رواية خارج أسوار القلب من الفصل 1 إلى الفصل 16 بقلم أنفاس الفجر
اللي تثبت لك كده دكتور هشام بيتعامل مع شركات أدوية معينة وبياخد منهم نسبة عشان التسويق وعينات مجانية بكميات كبيرة وفي النهاية بيبعها في السوق السودا الورق هنا هتلاقي المفروض العقود والاوراق الرسمية الخاصة بتعاملات الصيدلية وشيكات باسمه لقيتها بالصدفة في ملف نسيه جوا درج المكتب باسمه من شركة أدوية مشهورة مع أوراق تثبت حصوله على عينات ضخمة زي ماقلت لك ..
ثم تردد مرة أخرى فحثته جمانة أن يكمل قائلة
في حاجة تانية يادكتور حسام
قال في خجل وتردد
شوفي أنا مش عاوز أخوض في حاجة زي دي بس للأسف ده مكان شغل وملكك واللي بيحصل فيه من وراكي من حقك تعرفيه كله حرام في حرام دكتور هشام بيعمل خلطات خاصة وبيبيعها الخلطات دي عبارة عن حاجة تأثيرها غير سمعة الصيدلية اللي بقت زي الزفت في المنطقة بسبب ...
رفعت جمانة حاجبيها وتراجعت للخلف في صدمة في حين حوقلت الأم وهي تشهق ثم قالت
حسبي الله ونعم الوكيل يعني احنا استأمناه عليها يقوم يعمل كده يسرق ويسوء سمعة المكان ويتاجر في الحړام كمان هو في بني آدمين كده
ثم التفتت ل حسام قائلة بامتنان
ربنا يكرمك يابني ويجازيك خير إنك نبهتنا.
أما جمانة فكانت صډمتها كبيرة لم تكن تعلم ببرائتها وعالمها المنغلق أن هناك نوعية من البشر بهذا الشكل وأيضا أسوأ تلقت الصدمات واحدة تلو الأخرى وما أحزنها أكثر من أن يسرقها هو استغلال المكان في المحرمات تطلعت وقتها ل حسام بامتنان هي الأخرى وقالت بلهجة حازمة قدر الإمكان لكن خرجت على الرغم منها مرتبكة
شكرا يا دكتور حسام الحقيقة مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي كل اللي أقدر أقوله جزاك الله خيرا أنا بإذن الله هاراجع الاوراق دي وكمان هأعرضها على أختي المحامية وأكيد هأبلغك هنعمل ايه لأني هاحتاج مساعدتك طبعا.
رمقها حسام بنظرة حنان لم تلحظها وقال
أكيد يا مدام جمانة أنا معاكي في أي تصرف هتعمليه وهاساندك طبعا ماتقلقيش.
شكرته مرة أخرى وافترقوا على موعد للاتفاق على التصرف حيال هذه المشكلة عندما عادت جمانة ووالدتها للمنزل عكفت على مراجعة الأوراق التي أعطاها إياها حسام وساءها كثيرا أن وجدتها جميعا صحيحة شعرت بنوع من الغباء أن سلمت أمرها لشخص غير موثوق به سرقها وارتكب الحړام وأساء لسمعة صيدلية زوجها الراحل وبكل صفاقة في نفس اليوم التقت شقيقتها وأبلغتها بالأمر وأطلعتها على الأوراق فأكدت لها صحتها من الناحية القانونية وأكدت عليها أنها ستدعمها في مواجهة ذلك السارق.
قررت جمانة أن تواجهه بدون أن تبلغ الشرطة حتى لا تسوء سمعة المكان أكثر وأن تطرده من الصيدلية شړ طردة وهذا ماقامت به بالفعل بعدها بيومين اتجهت للصيدلية بصحبة شقيقتها بعدما اتفقت مع حسام أن يتواجد في ذلك الوقت ثم دلفت للمكان متلفتة حولها حتى وقع بصرها علي هشام الذي ما إن رآها حتى قام من مكانه كالمعتاد واتجه إليها بسرعة قائلا بلهجة ناعمة خبيثة
مدام جمانة أهلا بحضرتك مش عادتك تزورينا بس أكيد زيارتك غالية عندنا.
لم يمد يده
ليصافحها كم اعتاد بعدما أحرجته اول مرة حاول فيها ذلك لكنه مدها لشقيقتها والتي لم يكن يعرفها فتطلعت إليها في صمت ثم رفعت عينيها إليه بنظرة ملؤها الڠضب شعر به هو فسحب يده قائلا في حرج مصطنع
أأأأ أنا آسف حضرتك برده مش بتسلمي
أجابت لمياء في صرامة
أنا الأستاذة لمياء أبو الفتوح
المحامية أخت مدام جمانة.
علت ابتسامة صفراء شفتيه في صمت حين دلف حسام للمكان في خطوات سريعة وتطلع للجميع رحبت به جمانة في هدوء بعد ان ألقى السلام وعرفته بشقيقتها ثم قالت
دكتور هشام من فضلك كنا عاوزين حضرتك في موضوع مهم.
شعر هشام بالقلق ونظر ل حسام بغل وحقد إلا أن الأخير أدار وجهه الناحية الأخرى في نوع من القرف فقال
خير يا مدام جمانة في حاجة مزعلاك في الشغل هنا.
ردت بحزم
أيوة في يادكتور هشام.
ثم أخرجت الأوراق التي أعطاها لها حسام من قبل وقذفت بها له متسائلة بصرامة شديدة مخالفة لشخصيتها
ممكن تفهمني ايه ده وايه اللي بيحصل في الصيدلية من ورايا وايه اللي الناس بتقوله ع المكان هنا بسبب حضرتك
تراجع هشام للخلف في وجل وهو يتطلع إلى الأوراق التي ألقت بها أمامه على المكتب في توجس ونقل بصره بينهم والذي استقر على حسام في كره ثم قال بلهجة هجومية بها بعض التوتر
انا مااعرفش ايه ده ومااعرفش الدكتور قالك ايه او شوه صورتي عندك إزاي بس ربنا عالم أنا باعمل ايه عشان الصيدلية دي تفضل مفتوحة وشغالة باسم حسام الله يرحمه وربنا عالم إني ....
قاطعته جمانة بصرامة مختلطة بالاشمئزاز
بس ماتجيبش سيرة ربنا الأوراق اللي قدامك دي
حسابات الصيدلية اللي كنت مخبيها وهي سليمة أنا راجعتها بنفسي والأستاذة لميا راجعتها يعني ماحدش بيحاول يلبسك تهمة قبل ماآجي هنا مشيت في الشارع وسألت على صيدليات قريبة ماحدش من اللي سألتهم قاللي على الصيدلية هنا وكلهم دلوني على واحدة تانية في آخر الشارع ده معناه ايه والمصېبة الكبيرة آخر واحدة سألتها ست كبيرة ولقيتها بتقوللي في هنا اتنين بس روحي الصيدلية اللي في آخر الشارع بلاش اللي هناك دي وشاورت على هنا عارف ليه يادكتور
ابتلع ريقه الذي جف بصعوبة بالغة وهو يحدق فيها بصمت
ثم أخذت نفسا عميقا تبرد بها ڠضبها قليلا قبل أن تستطرد في حزم
للأسف يادكتور هشام خيبت ظني فيك وخليتني أندم على الثقة اللي اديتهالك لكن الحمد لله ملحوقة والغلط ممكن يتصلح بإذن الله دكتور حسام هيعمل جرد للصيدلية وحضرتك هتكون موجود وبكرة آخر يوم ليك فيها ولا بارك الله لك في اللي سرقته منها وأسأت لسمعة المكان اللي استأمنتك عليه بسببه.
ثم قامت من مكانها وهي تشير لشقيقتها التي قالت بلهجة شديدة
دكتور هشام مفيش داعي أقول لك إن ببساطة كان ممكن تكون بايت في القسم النهاردة وأنا عارفة أنا بأتكلم عن ايه كويس لكن جمانة رفضت وشايفة إن ده بيسيئ للمكان أكتر فنزلت على رغبتها لكن أي محاولة منك لعمل أي مشكلة سواء للصيدلية أو لدكتور حسام كل الأوراق دي هتكون في القسم بعدها مباشرة وسهل جدا نجيب شهود على عمايلك السودا الجرد هيتم النهاردة وينتهي النهاردة وياريت مانسمعش عنك تاني لا خير ولا شړ.
ثم قامت بدورها وهو يتطلع لكليهما بصمت متوتر ثم زم شفتيه في ڠضب وهو يهتف
قولوا لي كده بقى شغلت الصيدلية وخليت لها اسم في السوق وجايين أنتو والبيه تألشوني منها ايه البيه عجبه الحال وعاوز يستفرد بيها وبيك ياهانم وإنت عاجبك مش كده بس أنا مش هأسكت على ...........
ولم يتم جملته فقد شعر حسام بالڠضب فأمسك بياقة قميصه جاذبا إياه من كرسيه ثم يدفعه للحائط خلفه وهم بأن يلكمه في فكه لولا أن صړخت جمانة پخوف وهتفت لمياء فيه قائلة
دكتور حسام أرجوك مفيش داعي تلوث ايدك مع البني آدم ده.
ظل حسام ممسكا بياقته ويده مرفوعة كأنه سيهوي بها على وجهه في أي لحظة و هشام يتطلع إليه في خوف واضح ثم مالبث أن مد حسام يده الأخرى ليمسك ياقته بكلتا يديه ويهزه پعنف قائلا في ڠضب
والله العظيم لولا وجودهم كنت عرفتك شغلك ياجبان بص لنفسك عشان تعرف حجمك قد ايه يا ... يادكتور.
ثم دفعه ناحية الجدار پعنف فاصطدم بيه وهو يتأوه والټفت للسيدتين خلفه معتذرا برفق
أنا آسف بس فعلا لازم يتربى .
ثم الټفت يرمقه بنظرة صارمة توتر لها بدن هشام وهو يكمل
مش هأدي فرصة لواحد ژبالة زيه يحس إنه انتصر بكلمتين هايفين زيه.
ظلت جمانة تطلع إليه في وجوم وقلق امتزج بشعور غريب بالأمان أما لمياء فقد شكرته وأثنت على أخلاقه واتفقت معه على ماسيقوم به ظلت جمانة صامتة بعدها حتى حان وقت ذهابها وشقيقتها فشكرت حسام على صنيعه ووقوفه بجانبها بخفوت واتجهت مع شقيقتها لسيارتها.
وصلتا لمنزل جمانة فأصرت أن تصعد شقيقتها معها قليلا وبالمنزل كانت الصغيرة قد نامت والأم بالانتظار في قلق قصتا على والدتهما ما حدث وما إن أنهتا حديثهما حتى قالت الأم بابتسامة
والله دكتور حسام ده الله يبارك له راجل ذوق وشهم وأخلاقه عالية كفاية موافقته على إنه يشتغل في الصيدلية مع إنه عنده واحدة وغير كده يكشف المصاېب اللي كانت بتحصل فيها ويساعد في حلها.
صدقت لمياء على كلامها قائلة
فعلا يا ماما ربنا يجازيه خير انسان مهذب.
أما جمانة فصممت للحظة ثم عقبت قائلة
بس شفتي يا لومي لما كان هيضرب دكتور هشام أنا اټرعبت ساعتها قلت هيتخانقوا ويضربوا بعض وتبقى مصېبة.
ابتسمت لمياء وهي تتذكر موقف جمانة وقالت
أيوة لاحظت خۏفك ياجوجو ياحبيبتي امسكي نفسك شوية إنت دلوقتي بتشتغلي وهيبقى في احتكاك أكبر بالناس لازم تكوني أجمد من كده وبعدين دكتور حسام لما شافك خفتي كده وأنا قلت له بلاش مسك نفسه الحمد لله مع إني كان نفسي يدي لهشام ده بوكس يكسر له سنانه بعد الكلام الژبالة
فكرت جمانة للحظة في كلام شقيقتها ثم ابتسمت قائلة
معاك حق والله يالومي بس أعمل ايه مش متعودة على الحاجات دي بس عارفة لو كان اداله بوكس كان ممكن يغمى علي.
قالتها وضحكت فبادلهتها والدتها وشقيقته الضحكة ثم قالت لها والدتها
جوجو معلش ياحبيبتي هاتعبك وأنت راجعة مرهقة ممكن تعملي لنا شاي وتجيبي الكيك اللي عملتها النهاردة.
ثم وجهت كلامها ل لمياء
هتعجبك يالولو بالشيكولاتة.
ضحكت لمياء وقالت
لا خلاص أنا كنت هأقوم بقى أروح بس مادام فيها شيكولاتة يبقى خلاص يلا ياجوجو.
ابتسمت وقامت متجهة للمطبخ قائلة
ماشي عشان خاطر بس الضيفة المبجلة اللي بنشوفها في الأعياد بس.
بعد ذهابها الټفت لمياء لوالدتها قائلة بخبث
ايه ياست الكل بتوزعي جوجو ليه
ابتسمت الأم في حنان وقالت
أبدا يالولو كنت عاوزة أعرف رأيك في دكتور حسام
اندهشت لمياء لرد والدتها فردت بتساؤل
رأيي فيه إزاي ياماما
قالت الأم محاولة إظهار عدم الاهتمام
يعني أصلي حسيت إنه مهتم بجمانة وأنت شايفة بيساعدنا وواقف جنبنا إزاي .. بصراحة حاسة إنه معجب بجمانة.
تطلعت إليها ابنتها في دهشة ثم ضحكت في خفوت وهي تقول
غالبا كده يا ماما نظراته بتقول وتصرفاته كفاية إنه كان هيضرب هشام لمجرد إنه لمح بالكلام بطريقة مقرفة على علاقة بينه وبين جمانة ولما لقاها خاڤت هدي وسكت.
ارتسمت السعادة على وجه الأم وقالت
أنا كنت حاسة دكتور حسام بني آدم كويس وأخلاقه عالية وشهم وخدوم وحسيت إنه معجب بيها ربنا يهديكي يابنتي ويرزقك باللي فيه الخير ويسعدك.
رددت لمياء
اللهم آمين.
ثم فكرت لثوان وهي تكمل
بس يا ماما مااعتقدش إن جوجو ممكن تفكر في حد غير حسام الله يرحمه ع الأقل دلوقتي بتتعامل معاه عادي جدا كأن في كل مرة أول مرة تشوفه.
ردت الأم
مش مهم دلوقتي أو بسرعة يالولو كل حاجة في وقتها المهم إني مبسوطة إنه معجب بيها ماحدش عارف بكرة ممكن يحصل ايه.
وافقتها لمياء بإيماءة من رأسها حين عادت جمانة تحميل صينية ضخمة عليها أكواب الشاي وأطباق الكيك وهي تقول ضاحكة في مرح
اتفضلي يامولاتي التشوكليت كيك اللي جنابك بتحبيها.
بادلتها لمياء الضحك وجلسوا يتضاحكون لفترة لم تشعر أيا منهن بالسعادة منذ مدة طويلة كما شعرت بها الآن .
الفصل العاشر
وتتساقط الأيام سريعا كما تتساقط أوراق الخريف من أشجارها صفراء جافة او يانعة كانت جمانة في كل يوم تتقدم في عملها أكثر وتتعلم أكثر وكأنما عودة أستاذها السابق آدم أعطتها دافعا أكبر للإنجاز وكان هو دوما يشجعها ويحاول استغلال طاقاتها لأقصى درجة ويستشيرها في الكثير من الأمور حتى وإن لم تكن في صميم اختصاصها في الشركة وكانت هي رائعة جذبت انتباه الجميع بنشاطها الجم وعملها المميز المتقن وبالإضافة لذلك فهي ملكة قلوب رقيقة تنثر الرفق حيثما ذهبت نما إعجاب أدهم تجاهها أكثر وإن لم يظهر عليه كان دوما يشعر أنها مختلفة مميزة عن كل أخرى قابلها ولذلك فهي تستحق مساحة أكبر من اهتمامه وقدرا أكبر من سخريته ولسانه اللاذع ولم يكن يقتصد في أي منهما معها مثيرا ڠضبها واستيائها سعيدا بذلك للغاية بدت في أحيان كثيرة تلك السخرية كميكانيزم دفاعي يصرف به طيفها الذي بات يزور عقله كثيرا أما آدم فكان في كل مناسبة يذكر إعجابه بها وبعملها ونشاطها وبداخله يعترف بإعجابه بها كأنثى رقيقة وحانية ومچنونة نعم كان يراها مچنونة ومتقلبة المزاج ومزاجيتها تلك كانت جذابة للغاية نمت بينها وبين العديد من العاملات في الشركة صداقة تخطت مرحلة الزمالة خاصة زميلتها في المكتب هالة وسكرتيرة الشركة سهام وعلى العكس والنقيض تماما من جمانة كانت دينا تثير نفور الكثيرين من العاملين في الشركة خاصة أدهم وآدم وتثير الحسد في قلوب كثير من العاملات هناك وشهوات الرجال بملابسها الذي تتفنن في إبرازه كانت تتعامل مع الجميع بغطرسة وكأنها مالكة المكان وكثيرا ماحدثت بينها وبين أدهم مشكلات تعامل معها فيها كأي موظف بالشركة مما كان يغيظها أكثر لكنها كانت دوما تتمادى في الأمر وكأنها تضمن أنها لن تذهب لأي مكان مهما فعلت تساندها والدة أدهم وترسمان الخطط سويا لإيقاع ابنها في حبائلها كثيرا ماكانت تحاول دخول مكتب أدهم بدون استئذان مما سبب الكثير من المشكلات بينهما لكنها حاولت ألا تتأثر بها وفي يوم قررت الذهاب إليه بأي حجة والاقتراب منه أكثر في مرات عديدة كانت تأتيها أفكار چنونية كي يتزوجها أدهم لكنها كانت تتراجع خوفا من رد فعله أما اليوم ففكرت في المخاطرة وتنفيذ إحداها اتجهت لمكتبه بملابسها التي أمرها أدهم بأن تتحشم فيها قليلا
لكن نظرة القرف كانت ترتسم على وجهها دوما كأنها تقول أنا أتعطف ببقائي معكم هنا ألا ترون كيف تنازلت لأصبح هنا في هذا المكان فتحت الباب فرفعت سهام عينيها إليها ولم تبتسم لكنها لم تهتم بل اتجهت إليها وقالت بلهجة مهادنة تشبه فحيح الأفعى
ساسو إزيك يابيبي وحشاني كتير مش بتسألي ليه ياوحشة إنتي دي صحوبية أربع سنين كلية
نظرت لها سهام بغيظ فهي لم تكن أبدا صديقتها لكنها رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها وهي ترد
معلش
بقى يادينا إنت عارفة الدنيا بتاخد الواحد بمشاغلها.
لم تهتم دينا لردها لكنها تطلعت لمكتب أدهم وتساءلت بلهجة موحية
هو أدهم جوا
ازداد غيظ
سهام فدفنت وجهها في الأوراق أمامها مجيبة
أيوة الباشمهندس أدهم جوا .
تعمدت أن تضيف اللقب لاسمه لتوضح ل دينا أن هذا مقر عمل وليس النادي كي تناديه بهذا الشكل لكنها لم تلحظ ذلك أو تهتم له بل اتجهت للمكتب تتهادى في خطواتها وهي تصلح من ملابسها الضيقة وكأنها تزيدها ضيقا وقبل أن تمد يدها لفتح الباب فوجئت ب سهام تقفز من خلف مكتبها هاتفة
ايه ايه رايحة فين يا دينا
الټفت إليها بحدة قائلة
ايه رايحة فين دي هادخل له طبعا.
قالت سهام بحدة أكبر
لا طبعا ماينفعش عاوزة تدخلي يبقى أبلغه الأول وهو يسمح بدخولك إنما كده ماينفعش.
تطلعت لها دينا بنظرة قاټلة ثم همست بصوت كالفحيح
إنت بتهزري يا سهام تستأذني لمين لي أنا أدهم ده في حكم خطيبي وقريب هتبقى رسمي جاية تقولي لي تستأذني عشان أدخل له.
أجابت سهام في عناد
ولو يادينا خطيبك ده في البيت وبرا الشغل إنما هنا لا أنا كده بأعمل شغلي.
في هذه اللحظة ارتفع رنين الهاتف الداخلي لتتجه إليه سهام مسرعة وترفع سماعته قائلة
أيوة ياباشمهندس.
وفي نفس اللحظة دلفت جمانة للمكان وهي تحمل في يدها ملفا ضخما بدا من الواضح مدى اهتمامها به رأتها دينا فنظرت لها بقرف شديد أما سهام فرفعت عينيها إليها وابتسمت وهي تجيب أدهم
أيوة يافندم لسه داخلة حالا أهي .. حاضر هأدخلها فورا.
علت ابتسامة صافية شفتي جمانة وهي تقول
إزيك ياسهام عاملة ايه
بادلتها سهام ابتسامتها وهي ترد
الحمد لله ياجوجو يلا الباشمهندس أدهم منتظرك.
التفتت جمانة لتتجه لمكتب أدهم وفوجئت ب دينا الواقفة أمامه فابتسمت لها قائلة
إزيك يادينا
لم ترد دينا على سؤالها بسرعة بل تطلعت إليها لحظة بنظرة تكاد تفتك بها ثم ردت
كويسة.
تطلعت لها مرة أخرى بنظرة شملتها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها وعلت وجهها لمحة استهزاء بما ترتديه لم تهتم جمانة بنظرتها على الرغم من أنها فهمتها جيدا لكنها اتجهت للمكتب وطرقت الباب برفق وسمعت صوته الحازم من الداخل كما اعتادت يسمح بالدخول ففتحت الباب ودلفت للمكتب بهدوء وكما هي العادة أيضا تركته مفتوحا تطلع إليها وهي تخطو للمكتب امامه وشعر كأنها لا تمشي على الأرض بس تنساب فوقها كقطرة ندى فوق زجاج نافذتك في الصباح لم يفكر كثيرا في الأمر فهو مؤخرا ما أكثر ما يضبط نفسه وأفكاره تتجه نحوها بطريقة شاعرية غريبة لم يعتدها لذلك تعود أن يطرح تلك الأفكار جانبا دوما ويشغل نفسه فقط بالعمل فقط ابتسم لها ابتسامة ساحرة لمحتها دينا من الخارج ففتك بها الغيظ أكثر وهي التي لم تحظ منه بنصفها حتى لكنها لم تكن تنوي الابتعاد الآن فجلست في مقعد مجاور للمكتب علها تستمع لما يقولون وكان أكثر ما أثار استغرابها أن جمانة تركت الباب مفتوحا و أدهم نفسه لم يعترض على ذلك كأنما اعتاد الأمر تطلعت لها سهام بنظرة استهجان ولم تحاول أن تكلمها حتى لا تلفت انتباه أدهم لوجودها بل اكتفت بالعودة لعملها أما في الداخل فقد قال أدهم
أهلا مدام جمانة اتفضلي.
ابتسمت جمانة ابتسامة باهتة وهر ترد
شكرا يافندم اتفضل حضرتك ده الملف.
التقطته منها وفتحه أمامه وتطلع إليه وهو يقلب بضعة أوراق فيه ثم تساءل بدون أن يرفع عينيه نحوها
ها إيه ملاحظاتك ع الموضوع
ردت بعملية
العملية عموما فيها مكسب كبير أنا عملت شوية تعديلات على عرضنا في ملف المناقصة واستشرت فيها دكتور آدم وكان موافق
لم يدر لما شعر بالضيق عندما ذكرت عملها مع أخيه أو إعجابه بعملها لكنه طرحه جانبا وهو يبتسم معجبا بما قالته وهو مازال يتطلع للأوراق مركزا مع التعديل الذي قامت به وكان إعجابه ذلك واضحا في صوته وهو يقول
هايل يامدام جمانة بجد التعديل ممتاز فعلا وفكرتك كمان هايلة.
ثم رفع عينيه إليها و قال وهو محتفظ بابتسامته
إن شاء الله بعد المناقصة ماترسى علينا لأني واثق من شغلك وأفكارك هنعمل اجتماع مع الشركة ونتناقش في موضوع الشرط الجزائي.
علت السعادة وجهها فهي قد أدت عملها كما ينبغي ولم تدري هي الأخرى لما كان دوما رضى أدهم عن عملها محل سعادتها لكنه فسرته بأنها تثبت جدارتها بعد ما قاله لها في بداية عملها في الشركة وهذا بالتأكيد يسعدها قالت بسعادة واضحة
شكرا يافندم ربنا يخليك كله بتشجيع حضرتك ومساعدة وتشجيع دكتور آدم.
شعر بالضيق مرة أخرى لكنه ظهر هذه المرة على ملامحه مما أقلقها خاصة عندما قال
هو إنت بتشتغلي مع آدم على طول ولا ايه هتشككيني في قدراتك كده التعديلات دي فكرتك إنت ولا هو
أجابت بسرعة
لا يافندم التعديلات فكرتي طبعا لكن عرضتها على دكتور آدم عشان آخد رأيه لأن طبعا الشغل ده مش من اختصاصي حتى لو بأفهم فيه وهو في الأول وفي الآخر أستاذي.
تطلع إليها لحظة في صمت قرأت في عينيه نوع من الڠضب لكنه لم يظهر على كلامه وهو يقول
امممممم طيب ياريت مادام أنا اديتك الملف تعرضي تعديلاتك علي الأول بعد كده وبعدين ناخد رأي دكتور آدم كخبير طبعا.
شعرت بالحرج فقالت في خفوت
حاضر يافندم بأعتذر لحضرتك.
فورا أصابه تأنيب الضمير وفكر هل هذه غيرة لما عاملتها بهذا الجفاء على الرغم من اجتهادها وذكائها في العمل ما الذي يدفع رجلا لمعاملة امرأة بخشونة عند ذكرها لرجل آخر في حضوره ولجوئها إليه إلا إذا كانت غيرة شعر بالحنق وازداد غضبه أكثر لوصوله في تفكيره لتلك النقطة أما هي فكانت تنظر أرضا وبين كل فينة وأخرى ترفع عينيها إليه منتظرة قراره شاعرة بالحزن من طريقة تعامله معها على الرغم من إنجازها والذي مدحه أخاه وهو شخصيا في البداية أتراها أخطأت عندما عرضت الأوراق على أخيه اولا ولكن مالخطأ في ذلك فهو أيضا من مديري الشركة وفي جميع الأحوال سيعرض عليه الملف لم تدري ماذا تفعل فتنحنحت لافتة انتباهه فرفع عينيه إليها يتأملها في صمت كانت نظرة عينيه العميقتين غريبة للغاية وشعرت بالدفء يغزو قلبها وحمرة الخجل تعلو وجنتيها فأطرقت برأسها أرضا مرة أخرى تأملها هو لثوان أخرى ولم يدرك أن هناك عينين غاضبتين تتابعان نظرته تلك في إحدى الديكورات ذات السطح العاكس في غرفة السكرتارية عيني دينا التي رأت في عينيه مالم يفهمه هو أو تلمحه جمانة نفسها فازداد حنقها وكادت تدخل إليه لولا بقايا عقل حذر خبيث منعتها من التصرف بحماقة أما في الداخل فقد نظر أدهم ل جمانة وقال بهدوء وبابتسامة مشجعة محاولا استعادة ملامحها المرحة بدلا من الارتباك الذي سببه لها
طيب يامدام جمانة شكرا ع التعديلات الهايلة دي بإذن الله المناقصة بتاعتنا اتفضلي إنت على مكتبك.
أومأت برأسها إيجابا وقالت
العفو يافندم بعد إذن حضرتك.
قالتها وخرجت من مكتبه بهدوء وهو يتابعها بعينيه ثم فوجئ بجسد يقتحم الفراغ بين عينيه وبينها رفع عينيه للأعلى لتقع على وجه دينا فعقد حاجبيه في ڠضب ظهر جليا على ملامحه لكنها لم تبالي به وتقدمت للأمام عندما اندفعت سهام خلفها هاتفة فجأة
آنسة دينا من فضلك.
التفتت إليها في ڠضب فقال أدهم
خلاص ياسهام اتفضلي إنت.
بدا على صوته الحنق وظهرت نظرة ڠضب في عينيه رمق بها سهام التي تراجعت للخلف في وجل وهي تومئ برأسها اعتذارا في حين ظهرت الشماتة على وجه دينا وهي تنظر إليها قائلة بعينيها أرأيت ..
دلفت دينا للمكتب وأغلقت الباب خلفها فتطلع إليه أدهم في صمت ثم رفع عينيه إليها قائلا بحزم
خير يا دينا
وفي الخارج كان الحنق والغيظ يرتسمان بوضوح على وجه سهام فقالت لها جمانة
مالك ياسيمو مين مزعلك
ردت سهام بحنق واضح
البني آدمة اللي اسمها دينا دي قال ايه خطيبي وأدخل براحتي .
شعرت جمانة بشعور غريب كأنه مزيج من الدهشة والحزن والاستغراب كيف لتلك الملونة أن ټخطف قلب رجل صارم جاد مثل أدهم لكنها قالت بدهشة متسائلة
هي خطيبته
ردت سهام بغيظ
أهي بتقول وانت شفتي بنفسك لما دخلت ماقالش حاجة.
قالت بلامبالاة
خلاص هما أحرار مع بعض هاروح أنا على مكتبي.
قالتها وغادرت المكان بسرعة وفي الداخل كان أدهم يقول ل دينا
خير يادينا أحنا مش قلنا قبل كده في الشركة نهتم بقوانين الشغل ونراعي المكان كويس
قالت مهادنة بدلال وهي تقترب منه
معلش يا أدهم أنا كنت جاية من شوية أصلا وبعدين البنت اللي برا منعتني بطريقة مش لطيفة وجت جمانة دي دخلت وأنا قاعدة برا منتظرة كل ده.
كاد يهتف فيها غاضبا للمرة المليون أن هذا مقر عمل لكنه اكتفى بالصمت والتطلع إليها وإلى ماترتديه في صمت حانق ثم خفض عينيه وانشغل بالأوراق أمامه فاقتربت أكثر تحاول الالتفاف حول المكتب لكنه رفع عينيه إليها مرة أخرى بنظرة تحذيرية صارمة أخافتها فترددت لثانية ثم تراجعت وجلست أمامه على المكتب وهي تضع إحدى ساقيها على الأخرى وهو ينظر لها في صمت فقالت بدلال
المهم انا كنت جاية أعزمك على حفلة في الفيلا عندنا داد وقع عقد جديد مع شركة أكواريوم الانجليزية وعاملين بارتي كبير وطبعا لازم تيجي.
ډفن عينيه في الأوراق مرة أخرى وهو يرد باقتضاب
معلش يا دينا
مش هأقدر آجي.
وقفت مرة أخرى ثم مالت بجسدها على المكتب ضاغطة عليه وتركت عطرها النفاذ يتسلل لأنفه حتى أنه رفع عينيه إليها مندهشا وازداد دهشة من جرأتها حين مدت كفها تمسك بيده والأخرى ترفع ذقنه تجاهها لينظر إليها قائلة بدلال أكبر
تؤ تؤ تؤ .. مش هينفع تعتذر كل ....
قاطعتها انتفاضته وسحب نفسه بكرسيه للخلف وهو ينظر إليها پغضب حتى كادت تسقط فوق المكتب لولا أن استندت إلى يديها في آخر لحظة فنظرت إليه بدهشة وهي تهتف
في ايه يا أدهم
قال في
ڠضب مكبوت
هو ايه اللي في ايه آنسة دينا ده مكان شغل وأنت عارفة كويس إني مش باحب الحركات دي ومش معنى إننا معارف يبقى تتعاملي معايا كده سواء في الشغل أو برا الشغل.
شعرت بالڠضب فقالت متصنعة الحزن
خلاص يا أدهم أنا آسفة إنت عارف إني باحب ...
صمتت بطريقة مدروسة بعدما قالت كلمتها لينظر لها مرة أخرى باستهجان فأكملت بعد تظاهرها بكتمان مشاعرها
بأعزك جدا ومام وداد تو سو so لازم تيجي
لأن كل البيزنس من الكبار جايين وأونكل جلال وأنتي فريدة جايين برده.
تطلع إليها لحظة أخرى في صمت غاضب ثم عاد يقلب في الأوراق أمامه معلنا انتهاء اللقاء قائلا في هدوء
ربنا يسهل يادينا اتفضلي على شغلك دلوقتي.
ظلت تنظر إليه لثوان أخرى ثم قامت من أمامه تتهادى في خطواتها مرة أخرى وهي تعلم أنه لا ينظر إليها مما أغضبها أكثر خرجت من المكتب وأغلقت بابه خلفها فرفعت سهام عينيها إليها في حنق لتجد عينيها المتحديتين كانها تقول أرأيت لا تمنعيني مرة أخرى ثم انطلقت عائدة لعملها الذي قلما تقوم به.
في نهاية اليوم عادت لمنزلها لتجد والدتها جالسة في حديقة الفيلا تشرب الشاي وتتصفح إحدى مجلات التجميل باهتمام وما إن لمحتها حتى لوحت لها بيدها ونادتها
مام أنا جيت.
رفعت ناريمان عينيها لابنتها ثم ابتسمت وهي تتأملها وردت
دونا حبيبة مام تعالي ياقمر ايه الجمال ده أدهم شافك النهاردة كده.
كانت دينا تسير باتجاه أمها عندما عبست على مجيء ذكر ادهم وهي تقول
يس مام شافني بس لايك نوثينج like nothing .
مطت والدتها شفتيها باستغراب وهي ترفع أحد حاجبيها قائلة
ايه ده بجد يادونا ليه مش بيشوف يو آر سو هوت You are so hot .
هزت دينا كتفيها في دلال وهي ترد
أنا عارفة مام أنا زهقت بجد هي إز سو بورينج He is so boaring .
هزت والدتها رأسها يمينا ويسار بمعنى النفي قائلة
نو نو يادونا لازم تكوني صبورة إنت عارفة تفكير أدهم على الرغم من إنه ابن فيري بس كان متأثر أوي بأخوه آدم وده تفكيره رجعي جدا ماتستعجليش عشان توصلي.
تأففت دينا وهي تنفخ في ملل ثم قالت
مام إنت عارفة إني مش هأسيبه بس النهاردة لاحظت حاجة غريبة.
عقدت والدتها حاجبيها وهي تتساءل
لاحظتي ايه يابيبي
هزت كتفيها
أبدا واحدة لوكال كده بتشتغل عندنا في الشركة بس هو مهتم بيها أوي وآدم كمان وعلى طول بيشجعوها رحت له المكتب النهاردة عشان أعزمه ع البارتي بتاعة داد لقيتها دخلت من غير ماتراعي وجودي كأنها في شركتها وهو بيعاملها بطريقة آي ديدنت لايك إت I didnt like it ومن برا وأنا مستنياها تخلص كلام معاه على ملف بتشتغل عليه لقيته بيبص لها بطريقة ماعجبتنيش برده كأن هي لايكس هير He likes her على الرغم من أنها أرملة أصلا وعندها ليتل جيرل Little girl .
صمتت والدتها لثوان وهي تفكر في كلام ابنتها ثم سألتها
إنت متأكدة من الكلام ده يادونا هو فعلا معجب بيها وفي بينهم ريليشن شيب Relationship ولا من خيالك.
أكدت دينا بسرعة
نو مام أم ديفنتلي شور Im definitely sure .
ازداد انعقاد حاجبي ناريمان وهي تفكر بالأمر في حين قالت دينا
بس أنا عندي فكرة تخليها تبعد عنه وانس إنها تتأكد من إن في حاجة بيني وبينه ومش مجرد خطوبة بس لازم تعرف إنها علاقة كاملة هينزل من نظرها لأنها لوكال أصلا وكمان هتقف عند حدها وتعرف إنه مش بتاعها ده بتاعي أنا ماين Mine .
قالت كلمتها الأخيرة في مزيج من الطمع والغل فتطلعت لها والدتها بإعجاب وقالت
نايس يادونا قولي لي فكرتك.
اقتربت بمقعدها من والدتها وهي تخبرها بفكرتها التي لمعت لها عينيها جشعا وإعجابا بذكاء ابنتها وخبثها ووافقتها أن تضعها حيز التنفيذ عندما يحين الوقت المناسب لها.
وجاء يوم الحفل كان يوما صاخبا في منزل مصطفى حرصت دينا أن يبدو كل شئ كاملا فاخرا انتقت فستانا باذخا بدون أكمام مفتوح الظهر ذو لون أحمر ڼاري أظهر بياض بشرتها النقية ينسدل على جسدها في نعومة وتظهر منه ساقها اليمنى في إغراء زائد وتركت بعض شعرها الطويل ينسدل على ظهرها الغض ورفعت بقيته ليغفو على جبهتها ووجنتيها في أنوثة كانت في أبهى صورة أرادت أن تكون الأجمل والأنثى الوحيدة في المكان وبالفعل أدارت رؤوس كل الرجال حتى الأجانب وكبار السن وعلى الرغم منه ولمجرد المجاملة لرجل يقدره ذهب أدهم مع عائلته بدا وسيما للغاية في بذلة سوداء أنيقة وذقنه غير الحليقة دوما تزيده خشونة ووسامة في أعين الفتيات عندما دلفوا للمكان أقبلت دينا تتمايل حتى يخيل للناظر أنها ستسقط جانبا في أية لحظة تصحبها والدتها التي ارتدت فستانا كاشفا غير مناسب لسنها هي الأخرى مدت يدها ل أدهم فسلم عليها
إزي حضرتك ياطنط
ثم تطلع ل دينا بنوع من التقزز وبحث بعينيه سريعا عن مصطفى حتى وجده فقال
بعد إذنكم هاروح أبارك لعمو مصطفى.
وتركهم وانصرف مسرعا كأن شياطين الأرض تطارده أثار حنق دينا بالطبع وكادت تنفعل لولا أن شدت والدتها على يدها وهي ترحب بباقي أسرته وتصحبهم لطاولة مميزة في المكان تركتها دينا ووقفت تطلع ل أدهم الذي يقف مع والدها ويبتسم له ابتسامة صافية أحنقتها أكثر حتى شعرت بإصبع يمر على ظهرها في جرأة فانتفضت وسمعت صوتا متخابثا يقول
دونا بتفكري في ايه ماتحاوليش يابنتي.
أعقبتها ضحكة ساخرة أغاظتها أكثر فالتفتت لصاحب الصوت تنهره
تيام !!
ضحك الشاب الجرئ وجرها من يدها لأحد الأركان وهو يهتف
تيام ايه بس بصي لنفسك صاروخ أرض جو والحمار الأعمى اللي ھتموتي عليه مش معبرك خليكي مع اللي يقدرك أحسن.
يووووه تيام قلت لك بطل بقى الهبل ده والحمار اللي مش عاجبك ده مليونير و هيكون لي يعني هيكون لي.
دونا ارحمي نفسك يابنتي ههههه مش هيعبرك ده أصلا مابيفهمش.
التفتت تتطلع إليه للحظة في تفكير ثم قالت
تيوم كويس إنك لابس أسود عاوزة منك خدمة.
نظر لها في خبث ثم قال
امممممم موافق بس بشرط.
قالت بملل
شرط إيه
هز كتفيه بعد اهتمام وهو يجيب
هتيجي الأسبوع ده السخنة معايا رايحين كلنا والشلة عاوزاكي هنقضي يومين حلوين وترجعي قلتي ايه
قالت بسرعة
أوك شور Sure هآجي المهم عاوزاك في حاجة.
وأشارت له ليقترب منها فهمست في أذنيه ببضع كلمات تراجع بعدها وهو ينظر إليها في دهشة قال بعدها في استغراب
ياااه للدرجة دي عموما نو بروبلم يادونا هو أنا أطول.
قالت بسرعة
طيب تمام هاعمل حاجة وارجعلك .
وانطلقت مسرعة إلى حيث والدتها وأشارت لها بإشارة اتفقتا عليها مسبقا اتجهت بعدها والدتها لطاولة عائلة الحسيني وضحكت وهي تتطلع ل سارة قائلة
ايه ياسارة قومي ارقصي مع أي حد قاعدة هنا مع العواجيز وسايبة الشباب.
ضحكت فريدة في حين عقد جلال حاجبيه في ضيق وردت سارة بهدوء
معلش ياطنط إنتي عارفة إني مش بأرقص غير مع أدهم بس وهو مشغول مع أصحابه في الحفلة.
ضحكت ناريمان مرة أخرى وهتفت بصوت عال
ياسلام بس كده حالا أجيبلك أدهم مع إني شايفة إنك زي القمر وشباب كتير هتجنن عليكي.
أشاح جلال بوجهه في ضيق ولم يعلق في حين قالت فريدة
سارة قومي ارقصي مع أي حد ماتبقيش متخلفة.
رمقها زوجها بنظرة حانقة ثم قال في حزم
سارة حبيبتي لو حابة تقومي شوفي أدهم فين وروحي له مش مع أي حد.
تبادلت فريدة و ناريمان نظرة غاضبة ولم تعلق أيا منهما عندما كان أدهم يقترب من طاولتهم بهدوء فأشارت له ناريمان قائلة
ايه يا أدهم كده سايب سارو لوحدها وانت عارف انها مش بترقص مع أي حد خدها وارقصوا شوية بدل ماهي قاعدة مع العواجيز كده.
قالتها وغمزت فريدة لتضحك كلتاهما مرة أخرى اقترب أدهم من شقيقته وانحنى أمامها مادا يده إليها قائلا بلهجة مداعبة
ممكن الأميرة الجميلة تسمح لي بالرقصة دي
ابتسمت سارة في سعادة وهي تضع كفها بين أصابعه وتقول
أكيد طبعا.
انتهى الحفل ببذخه ونفاقه ومشاعره المصطنعة ومجاملاته الزائدة وبقيت دينا مستيقظة للفجر تثرثر مع والدتها عن نجاح الجزء الأول من خطتها بدون جهد يذكر وتنتظر الصباح لتكمل باقي الخطة.
الفصل الحادي عشر
بادلتها والدتها القبلة وقالت مبتسمة
أوك يادونا سي يو تو ابقي قولي لي الأخبار.
انطلقت خارجة من الفيلا وهي تلوح بيدها هاتفة
شور مام باي.
قادت سيارتها حتى وصلت لحي راق توقفت أما إحدى الفيلات الأنيقة به وهي تهاتف صديقتها وسرعان مافتحت بوابة الفيلا لتدلف إليها بالسيارة ترجلت منها واتجهت لباب الفيلا الذي فتح قبل أن تصل إليه وظهرت على عتبته فتاة قصيرة نوعا رقيقة الملامح ترتدي ملابس منزلية قصيرة وترفع شعرها الناعم على شكل ذيل الحصان مدت ذراعيها ل دينا التي اقتربت منها
لتمسك بيديها وتتبادلان قبلتين في الهواء وهي تقول
دوني مش ممكن
أخيرا افتكرتيني أكيد وراكي کاړثة.
قالتها وضحكت فبادلتها دينا الضحك وقالت وهما تدخلان للفيلا
کاړثة كبيرة يابوسي عاوزة منك بيج فيفر Big favor .
قادتها بوسي لغرفتها بالطابق العلوي للفيلا وهي تتساءل
شور يادوني.
ثم جلستا على مقعدين كبيرين في غرفتها مكملة
ها واتس يور بيج فيفر Whats your big favor
أخرجت دينا من حقيبتها الصور الخاصة بها وب أدهم وقالت
بما إنك أشطر ديزاينر شفتها عاوازكي تظبطي لي الصور دي.
التقطت منها الصور وتطلعت إليها ثم رفعت حاجبيها في دهشة متسائلة
ايه ده ده أدهم وايه اللي انت عاملاه مع تيام ده يامجنونة إنت
اقتربت منها دينا وهي تجيب
أيوة أدهم هابقى احكي لك بعدين المهم عاوزاكي تظبطي الصور بحيث صور أدهم مع سارة أبقى أنا مكانها وصور تيام معايا يبقى أدهم مكانه ها هتعرفي تعمليهم كويس ولا أدور لى على حد تاني
نظرت لها باستخفاف قائلة
ايه السؤال الاهبل ده طبعا أعرف بس قبل مااعمل حاجة عاوزة اعرف التفاصيل.
تأففت دينا وهي تقول
طيب هاحكي لك وانت بتشتغلي لي عليهم.
قامت بوسي متجهة لمكتب في أحد أركان الغرفة لتعمل على تعديل الصور وقالت
طيب يلا شكلك مستعجلة.
جلستا تثرثران أثناء تعديل الصور حتى انتهت المهمة فهتفت بوسي
يامجنونة يا دينا كل ده عشان أدهم ومين دي أصلا اللي تعمل لك قلق
أجابت دينا پحقد
حتى لو مفيش منها خوف إنت عارفة إني مش باحب اسيب حاجة متعلقة او ممكن تعمل مشكلة بعدين لازم أزيحها من طريقي بأي شكل.
تساءلت بوسي
طيب مش خاېفة أدهم يعرف وتبقى مشكلة
هزت كتفيها بلامبالاة وهي تجيب
وايه اللي هيعرفه مااعتقدش انها ممكن تقوله ولا سهام حتى تفتح معاه موضوع زي ده ده عاملهم فيلم ړعب يابنتي في الشركة.
ثم ضحكت بسخرية ثم أكملت بكره
أدهم ده بتاعي وبس واللي تفكر تقرب منه نهايتها على ايدي.
شعرت بوسي بنوع من القلق لكنها لم تعلق وتركت دينا تلملم أشياءها وترحل عائدة لمنزلها بعد وصولها اتجهت من فورها لوالدتها وجلستا تشاهدان التعديلات التي قامت بها صديقتها على الصور لتتحول تماما لشكل مختلف أعجب والدتها للغاية حتى أنها واتتها فكرة جديدة تزج ب أدهم نفسه بالأمر وتجبره على الزواج من ابنتها فكرت بعرض الصور
تراب قدميها مقبلا فصمتت والدتها على مضض وتركت لها محاولة جذبه إليها.
كانت تعلم أن أدهم لن يراها فلم يهمها كل ما كان