رواية خارج أسوار القلب من الفصل 1 إلى الفصل 16 بقلم أنفاس الفجر
يشغل بالها هي جمانة ومدى تأثير فتنتها عليها والصور التي ستجبرها على مشاهدتها دلفت لمكتب سهام لتجدها منكبة على عدة أوراق أمامها تطالعها في اهتمام اقتربت منها في هدوء ثم رسمت ابتسامة ود مصطنعة على شفتيها وهي تقول
سيمو إزيك
قالت سهام بداخلها أصبحنا وأصبح الملك لله ثم رفعت رأسها تنظر ل دينا وما إن لمحت ماترتديه حتى عقدت حاجبيها في ضيق ظهر واضحا على صوتها وهي
أهلا يادينا الحمد لله باشمهندس أدهم مشغول بالمناقصة الجديدة ومنتظر دكتور آدم و مدام جمانة.
اتسعت ابتسامة دينا وعلقت
لا لا أنا مش جاية لأدهم أنا جاية أقعد معاكي شوية وافرجك على صور حفلة دادي من يومين كنت عاوزاكي تيجي طبعا بس أنا عارفة إنك مش بتسهري وباباكي بيتضايق مش كده.
شعرت سهام بالغيظ من تكلف دينا وتصنعها وإدعاءها وجود صداقة بينهما لكنها قالت بهدوء
معاكي حق طبعا يادينا بابا راجل محافظ جدا.
وضغطت على كلمتها الأخيرة لتغيظها لكنها لم تهتم بل فتحت حقيبتها وهي تخرج منها عدد من الصور وتجذب كرسي لتجلس بجوارها قائلة
تعالي بقى وقولي لي رأيك في فستاني ماليش صحاب هنا غيرك ياسيمو وباتبسط معاكي.
ابتسمت سهام مجاملة وهي تعلم كڈب دينا الواضح والتقطت منها الصور لتشاهدها عندما دلفت جمانة للمكان وهي تحمل ملفا ضخما في يدها باهتمام وما إن لمحتهما حتى ابتسمت كعادتها وألقت السلام الذي ردته سهام بحبور واكتفت دينا بإيماءة من رأسها قالت بعدها
إزيك ياجمانة تعالي شوفي الصور دي كانت بارتي حلوة أوي في الفيلا عندنا عشان دادي مضى عقد جديد مع شركة انجليزية كبيرة كان نفسي تكونوا كلكم موجودين.
احتفظت جمانة بابتسامتها وتساءلت
سهام هو دكتور آدم جه ولا لسه
ردت سهام
لا لسه.
جمانة بابتسامتها الصافية
طيب خليني أشوف الصور معاكي.
واتجهت تجلس بجوراها لتشاهدا الصور سويا كان البذخ واضحا في كل صورة من ديكورات الحفل للبوفيه الخاص بها حتى ماترتديه النساء ويتأنق به الرجال وفجاة في أثناء تقليب الصور ظهرت صورة تجمع بين دينا و أدهم
ثم أصدرت صړخة اعتراض مستنكرة وهي تتطلع للصورة وجذبتها من يد سهام وهي تتظاهر بالإحراج قائلة
ياخبر معلش دي صورتي انا وأدهم مش صور تبع الحفلة للأسف المصور لقطها مخصوص وقالي كنتو تحفة مع بعض وقلت هاخليها عشان أدهم يشوفها بعدين
تظاهرت بالأسف وهي تلمح الشرود يرتسم على وجه جمانة وقالت
ثم مالت تنظر للهاتف في يد سهام والكاميرا لازالت تظهر المشهد ثم تراجعت وهي تشهق وټخطف الهاتف من سهام وتهتف بذهول مفتعل
تطلعت إليها جمانة في صمت وهي تستغفر ربها بقلبها في حين قالت سهام وملامح الصدمة تبدو على وجهها
دي حاجة تخصكم يادينا ماكانش المفروض حاجة زي دي نشوفها انتم أحرار مع بعض.
قالت في أسف
أكيد ياسهام معاكي حق بس مش عاوزاكم تاخدوا فكرة وحشة عني أو عن أدهم أحنا في حكم المخطوبين ومهما حصل بينا ولأي درجة فده بسبب الحب ڠصب عننا حتى لو اتصرفنا بطيش.
فهمت الفتاتان تلميحها وشعرت جمانة بالضيق يكاد ېخنقها ولم تدري له سببا ظهر الاشمئزاز واضحا على ملامحها مما جعل دينا تتأكد من نجاح خطتها تماما فقامت تلملم الصور عندما دخل آدم المكتب وفوجئ بوجود الثلاثة فقال
السلام عليكم إزيك ياجمانة عاملة ايه ياآنسة سهام
وتطلع ل دينا وملابسها بتساؤل وضيق ظهر جليا في لهجته وهو يقول
حضرتك بتشتغلي معانا في الشركة
تطلعت إليه باستخفاف وقالت
ايه إنت مش فاكرني يا آدم
استنكر آدم مخاطبتها له بتبسط هكذا مما دفعه ليعقد حاجبيه قائلا في حزم
لا للأسف مين حضرتك
اقتربت منه ووقفت أمامه كأنها تستعرض مفاتنها قائلة
أنا دينا مش معقول تكون نسيتني.
تساءل
دينا بنت عمو مصطفى
أومأت برأسها إيجابا وشعرت هي بالنصر كأنها تقول ل جمانة أرأيت نحن عائلة فلا تتدخلي بيننا في حين ردد آدم
دينا وبتقولي لي آدم كده عادي مفيش أونكل ولا حتى آبيه فرق السن بيننا أكتر من 13 سنة ولما سافرت كنت شبه طفلة.
قالت بسخرية
وماله يا أونكل سي يو.
وتخطته مغادرة المكان بسرعة كان الوجوم مرتسما على ملامح كل من سهام و جمانة بعد انصراف دينا اتجهت جمانة ل آدم وقالت وهي تناوله الملف الذي تحمله
اتفضل يادكتور آدم ده الملف ظبطت التعديلات زي مااتفقنا وضفت شوية حاجات ياريت تطلع عليها مع الباشمهندس أدهم وتبلغوني لو محتاجة تظبيط أكتر بعد إذنك.
وتخطته هي الأخرى لتغادر المكتب وهو يتطلع إليها
بدهشة ثم الټفت ل سهام متسائلا
آنسة سهام هو ايه اللي حصل مالها جمانة هي دينا زعلتها
هزت سهام كتفيها بلا داعي وقالت بسرعة
لا لا يمكن نسيت حاجة أو تعبانة.
تطلع إليها آدم محاولا فهم ما يدور حوله لكنه لم يصل لشيء فأومأ برأسه واتجه لمكتب أدهم وطرق الباب ثم فتحه ودخل فرفع أدهم رأسه إليه وابتسم مرحبا وعندما لاحظ أنه وحده تساءل
أمال مدام جمانة فين
هز آدم كتفيه في عدم فهم وأجاب
رجعت مكتبها مش عارف مالها لما جيت كانت قاعدة برا مع الآنسة سهام ودينا بنت عمو مصطفى ولما شافتني ادتني الملف وقالت لي أراجعه معاك وطلعت تجري من قدامي زي مايكون في عفريت بيطاردها.
عقد أدهم حاجبيه وهو يتساءل
مع دينا ودينا كانت برا بتعمل ايه
رد آدم بهزة أخرى من كتفيه
مش عارف يلا نشوف اللي ورانا عشان عاوزين نخلص من المناقصة دي على خير باقي أسبوع بس وتنتهي وعاوزين نلحق نقدم عرضنا.
صمت أدهم لحظات أخرى ثم أومأ برأسه وهو يشعر بالحيرة ويبدأ العمل مع أخيه على الملف.
وفي الخارج رمت سهام بجسدها على كرسيها وتنهدت بضيق كانت تشعر بحزن على رب عملها ذلك الرجل الصارم الحازم الذي اعتقدته دوما مثالا للأخلاق والانضباط تجده بهذه الصورة التي أسقطته من البرج العالي الذي أنشأته له وجعلت إقامته
فيه كانت تعتبره كأخ أكبر يعتمد عليه أكثر من مجرد رئيسها تراجعت للخلف في مقعدها وهي تجول بعينيها في المكتب في ضيق ثم التقطت منديلا تمسح به وجهها ومالت تلقيه في سلة القمامة أسفل مكتبها عندما وقعت عيناها على تلك الصورة أول صورة تجمع بين أدهم و دينا أثناء رقصهما سويا التقطتها وتطلعت إليها لحظة بقرف شديد ثم ألقتها داخل أحد أدراج المكتب حتى تعيدها ل دينا في وقت لاحق.
ويبدو أن اليوم لم يكن لينتهي بسهولة فلا يكفي الضيق الذي تعرضت له صباحا حتى لاحقها غيره فأثناء عودة جمانة من عملها في سيارتها وهي تقودها شاردة حزينة لا تدري سببا لحزنها علا صوت هاتفها ليخرجها من شرودها التقطته وتطلعت لاسم المتصل لتجده والدتها شعرت بالقلق الشديد ودعت الله أن يكون خيرا أوقفت سيارتها على جانب الطريق وأعادت الاتصال بوالدتها التي أخبرتها أن أخو زوجها الأكبر سيأتي لزيارتهم الليلة لأمر هام شعرت جمانة بالقلق أكثر ولم تدري ما تفعل سوى الانتظار حتى يحين الموعد المنشود وبعد صلاة المغرب وصل الضيف ورحبت به والدتها
أهلا ياحاج عبد الرحمن اتفضل منورنا والله.
رد عبد الرحمن
البيت منور بأصحابه يا حاجة أم لميا.
قدمت إليه كوبا من العصير البارد قائلة
اتفضل ياحاج دقيقة وجمانة هتيجي.
التقط منها الكوب وهو يرد
تسلم ايدك ياحاجة.
رشف منه رشفة عندما دخلت جمانة وهي تصطحب صغيرتها ملك لتسلم على عمها وألقت السلام وقالت مرحبة
إزيك ياحاج عبد الرحمن وإزي الجماعة في البلد يارب تكونوا كلكم بخير سلمي على عمو ياملوكة.
ابتسم الرجل ومد يده للصغيرة التي شعرت بالرهبة فالتصقت في أمها فحثتها لتسلم عليه قائلة
عمو ياملك أنا عارفة إنك ماشفتيهوش من زمان.
ثم التفتت معتذرة
معلش ياحاج أصلها خجولة شوية.
ظل محتفظا بابتسامته وهو يقول
معلش يا أم ملك بكرة تتعود علينا.
تلاقت نظراتها مع والدتها في تساؤل ثم قالت ل ملك
طيب ياملوكة روحي العبي في اوضتك شوية واتفرجي ع التي في .
خرجت ملك مسرعة من الغرفة وكأنها خائڤة من أمر ما في حين قال الحاج في حزم
ندخل في الموضوع على طول يا حاجة أم لميا أنا جاي أطلب إيد أم ملك لأخويا كمال وطبعا هيكون لها بيتها ومهرها وكل اللي تطلبه زيها زي أي عروسة بنت بنوت وأحسن كمان.
اتسعت عينيا المرأتين في ذهول لطريقته أولا ثم لطلبه ولم تستطع جمانة الكلام أم الأم فهتفت
إنت بتقول ايه ياحاج كمال أخو حسام الله يرحمه اللي متجوز من سنين
أفاقت جمانة من الصدمة على كلمات والدتها المستنكرة فقالت هي الأخرى
ايه اللي انت بتطلبه ده ياحاج عبد الرحمن حضرتك بتتكلم جد
رفع الحاج حاجبيه في استهجان وهو يجيب
أمال جاي من السفر عشان أهزر معاكي يا أم ملك وبعدين ياحاجة أم لميا فيها ايه لما يكون متجوز في الشرع يحق له مثنى وثلاث ورباع المهم يعدل بينهم وكمال أخويا مقتدر ويفتح بيتين و تلاتة.
شعرت جمانة أنها لو تحدثت فستقول كلاما ثائرا خارجا
ياحاج هي مسألة مقتدر ولا لا إنت عاوز بنتي تبقى زوجة تانية وعلى ضرة لا ياحاج اللي ماارضاهوش لبنتي ماارضاهوش لغيرها.
رد الحاج
ومالها الزوجة التانية ياحاجة إذا كانت بشرع ربنا ولسبب مرات أخويا عاملة زي الأرض البور مابتخلفش متجوز من أكتر من ست سنين ولا حبلت ولا مرة وأم ملك أهي ماشاء الله زي الفل بعد كم شهر كانت حبلة وجابت العيل وعقبال ماتجيب لكمال إن شاء الله.
ازدادت صدمة جمانة ودهشة والدتها من أسلوب عبد الرحمن وطريقة كلامه وعندما حاولت والدتها الرد أشارت لها بالصمت فقد شعرت جمانة أنها لا تعبر جيدا عما بداخلها فحاولت انتقاء كلماتها وهي تقول بأكبر قدر أمكنها استحضاره من الهدوء في صوتها
يا حاج اللي بتقوله ده ماينفعش حتى لو حضرتك بتدور على واحدة عشان الولاد لأخوك انا ماانفعش الأولاد دول رزق ونعمة زيهم زي أي حاجة تانية لما ربنا بيريد إنها تحصل بتحصل وفي الوقت المناسب ليها لا قبل ولا بعد وكوننا نلف وندور عشان ناخد رزق مش مكتوب لنا ده مفيش منه أي فايدة ده بالاضافة إني مستحيل أقبل اكون زوجة تانية ده أولا ثانيا بقى أنا مش هأتجوز بعد حسام الله يرحمه والموضوع منتهي بالنسبة لي من زمان فياريت ياحاج تخلينا أهل أحسن وبلاش نزعل من بعض إنتم أهل حسام وأعمام بنتي ويهمني وجودكم في حياتها أعمامها وبس ياحاج لأن ماحدش هيحل محل أبوها.
تطلع إليها الرجل في صمت بعدما أنهت حديثها وبدأ أنه يفكر في أمر ما جعله يقول بعدها ببطء وكأنه يزن كل حرف قبل
أن ينطق به
يعني إنت مش عاوزة ترجعي تبقي واحدة من العيلة تاني يا أم ملك
استغربت سؤاله وطريقة تفكيره وتفسيره لرفضها بهذا الشكل وبدا ذلك واضحا في كلامها عندما ردت
ياحاج أنا دايما هافضل جزء من عيلة حسام الله يرحمه اللي بينا مش بس نسب ده صلة ډم وملك بنتكم وهتفضل دايما منكم.
قال بنفس اللهجة
طيب يا أم ملك احنا مش هنغصبك على حاجة إنت مش عايزاها طبعا بس في حاجة تانية تهمنا وكانت هتفضل لنا بجوازك من كمال.
تطلعت إليه في تساؤل وشعرت بنوع من الإهانة في كلامه لها كامرأة فاستطرد
أرضنا .. ورث حسام أخويا الله يرحمه من أرضنا ماينفعش تبقى لحد تاني والأرض عندنا مابنملكهاش لحريم وطبعا لو اتجوزتي يبقى الأرض بقت لجوزك وده مستحيل نوافق عليه.
وللمرة الثانية تشعر هي ووالدتها بالصدمة لتفكيره ولكلامه الذي يختاره بعناية ليعبر به وكأنه يبغي إهانتهما عن عمد ألجمت جملته جمانة فلم تستطع الرد أما والدتها فقالت بعصبية
ياحاج انا مش عارفة أقولك ايه إنت جاي النهاردة عشان تهيننا وشوية عاوز تجوزها لأخوك وشوية تانية الأرض ومابنملكش لستات وكلام مالوش أي لازمة الأرض ياحاج اتوزعت بشرع ربنا على ملك ومامتها وعليكم ونصيب ملك منها مامتها وصية عليه وده ملكهم بالشرع والقانون وماحدش يقدر ياخده منهم.
كان أبرد من الثلج وهو يقول
ياحاجة أنا لاقصدي إهانة ولا حاجة ماتفهمونيش غلط كل مافي الموضوع إن طلبي لإيد أم ملك لأخويا كمال كان عشان الذرية والأرض ولما هي رفضت يبقى نتكلم في اللي يهمنا اللي هي الأرض إنتم الأرض ماتفرقش معاكم في حاجة إنما عندنا أهم من الولد ومابنفرطش فيها أبدا وأنا مش جاي لا سمح الله أقولكم هاخدها منكم لو مفيش جواز يبقى تبعوها لنا وتاخدوا فلوسها تعملوا بيها اللي انتم عايزينه ها قلتوا ايه
كانت جمانة لا تزال تعاني أثر الصدمة لكنها تبادلت نظرة مع والدتها لترى فيما تفكر ثم أجابت بصوت لا يكاد يسمع
طيب ياحاج أنا ماعنديش مانع حضرتك تقدر تشتري الارض وقت ماتحب مادام هي اللي تهمك ونفضل عيلة واحدة من غير مشاكل.
ظهر الارتياح جليا على وجهه ثم ابتسم وقال
كويس حيث كده نبقى متفقين السيولة اللي معانا دلوقتي قليلة ع الارض شوية بس احنا عيلة والكلام ده مايفرقش بيننا وعموما في أي وقت لو احتجتوا حاجة احنا تحت أمركم.
سألته الأم بسرعة قبل أن تتكلم جمانة
بكام ياحاج
ظهر بعض التوتر على ملامحه لكنه قال بهدوء
تلتميت ألف جنيه.
كادت جمانة أن ترد بالموافقة لكنها والدتها أمسكت بيدها وقالت قبل أن ترد مرة أخرى بشئ من الحدة
إزاي الكلام ده ياحاج الأرض دي ماتقلش عن مليون جنيه دي أرض غنية وكبيرة إنت كده بتاكل مال اليتيم ياحاج.
تطلعت إليها جمانة في دهشة ثم هتفت
ماما !
قالت الأم بحدة أكبر
بس ياجمانة إنت كمان بتستهبلي ولو فرطتي في حق بنتك وحقك ربنا هيحاسبك ...
ثم التفتت للرجل مكملة
حرام كده ياحاج عبد الرحمن مش كفاية الملاليم اللي بتبعتوها لنا كل موسم على انها ايراد الأرض كمان عاوزين تاخدوها مننا بالقوة وبتراب الفلوس هي وصلت لحد كده ياكبير العيلة
ازداد توتر الحاج لكنه لم يتراجع وقال
والله ده اللي عندي ياحاجة انتم رفضتوا الجواز وكده كان هيبقى لها اكتر كمان من اللي ليها دلوقتي يبقى خلاص أرضنا مادام ماتهمكوش في حاجة ناخدها واحنا أولى بيها وماقلناش ببلاش دي بتمن حلو أوي.
ظلت الأم ضاغطة على يد ابنتها لتمنعها من الكلام وقالت بعصبية شديدة
خلاص ياحاج لا جواز ولا بيع الأرض بتاعتنا وهتفضل بتاعتنا ومش عاوزين منكم حاجة غير الايراد بتاعها وخلاص.
قابل الرجل عصبيتها ببرود وقال بخزم
لا ياحاجة ماهينفعش الكلام ده بنتك لو اتجوزت يبقى ارضنا ضاعت مننا ايه اللي يضمن لنا إنها ماتديهاش لجوزها ولا تبيعها لأي حد عشان تاخد فلوسها وتجيب لنا شريك في أرضنا يا
جواز يا حاجة يا تبيعوها لنا.
كان رد الأم حازما صارما
لا ياحاج لا جواز ولا بيع وورينا هتعمل ايه
تطلعت جمانة لوالدتها في دهشة فهي ترى منها جانبا لم تره من قبل جانبا قويا حازما أشعرها بالأمان في كنفه لكن كلمات الرجل التالية هوت بها أرضا في عڼف بعد الأمان الذي شعرت به لوهلة فقد قال ببرود
في حل تالت ياحاجة بس مش هيعجبكم أكيد بنتنا تيجي تعيش معانا ونشتري نصيب أمها وبس وأهي تعيش مع عمها وتعوضه الذرية ولما تكبر تتجوز حد من العيلة ويبقى أرضنا لينا وزيادة.
كانت هذه هي الضړبة القاصمة التي كانت الأحق بالنصيب الأكبر من الدهشة والصدمة ترجمتها جمانة وهي تشعر بقلة الحيلة في سؤال خاڤت
قصدك ايه ياحاج
أجاب في حزم
قصدي أبقى انا الوصي على ملك وأهو أنا عمها وأولى بيها من جوز أمها.
صړخت جمانة في وجهه
جوز مين ياحاج انت عمال تتكلم من ساعة ما قعدت وكلامك كله إهانة وافتراضات ماحصلتش ولا هتحصل وعمال تبني عليها أوهام وتصدقها.
ثم هبت واقفة وهي تكمل في حدة
شوف ياحاج بنتي هتفضل معايا وماحدش ممكن يقرب لها وإلا نهايته هتبقى على ايدي والأرض هتفضل بتاعتنا وجواز مفيش لا من كمال ولا من غيره.
قال في برود غير مبال بصړاخها
يبقى بينا وبينك المحكمة يا أم ملك وبنتك هتبقى معانا في أقرب وقت ممكن حتى لو علمنا ايه عشان ناخدها مادام الفلوس مهمة عندك أوي كده يبقى إحنا نتصرف ونحافظ على أرضنا بمعرفتنا.
ثم قام يلملم عباءته ويرفعها على كتفه متجها لباب المنزل ثم توقف مرة أخرى والټفت إليهما قائلا
فكري تاني يا أم ملك وشوفي مصلحتك ومصلحة بنتك فين بالعقل.
ثم انصرف تاركا جبل الصمت يتهدم على رأسيهما بعد خروجه اڼهارت جمانة على مقعدها ولم تدري ماتفعل سوى البكاء كانت دموعها سياطا تنهال على قلب والدتها لتمزقه فاقتربت منها وضمتها بين ذراعيها وقالت وهي تربت عليها
ماتخافيش
ياجمانة ماحدش يقدر يعمل حاجة ولا ياخد ملك مننا.
هتفت من بين دموعها
أنا تعبت يا ماما تعبت أوي وقلبي وجعني أوي اتحرمت من أكتر حد حبيته ودلوقتي بېهددوني يحرموني من الحاجة اللي اتبقت لي منه وعشان الفلوس خلاص خليهم ياخدوا الارض ولو ببلاش مش عاوزاها المهم بنتي تفضل في حضڼي يااااارب.
ظلت الأم تربت على كتفها وقالت محاولة تهدئتها
ياجمانة مايقدروش يعملوا حاجة لو اتنازلتي عن حقك انت حرة لكن كمان ده حق بنتك اللي انت مسئولة عنه قدام ربنا ماتخليهوش يضيع منك وحافظي لها عليه.
بكت أكثر وهي تقول
حق ايه يا ماما دول عاوزين ياخدوها نفسها ربنا عالم بحالي وعارف اني هاعمل كده ڠصب عني المهم بنتي تفضل معايا.
أخذت والدتها نفسا عميقا تطفئ به الڼار المستعرة في جوفها ثم قالت مرة أخرى
جمانة ماتتسرعيش مش من حقهم ياخدوها وأعلى مافي خيلهم يركبوه أنا هاكلم لميا وأخليها تيجي ونشوف القانون في صف مين صدقيني ما يقدروش اوعي تضعفي وتتنازلي عن حقك وحق بنتك أبدا وكلنا معاكي ماتخافيش.
استكانت بين ذراعي والدتها وإن لم تكف دموعها عن الانهمار أويسكن قلبها عن الۏجع .
الفصل الثاني عشر
جلست تتأمل زوجها النائم في حزن لكم ودت أن يشعر بها أو يفكر في قلبها المنهك والمحمل بالأثقال كما يفكر في نفسه وفي أبوته المكتسبة الضائعة لم تدر ما تفعل
السلام عليكم خير ياجمانة في حاجة
أتاها صوت شقيقتها الباكي ترد
الحقيني يا لميا هياخدوا مني ملك.
ردت بسرعة شاعرة بالصدمة
اهدي بس وفهميني مين دول اللي هياخدوها ماتخافيش ياحبيبتي.
أتاها الصوت الدامع ېمزق نياط قلبها
أهل حسام عاوزين ياخدوها عشان ميراثها من أرض باباها الحقيني يا لميا.
تطلعت للساعة أمامها لتجدها تخطت منتصف الليل بدقائق فقالت بحنان
خلاص خلاص اهدي ياجمانة انا جايالك حالا ماتخافيش ياحبيبتي ماحدش هيقدر ياخدها منك طول ما أنا موجودة اهدي بقى وماتوجعيش قلبي عليكي.
سمعت صوت شقيقتها تهدأ قليلا وبدا وكأنها تمسح دموعها بكفيها شعرت بالحنان يغزو قلبها فقالت
معلش ياحبيبتي أنا مسافة السكة وأكون عندك إن شاء الله.
ردت جمانة بصوت أكثر تماسكا
لا خلاص يالولو خليكي للصبح ماتخرجيش لوحدك دلوقتي أنا بس كنت خاېفة وعاوزة أفضفض ولما سمعت صوتك حسيت بالأمان.
علت ابتسامة شفتيها وهي تقول
لا ياقلب لولو ماتخافيش علي أنا جاية أهو يلا سلام مؤقت.
أغلقت الخط وهي تحمد الله أن أرسل إليها ما يشغل بالها ويؤخر المواجهة بينها وبين زوجها ولو لساعات ارتدت ملابسها على عجالة واتجهت لزوجها فقبلت رأسه بحنان وهي تداعب شعره هامسة
أحمد أحمد
فتح عينيه بصعوبة وتطلع إليها بنصف عقل فهمست
معلش ياحبيبي جمانة كلمتني ومڼهارة عندها مشكلة كبيرة مع أهل حسام الله يرحمه أنا هانزل أروح لهم وهابيت هناك النهاردة ماشي يا أحمد
لم تشعر به مهتما لكنه قال بصوت ناعس وكأنه يريد أن يسكتها ليعود لنومه
طيب يا لميا.
شعرت بالحزن نوعا فهو لم يهتم أو حتى يعرض عليها أن يوصلها في هذا الوقت المتأخر لكن جاوبها صمته كما اعتادت اتجهت خارجة من الغرفة بهدوء وقبل أن تغلق الباب سمعت صوته النائم يقول
خلي بالك من نفسك يا لميا.
لم تدري أتسعد أم تحزن هل هو مهتم حقيقة أم يقوم بما يعتقد أنه نوع من الواجب لم ترغب في مواصلة التمعن في تلك الأفكار السوداوية فاتجهت سريعا إلى سيارتها وقادتها لمنزل شقيقتها بسرعة مستغلة خلو الشوارع النسبي في هذا الوقت فتحت لها والدتها الباب وهي تهتف
لميا مالكيش حق تيجي في وقت زي ده أمال أحمد فين ماوصلكيش
ردت بسرعة
معلش يا ماما أنا قلقت أوي على جوجو وأحمد راجع متأخر من الشغل وكان تعبان جدا صعب علي سبته نايم والناس برا عادي الوقت مش متأخر للدرجة دي.
هزت الأم رأسها في عصبية قائلة
طيب أختك وبأقول عليها طايشة تقومي أنت كمان تعملي زيها انا كلامي معاكي بعدين أما نشوف آخرتها وكل واحدة فيكو ماشية بدماغها كده.
قبلت رأس والدتها وقالت
خلاص بقى ياقمر ماتزعليش جوجو ماهانش علي الاقيها بټعيط كده واسيبها هي فين بقى
أشارت الأم للداخل وردت
جوا في الليفينج.
اتجهت لمياء بخطوات واسعة لغرفة المعيشة لتجد جمانة جالسة على الأريكة وهي تضم وسادة صغيرة وټدفن
فيها وجهها ويهتز جسدها كان من الواضح أنها تبكي وپحرقة شديدة فاقتربت منها بسرعة وربتت على كتفها لتلفت انتباهها رفعت جمانة رأسها لتجد عيني لمياء الحنونتين فازداد انهمار دموعها وهي تمسك بكفها جلست لمياء بجوارها وضمتها إليها كانت تتمنى أن تشق صدرها وتدخلها بين ضلوعها بالقرب من قلبها لتشعرها بالأمان تركتها تفرغ دموعها لدقائق في صمت ثم أبعدتها ومدت يدها بمنديل تمسح عينيها الذابلتين وقالت بحنان
خلاص ياجوجو بقى مش قلت لك ماتقلقيش احكي بقى بالتفصيل.
في هذه اللحظة دخلت الأم الغرفة وهي تحمل كوبين من الحليب الدافئ لطفلتيها كان قلبها موجوعا هي الأخرى ولم تدري كيف تقسم الۏجع بينهما وضعت الصينية على طاولة الغرفة وجلست أمامهما وقالت
خلاص بقى ياجمانة أختك جت لك أهي وهتقول لنا فعلا يقدروا ياخدوها مننا ولا لا.
أومأت جمانة برأسها وانطلقت تحكي لشقيقتها تفاصيل ماحدث بينها وبين أخي زوجها الراحل كانت لمياء صامتة تستمع باهتمام كبير لكل تفصيل وتكتفي بتمتمة أو إيماءة من رأسها حتى انتهت جمانة من الحديث فقالت
ايه البني آدم ده ده ماحاولش حتى يجمل كلامه ويتكلم بذوق.
ثم ربتت على كتف شقيقتها وهي تكمل
ماتقلقيش يا جوجو ماحدش يقدر ياخد ملك منك أبدا وحتى لو حد ممكن ياخدها فالأولى بيها ماما بعدها مامة حسام الله يرحمه مش أعمامها خصوصا إنها حتى لسه ماكملتش 7 سنين.
مسحت جمانة دموعها وتساءلت في أمل
بجد يا لميا
أومأت برأسها إيجابا وهي ترد
أيوة طبعا بجد أعمامها ياخدوها بمناسبة ايه أصلا قانونا البنت حضانتها معاكي بعدين الزوج في حال وجوده بعدين مامتك إنتي بعدين مامة الزوج وهكذا مش معقول أي قاضي هيتخطى دول ويحكم لعمها بالوصاية وأنت أولى بيها في سنها ده.
سألت مرة أخرى
يعني ممكن ياخدوها لما تكبر
حاولت لمياء طمأنتها فقالت
مش وقت تفكير في الكلام ده المشكلة هنحلها في أقرب وقت بإذن الله ومفيش حد هياخد منك ملك أبدا اطمني ياحبيبتي.
تساءلت جمانة في خوف
افرضي عملوا أي حاجة عشان ياخدوها خطڤوها أو لفقوا لي حاجة أنا خاېفة يا لميا.
شعرت بالشفقة تجاه شقيقتها فأجابت بسرعة
ليه يعني هي سايبة ولا ايه ياجوجو يابنتي صدقيني ماتخافيش أنا معاكي وماحدش هيقدر يقرب منك او من ملك.
تطلعت لشقيقتها في امتنان وسكن قلبها قليلا فقامت لتقبل رأسها وقالت
ربنا يخليكي لي يا لميا مش عارفة من غيرك كان ممكن أعمل ايه.
ابتسمت لمياء لكن الأم بقلبها شعرت أن ابتسامتها کسيرة يتخللها حزن مدفون في أعماق ابنتها والذي قلما تظهره فقررت أن تتحدث معها وترى مابها أمرت ابنتها الصغرى بأن تهدأ وتدخل لتنام بجوار طفلتها ثم أخذت بيد لمياء واتجهت لغرفتها لتنام معها وفي الغرفة سألتها بوضوح وبدون مواربة
لميا إنت مالك في حاجة مش طبيعية.
شعرت لمياء بالتوتر ثم أجابت
مالي يا ماما ! ما انا كويسة اهو.
شعرت بعيني أمها تسبر أغوارها وتكشف عما بقلبها فطأطأت رأسها أرضا لكن والدتها رفعت وجهها إليها وقالت
هتخبي علي يا لميا احكي لي أحمد قال لك إيه تاني زعلك
ظهر الحزن جليا على وجه لمياء لم تحاول أن تدرايه أو تحجبه عن والدتها التي لطالما احتوتها وكانت رفيق قلبها والصدر الحنون الذي ارتوى
بدموعها والكف الرؤوف الذي طالما ربت على شعرها ليشعرها بالأمان ويمحو آلامها بلمسته حتى وإن كبرت وشعرت باستقلالها لازالت تشعر بحاجة للارتماء بين ذراعي أمها والبكاء حتى تنضب دموعها ويصيب جفنيها وقلبها الجفاف وتتوقف نبضات خافقها الكائن بين الضلوع لمعت دمعة في عينينها الحزينتين وهي تقول بخفوت
أحمد ماقلش حاجة وياريته يقول علاقتي بأحمد في تدهور مستمر بيفكر في الولاد بشكل غير عادي بدأت أشك إن مش ده السبب الوحيد اللي بيخيله يفكر في غيري لكن فعلا في علاقة أصلا بينه وبين واحدة تانية.
علت الصدمة وجه الأم وهي تهتف
واحدة تانية إنت اتأكدتي من كده يالميا ولا دي مجرد شكوك
لمياء پألم
اتأكدت ياماما رسايل بينهم ع الموبايل واللي كان مستحيل آخد بالي منها لولا الرسايل اللي بتوصلني انا كمان.
الأم بتساؤل
إنت كمان إزاي
لمياء ردت بحيرة تعتلي وجهها
رسايل بتجيلي إن أحمد في علاقة بينه وبين واحدة تانية وإني المفروض أبص في موبايله وهالاقي الدليل إنت عارفة ياماما إن كان مستحيل أفكر إن ابص في موبايله من باب الشك أو حتى اشيك وراه زي الستات مابتعمل لكن ماتعرفيش حسيت بإيه لما تيجيلي رسالة تقولي جوزك مابقاش ليكي انسحبي بهدوء أحسن والدليل على موبايله يبقى أتجنن بقيت زي الطفلة الصغيرة اللي تاهت من مامتها في الشارع ومش عارفة تعمل ايه او تروح فين أنا المحامية المشهورة الكبيرة اللي اسمها له شنة ورنة وبترعب الناس في المحاكم بقيت حاسة بالضياع ومشتتة ومش قادرة أستوعب ولا أتصرف كتير فكرت إن حد بيحاول يوقع بينا لكن في الآخر أخدت قرار إني أشوف بنفسي واټصدمت لما لقيت إني الوحيدة اللي عايشة في وهم حتى حمايا عنده فكرة عن الموضوع ولما حس إني متغيرة سألني وقلت له لقيته بيبص في الأرض ويسكت اعتراف صريح ياماما.
أنهت كلامها ومع كل جملة كان صدرها يضيق أكثر وحروفها تضيع ودموعها أبت إلا أن تكمل حزنها وتحفر خطوط ألم على وجنتيها لتستقر بملوحتها ومرارتها على شفتيها الجافتين كصحراء عطشى
حبيبتي يالميا ومااتكلمتيش من زمان ليه كنت قولي لي وفضفضي يمكن نلاقي حل للموضوع مع بعض ونحط النقط ع الحروف بدل العڈاب اللي إنت عايشة فيه ده أنا هأكلم الحاج شكري وأتفاهم معاه بخصوص لعب العيال اللي بيحصل ده.
انتفضت لمياء
بين ذراعي أمها وهي تسحب نفسها للخلف قائلة بسرعة وهي تمسح دموعها بكفيها
لا يا ماما الموضوع ده بيني وبين أحمد أنا وهو بس اللي هنتفاهم فيه ونحله مادام في حاجة ......
صمتت لثانية ثم أكملت پألم
ما دام في حاجة ناقصاه معايا يبقى نتكلم ونشوف حل بدل مالكبار يحلوا لنا مشاكلنا أحنا مش أطفال وأنا مش محتاجة حد يدافع عني.
على الرغم من ضيق والدتها بما قالت لكنها كانت تعلم جيدا طريقة تفكير ابنتها الكبرى التي دوما تحملت المسئولية معها وكانت بمثابة أم أخرى لشقيقتها بعد ۏفاة والدهما الابنة القوية الصلبة التي عانت الكثير ومازالت صامدة لتتلقى ماهو أكثر الابنة التي تزوجت زواجا تقليديا عشقت بعده زوجها حتى النخاع وسكرت بكلامه حد الثمالة الابنة التي تملك زوجها ذراتها وفتات قلبها وتحكم في موجات عقلها طفلتها التي حلمت أن تكون أما لأطفال من حبيبها فإذا بها تتفاجأ بحلمه أن تكون أطفاله من أنثى غيرها قررت أن تنزل على رغبة ابنتها فهي تعلم كم هي عنيدة وتعلم كم هي أهل لأن تتحكم في الأمر وتسيطر عليه وتنجو من الصدمة بقوة حتى وإن زلزلت كيانها ربتت على كتفها مرة أخرى وقالت بحنو
طيب يالميا أنا هأسيبك تتصرفي وأيا كان تصرفك والقرار اللي هتاخديه أنا موافقاكي عليه لأني واثقة في تقديرك للأمور وعارفة ايه اللي تقدري تتحمليه.
هدأت لمياء قليلا ومسحت باقي دموعها وابتسمت بحزن في وجه والدتها وقالت
ربنا يخليكي لي يا ماما أنا عارفة كويس أنا أقدر أعمل ايه وأتحمل لحد فين صدقيني أنا قوية ومسير الأيام تعدي وأنسى الحب مش كل حاجة وكفاية علي حبكم المهم جمانة خاېفة عليها أوي جمانة رقيقة وضعيفة حتى لما تبقى ساعات مچنونة ولا عصبية لكن پتخاف ومۏت حسام الله يرحمه أضعفها أكتر ومحتاجانا كلنا جنبها.
ربتت والدتها على كتفها وهي تبتسم بإعجاب هاهي الابنة والأم الشقيقة التي تحمل حنان الكون بأكمله وتودعه شقيقتها وتعتبرها طفلتها على الرغم من فارق السن البسيط بينهما والذي لا يتعدى خمس سنوات قامت من مكانها وانحنت تقبل رأسها وقالت
مش عارفة أقولك ايه يا لميا ربنا يخليكي يابنتي ويسعد قلبك ويعوضك خير قادر على كل شئ والأمل فيه كبير.
ابتسمت لمياء ابتسامة خفيفة وردت
ونعم بالله والحمد لله على كل حال يلا يا ماما تصبحي على خير.
الأم بحنان
وإنت من أهله ياحبيبة ماما.
ثم مدت يدها تطفئ النور المجاور للسرير وهي تحاول جبر قلبها المكسور على ابنتيها.
دخل الحاج عبد الرحمن من باب منزل العائلة الكبير في إحدى قرى أحد أكبر محافظات الدلتا ليجد شقيقه كمال في انتظاره وما إن رآه حتى أقبل عليه قائلا بلهفة
حمدالله ع السلامة ياحاج اتأخرت كده ليه.
نظر له الرجل بلامبالاة وأجاب
ولا اتأخرت ولا حاجة يا سي كمال مسافة المشوار.
تبعه كمال حتى جلس بجواره على أريكة كبيرة في ردهة المنزل وتساءل وهو يحاول كبح جماح لهفته
ها ياحاج عملت ايه وافقت ع الجواز
تطلع إليه الحاج بصمت وهو يشعر بمدى اندفاع شقيقه ولهفته التي لا داعي لها ثم أجاب
لا يا سيدي وبعدين مااحنا كنا متوقعين إنها مش هتوافق.
عقد كمال حاجبيه في ضيق ثم قال في عصبية وصوته بدأ يعلو
وليه بقى يعني ناقص ايد ولا رجل عشان الهانم بتاعة مصر ترفض ولا مش في مقام سي حسام
نهره شقيقه قائلا
اتهد ياكمال ووطي صوتك اللي يهمنا الأرض لا هي ولا غيرها وأنا هددتها ناخد البنت منها وهنشوف آخرتها ايه معاها يمكن توافق.
قال بلهفة
تفتكر ياحاج
سأله الرجل بسرعة
مالك ياواد عامل كده ليه اللي يشوف كده يقول حلوة وھتموت عليها ماهي زيها زي مېت واحدة في البلد وبإشارة منك تجوز أحلاهم.
تراجع كمال وحاول أن يتماسك وأجاب
مش هاموت ولا حاجة ياحاج أهي يعني ع الاقل بتخلف ويمكن تجيب لي الولد اللي يشيل اسمي ويورثني بدل الأرض البور اللي نايمة فوق دي.
تنهد الحاج وقال منهيا النقاش
هنشوف ياسيدي لسه الموضوع مااتقفلش.
قالها ونهض من مكانه ليدخل لغرفته في الطابق السفلي يتابعه زوجين من العيون أحدها بلهفة وأمل والثاني مليء بالدموع والحزن والألم ثم قام كمال ليصعد لطابقه في المنزل وعلى أولى درجات السلم تلاقت عيناه مع عيني زوجته الباكيتين فنظر لها في صمت ثم أدار وجهه وصعد متجها لغرفة نومه غير آبه لها أو لدموعها.
في اليوم التالي في الشركة اتجه آدم لمكتب أخيه وألقى السلام على سهام بهدوء ثم دخل لأخيه الذي ابتسم له مرحبا وهو يقول
آدوم فينك ياعم بقي لي نص يوم ماشفتكش.
ثم ضحك فبادله أخاه الضحك وقال
أيوة عارف إني مش بأسأل بس يلا الدنيا مشاغل بقى أوعدك بعد كده أسأل عليك كل 3 أو 4 ساعات.
رد أدهم
لا برده كتير يابني ده إنت حبيبي لازم أشوفك كل
نص ساعة وإلا ضغطي يوطى مكتوب لي قبل وبعد الأكل.
آدم بضحكة صافية
خلاص ياعم هأعملك مني كبسولات.
أدهم بحنان
وأنا موافق بس خاېف أخد أوفر دوز ههههههه.
آدم بشقاوة
لا ماتقلقش ده انا فيتامين مش مؤذي خالص.
أدهم يعابثه
خلاص يادوك كده انا اطمنت.
حاول آدم الحديث بجدية فتماسك وقال
المهم يا أدهم عاوز منك طلب كده هينفعني جامد.
بدا الاهتمام على وجه أدهم وهو يتساءل
خير ياحبيبي
أجابه آدم
جمانة!
رفع أدهم حاجبيه وقال في سخرية
اشمعنى
هز آدم رأسه وابتسم مغتاظا من أخيه
هاها ايه هي قافية
رد أدهم بسخرية مرة أخرى
الله مش إنت اللي قلت اسمها وسكت القافية تحكم بقى .
تنهد آدم بغيظ وقال
ماشي يا أبو قافية المهم عاوزها معايا في مكتبي.
عقد أدهم حاجبيه هذه المرة وشعر بشيء في قلبه لم يألفه من قبل فتساءل
عاوزها في مكتبك إزاي
اندهش آدم لكنه أجاب
هيكون إزاي يعني هأخليها مديرة مكتبي والمساعدة بتاعتي هاعمل أنا وهي فريق عمل.
ظل حاجبي أدهم معقودين وتغلغل بداخله ڠضب لم يدر له سببا لم يكن يملك جوابا محددا لطلب أخيه فسأله
طيب سألتها يمكن ماتوافقش أو تكون مبسوطة في مكانها الحالي.
نهض آدم من كرسيه وأجاب بسرعة
ياسيدي انا متأكد إنها هتوافق المهم مدير الشركة يدينا الأوك.
شعر أدهم بقلة الحيلة كان يريد الرفض لكنه لا يملك مبررا له فصمت مفكرا ثم قال أخيرا
عادي يا أدوم لو شايف إنها هتساعدك وشغلكوا مع بعض هيفرق مفيش مشكلة.
ابتسم آدم وبانت سعادته على وجهه بشكل أثار قلق وتساؤل أدهم خاصة عندما قال
شكرا يابوص هاروح لها بقى اشوف رأيها ايه
كان آدم بالطبع يقصد رأيها في العمل معه في مكتبه الخاص لكن أدهم شعر بها وكأنه يريد أن يعرف رأيها في زواجه منها ولمرة جديدة يشعر بالغيرة ممتزجة بالحنق والڠضب من نفسه لاحظ آدم شروده فسأله
مالك يا أدهم.
رفع عينيه إليه ورد بسرعة
لا مفيش ابقي بلغني الأخبار.
آدم
طيب تمام هاروح لها أنا بقى.
أدهم وهو يشعر بالغيظ
تروح لمين يابني اطلبها تيجيلك مكتبك.
مط آدم شفتيه بلا اهتمام وقال
عادي يعني ما تفرقش.
قال أدهم
ع الأقل عشان تتكلم براحتك مش هتسألها في وسط زمايلها.
آدم بتفكير
تصدق معاك حق.
ثم ابتسم وقال يغيظه
والله و طلعت بتفهم يا أدهم.
رد أدهم يغيظه هو الآخر
ها ها وعبقري كمان.
ضحك آدم ثم قال
طيب هات التليفون أما أكلم أستاذ محفوظ أقوله يخليها تيجيلي المكتب.
ناوله أدهم الهاتف ثم شرد في أفكاره بعد ثوان أفاق على صوت أخيه يقول بتساؤل
عارضة ماتعرفش ليه يا أستاذ محفوظ .. طيب خلاص .. لا مش مشكلة ممكن الموضوع يتأجل .. مع السلامة.
ثم أغلق الخط لتقابله عيني أخيه المتسائلتين ولمح فيها قلق لم يألفه من قبل فيه فقال مجيبا على سؤال لم يسأل
ماجتش النهاردة أستاذ محفوظ بيقول اتكلمت واعتذرت وقدمت عارضة النهاردة.
استغرب أدهم غيابها والذي لم يعتده وشعر بقلق غريب يغزو قلبه حاول أن يطفئ لهيبه لكنه لم يستطع ولمح أخاه كل ذلك مرتسما بوضوح على وجهه لم يحاول أن يسأله عما به فقد كان القلق يغزوه هو الآخر.
قال لأخيه بعد صمت
إن شاء الله خير عموما لما تيجي هأكلمها في الموضوع وأشوف رأيها.
تطلع إليه أدهم في شرود ثم أومأ برأسه وهو يرد
أوك يا آدم ابقي بلغني عشان نزود لها المرتب بما إنها هتبقى مديرة مكتبك.
أجاب آدم
تمام هاروح أنا بقى اراجع أوراق المناقصة دي عشان هتتبعت
أومأ أخاه برأسه مرة أخرى في حين اتجه هو عائدا لمكتبه.
الفصل الثالث عشر
في نفس اليوم كانت لمياء قد قررت أن تنهي الأمر وتواجه زوجها وتحسم المعلق بينهما لتنهي عڈاب قلبها المرهق استيقظت مبكرا و تناولت فطورها مع والدتها وشقيقتها وابنتها ثم سلمت عليهما عائدة لمنزلها اليوم هو إجازة زوجها ولن تذهب لمكتبها لذلك ستعود