رواية خارج أسوار القلب من الفصل 1 إلى الفصل 16 بقلم أنفاس الفجر

لمحة نيوز


ماما.
وبعد أن اتخذت كل منهما مقعدا وهي تحمل كوب الشاي الساخن بين كفيها قالت الأم 
جوجو أخبار الصيدلية ايه 
استغربت جمانة من سؤال والدتها واستغربت أكثر من كونها ليس لديها أخبار بالفعل عن صيدلية زوجها الراحل فردت بتساؤل 
والله يا ماما مش عارفة إنت عارفة إني مش باتابعها بس ليه بتسألي عليها دلوقتي 
الأم 
أبدا يابنتي بس مش ملاحظة إنك مهملة أوي في حاجتك إنت وبنتك سواء الصيدلية أو ميراث حسام من باباه الله يرحمه 
جمانة 
هأعمل ايه يا ماما أنا لا بأفهم في الأدوية ولا شغل الصيدليات وكفاية إن دكتور هشام متابعها وبيبلغني بأي جديد بيعمله فيها.
الأم 
بس ياجمانة كده كتير ايه الاهمال اللي انت فيه ده وبعدين إنت واثقة أوي في هشام ده ده مجرد جه عزا حسام اللي يرحمه وبعدها عرض عليكي يمسك الصيدلية ومن يومها وهو فيها وماحدش يعرف عنه حاجة ولا بيعمل ايه ولا بيمشيها إزاي.
جمانة 
أعمل ايه يا ماما طيب أروح بنفسي أشوف هو بيعمل ايه ولا أشوف حد تاني يمسكها على الرغم إني ما أعرفش حد تاني.
الأم 
إزاي ماتعرفيش أمال دكتور حسام الله يكرمه راح فين
جمانة باستغراب 
دكتور حسام عبد الرحمن إزاي يا ماما يعني بعد حاډثة ملك أقوله تعالى كمان امسك صيدلية جوزي هو ده اللي أنت شايفاه أحسن من هشام
الأم بتأكيد 
أيوة ياجمانة شايفاه أحسن من هشام كفاية ذوقه وأخلاقه اللي ظاهرة من يوم ماعرفناه وكمان هو صيدلي وعنده صيدلية خاصة يعني بيعرف يديرهم كويس وبصراحة أنا مطمنة له عن هشام ده اللي ماحدش عارف عنه حاجة.
جمانة 
غريب أوي تفكيرك يا ماما الدكتور خلاص علاقتنا بيه انتهت لحد كده ايه اللي يخليني أعرض عليه شغل أو أطلب منه حاجة تاني.
الأم 
ع الأقل كلميه واطلبي منه يعمل زيارة كده للصيدلية ويشوف الشغل هناك ماشي ازاي وهشام ده أمين عليها ولا لا.
جمانة 
طيب وأنا هأطلب منه بصفة ايه أصلا ده على فرض إنه هيوافق وييجي يتابعها فعلا.
الأم بابتسامة 
أنا واثقة إنه هيوافق
تطلعت جمانة لوالدتها بدهشة أكبر وهي تتساءل 
ليه واثقة يا ماما 
الأم 
اولا لأنه ذوق وأخلاقه عالية ومش هيرفض يساعد ثانيا هو بيتمنى نطلب منه حاجة عشان موضوع الحاډثة ونفسه يساعدنا بأي شكل.
تراجعت جمانة في مقعدها وهي تفكر في صمت وتقلب الفكرة
على جميع الوجوه ثم في النهاية قالت لوالدتها 
خلاص يا ماما ماشي بس بشرط كلميه إنت واتفقي معاه إنه يتابع الصيدلية ولو حتى لفترة بسيطة ويشوف الشغل ماشي فيها إزاي ولو محتاجة حاجة ويبلغنا عشان نظبطها.
ظهرت ابتسامة ارتياح على وجه والدتها وقالت بسرعة 
أكيد هأكلمه كمان شوية كده بعد المغرب أصلي واكلمه وأشوف رأيه ايه 
ابتسمت جمانة وهي تقول 
ماشي ياماما هأدخل انا بقى أريح شوية كده لأني مهدودة بجد.
الأم 
طيب يا حبيبتي هأبقى أصحيكي ع المغرب برده عشان تصليه وتسمعيني وأنا بأكلمه.
جمانة 
أوك ياست الكل يلا أشوفك كمان شوية.
وابتسمت وهي تتجه لغرفتها وفي طريقها انحنت لتطبع قبلة على رأس صغيرتها التي كانت مستغرقة في اللعب ثم دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب واستندت إليه وهي تتنهد بعمق ثم اتجهت لسريرها وجلست عليه بهدوء وفتحت الدرج المجاور له وأخرجت منه كتيب مذكرات صغير فتحته والتقطت منه صورة صغيرة تجمع بين زوجها الراحل وطفلتها في أولى شهور عمرها ابتسمت في حزن وكما هي عادتها سقطت دمعة من عينيها ثم التقطت قلما كان داخل المذكرات وفتحت صفحة بيضاء وكتبت فيها 
اليوم ياحبيبي كان يوم عمل مرهق جدا كنت أتمنى أن أعود لأجد ابتسامتك تضمنى وكلمة أحبك تزيل بها تعبي لكن سأقولها أنا لك .. أحبك 
أغلقت الكتيب وطبعت قبلة على الصورة ثم دستها داخله وأعادته للدرج بعدها راحت في نوم عميق .
__________________________
في الموعد المحدد اتصلت والدة جمانة بالدكتور حسام وبعد السلام و السؤال عن الأحوال فاتحته في أمر إشرافه على صيدلية حسام زوج جمانة الراحل وأخبرته أنها وجمانة لا تعلمان عنها شيئا وترغبان في مساعدته وكما توقعت الأم تماما سعد الرجل بالطلب كثيرا وأبدى استعداده للذهاب والمتابعة من اليوم التالي وأيدته الأم في ذلك وشكرته ودعت له ثم كان الاتفاق أن تذهب جمانة للصيدلية ثم يتبعها هو هناك ليتفقا مع هشام الذي يديرها على تنظيم العمل وبالفعل هذا ما حدث ففي اليوم التالي ذهبت جمانة لعملها كالمعتاد وقررت أن تستأذن قبل موعد الانصراف بساعتين لتذهب إلى الصيدلية لتنهي الأمر وتقدمت بطلبها للأستاذ محفوظ والذي ما إن لمحها تدلف إلى مكتبه حتى قال بابتسامة أبوية 
بنت حلال كنت لسه هابعت لك تيجي لي المكتب.
ابتسمت جمانة بخجل وتساءلت 
خير يا أستاذ محفوظ كنت محتاجني في حاجة 
محفوظ 
أيوة ده ملف بعته الباشمهندس أدهم للقسم هنا وعاوزنا نراجعه ونكتب ملاحظاتنا عليه وقال لي أديهولك بالاسم كده لأنه مبسوط جدا من شغلك في حسابات فرع الشركة اللي كلفك بيها قبل كده يلا همتك بقى لأن الملف محتاجينه كمان ساعتين أنا عارف انه هيتعبك طبعا بس مستعجلين عليه وهو عموما مش هياخد وقت طويل عاوزك تركزي معاه وتسيبي أي شغل تاني في ايدك.
جمانة بحرج 
للأسف مش هأقدر يا أستاذ محفوظ ده انا كنت جاية أستأذن من حضرتك أمشي بدري ساعتين عشان عندي مشوار مهم جدا ومش هأقدر أأجله.
محفوظ بتردد 
بس يابنتي والباشمهندس أدهم هأقوله ايه هو قال إنك لازم تستلمي الملف وتخلصيه النهاردة 
جمانة 
معلش بقى يا أستاذ محفوظ بلغه اعتذاري واضطراري للخروج بدري.
محفوظ 
لا يابنتي إنت ماتعرفيهوش ساعة الڠضب روحي اعتذري له بنفسك واطلبي منه إذن الانصراف وربنا يستر.
جمانة في سرها ياربي بقى مش معقول هأضطر أتعامل معاه وجها لوجه ثم قالت بملل للأستاذ محفوظ 
يعني ضروري ماتنفعش حضرتك تاخد لي الإذن وتعتذر له.
محفوظ وهو يحاول التملص من الأمر 
للأسف مش هينفع لازم تبلغيه اعتذارك عن مراجعة الملف بنفسك.
جمانة باستسلام 
طيب هأروح له وربنا يسهل.
ثم اتجهت للطابق العلوي من مقر الشركة لتقابل مديرها دلفت لمكتب السكرتارية وألقت السلام على سهام الجالسة خلف مكتبها رفعت سهام عينيها إليها وابتسمت وردت السلام فقالت جمانة بارتباك 
إزيك ياسهام هو أنا ممكن أقابل الباشمهندس أدهم دلوقتي
ظلت الابتسامة على وجه سهام وهي تجيب 
الحمد لله ياجمانة إنت أخبارك ايه هو دلوقتي معاه تليفون مهم استني خمس دقائق كده وبعدين هأستأذن لك منه .
نظرت جمانة لساعتها في توتر ثم جلست على الكرسي المقابل لمكتب السكرتيرة وقالت في قلق 
تفتكري هيتأخر 
السكرتيرة 
ما أعتقدش التليفون معاه من بدري
ثم ابتسمت مرة أخرى وعادت لعملها مرت الدقائق الخمس ببطء شديد و جمانة تتطلع لساعتها كل عدة ثوان كانت تريد الوصول للصيدلية قبل الدكتور حسام لا العكس حتى تتفاهم مع هشام وتشرح له الموقف وكانت تفكر كيف سيتقبل متابعة حسام للصيدلية وهل سيمر الأمر بدون مشاكل أم لا ....
قطع تفكيرها سهام وهي تنادي باسمها قائلة 
جمانة !! جمانة !! ايه رحتي فين 
التفتت إليها جمانة بدهشة وهي تتساءل 
ايه معلش سرحت شوية ايه خلص المكالمة 
ابتسمت سهام وهي ترد 
أيوة خلاص وبلغته إنك هنا ومنتظرك .
قامت جمانة من مكانها وقالت وهي تتجه للمكتب 
شكرا ياسهام.
طرقت باب المكتب بهدوء وسمعت صوته الآمر يسمح لها بالدخول فترددت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا وفتحت الباب ودخلت رفع عينيه من الأوراق التي كان يطالعها ونظر لها باهتمام وهو يقول 
إزيك يا مدام جمانة ايه خير خلصتي الملف اللي بعته لك بالسرعة دي 
اغتاظت منه فهي لم تعلم بأمر الملف سوى من أقل من عشر دقائق لكنها ردت بهدوء قائلة 
لا طبعا يافندم أنا جاية أبلغ حضرتك اعتذاري عن مراجعة الملف لأني مضطرة أستأذن بدري النهاردة ساعتين وأستاذ محفوظ بلغني إن حضرتك طلبت منه إن انا اللي أراجع الملف وقال لي لو هتعتذري يبقى أبلغك الاعتذار بنفسي.
تطلع إليها في صمت أثار توترها أكثر كانت تحاول تخمين ما يشعر به او ما سيقوله الآن لكنها لم تستطع كانت قد تخيلت في ذهنها عدة سيناريوهات لرد فعله بعد كلامها سواء أن يغضب أو ينهرها أو يقول لها بضعة كلمات كالتي قالها لها من قبل أو أن يتجاهل الأمر تماما فهي ليست الوحيدة التي تعمل في الشركة لكنها لم تتوقع سؤاله التالي الذي نطقه في هدوء 
وليه الأستاذ محفوظ قالك تبلغيني بنفسك ليه مابلغنيش هو 
ترددت هل تخبره بما قاله الأستاذ محفوظ عن غضبه أم لا لكنها قالت في النهاية 
الحقيقة مش متأكده بس يمكن لأن حضرتك كلفتني بالملف شخصيا فالمفروض أعتذر عنه بنفسي.
تساءل مرة أخرى في هدوء أثار قلقها 
طيب وبتعتذري عنه ليه 
ازداد توترها وهي تعلم أن الأمر شخصي لكن

مابيدها حيلة فأجابت 
مضطرة أستأذن بدري يافندم.
تطلع إليها بنظرة صارمة وكأنه يقول ليست هذه هي إجابة سؤالي فتلعثمت ووجدت نفسها تقول باستسلام 
حضرتك عارف إن زوجي كان صيدلي وكان عنده صيدلية واللي بيديرها حاليا مااعرفش عنه حاجة ولا بيديرها إزاي فطلبت من دكتور حسام اللي حضرتك عارفه من أيام حاډثة ملك إنه
يتابعها وكده ومضطرة أروح هناك دلوقتي .
قالت كلماتها المفسرة باندفاع ثم صمتت فجأة تنتظر رد فعله هل سيصرخ في وجهها ويقول أن العمل خارج الأمور الشخصية وعليها تلبيته أولا . . أما هو فطال صمته نوعا ما وهو ينظر إليها بطريقة أشعرتها بالخجل كانت نظراته متفحصة كأنها تسبر اغوارها وتحاول استكشاف ما تخفيه فخفضت عينيها أرضا وهي تنتظر رده اكتشف أن صمته طال فقال في حزم 
هو انت إزاي عادي كده مع الراجل اللي صدم بنتك بالعربية وكمان هتأمنيه على ممتلكاتك الشخصية 
كان تساؤله غريبا وفي أمر لا دخل له به فرفعت عينيها تنظر إليه بدهشة ثم قالت في نوع من الصرامة 
ايه اللي حضرتك بتقوله ده مش أي حاډثة تحصل معناها إن اللي عملها مچرم وأظن حضرتك كنت موجود وعرفت ملابسات الموضوع وشفت هو تصرفه كان إزاي بمنتهى الشهامة اللي قل إن الواحد يشوفها حاليا وحد بالأخلاق دي ممكن أأتمنه على ممتلكاتي زي ما حضرتك بتقول خصوصا إن اللي مؤتمن عليها حاليا مانعرفش عنه أي حاجة خالص ونقطة أخيرة يافندم ...
وصمتت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا مكملة بحزم 
ده موضوع شخصي مالوش علاقة بشغلي.
فهم حديثها وأنها تخبره بتهذيب أن لا شأن له بما يخصها خارج شركته شعر بالڠضب منها ومن نفسه أكثر لما يهتم إن حتى تركت له كل ممتلكاتها ولما يقلق بشأن ذلك الرجل مع أنه اعترف داخله بأخلاقه الحسنة دار هذا بداخله في ثوان قال بعدها معلنا انتهاء
النقاش داخله ومعها 
طيب يامدام جمانة اتفضلي روحي مشوارك والملف هنا لحد بكرة.
رفعت رأسها شاعرة بالغيظ إذن فيمكن للملف أن ينتظر وليس الأمر عاجلا كما أخبرها الأستاذ محفوظ
ودون كلمة أخرى استدارت خارجة من المكتب وقبل أن تخطو خطوة واحدة كان يكمل في حزم وهو يدفن عينيه مرة أخرى في الأوراق امامه 
بكرة أول حاجة تشتغلي فيها الملف ده وتسلميه لسهام بره بعد ماتخلصيه مباشرة
لم تلتفت لكنها قالت بسرعة 
بإذن الله بعد إذن حضرتك.
وانطلقت خارجة من المكتب والذي تركت بابه مفتوحا قبل دخولها ثم أغلقته خلفها في هدوء رفع رأسه يتطلع للباب الذي خرجت منه بصمت وهو يفكر لماذا يتعامل معها بهذا الشكل ولم يهتم لأمرها من الأساس! لم يجد إجابة لسؤاله فطرحه جانبا وهو يكمل عمله.
أما هي فخرجت من مكتبه مسرعة وألقت التحية على سهام وأخذت طريقها إلى حيث تقع صيدلية زوجها الراحل أوقفت سيارتها أمامها مباشرة وترجلت منها متجهة للداخل كان الدكتور هشام جالسا خلف مكتب جانبي يطالع جريدة يومية شهيرة ولم يشعر بقدومها فتنحنحت محاولة لفت انتباهه لوجودها رفع رأسه في ملل متطلعا للقادم وعندما رآها هب واقفا ورسم على شفتيه ابتسامة واسعة وهو يقول بترحاب كان واضحا جدا أنه مصطنع 
ايه ده مش معقول مدام جمانة هنا نورتينا اتفضلي
رسمت هي الأخرى على شفتيها ابتسامة باهتة قائلة 
إزيك يادكتور هشام أخبارك و أخبار الشغل والصيدلية ايه ياترى 
ابتسم بخبث مجيبا 
طيب اتفضلي استريحي واشربي حاجة وبعدين نتكلم في الشغل.
نظرت إليه نظرة صارمة تلقاها هو بثبات فخفضت عينيها أرضا وهي تقول 
معلش يادكتور أنا مش جاية أضايف هنا أنا جاية أبلغك بموضوع مهم.
ضيق عينيه في تساؤل قلق فأكلمت 
في واحد معرفة هييجي يتابع الصيدلية معاك شوية زميل حسام الله يرحمه.
جز على أسنانه في غيظ لم يظهره ثم قال في توتر واضح 
ليه يامدام جمانة هو انا قصرت معاكم في حاجة ده حتى بأجيبلك أخبار الشغل أول بأول ودايما بأجيبلك الحسابات تتابعيها .
أجابت بهدوء 
أنا عارفة طبعا يادكتور وده مجرد حد معرفة مش هيكون موجود طول الوقت لأنه مشغول بصيدليته برده ..
ثم أخذت نفسا عميقا مكملة 
المهم عاوزة من حضرتك تتعاون معاه لأنه أكيد هيساعدك ويخفف الحمل عنك إنت عارف إني مش بأفهم في شغل الأدوية ولا حساباتها والكلام ده فهتعتبره هنا مكاني.
رفع حاجبيه في دهشة وهو يتساءل بداخله ألتلك الدرجة حسنا سنرى وترجم أفكاره قائلا 
طبعا يا مدام جمانة دي صيدليتك وتشغلي فيها اللي إنت عاوزاه .
قالت بهدوء مهادنة 
لا طبعا يادكتور حضرتك الخير والبركة وكفاية إنك شايلها بقى لك سنين.
اغتاظ وهتف بداخله وهذا هو جزائي تتركيها لآخر لكنه قال بدلا من ذلك 
ربنا يخليكي يا مدام جمانة ياترى ملك أخبارها ايه بقى عندها كم سنة دلوقتي.
ردت باقتضاب لتشعره أنه لا دخل له بحياتها ولو بسؤال بسيط عن طفلتها 
الحمد لله كويسة.
ولم تجب سؤاله الآخر فصمت في ضيق وعندما حاول جذب أطراف الحديث معها مرة أخرى محاولا الاستفهام عن الشخص الذي سيشاركه العمل وجد من يدخل بهدوء للمكان ملقيا السلام رفعت جمانة عينيها إليه وردت سلامه في ألفة في حين رد هو بعدم تركيز ظنا منه أنه عميل واتجه إليه فقالت جمانة بسرعة 
أعرفك يادكتور هشام .. ده كتور حسام عبد الرحمن اللي هيتابع الصيدلية مع حضرتك.
ابتسم حسام في هدوء واتجه ل هشام الذي تطلع إليه في دهشة وابتدره حسام بالسلام مصافحا 
إزيك يادكتور هشام أتمنى مايكونش وجودي فيه أي ضيق
وابتسم له ابتسامة لطيفة في حين ابتسم هشام في ضيق واضح وهو يصافحه قائلا 
لا طبعا يا دكتور أهلا بيك.
كانت جمانة صامتة تتطلع إليهما وهما يتصافحان وتقارن بداخلها بين ابتسامة حسام الحقيقية وابتسام هشام التي تبدو مصطنعة تحمل كما كبيرا من الضيق والڠضب لكنها تغاضت عن الأمر وقالت في هدوء معلنة عن رحيلها 
طيب هأسيبكم أنا تتعرفوا وتتفاهموا على نظام الشغل مش هأوصيك يادكتور هشام.
ثم التفتت لحسام قائلة بامتنان 
متشكرة جدا على وجودك يادكتور حسام أنا مضطرة أمشي لكن البركة في دكتور هشام طبعا وأنا مش هأقدر أفيدك في الشغل هنا ربنا يوفقكوا بعد إذنكم.
ابتسم حسام مودعا في حين قال هشام ومازال الضيق ظاهرا عليه 
مع السلامة يا مدام جمانة .
خرجت من المكان فالټفت هشام قائلا لزميله بضيق واضح 
أهلا بيك يادكتور ياترى تعرف مدام جمانة منين.
ابتسم حسام وقال بهدوء 
معرفة قديمة يادكتور هشام.
تطلع إليه هشام محاولا الوصول لطريقة التعامل المثلى معه ولم يحاول كشف أوراقه له الآن فقال 
طيب اتفضل معايا عشان أعرفك نظامنا هنا إزاي وباقي الشغل .
اتجه معه حسام لذلك المكتب الجانبي وبدأا العمل في حين غادرت جمانة إلى منزلها وقصت على والدتها أثناء تناولهما الغذاء ماحدث في الصيدلية وختمت حديثها قائلة 
عارفة يا ماما كان واضح جدا على دكتور هشام إنه متضايق من اللي حصل بس أنا عملت نفسي مش واخدة بالي تفتكري فعلا بيعمل حاجة مش مظبوطة 
قالت والدتها 
مش شرط ياجوجو ممكن يكون حاسس بس إنك مش واثقة فيه أو إنه مش هيبقى مدير المكان زي الأول وبقى له فيه شريك مع
إني مش مستريحة له أصلا بس مفيش داعي لسوء الظن.
وافقتها جمانة بهزة من رأسها ثم اتجهت إلى غرفتها مع صغيرتها لتستريح من عناء ذلك اليوم .
مرت عدة أيام تابع فيها حسام الصيدلية بنشاط وهمة لم يعهدها في نفسه حتى في صيدليته الخاصة كان قد ترك معظم مسئوليات صيدليته لشريكه فيها في أول أيام عمله في صيدلية جمانة ثم بدأ في تنظيم وقته وتنسيق العمل بينه وبين هشام كان هو يعمل في وردية نهارية وهشام وردية ليلية تنتهي الساعة الثانية مساءا وكان يمر في أثناء عودته لمنزله من صيدليته الخاصة من أمام الصيدلية ليطمئن عليها ويتأكد من إغلاقها جيدا وفي نهاية الأسبوع الثاني من عمله في المكان كان ذاهبا لمنزله مارا بالصيدلية كما اعتاد فوجدها مازالت مفتوحة قليلا وكأن هشام كان على وشك إغلاقها ثم عاد للداخل مرة أخرى أصابه القلق فقرر أن يلقي نظرة غادر سيارته واتجه لباب الصيدلية بهدوء خفض رأسه ليمر أسفل الباب المعدني ويتطلع للضوء الخاڤت الصادر من الداخل هم بمناداة هشام عندما وصلت لأذنه ضحكة أنثوية ماجنة بصوت منخفض من الغرفة الداخلية للصيدلية تسمر في مكانه وعلت الصدمة وجهه ولم يعرف ماذا يفعل هل يدخل ليرى ماهنالك أم يقف مكانه بلا حراك فكر لثوان أخرى بلغته فيها ضحكة ثانية وإن كانت أكثر مرحا كأن صاحبتها يدغدغها شخص ما لم ستطع الحركة أو الانتظار فنادى بصوت عال يكسوه الحزم 
دكتور هشاااام حضرتك جوا !
مرت لحظات صمت شعر بها كدهر عندما ظهر أمامه هشام من الداخل يصلح هندامه المبعثر قليلا ويمرر يده على شعره بتوتر قائلا 
دكتور حسام حضرتك هنا من إمتى وليه 
لم يدري حسام أيتساءل عمن بالداخل أم يرد على سؤاله وفقط ويترك كالأمر لينكشف تلقائيا لكنه قال 
أبدا كنت مروح وعديت من هنا لقيت
الباب مفتوح وفي نور فقلقت هو في حد هنا 
توتر هشام أكثر وتردد قبل أن يجيب 
آآآآآ لا لا مفيش أنا كنت بأراجع شوية حاجات كده وكنت مروح اتفضل إنت روح وأنا هأخلص وأقفل .
نظر له حسام بغيظ وقال 
لا لا شوف لو محتاج حاجة هأساعدك ونروح سوا .
هتف هشام بسرعة 
لا مالوش لازمة تتعب نفسك دي حاجات خاصة بورديتي ومسئوليتي أنا هأخلصها وأمشي.
نظر له حسام مطولا وهو يتساءل أيقتحم الغرفة ليرى من بالداخل ويعرف سبب كڈب هشام أم ينصرف ولا يسبب مشكلة في المكان في هذا الوقت شعر أن جمانة لو علمت لما تحملت الأمر فآثر الصمت ونظر ل هشام نظرة قال له من خلالها أنا أعلم ماكنت تفعله لكنني سأصمت الآن فقط ولكن حذار من تكراره تلقى هشام الرسالة الصامتة بوضح ونكس رأسه أرضا منتظرا رحيل حسام الذي قال في صرامة 
طيب يادكتور هشام براحتك بس لو سمحت ما تبقاش تتأخر بالشكل ده تاني دي وصية مدام جمانة ولازم نحافظ لها ع المكان اللي استأمنتنا عليه تصبح على خير .
قالها وغادر المكان بسرعة غير آبها للرد.
الفصل السابع
_________
في اليوم التالي أنهت جمانة عملها على الملف الذي سلمه لها الأستاذ محفوظ حين وصولها ثم أعادته له فراجعه سريعا ثم ابتسم في إعجاب وقال 
ربنا يبارك لك يابنتي شوفي إنت بقى لك معانا حوالي شهرين بس ماشاء الله ذكية وبتفهمي الشغل بسرعة وتخلصيه بسرعة يمكن أحسن من ناس كتير قدام هنا.
أطرقت برأسها في خجل وهي تقول 
ربنا يخليك يا أستاذ محفوظ ده بفضل متابعة حضرتك وزمايلي مدام هالة وأستاذ عصام مش بيبخلوا علي بأي معلومة أو نصيحة ربنا يجازيكم خير.
ابتسم محفوظ مرة أخرى لكن في حنان هذه المرة وقال 
ومتواضعة كمان يابنتي إنت تستاهلي كل خير يلا هروح أسلم الملف للباشمهندس وإن شاء الله هيتبسط جدا .
قالت في سرها هذا هو المستحيل بعينه منذ وطأت قدماي الشركة وهو يحاول تصيد الأخطاء لي وجعل الأمور والعمل أكثر صعوبة لكنها ابتسمت في هدوء وقالت 
إن شاء الله .
وخالف أدهم توقعاتها عندما أعجبه بالفعل عملها وبلغ الأستاذ محفوظ بذلك ومرت أيام أخرى والعمل تارة صعب وتارة سهل وأخرى ممل حتى ذلك اليوم كان أدهم جالسا في مكتبه يراجع أوراق مناقصة جديدة تهتم بها الشركة ومنهمك في عمله حتى أنه لم يشعر ب سهام وهي تدلف لمكتبه وتنادي عليه حتى مدت يدها أمام وجهه ملوحة بها لتلفت انتباهه وهي تهتف 
باشمهندس !!!!
تراجع للخلف ورفع عينيه بسرعة ليجدها فعقد حاجبيه في ڠضب وهو يهتف في صرامة 
ايه ده يا آنسة سهام في ايه وايه الطريقة دي 
ارتبكت سهام بشدة وهي تقول 
والله ياباشمهندس حاولت ألفت انتباهك كتير بالتليفون الداخلي والباب خبطت حضرتك ماسمعتش وناديت كتير وبرده ...
قاطعها محاولا إنهاء الأمر فهو يعلم أنه كان منغمسا لأذنيه في الملف الذي أمامه 
خلاص خلاص في ايه 
أشارت لهاتفه الجوال وقالت 
موبايل حضرتك رن ست مرات وحضرتك مش واخد بالك خالص قلت أنبه حضرتك يمكن في حاجة مهمة.
عقد حاجبيه وهو يتطلع للجوال في عدم فهم وهمس 
موبايل 
ثم وكأنما انتبه فجأة فقال 
انت سمعتيه من برا
أومات برأسها إيجابا فقال 
طيب متشكر يا آنسة سهام اتفضلي على مكتبك.
انسحبت من مكتبه في هدوء في حين أمسك هو بهاتفه وتطلع للرقم الذي بالفعل اتصل عليه ست مرات لم يكن يعرف الرقم وهو في الغالب لا يهتم برقم لا يعرفه لكنه ولسبب ما لم يعلم ماهو هذه المرة ضغط زر الاتصال استمع للرنين على الجانب الآخر لثوان ثم فتح الخط وسمع الصوت 
السلام عليكم
اندهش وشعر بقلبه ينبض
بقوة لا يمكن أن ينسى هذا الصوت أبدا لذلك قال بهفة 
آدم !
جاءه صوت أخيه يقول مازحا 
طيب رد السلام الأول يا أخي.
لم يشعر بنفسه وهو يقفز من خلف مكتبه ويتساءل
بلهفة أكبر 
آدم إنت في مصر 
سمع ضحكته التي اشتاق إليها ثم صوته الحنون الحازم دوما 
هتفضل مچنون مهما كبرت والناس قالت عليك عقلت أيوة ياسيدي في مصر.
تنهد أدهم تنهيدة ارتياح طويلة واستمرت اللهفة الشديدة في صوته وهو يسأله 
إنت فين دلوقتي هأجيلك حالا.
شعر بابتسامة أخيه من صوته وهو يجيب 
أنا في فندق .
قال بسرعة وهو يلتقط مفاتيح سيارته 
طيب انا جايلك حالا.
ثم تذكر أمرا فسأله قبل أن يغلق الخط 
آدم كلمت بابا 
شعر بضيق شقيقه عندما صمت للحظة ثم أجاب 
لا لسه تعالى إنت دلوقتي وبعدين نبقى نكلمه.
تضايق أدهم هو الآخر لكنه لم يظهر ضيقه وأنهى المكاملة قائلا 
طيب مسافة السكة وأكون عندك.
وانطلق بسرعة ذاهبا لأخيه دخل الفندق وسأل في الاستقبال عنه وقبل أن يجيب موظف الاستقبال سمع من خلفه صوته الحنون يقول بشوق 
أدهم.
الټفت إليه بلهفة ولم يصدق عينيه وهو يملأهما بصورة أخيه
ثم انطلق ورمى نفسه بين ذراعيه وقال 
آدم وحشتني وحشتني جدا جدا
ثم نظر في عينيه معاتبا وهو يكمل 
ينفع كده يا آدم تغيب عننا ده كله وتتعبنا معاك وتقلقنا عليك.
جذبه أخيه من يده واتجه لأحد أماكن الجلوس في الاستقبال وهو يقول 
تعالى بس يا أدهم نقعد ونطمن عليك الأول وبعدين نبقى نتعاتب.
اتجه معه أدهم في استسلام وأخذ كل منهما مجلسه ولاحظ أدهم وجود طفل صغير يجلس بجوار آدم ويبتسم لهما في هدوء لايناسب سنه فتساءل عن هويته ورفع عينيه بذات التساؤل لأخيه ربت آدم على رأس الصغير في حنان وقال 
يوسف ابني.
علت الدهشة وجه أدهم وهو يتطلع للصغير وهو يردد 
ابنك 
ثم رفع عينيه لأخيه وهو مازال يردد 
ابنك 
علت ابتسامة وجه آدم وهو يقول 
أيوة يا أدهم ابني ايه يابني غريبة ولا ايه 
نفض أدهم دهشته وهز رأسه وقال 
مش قصدي بس إنت اتجوزت إمتى وليه ماقلتش ومصرية ولا منين بالظبط 
تنهد آدم بعمق ثم أجاب 
عادي اتجوزت في كندا زميلة من هناك بعد سفري بحوالي سنة وماقلتش لأني يمكن كنت ڠضبان أو زعلان أو عاوز أبعد وخلاص.
أدهم 
بس إنت كلمتنا من ييجي سنتين ليه ماقلتليش إنك اتجوزت وكمان عندك ولد ابن أخويا 
وابتسم وهو يمد يده للصغير فتطلع إليه الصغير في تردد ثم رفع عينيه لوالده الذي ربت على كتفه مشجعا وهو يخاطبه قائلا 
عمو أدهم يا يوسف سلم عليه
اتجه الصغير ل أدهم ومد يده بهدوء مصافحا فابتسم أدهم من طريقته ثم شده إليه وقبل رأسه وأجلسه بجواره وهو يقول لوالده 
ابنك طالع لك يا آدوم رزين وعاقل وخجول.
ثم قبل رأس الصغير مرة أخرى وقال وهو يتطلع لعينيه الزرقاوين 
إنما ايه القمر ده أنا هآخده معايا النادي بقى وأقول ابن أخويا أهو .
ابتسم آدم بحنان وهو يتطلع لصغيره الذي يحمل ملامحه هو العربية الوسيمة وعيني والدته الزرقاوين وشعرها الكستنائي وبشرتها البيضاء النقية ثم سمع أدهم يتساءل 
أمال فين مامته 
رفع عينيه لأخيه وامتلأتا بالحزن ثم أجاب 
مامته الله يرحمها.
شعر أدهم بالأسى على حال أخيه وقال 
الله يرحمها احكي لي بقى كل حاجة من يوم ماسبتنا لحد النهاردة.
ثم فكر للحظة وأكمل 
ولا أقولك إحنا نكلم بابا ونروح البيت وتحكي لنا كلنا هناك إيه رأيك
عقد آدم حاجبيه وقال في حزم 
أدهم إنت عارف ردي على سؤالك يبقى مالوش لازمة تسأله.
شعر أدهم بالحزن لكن أخاه أكمل وهو يرى الضيق على وجهه 
إحنا هنتغدى النهاردة سوا هنا ونتكلم وأعرف أخباركم وربنا يسهل بعدها.
أدهم 
طيب وبابا مش هتكلموا ده هيجنن عليك يا آدم حرام كده
آدم 
أكيد هأكلموا بس إديني فرصة أستقر الأول.
أدهم 
تستقر إنت أكيد بتهزر ! عاوز تفضل هنا لحد ماتستقر وأنا عارف إنك هنا وبابا ھيموت من القلق ومايعرفش حرام عليك يا آدم من إمتى كنت قاسې بالشكل ده.
آدم بحزم 
مفيش داعي للكلام ده يا أدهم لأن إنت عارف كويس من إمتى وعارف كويس ايه اللي حصل ورد فعل بابا كان إزاي أنا مش زعلان منه لدرجة إني مش هأكلمه لكن محتاج فرصة أجهز نفسي فيها ع الأقل نفسيا إني أتكلم معاه.
أدهم بلهجة حزينة 
ليه يا آدم إنت مصمم تفكرني ومصمم تحاسب بابا مع إن ....
صمت للحظة ثم أكمل 
مع إن مش هو السبب أنا مش هادي لأمي العذر لأني فاكر كويس اللي حصل أيامها بس بابا مايستاهلش منك كده إنت ماشفتش حالته بعد ماسبت البيت ولا بعد ماوصلنا خبر سفرك ولا قد إيه حزن لما عرف إنك كلمتني عشان تطمن علينا وعلى سارة ومااهتميتش تكلمه لازم تديله العذر وتسمعه وتسامحه حتى لو شايف إنه غلط كلنا بنغلط المهم مانستمرش والمهم كمان اللي قدامنا لما نعترف بغلطنا يسامحنا.
آدم بعد لحظة تفكير 
ربنا يسهل يا أدهم مش كل حاجة بتتحل في دقيقة يلا عشان نتغدى وأعرف أخباركم.
أدهم مع ابتسامة حزينة خفيفة 
ماشي يا آدم براحتك.
ثم أمسك يد يوسف الصغير ونهض مخاطبا إياه 
يلا ياجو لما نشوف آخرتها مع بابا إيه.
وجلسوا جميعا على مائدة في مطعم الفندق
وبعد طلب الطعام تحدث أدهم مع يوسف الصغير قائلا 
ايه يا يوسف بتتكلم عربي ولا مش هنعرف نتفاهم 
ابتسم يوسف وقال بالعامية المصرية 
لا بأتكلم ياعمو ومصري كمان.
علت الدهشة وجه أدهم والذي ظن أن الصغير لو افترض أنه يتحدث العربية فستكون فصحى وضعيفة في أحسن الأحوال أما أن يتحدث لهجة والده العامية فكان هو الأغرب لكنه طرح دهشته جانبا وهو يبادله ابتسامته قائلا 
ايه ده ماشاء الله ياجو ده إنت طلعت مصري أصيل أهو.
تحدث آدم مخاطبا أخاه 
لورين كانت مهتمة إن يوسف يتكلم عربي كويس وبلهجتنا كمان كانت دايما حريصة إننا نختلط بالجالية العربية والمصرية خصوصا هناك وكان لها أصحاب مصريين كتير.
أدهم بتساؤل 
لورين 
آدم 
أيوة مامة يوسف حتى لما جينا نختار اسمه قالت عاوزة حاجة وسط تنفع هنا وهناك ومقبولة عند المصريين وفي كندا.
أدهم 
احكي لي بقى ليه سافرت وعملت ايه هناك وإزاي اتعرفت على مامة يوسف عاوز أعرف كل حاجة.
تراجع آدم في مقعده وتنهد ثم قال 
طيب نتغدى الأول بعدين نطلع الجناح فوق ونتكلم براحتنا .
أومأ أدهم برأسه موافقا ثم تناولوا طعامهم وصعدوا لغرفتهم طلب آدم من ابنه أن يدخل إحدى الغرف ويلعب هناك وأطاعه الصغير بشكل مدهش حتى أن أدهم تطلع إليه وهو يغادرهم ويغلق الباب خلفه ثم الټفت لأخيه متسائلا 
يوسف ده عسول أوي بس غريب هادي جدا مااتكلمش كلمتين على بعض حركته مش مناسبة لسنه.
آدم بابتسامة أبوية حنون 
يوسف من وهو صغير وهو هادي وخجول جدا لورين كانت دايما بتحاول تخليه اجتماعي زيها ويختلط بالناس لكن كان بيفضل في وسط أي جروب هادي وساكت ومايتكلمش إلا لو حد وجه له كلام مباشر كتير كنا بنعتقد إنه مريض أو أوتيستيك بس هو بخلاف انطوائه طفل عادي جدا وممتاز في دراسته ومع الأطفال في سنه اختلاطه معقول.
أدهم 
معلش يمكن مشتت بين أب مصري وأم كندية ومش عارف يستقر مع مين فيهم .
قالها وابتسم محاولا إغاظة أخاه الذي بادله الابتسامة وهو يهز رأسه قائلا 
مفيش فايدة فيك هتكبر وتبقى مدير وبرده عندك حتة مشاغبة طفولية أبدية.
ضحك أدهم بصوت عال وهو يقول 
ماشي ياكبير المهم واحد عاقل والتاني مچنون عشان التوازن برده ....
ثم اتخذ مظهرا جادا وهو يستطرد 
نتكلم جد بقى احكي لي بالتفصيل الممل عملت ايه من ساعة ماسبتنا
رد آدم وهو يحاول اتخاذ وضع جلوس مريحا 
ماشي ياسيدي نبتدي من الأول إنت طبعا عارف أنا سبت البيت ليه لما مشيت ماكانش
قدامي مكان ألجأ له ولا حد أعتمد عليه حتى شغلي كان مع بابا وبالتالي رجوعي له مش هيحصل رحت للرجل اللي كنت بأعتبره زي والدي دكتور محمد أستاذي في الجامعة وقتها ولأنه كان قريب مني جدا حكيت له كل حاجة وهو ربنا يجازيه خير ساعدني ووقف معايا وجاب لي شقة إيجار في عمارة واحد قريبه فضلت فترة هنا بأتابع شغلي في الجامعة لحد ما دكتور محمد عرض علي فكرة السفر والشغل في كندا كان موفر لي فرصة كويسة هناك وفعلا كنت حاسس إن كل الخيوط اللي بتربطني بهنا انقطعت تقريبا فانتهزت الفرصة وسافرت وهناك اشتغلت واكتسبت خبرة عمري ماكنت هاكتسبها هنا اتعلمت أكتر واستفدت أكتر واتعرفت على لورين كانت زميلتي في الشغل وفي نفس الوقت شعلة نشاط تمشي على قدمين بتشارك في فعاليات كتير جدا يمكن على مستوى كندا ككل تعرف عرب كتير جدا ومصريين كمان قالت لي إنها زارت مصر مرة واحدة وانبهرت بكم العراقة فيها وماصدقتش كمية الإهمال الموجودة كمان كانت سعيدة جدا إنها اتعرفت على مصري جديد اللي هو أنا ومع الوقت حسيت بمشاعرها ناحيتي بتختلف وحسيت إني أنا كمان بأحس معاها بشعور مختلف وإنت عارف أخوك دوغري ومش بتاع لف ودوران عرضت عليها الجواز والمفاجأة إنها وافقت فورا واتجوزنا وبعد سنة بالتمام ربنا رزقنا بيوسف ونقلنا أونتاريو وعشنا فيها خمس سنين كانت أجمل فترة عشتها وحسيت فيها باستقرار بعدها ...
صمت آدم لحظات وكأنه يستجمع أفكاره ويداري حزنا طفى على السطح ثم أكمل 
بعدها اكتشفنا إن لورين عندها کانسر وللأسف لما عرفنا كانت الحالة متأخرة والمړض بدأ ينتشر فعلا هي كانت كتير پتتوجع بس كانت عايشة على المسكنات اللي وصلت معاها لحد الإدمان أحيانا وكانت مخبية موضوع آلامها عننا كلنا بعدها بسنة ماټت لورين وسابتني أنا ويوسف جده وجدته كانوا من أجمل الناس اللي عرفتهم وطبيعي بنتهم تكون جميلة زيهم كانوا تعويض لحاجات كتير اتحرمت منها ولما أخدت قرار الرجوع لمصر عشان يوسف يتربى ويتعلم هنا كنت خاېف جدا من رفضهم لكن شجعوني وقالوا لي الزيارات مش هتتقطع أبدا سواء هنا أو هناك وإني أعمل اللي شايف فيه مصلحة ابني وبس ياسيدي خلصت التزاماتي هناك وودعت أصحابي وجبت ابني وجيت وكنت أنت أول واحد أفكر أتصل بيه.
استمع إليه أدهم في صمت يتخلله بعض الحزن حزن لما ألم بأخيه واضطراره لترك موطنه حزن لغربته وبعده عن أهله ثم فراق زوجته لكنه في النهاية قال 
تعبت كتير يا آدم بس ربنا عوضك بزوجة حبتك وابن يسعدك ربنا يجعله ذرية صالحة واضح إنك كنت بتحبها.
فكر آدم في كلمة أخيه ثم قال 
هو مش الحب المعروف اللي انت بقى تفضل تفكر في اللي بتحبه وتسهر وتحلم بيه ومااعرفش ايه أنا لقيت معاها حاجة تانية سکينة واطمئنان واحتواء حاجة كنت محتاجها وهي كانت معطاءة فيها لأبعد حد ببساطة علقت قلبي بيها وحس إن هي السكن بتاعه.
أدهم 
ربنا يرحمها ويخليلك يوسف.
آدم 
آمين يارب
أدهم بتساؤل متردد 
مش هتكلم بابا بقى وتطمنه
عليك 
آدم بعد برهة صمت 
بلغه إنت يا أدهم وأنا هنا مش هاروح بعيد.
أدهم 
ليه كده بس إنت غبت عنه كتير ووحشته أكتر من حقه تكلمه إنت وتفرحه برجوعك.
آدم 
أكيد هاكلمه وهاشوفه كمان بس بخصوص إني
رجعت تقدر تقوله إنت أنا لسه محتاج أظبط أموري هنا وبأفكر أفتح مكتب صغير كده على قدي عشان شغلي.
أدهم بدهشة 
مكتب إنت في ايه يا آدم يعني مش عاوز تبلغ بابا برجوعك وقلت ماشي لكن كمان مش عاوز ترجع شغلك في الشركة بص دي مش مسألة شغل بس ده شركتك إن شاء الله بعد عمر طويل وليك فيها زيي بالظبط ومش من حق أي حد يرفض وجودك فيها.
آدم 
إنت بتهزر يا أدهم إنت فاكر إني ممكن أرجع أي مكان يربطني ب ....
ولم يكمل جملته لكن أخاه فهم ما أراد قوله وشعر بالحنق لذلك هتف في ڠضب 
يربطك بمين يا آدم بي ولا بأبوك ولا أختك وأهلك دول اللي مش عاوز ترتبط بيهم 
آدم 
ماتفهمنيش غلط يا أدهم إنت عارف قصدي كويس.
أدهم وهو مازال حانقا 
لا للأسف مش عارف مالك كنت فاكرك أعقل من كده وبأقول مثلي الأعلى جاي في الآخر عاوز تقطع رحمك يا آدم آخر حاجة كان ممكن أتصورها إنك توقف حياتك وعلاقتك بأبوك وإخواتك عشان موقف ضايقك حتى لو من أمي.
آدم بتردد 
يا أدهم افهمني المسألة مش قطع رحم حاشا لله إني أعمل حاجة زي دي المسألة من أولها لآخرها حرج صعب بالنسبة لي أرجع مكان خرجت منه قبل كده شبه مطرود وكان هيجيلي فيه البوليس كمان.
أدهم بضيق 
مفيش داعي تفتح الموضوع ده تاني ومفيش حاجة اسمها حرج أنا ماقلتلكش ارجع البيت أنا بأتكلم عن الشركة وشغلك فيها يا آدم إنت اللي علمتني ألف باء تجارة واقتصاد ومناقصات جاي دلوقتي تقولي لا هاشتغل لوحدي ومش راجع معاك وعلى فكرة الشركة دلوقتي أنا اللي بأديرها وبابا بقى له حوالي 5 سنين بييجي زيارات سريعة لو في حاجة مهمة محتاجة وجوده وخلاص والباقي بيتابعه من البيت يعني هتشتغل معايا أنا ياسيدي.
آدم وقد سأم من كثرة الحديث في هذا الأمر 
خلاص يا أدهم ربنا يقدم اللي فيه الخير مش جاي تشوفني عشان نتخانق سوا.
قام أدهم من مكانه واتجه إلى أخيه وجلس بجواره وربت على كتفه وهو يقول 
أنا مش بأتخانق ياآدومة وانت عارف أنا نفسي ترجع زي الأول تبقى معايا وتساندني وتشجعني وتقف جنبي شوف من غير كلام كتير أنا هأبلغ بابا إنك رجعت النهاردة وهأديك فرصة أسبوع تستقر فيها سواء نفسيا أو ماليا أو حتى موضوع السكن ومش هأغصب عليك ترجع البيت تاني وبعدها هأستناك في الشركة ومفيش نقاش أينعم إنت الكبير بس أنا بأقولك أهو.
وابتسم وهو يشير بإصبعه في وجهه محذرا فحرك أخاه يده وهو يبعد إصبعه قائلا في مرح 
طيب بس بلاش الصباع ده.
وضحكا سويا ثم وقف ادهم وقال وهو يتطلع للغرفة التي يلعب بداخلها يوسف 
بابا هيفرح أوي بيوسف هو عنده كم سنة يا آدوم
آدم 
8 سنين .
أدهم 
ماشاء الله مابتضيعش وقت إنت ههههههه طيب قوم تعالى نلعب معاه شوية وأغلس عليه الغلاسة المصري بتاعتنا.
آدم بسعادة 
لا ماتقلقش هو متعود وممكن يغلس عليك أنت.
أدهم 
ياسلام يغلس ياسيدي هو إحنا نطول دي سارة ھتموت من الفرحة لما تعرف إنها بقت عمتو.
آدم 
صحيح يابني من ساعة ماجيت وإحنا بنتكلم عني ومااعرفش أخبارك ولا أخبار سارة عاملين واتجوزت إنت ولا لسه 
أدهم 
أتجوز مين
ياعم خلي الطابق مستور قال جواز قال وسارة ياسيدي مطلعة عيني وزي العسل زي ماهي
آدم بدهشة
خلي الطابق مستور ايه يا أدهم اعترف في ايه 
أدهم وهو يضحك 
مفيش يابني بس مالقيتش الواحدة اللي تقدر تحركني لسه أعمل ايه يعني قلبي قفله مصدي ههههههههه.
آدم بابتسامة 
ربنا يرزقك باللي معاها المفتاح يلا بينا نروح لجو عشان زمانه زهق لوحده.
واتجها للغرفة الجانبية التي جلس
 

تم نسخ الرابط