رواية خارج أسوار القلب من الفصل 1 إلى الفصل 16 بقلم أنفاس الفجر
كده.
قالت الأم باستغراب
حل مش منطقي أبدا.
هنا علا صوت لمياء وهي تقول بهدوء
ليه مش منطقي يا ماما بالعكس الفكرة عجبتني جدا جواز جمانة حاليا هيعتبر خط دفاع وهجوم في نفس الوقت لو باعت الأرض لجوزها حتى لو بعقد صوري كده مشكلة الأرض اتنقلت لعهدته وهو يتصرف فيها وبالتالي الحاجة اللي عاملة أزمة من الأول مش هتبقى متعلقة بجمانة إنما بشخص تاني يقدر يتصرف معاهم ويجيب حقها ودي نقطة هجوم وفي نفس الوقت يحميها منهم ودي نقطة دفاع ده غير إنه حتى في حالة جوازها الحضانة مش من حقهم.
تطلعت إليها شقيقتها في دهشة وصمتت الأم مفكرة استغربت جمانة للغاية فما قالته لمياء كان هو ما طرحه آدم بالضبط لكنها نسقته بشكل أكثر منطقية وجعلته أكثر قابلية لإقناعها قد تتزوج زواجا صوريا من شخص ما حتى لو دفعت له مالا ليقوم بالمهمة لا يشترط ان يكون الزواج تاما وترتبط بشخص لا تحبه او تريده خاصة مع حالة قفل قلبها الذي علاه الصدأ حتى التحم ببعضه البعض ولم يعد من الممكن فتحه قالت بعد صمت
ده نفس كلام دكتور آدم بس إنت رتبتيه صح.
هزت لمياء كتفيها وقالت
الفكرة فعلا معقولة جدا.
ردت الأم
مش عارفة يابنات مش مطمنة.
ضحكت جمانة وهتفت
ياماما ماتقلقيش يعني حتى لو قلت هانفذ الفكرة خلاص الشخص الهايل السوبر اللي هيحميني منهم واقف ع الباب.
قالت لمياء بهدوء
لازم يكون بيحبك عشان يدافع عنك.
تطلعت إليها في دهشة ها هو عائق آخر أمام تنفيذ الخطة من الذي يحبها ولو وجد فهل سيقبل زواجا صوريا كما يقولون مجرد حبر على ورق يجبر بعده على الوقوف في وجه المدفع قاطع أفكارها صوت والدتها وهي تقول
ايه رأيكم في دكتور حسام
رفعت عينيها فيما يشبه الصدمة لوالدتها في حين هزت لمياء كتفيها في صمت استطردت الأم
إنسان هايل وأخلاقه عالية وشهم ومعجب بيكي.
اتسعت عيناها وهي تهتف
معجب بيا
أومأت الأم برأسها في صمت فسألتها
وإنت عرفتي ازاي يا ماما
ابتسمت لسذاجة ابنتها وردت
واضح عليه ياجمانة إنت بس اللي قافلة قلبك وعقلك وعنيكي ومش عاوزة تشوفي حاجة.
شعرت بالڠضب لكلام والدتها فقالت في عصبية
وحتى لو معجب بيا ياماما مش هاقوله تعالى اتجوزني ودافع عني قدام أهل جوزي اللي ماټ وحط نفسك في وش المدفع عشان تتعرض للخطړ بدالي.
ردت الأم بصبر
اللي بيحب حد مش محتاج إنه يطلب منه يحميه عشان هو هيحميه فعلا من نفسه.
هزت جمانة رأسها في عڼف وقالت رافضة
مستحيل أنا مش فاهمة بتفكروا إزاي أتجوز بعد حسام وعشان ايه فلوس وأرض ماتغور
قالت لمياء بشئ من الحزم
إنت بتهرجي يا جمانة ! هي مسألة فلوس وبس دي أرض بنتك وعشان إنت وصية عليها فإنت مسئولة قدام ربنا عن مالها وبتساعديهم ياكلوا مال اليتيم ودي تعتبر شراكة في الذنب.
صمتت جمانة وشعرت بالقلق من كلام أختها لم تفكر في هذا الجانب من قبل لكنها ردت بعدها بعناد
ربنا عالم بالحال
يا
لميا وعارف إني مضطرة عشان احافظ على بنتي نفسها.
ردت لمياء بحزم أكبر
بس كان قدامك حل ورفضتيه وضيعتي حقها وخلاص ده غير إن مفيش أي محكمة هتديكي الإذن إنك تبيعي الأرض بسعر بخس ..
شعرت بالغيظ من منطق أختها هاهي تقنعها وببساطة مرة اخرى تذكرت وعدها لوالدة زوجها كيف تخلفه لما يتحدثون عن زواجها وكأنه أمر طبيعي مسلم به كأن زواجها يمكن أن يحدث في الغد وأن الرجل متاح فورا للزواج من هو هذا الرجل كيف ستتقبل أمرا كهذا رجل آخر في قلبها لا .. في حياتها مع صغيرتها هل هذا ممكن بعد صمت دام طويلا قالت في شرود
طيب ووعدي
عقدت الأم حاجبيها في غيظ وقد فهمت ماتقصده ابنتها في حين تساءلت لمياء في دهشة
وعد ايه
نظرت إليها بحزن كانت تعلم أن الأمر سيغضب شقيقتها للغاية لكن ما باليد حيلة لذلك قالت بتردد
وعدي لماما راضية إني مستحيل أتجوز بعد حسام الله يرحمه.
اتسعت عينا شقيقتها في صدمة لم تجد ما تقوله وارتج عليها لثوان صړخت بعدها
نعم انت اټجننتي يا جمانة إزاي تدي وعد زي ده ده حتى مش عشانك لا عشانها انت فاكرة وعدك ليها صح تفتكري لو خلفتي وعدك هي هيكون شعورها هتحس بخېانة پقهر بمۏت ابنها وضياعه منها للمرة التانية لما تضيعي منها إنت كمان
صمتت لحظة لتلتقط انفاسها ثم عادت تقول بصوت أهدأ
جمانة مش من حقك توعدي إنك توقفي حياتك على شخص حتى لو إنت عاوزة ده ممكن تاخديه قرار براحتك بس في أي وقت ممكن يتلغي لأي سبب إنما الوعد .. خلف الوعد ده حاجة مش بسيطة لازم تروحي لطنط راضية وتتكلمي معاها وتشرحي لها المشكلة عشان تحلك من وعدك ده.
ردت جمانة بعصبية
ازاي يعني يا لميا عاوزاني أروح اقولها معلش مش هاقدر احافظ على وعدي وبادور على عريس.
زفرت لمياء في حنق وقالت
انت بتستهبلي يعني هو في حد يقول كده هتشرحي لها الموقف وتفهميها إنك خاېفة وانك اتعرض عليكي حل كذا وكذا وانت مش عارفة تعملي ايه وبعدين شوفي رأيها وحاولي تختاري كلامك صح عشان ماتفهمكيش غلط واوعي تديها وعد بحاجة مچنونة تانية سيبي الأيام تمشي زي ماهي.
عقدت جمانة حاجبيها في تفكير ووالدتها تتطلع إليها في صمت وعادت شقيقتها ټدفن رأسها في اوراقها ثم زفرت في ضيق وقالت
هاشوف أنا مش عارفة هاواجهها إزاي بس ده مش معناه إني موافقة على فكرة الجواز أصلا ده غير إن فعلا مفيش حد يصلح اروح اطلب ايده.
هزت شقيقتها رأسها في غيظ ولم ترق لها الدعابة في حين قالت الأم
سيبيها على الله ياجمانة المهم تكلمي راضية في الموضوع يمكن ع الاقل تكلم ولاد جوزها يبعدوا عننا ولو إني عارفة إنهم مالهمش علاقة ببعض للدرجة.
أومأت برأسها في صمت وجلست تفكر فيما ستقول لها عندما تزورها و إلى أي مدى سيؤلمها الأمر ! .
____________________________
في ذلك اليوم قررت جمانة الذهاب لوالدة زوجها الراحل لن تصطحب صغيرتها معها فهي تريد الكلام بحرية ولا تريد لابنتها ان تشاهد جدتها حزينة باكية والسبب أمها صلت المغرب وارتدت ملابسها على عجالة وتركت الصغيرة مع خالتها التي نظرت لها نظرة طويلة بادلتها إياها وكأن حديثا مطولا دار بين أعينهما خفضت بعده جمانة عينيها في صمت وهي تطبع قبلة على رأس ابنتها وتغادر المكان قادت سيارتها في شرود شديد حتى كادت تصطدم بأخرى في إحدى الإشارات لكنها توقفت في آخر لحظة وهي تتنهد بعمق وارتباك التقطت هاتفها تتطلع للساعة بدون سبب ثم عادت تقودها مرة أخرى حتى وصلت لوجهتها بعد الترحاب والسؤال عن الأحوال والصغيرة التي حزنت جدتها أنها لم تأت قصت جمانة الأمر كله من بدايته على السيدة حكت لها كم تتألم وكم تخاف قالت لها عن التهديدات التي هددها بها أخا زوجها وأنه سيأخذ صغيرتها منها مهما حدث ومهما فعل لتصبح الأرض كلها ملكهم للأبد بكت بشدة عندما تذكرت وشعرت بالخۏف يغزو قلبها مهشما ضلوعها طاعنا إياه واستها السيدة كثيرا وشعرت بالحيرة هي الأخرى فلم تكن تملك من الأمر شيئا ماذا لو أساؤوا لسمعة والدتها ليأخذوها منها ألم يفعلوا هذا معها بعدما تزوجت والدهم والدهم الحنون الطيب الذي لم يصدق الأمر ونزح بها للقاهرة لتستقر هناك هي وصغيرها حسام حسام الذي شعر أخويه دوما بالغيرة منه والحقد عليه خاصة بعد تخرجه من كلية الصيدلة وتملكه لصيدلية خاصة كهدية من والده حسام الذي كان قرة عين أبيه والمدلل عنده والذي كان دوما يلبي له طلباته ويفخر به في كل مكان حسام الذي لم يختلف مع والده في أمر سوى زواجه من جمانة التي أحبها ورفضها والده آمرا ولده بالزواج من ابنة شقيقه حتى وافق على فراش المۏت كي لا يكسر قلب صغيره الصغير الذي لم يعترف به أخويه ولولا بقية من صلة ډم وقانون لما سمحوا له بأن يرث والده طفلها هي الذي ضاع منها وفطر قلبها عليه والآن يأتي اخويه ليأخذوا منهما ما تبقى منه أي قسۏة تلك أفاقت من ذكرياتها على مرأى دموع جمانة التي أغرقت وجهها الفتاة القوية التي أحبت ابنها وعشقها هو حتى النخاع ترى كم تؤلمه دموعها الآن ما الحل يارب ربتت على كتفها في رفق واقتربت منها تضمها لصدرها فاستكانت جمانة بين ذراعيها همست الحماة بحنان
ماتخافيش ياجمانة ربنا معانا أكيد أنا عارفة هما ممكن يعملوا ايه لكن إن شاء الله مش
هيقدروا خلي عندك أمل في ربنا كبير.
ابتسمت جمانة وهي تشعر بحنان السيدة وشعرت بالأسى هل تخبرها بالحل المطروح عليها هل سيؤلمها كثيرا ماذا تفعل لما لا تبيع الأرض وتنهي الأمر ولكن لمن ومن سيحميها منهم إن فعلت قالت بعد صمت طال
ماما لميا قالت لي قانونا مايقدروش ياخدوها مني وإن الأحق بكده هو أمي بعدها إنتي لو هيلجأوا للقانون.
ابتسمت السيدة في حزن وهي تقول
قانون ايه يابنتي دول يهمهم الأرض وأملاكهم وبس حتى لو عملوا ايه .
أكملت جمانة وكأنها لم تسمع ماقالته
اتعرض علي حل للمشكلة يا ماما بس أنا مش عاوزاه حاجة ماكنتش
أبعدتها السيدة عن صدرها وتطلعت إليها بقلق وهي تتساءل
حل ايه يا حبيبتي
أخذت جمانة نفسا عميقا وأجابت
الجواز.
قالتها وصمتت لترى وقع الكلمة على حماتها أما السيدة فقد اتسعت عيناها في نوع من الذعر وارتدت مبتعدة عنها بشيء من العڼف وهي تنظر إليها في صدمة عارمة أهذا هو ما توصلت إليها يا زوجة الغالي تملكين رجلا آخر من نفسك التي كانت ملكا لصغيري هل فتح قلبك لغيره ولم تستطيعي الصبر قلقت جمانة للغاية من رد فعلها نعم ستفهمها بطريقة خاطئة وتحزن وربما تكرهها وتأخذ هي صغيرتها منها ظلتا صامتتين تتطلع كل منهما للأخرى اجتعمت العيون على الخۏف والقلق والحزن أخيرا نطقت السيدة
جواز يا جمانة وهان عليك تقوليها لي كده هان عليك حسام
بكت جمانة مرة أخرى وردت ودموعها ټغرق حروفها
لا طبعا يا ماما أنا كده تبقى هانت علي نفسي نفسي اللي هي لحسام وبس قلبي اللي ماحبش حد غيره ولا اتعلق إلا بيه أنا قلت لك إنه حل مطروح ماقلتش إني هانفذه أنا لا عاوزاه ولا حتى اعرف حد ممكن ينفع يتحمل مسئولية زي دي.
لم تفهم السيدة ما قالت فتطلعت إليها بتساؤل لم يخلو من التأنيب جعلها تكمل
الحل كان اتجوز واحد ابيع له الارض لو حتى بعقد صوري مع ضمان حقي أنا وبنتي وهو يتفاهم معاهم بخصوص بيعها ليهم أو الشراكة وفي نفس الوقت يحميني منهم لو حاولوا يعملوا أي حاجة ممكن تأذيني.
رنت كلمات شقيقتها في أذنيها واوعي تديها وعد بحاجة مچنونة تانية سيبي الأيام تمشي زي ماهي وعلى الرغم منها لم تستطع تنفيذ كلامها فقالت
مش لازم الجواز يكون حقيقي يا ماما ممكن يكون الموضوع برده صوري ع الأقل لحد ماالمشكلة تتحل والأمور تهدى.
نظرت إليها السيدة في صمت تساءلت بداخلها أهذا ممكن ومن الذي يقبل بأمر كهذا وما النفع الذي سيعود عليه منه شعرت جمانة بها فقالت
ممكن ادفع لأي حد مبلغ مناسب عشان يقوم بالمهمة دي.
قالت المرأة بسرعة
ماينفعش أي حد يا جمانة إزاي هتأمني أي حد على أملاكك إنت وبنتك
فجأة قفز لذهنها نفس الجملة عندما نطق بها مديرها أدهم يقصد بها دكتور حسام عندما علم بعمله في صيدلية زوجها هل يمكن أن يوافق حسام على أمر كهذا أمها تؤكد إعجابه بها فهل يمكن أن يكون هذا دافعا لوقوفه بجانبها هل سيرضى بالمال فقط كمقابل أم يطالب بها هي لم تكن ترغب في التفكير في الأمر فردت
أكيد هيكون في ضمانات يا ماما أنا لسه ماوافقتش ع الفكرة أصلا وبأدور على حل تاني لحد ما الصداع بقى ملازمني 24 ساعة وحتى لو الفكرة دي استقريت عليها مش عارفة مين ممكن يصلح وإزاي هاعرض عليه حاجة زي دي !
لم تدر السيدة بما تجيبها فقد كان قلبها يبكي في صمت تحجرت الدموع في مقلتيها وماټت الكلمات على شفتيها ولم تستطع تحريك لسانها ولو بحرف لا تستطيع مواساتها ومحو خۏفها وهي تشاركها إياه ولا يمكنها موافقتها على فكرتها وأيضا لا تستطيع ترك الأمر للظروف لتضيع منهما الصغيرة بأي شكل ولا تمتلك حلا آخر لتطرحه عليها اكتنفتها الحيرة وڠرقت في الحزن أكثر شعرت بقلبها يشيخ فجأة وبموت ابنها يتكرر أمام عينيها وهي أضعف من أن تقوم بشيء ما صمتت معلنة بصمتها موافقتها واستسلامها للظروف التي أجبرت على المرور بها واستقبلت جمانة رسالتها الصامتة في حزن اكتفت بعده بأن تبقى بين ذراعيها لأطول فترة تستشعر فيها رائحة حبيبها الراحل تحيط بها.
عادت جمانة لمنزلها مرهقة جسديا ونفسيا كانت تشعر أن روحها محپوسة داخل قفص خالي من الأكسجين وشعرت بفقدانها القدرة على التنفس وجدت والدتها وشقيقتها في انتظارها جلست أمامهما بصمت وهما تتطلعان إليها بقلق وتساؤل أجبت عنه بخفوت
حسيت إني بأنقلها خبر مۏت حسام للمرة التانية قلبي وجعني عليها أوي وعلى الرغم من كده لقيتها أحن مني على نفسي.
ابتسمت أمها في حزن وحنان في
حين قالت لمياء بنوع من القسۏة
قلت لك ياجمانة بطلي الطيش ده بقى واعقلي وفكري في كل كلمة قبل ماتنطقيها.
نظرت لشقيقتها في دهشة منذ متى تعاملها هكذا لكنها لم تعلق وتقبلت منها ماقالت هي على حق وهي أيضا تتألم فلما لا تقبل قالت في هدوء
عموما ربنا يسهل لو الموضوع موافقين عليه مبدأيا انا مش عارفة أعرضه إزاي
على دكتور حسام
قالت الأم
يعني خلاص وافقتي على حسام
ردت بحيرة
وهو في غيره ده غير إنه فعلا أمين ووقف جنبنا كتير.
ابتسمت الأم في نوع من السعادة وكادت تفرح فعلا بحدوث تلك المشكلة التي اضطرت ابنتها للموافقة على الزواج مرة ثانية لكنها قالت
وحتى لو في غيره الدكتور حسام إنسان ممتاز وهيخلي باله منك ومن ملك ده غير إنه بيحبها وعمره ما هيفكر إنها تبعد عنك حتى لو جبتوا ولاد غيرها وانت مش محتاجة تعرضيه عليه هو في أول فرصة هيطلب منك الجواز لو حس إنك ممكن توافقي.
تطلعت لها جمانة في صمت آه يا أمي كم تحلمين هل تظنينه زواجا حقيقيا ستحملين منه أحفادا آخرين أما لمياء فنظرت لها في عمق وفهمت ما تفكر فيه وكم أزعجها هذا لم تعلق وقامت من مقعدها قائلة
هأنام انا بقى تصبحوا على خير.
ثم اتجهت لغرفة والدتها التي تشاركها إياها تتابعها عيني الأم والأخت في حزن.
في اليوم التالي اتجهت جمانة لعملها كانت شاردة طوال الوقت وبدت نظرة حزينة مرتسمة في عينيها في منتصف اليوم طلب منها آدم أن تأتي لمكتبه لمراجعة ملف هام لمناقصة جديدة اتجهت لمكتبه في خطوات سريعة ثم طرقت الباب ودخلت تاركة خلفها الباب مفتوحا كالمعتاد رفع رأسه إليها وقال بابتسامة هادئة
تعالي يا جمانة اقعدي عاوزين نخلص الملف ده ونشتغل عليه بجد عشان لو رسيت علينا المناقصة دي هتنقل الشركة نقلة تانية خالص.
كانت ابتسامتها باهتة شاردة وهي ترد
مع حضرتك يادكتور.
نظر إليها ليلمح الشرود يرسم ملامح وجهها فسألها
مالك في مشكلة حصلت تاني مع أهل حسام
هزت رأسها نفيا وهي تجيب
لا لسه ماعملوش حاجة لحد دلوقتي والصمت ده هو اللي هيجنني ومخوفني.
قال في هدوء
معاك حق طبعا الانتظار صعب فكرت في الحل اللي قلت لك عليه
شردت مرة أخرى وأجابت بخفوت
أيوة.
سألها
ها وايه رأيك فيه
ابتلعت ريقها في صعوبة وردت
مش عارفة يادكتور لميا أختي عجبتها الفكرة جدا بس أنا قلقانة ساعات أقول مفيش قدامي غيرها وساعات أفكر إزاي ممكن أعمل حاجة زي دي وأتجوز بعد حسام الله يرحمه.
قال لها بابتسامة أبوية
جمانة إنت لسه صغيرة غيرك كتير وأكبر منك كمان لسه مااتجوزوش أصلا ليه ماتديش لنفسك ولقلبك فرصة يعيش الحياة من تاني بدل ماانت قافلة عليه كده وبتعذبيه في ذكريات الماضي اللي عمره ما هيرجع تاني
لم ترد ها هو قلبها يصفعها ويتمسك بتلابيب تلك الذكرى رافضا العبور للغد مع آخر إنه هو وليس هي عقلها في جهة وقلبها سلك الجهة المعاكسة تماما يا إلهي ماذا تفعل
شعر هو بما يعتمل بداخلها فهو نفسه يتملكه ذات الشعور كلما فكر في أنثى أخرى تحل محل زوجته وأم طفله لم يرغب في المزيد من الذكريات المؤلمة فقال في حزم
خلينا في المناقصة دلوقتي وربنا يحلها من عنده بس عاوزك تركزي معايا المناقصة دي اهم من اللي قبلها وعاوز عقلك كله عشان نوصل لأفضل عرض تخليها بتاعتنا زي اللي قبلها.
نفضت الذكريات عن رأسها وابتسمت معلنة أن العمل هو الحل بالفعل واندمجت معه في الملف حتى أنهيا جزءا كبيرا منه وكانت كعادتها مبدعة في أفكارها على النقاط التي تناولتها وعدلتها ليصبح العرض أفضل شعر هو بإرهاقها يرتسم على وجهها فأغلق المف أمامه وقال
كفاية كده النهاردة بكرة نكمل شغل ع الملف عشان نبقى مركزين أكتر.
وافقته بإيماءة صامتة ثم وقفت قائلة
تمام يادكتور هاروح مكتبي بقى عشان عندي شوية حسابات محتاجة أراجعها.
أشار لها بأن تذهب وعاد هو لمراجعة الأوراق أمامه مرة ثانية اتجهت بخطوات متثاقلة عائدة لمكتبها ثم جلست خلفه مغمضة عينيها لدقيقتين أو يزيد كان الإرهاق يتمكن من كل جزء فيها من جسدها حتى أناملها ومن قلبها وعقلها وحتى من كل عصب فيها وكل شريان شعرت بحركة خاڤتة أمامها ففتحت عينيها في تساؤل لم يلبث أن تحول لشهقة وهي تراه يقف أمامها في صمت متطلعا لوجهها بحنان ارتسم على كل تفصيلة من ملامح وجهه شعرت بالتوتر فاعتدلت بسرعة متسائلة
خير حضرتك !!
ظل ينظر إليها بنفس النظرة لثوان أخرى مما جعلها تخفض عينيها خجلا لكنه قال بنبرة خشنة بدا فيها وكأنه يكبح جماح مشاعره بصعوبة
تتجوزيني !
الفصل السادس عشر
_____________
كانت الصدمة هي المسيطرة على كل خلية في جمانة لم تتوقع مطلقا أن يقدم لها عرضا كهذا هل هو جاد بالفعل هل ستحل مشكلتها الآن وبهذه البساطة مالذي أصابه جعله يتصرف بهذا الجنون ومالذي أصابها لينتفض قلبها بين ضلوعها بهذا الشكل شعرت بالخجل
ليه
شعر بالتوتر هل يجيبها بأنه يحبها بأنها تثير جنونه وأنه عندما يكون حولها يفقد قدرته على التفكير المنطقي السليم ويتصرف بكل عفوية وجموح لم يعهدهما في نفسه قط بما يجيب حقا بأنه يغار عليها بشدة تكاد تفجر عقله وتجعله ېقتل من يقترب منها بأن استفزازها ورؤيتها غاضبة كطفلة صغيرة يسعده للغاية بأنه يريد ومحو أحزانها أنه يريد أن يكون هو رجلها وحاميها وسندها وأن يسكنها بين ضلوعه طال صمته ففسرته هي بطريقة خاطئة عندما قالت مرة أخرى
مش لاقي إجابة السؤال صعب اوي كده
جلس أمامها
على الكرسي المقابل للمكتب وقال
مش عارف ليه فجأة لقيت حاجة بتقولي لازم تطلب منها الجواز حالا.
اندهشت وقالت
حاجة
لمعت عينيه وأجاب
أيوة حاجة مش فاهمها ولا عارفها حاجة بتخليني مچنون وخلاص.
لم تفهم للمرة الثانية فصمتت مرة أخرى هاهو عرض زواج من رجل تعلم جيدا أن مخيف صارم قادر على حمايتها لكن هل يمكنها أن تطلب منه أن يكون زوجها على الورق فقط ماذا سيكون رد فعل ذلك المخيف هل سيقبل شعرت بأنه سيتزوجها عنوة إن أراد وكم دغدغ ذلك أنوثتها وداعب مشاعرها المدفونة اجتاحها الحزن والقلق مرة أخرى بسبب ما تذكرته فسألته
طيب ودينا
عقد حاجبيه في تساؤل ودهشة
دينا مين
رفعت حاجبيها في نوع من الاستنكار والاستهجان ففهم قصدها وتذكر الموقف السخيف الذي وضعته دينا فيه ومعها هي بالذات وكأنها كانت تقصدها بالفعل فأخذ نفسا عميقا وأجاب
لو قلت لك هتصدقيني ولا هتصدقي بس اللي شفتيه
ردت بحزم
لو منطقي أصدقه مش كل حاجة في الزمن ده نشوفها تبقى حقيقة.
علت ابتسامة فرحة شفتيه وشرح لها الأمر برمته خاتما حديثه وهو يقول
أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي حتى لو مع اللي بأحبها مادام مفيش بيننا رباط شرعي واللي باحبها مستحيل تكون بشكل دينا او بطريقتها أكيد هتكون مختلفة وعلى النقيض تماما هتكون محل ثقتي وفخري بيها قدام الناس كلها.
شعرت بنوع من السعادة يداعب قلبها في رفق وهدوء أعقبها دهشة ملأتها حتى النخاع لما تشعر بالسعادة هل هو بالفعل من كانت تتمناه هل تثق بحمايته هل تعلم أنه سيكون حارسها الأمين ولكن كيف ستخبره أن الزواج لن يكون فعليا مهلا لحظة ! هي تفكر في الأمر وكأنه يعلم بمشكلتها ويعرض عليها الزواج ليكون بجانبها ماذا لو أنه يعرض عليها زواجا حقيقيا دائما لا ينتهي رفعت رأسها إليه وقالت في تردد
انا عندي مشكلة وكان حلها الجواز وحتى لو وافقت فأنا ...
صمتت ولم تستطع أن تكمل حديثها شاعرة بالخجل فحثها قائلا
المشكلة عارفها وعندي استعداد أحلها من بكرة لو وافقتي إنما اللي بعد حتى ايه بالظبط
ترددت مرة أخرى ثم حسمت أمرها فجأة وقالت بسرعة
الجواز هيكون صوري لأني مستحيل أتجوز بعد حسام الله يرحمه وهيكون لمدة معينة لما تتحل مشكلتي ينتهي.
شعر بالصدمة صمت وطال صمته كثيرا طال حتى أنها اعتقدت انه يراجع نفسه وسيتراجع عن طلبه وحزنت لذلك وأصابها حزنها پغضب شديد لما يهمها الأمر إن كان هو لا يعنيها في شيء قطع تفكيرها صوته الحازم وهو يقول
ماعنديش مانع بس بشرط.
حملت عينيها تساؤلا أجاب عنه بنفس الحزم
الجواز هيكون عادي هأنفذ لك طلبك في موضوع الصوري ده إنما حكاية النهاية دي سيبيها لوقتها مفيش حاجة اسمها مدة معينة بعدها ينتهي الجواز.
سألته
ليه
نهض واقفا وهو يرد
من غير ليه هو كده وده اللي عندي.
ثم صمت لحظة يتطلع إليها فأطرقت برأسها خجلا استطرد بعدها وهو يميل نحوها قليلا
هأسيبلك وقت تفكري براحتك ومنتظر موافقتك ولو مش موافقة هاتجوزك ڠصب عنك.
تطلعت إليه في دهشة وشعرت بتلك الدغدغة في مشاعرها مرة أخرى لكنه عاد يعتدل ثم الټفت عائدا لمكتبه فسألته بسرعة عن أمر نسيته في وسط حديثهما
عرفت مشكلتي منين
الټفت إليها مرة أخرى ثم نظر لمكتب آدم المغلق وقال بهدوء
من آدم.
سألته بسرعة على الرغم من دهشتها
وليه قالك عليها
أجاب وهو ينظر في عينيها
عشان شاف حاجة انا ماكنتش شايفها.
لم تفهم وهو لم يعطها فرصة لمزيد من الأسئلة بل استدار مغادرا المكان بسرعة.
ظلت جمانة بعد مغادرته محدقة في الباب لم تكن تعي ماحولها جيدا رن هاتف المكتب الداخلي فلم تشعر به فتح باب مكتب آدم وأطل منه في قلق فوجدها تجلس صامتة تحدق في باب المكتب الخارجي نظر إليه في عدم فهم ثم ناداها فلم تجبه وبدا أنها لم تسمعه مطلقا ناداها بصوت أعلى وهو يقترب منها فانتفضت في مكانها والتفتت تنظر إليه وعيناها لا زالت تحمل صورة أدهم فأغمضتهما لحظة ثم فتحتهما لتجد آدم يقف أمامها ويبدو عليه القلق سألها
مالك
يا جمانة سرحانة في ايه أوي كده في حاجة حصلت
أومأت برأسها في صمت فعاد يسأل في قلق
خير حصل ايه
أشارت للباب وقالت
باشمهندس أدهم.
تطلع إلى حيث تشير فلم يجد أحدا فعاد يلتفت إليها قائلا
ماله كان هنا
أومأت برأسها إيجابا فسأل
ومادخلش ليه
أجابت
كان جاي عشاني.
شعر بالدهشة وعاد يسأل
عشانك كان عاوز ايه
نظرت إليه في خجل ثم خفضت عينيها أرضا وهي تجيب في خفوت
عرض علي الجواز!
ارتفع حاجبا آدم بشدة وهو يشعر بدهشة لاحد لها ثم هتف ضاحكا
بجد يا ابن الإيه يامجنون .
تطلعت إليه في دهشة وهو يستطرد
طيب وإنت رأيك ايه
هزت كتفيها في حيرة وردت
مش عارفة!
سألها
مش عارفة ليه إنت شايفة إن أدهم كويس ويصلح زوج ليكي ولا لا
أجابت بعفوية
المشكلة مش في كده المشكلة هل هيقدر يحل المشكلة فعلا ويقف لأهل حسام ولو قدر هو بيعمل كده ليه
سأل في استغراب
هو ماقالكيش هو عرض عليكي الجواز ليه
هزت رأسها نافية وهي تجيب
لا سألته قالي مش عارف وحاجة مچنونة بتخليه يعمل كده مافهمتش.
ابتسم في حنان ولم يعلق في حين انتبهت هي لأمر كانت قد نسيته فسألته بسرعة
دكتور آدم هو حضرتك حكيت
له على مشكلتي ليه
صمت قليلا ثم أجاب وهو ينتقي كلماته بعناية
مادام هو ما شرحش ليه عرض عليكي الجواز ماأقدرش أقولك ليه قلت له على مشكلتك خليه هو يقولك بنفسه لو ربنا أراد واتجوزتوا.
شعرت بالدهشة فقالت بإلحاح
دكتور آدم من فضلك قول لي مخي تعبان من التفكير أصلا وكده الضغط بيزيد عليه.
ضحك وهو يرد معاندا
لا مش من حقي.
ثم اتجه عائدا لمكتبه في بطء وكأنما يريد إثارة غيظها أكثر وعندما وصل لبابه الټفت إليها قائلا
يلا نسينا نقطة مهمة في الملف لازم نخلصها النهاردة بس عاوزك تصحصحي معايا.
تطلعت إليه والدهشة تغمرها والحنق يتمكن منها كادت ټضرب بقدميها في الأرض كطفلة عنيدة ثم تذكرت أين هي فقامت متجهة لمكتبه باستسلام.
كانت جمانة وهي عائدة لمنزلها تشعر كأنها تحلق بين السحب القطنية تنساب من أعلى كقطرة ندى في الفجر تنحني لها الزهور لم تعلم لما تجتاحها تلك المشاعر كالمراهقات لكنها كانت سعيدة وهذا يكفيها شاعرة بنوع من الأمان وهذا يسعدها أكثر دلفت للمنزل بهدوء وملامحها تحمل شرودا واضحا وجدت شقيقتها وأمها وطفلتها جالسات في غرفة المعيشة في انتظارها لتناول الغذاء سويا ألقت السلام ثم جلست ملقية بجسدها على إحدى الأرائك وأسندت رأسها للخلف مغمضة عينيها في سلام تبادلت الأم والأخت نظرة تساؤل في حين اقتربت منها ملك وجلست فوق ساقيها ونادتها
ماما
فتحت عينيها ومالت تتطلع للصغيرة بحب وسألتها
أيوة ياحبيبة ماما !
رمت ملك بنفسها في حضڼ أمها ولم تتكلم عندما سألتها شقيقتها
مالك يابنتي شكلك غريب كده ليه
ردت في هدوء
مفيش جالي عريس.
اندهشت المرأتان بشدة وأمها تهتف
عريس بجد ياجمانة دكتور حسام كلمك
هزت رأسها نفيا وقالت
لا يا ماما مش دكتور حسام.
سألتها شقيقتها بانعدام صبر
أمال مين يابنتي ما تتكلمي .
أجابت بخفوت
مديري في الشركة.
هتفت لمياء
دكتور آدم
نفت مرة أخرى وهي تجيب
لا أخوه.
ابتسمت الأم وهي تتذكره وسألت
مش ده اللي كان بيزور ملك بعد الحاډثة
هزت رأسها موافقة وقالت
أيوة يا ماما هو.
سألتها لمياء
وعرض عليكي الجواز إزاي فجأة كده
هزت كتفيها بعدم فهم وهي تجيب
مش عارفة كنت في مكتبي لقيته فجأة واقف قدامي بيقولي تتجوزيني.
اندهشت لمياء بشدة في حين ابتسمت الأم بحنان ثم قالت شقيقتها
فجأة
ضحكت جمانة وهي ترد
تقريبا.
لمياء باهتمام
طيب و قلتي له ايه
جمانة
ولا حاجة ماعرفتش أرد.
لمياء
وهو سكت
جمانة بابتسامة
لا قال لي منتظر موافقتك ولو ما وافقتيش هاتجوزك ڠصب عنك.
رفعت لمياء حاجبيها ثم ضحكت بشدة صاحبتها ابتسامة الأم وقالت
لا ده مچنون رسمي طيب عرف بموضوعك
أجابت
أيوة بيقولي دكتور آدم قال له.
مطت لمياء شفتيها في استغراب وتساءلت
طيب وقال له ليه
هزت كتفيها مجددا وأجابت
مش عارفة بيقولي شاف حاجة أنا ماكنتش شايفها.
ابتسمت لمياء في فهم وتبادلت نظرة حنان مع الأم وجمانة تتطلع إليهما بنوع من الغباء ثم سألتها
بتبتسموا ليه
قالت لمياء بلهجة عابثة
أبدا أصلك كالعادة هبلة وهو باين عليه متيم.
حدقت فيها بدهشة ثم ضحكت من أعماق قلبها وقالت بسخرية
متيم مين يابنتي ! ده مرعب مخيف دراكيولا إنما حب وكلام رومانسي وفاضي من ده مالوش فيه.
لمياء بذكاء
طيب ماسألتيهوش عاوز يتجوزك ليه
ردت
سألته طبعا قال لي حاجة مچنونة خلته يعمل كده .
قالت بحنكة
مش بأقولك متيم ومچنون كمان مزيج هايل مبروك عليكي يابنتي هههههههههه
ضحكت هي الأخرى ثم قالت
مش معقول يا لميا أكيد هو بس حابب يساعدني.
هزت لمياء كتفيها ثم سألتها
طيب ورأيك ايه
أجابت في حيرة
مش عارفة.
هنا قالت الأم التي كانت تتابع حديثهما في صمت
الحقيقة أنا شايفاه مناسب من ساعة ماشفته في المستشفى حسيت إنه شديد وكلمته واحدة حاسة إنه هيقدر يقف قدامهم ويجيب لك حقك ياجمانة.
ردت لمياء
لو زي مابتقولوا كده مرعب وشديد يبقى قدامك حاجة واحدة تعمليها يا جوجو .
نظرت لها شقيقتها في تساؤل فأكلمت
صلي استخارة وسيبيها على الله لو الموضوع اتيسر يبقى هو نصيبك.
أومأت جمانة برأسها مجيبة
معاكي حق ربنا يعمل اللي فيه الخير.
قالتها ثم سرحت بخيالها بعيدا فيما قالته أختها استعادت الكلمة متيم أهو حقا يحبها وإن كان يحبها لما وافق على الزواج الصوري بينهما هل ينوي خلف وعده لها بعد ذلك أم أنه يحبها لدرجة الموافقة على أمر كهذا شعرت بالحيرة تجتاحها حتى أصابها الصداع وكاد رأسها ينفجر من التفكير.
في اليوم التالي عرض أدهم على والديه الأمر بدون انتظار لردها على طلبه وأبلغهما أنه طلبها للزواج كانت الصدمة شديدة بالنسبة إليهما سكت والده ولم يجد ما يمكنه التعليق به أما أمه فقد صړخت في وجهه
إنت بتقول ايه يا أدهم إنت أكيد اټجننت.
كان صامدا في وجه صړاخها فرد بهدوء
اټجننت ليه يا أمي مش ده اللي نفسك فيه من زمان اتجوز
ظلت تصرخ قائلة
تتجوز مين يا أدهم واحدة أرملة لا هي من مستواك ولا من بيئتك ولا تصلح لك بالمرة.
قال في حدة
ليه ماتصحلش يا أمي هي كل حاجة فلوس وخلاص وعلى فكرة بقى هي غنية غنية بحاجات كتير مش عند اللي كنت عاوزة تجوزيهم لي لمجرد الفلل والقصور والسفريات لأوروبا وأمريكا مش ده اللي هاعيش فيه مبسوط.
ردت بعصبية شديدة
امال هتبقى مبسوط مع الأرملة وبنتها هتتجوز عشان تربي بنت غيرك هي دي الفرحة اللي كنت مستنياها ليك يا أدهم تكسر قلبي وتقولي اتجوز دي عملت لك ايه فيها ايه زيادة عن أي واحدة تانية عن دينا بنت العيلة المحترمة الغنية الجميلة اللي هتكون إنت أول راجل في حياتها وولادها منك بس
ابتسم في سخرية وقال
ع الاقل يا أمي لما تحبي تعملي مقارنة بين جمانة وواحدة تانية بلاش دينا بالذات عشان المقارنة بينهم مش عادلة نهائي بالنسبة
لدينا.
صړخت مرة أخرى
انت بتستهبل يا أدهم مهما كبرت هتفضل ما بتفهمش حاجة ومندفع قولي فيها ايه زيادة قولي !
رد بحزم
فيها حاجات كتير زيادة يا فريدة هانم فيها حب وحنان فيها جنون فيها براءة طفلة فيها التزامها فيها إني هاقدر انزل من البيت وأنا مطمن وواثق فيها وفي أخلاقها ودينها فيها واحدة حبيتها فيها حاجة تخليني عاوز أحميها وفي نفس الوقت أكسر رقبتها فيها حاجة بتخليني مچنون مطلوب حاجة زيادة يا .. أمي
تطلع إليه والده في صمت وذهول وهو كرجل يفهم ما قاله ابنه حرفا حرفا في حين ضحكت هي بسخرية جعلته يتطلع إليها في ڠضب ثم قالت
كل ده فيها واحدة لوكال باباك شغلها في الشركة وعرفت توقعك في حبها يا باشمهندس يا كبير بس والله حاجة زي دي مش ممكن تحصل أبدا وأنا موجودة.
رد بعناد
هتحصل يا أمي هتحصل لأني عاوزها ومستحيل أتجوز واحدة على ذوقك او مزاجك زوجتي هتكون من اختياري أنا ولأسباب مستحيل تكون في حساباتك أنت.
استمرت في الصړاخ
ماله ذوقي يا أدهم مش عاجبك في ايه مالها دينا اللي بتحبك من زمان ولسه عاوزاك على الرغم من طريقتك الژبالة في معاملتها
ابتسم في سخرية ولم يدر بنفسه إلا وهو يخرج الصورة المزيفة له مع دينا من جيبه ثم يلقي بها عند قدمي والدته لتنظر إليها في دهشة وهو يقول
هي دي اللي عاوزاني اتجوزها هي دي الأخلاق اللي ترضيكي يا أمي وهتبقي مطمنة على ابنك معاها
تطلعت للصورة في ذهول أما والده فقد مال يلتقطها متطلعا إليها فيما يشبه الصدمة وظل ينقل بصره بينها وبين ابنه عندما سألته أمه في ڠضب
ايه دي وهي ذنبها ايه وهي بتحبك وما صدقت تكون قريب منها فسابتك تحضنها الغلطة في الصورة مش منها منك إنت يا باشمهندس.
أطلق أدهم ضحكة ساخرة عالية ثم هتف بسخرية أكبر
ايه يا أمي انت مصدقة فعلا الكلام اللي بتقوليه ليه مش عارفة ابنك ولا عاوزة تلبسي لي الموضوع وخلاص ولا يمكن ماكنتيش في الحفلة دي وعارفة هي كانت بترقص مع مين فعلا بالشكل الژبالة ده يعني واحدة لابسة حاجة كده مكانها أوضة النوم وماشية بيها قدام الناس عادي ورايحة ترقص مع واحد صاحبها وسايباه يعمل اللي هو عاوزه وزيادة عن الصورة دي حاجات ما شفتهاش وجاية تقولي لي أنا اللي معاها ليه ماشفتيهاش بنفسك يومها دي أقذر مخلوقة قابلتها في حياتي ولو هي آخر واحدة في الدنيا مستحيل أفكر فيها أصلا.
تنهد في ڠضب مكتوم ثم أكمل
هي دي اللي بتقولي لي أحسن وعشان ايه فلوس ولا صداقتك مع مامتها الصورة دي هي عملتها وعملت غيرها كذا واحدة وباسم الحب .. ها حب ايه مش فاهم.
سألته بحذر
وإيه وصل الصورة دي ليك وعملت معاها ايه
رفع حاجبه بسخرية وهو يتساءل بداخله عن كنه الأم التي تهتم بفتاة لا خلاق لها عوضا عن الاهتمام بابنها وبمن اختارها لنفسه رد بعد صمت
الصورة وصلت لي غلط في ملف شركة باشتغل عليه واللي وصلها للملف الهانم لما راحت تعرض الصور على سكرتيرتي ووقعت منها واحدة هناك بالغلط ربنا أراد إن كذبها ينكشف وهاكون عملت ايه يعني طردتها من الشركة طبعا وكويس أوي إن مابعتش الصورة لباباها وده بس احتراما له وخوف على مشاعره مش عشانها.
صړخت مرة أخرى
ايه طردتها إنت أكيد اټجننت هو أي حد بيغلط عندك بتطرده ليها ماعاقبتهاش ونهيت الموضوع بهدوء
قال في ڠضب
وهي دي غلطة عادية في ايه يا أمي هو أنا ابنك ولا هي هي سمعتي والطعن في أخلاقي ما تهمكيش
توترت لثوان لكنها عادت تصيح پغضب
كل ده عشان الست اللوكال اللي عاوز تتجوزها
قال في حزم غاضب
اللي بتتكلمي عليها هتكون مراتي إن شاء الله ومراتي مش مسموح لأي حد أيا كان يغلط فيها.
هتفت بدهشة
هي دي آخرتها يا أدهم تعلي صوتك على مامتك وتهددها عشان خاطرها
تنهد في استياء ثم قال
انت اللي استفزيتيني يا أمي.
التفتت صاړخة في وجه زوجها
وأنت ساكت ليه يا جلال انت موافق ابنك على الجنون ده هيخلي سمعتنا في الارض بواحدة مانعرفش عنها حاجة وكانت متجوزة ومخلفة طمعانة في فلوسه وخلاص.
اجتاح أدهم ڠضب شديد وقبل أن يرد قال والده
عاوزاني أقول ايه يافريدة أنا مصډوم مصډوم في ابني وطريقة تفكيره واندفاعه مصډوم في اللي كنت فاكره عاقل وفاهم ورافض دينا لسبب وجيه ألاقيه عشان واحدة بتشتغل عنده وأرملة ومخلفة كمان أقول ايه يافريدة مفيش حاجة عارف أقولها.
ثم الټفت لابنه مستطردا
هي دي آخرتها يا أدهم يا عاقل يا مدير الشركة عاوز تتجوز حتة موظفة عندك سبق لها الجواز وعندها طفلة هتربيها إنت هيبقى احساسك ايه وانت مش أول واحد في حياتها وانت بتدلع بنت مش منك لما يجيلك أولاد منها هتعامل بنتها برده زيهم ولا ميزانك هيميل فكر كويس يا أدهم قبل ماتظلمها وتظلم نفسك فكر كويس قبل ما تتحدى أهلك عشانها مش هأقولك عشان دينا لأنها ماتستاهلش واحد زيك ولا إنت تستاهل واحدة بالأخلاق دي لكن عشان نفسك وأهلك وعشانها هي كمان لو بتحبها.
هتفت
فريدة في حنق
ومالها دينا يا جلال إنت كمان البنت بتحبه وطايشة شوية فيها ايه لو هو علمها وقربها منها ورباها على طباعه
ابتسم أدهم في سخرية شديدة ولم يعلق في حين قال والده
مش
ثم الټفت لابنه قائلا في هدوء مفتعل
اطلع اوضتك يا أدهم وفكر مليون مرة قبل ما تاخد قرار ټندم عليه قرار يخسرك أهلك ومكانتك في المجتمع.
شعر أدهم بالحنق الشديد فهاهم يضعون أنفسهم في كفة مقابلة لكفتها ولو ترك الميزان لرجحت هي لكنه لا يستطيع ومرة أخرى يعول