رواية خارج أسوار القلب من الفصل 1 إلى الفصل 16 بقلم أنفاس الفجر

لمحة نيوز


فيها يوسف يلعب ويشاهد التلفاز مضى أدهم بعض الوقت مع أخاه وطفله ثم عاد للمنزل بعدها وهو يفكر كيف سيخبر والده بعودة آدم !.
الفصل الثامن
_________
اجتمعت عائلة الحسيني على طاولة العشاء وكل منهم يأكل من طبقه في صمت وتعتمل بداخل عقله فكرة مختلفة عن الآخر كان جلال يفكر في ولده البكر الذي لا يعلم عنه شيئا منذ مدة حزينا لفراقه وأكثر حزنا لسبب الفراق نفسه ويتعمق حزنه ويزداد ألمه كلما طال الفراق ومقاطعة ولده له ولأخوته أما الأم فريدة فكانت تفكر في طريقة تقنع بها ولدها أدهم أن يترك دينا ابنة صديقتها تعمل معه في الشركة تعلم أن ابنها عنيد ولا يطيق الفتاة لكنها تحاول جاهدة إيجاد طريقة تصلح لإقناعه وأدهم كان لا يأكل تقريبا وهو يعبث بالطعام في طبقه محاولا إيجاد طريقة يخبر بها والده أن أخاه آدم قد عاد من سفره الطويل الوحيدة التي كانت تفكر وتتساءل عما يفكرون فيه جميعا كانت سارة والتي داعبت شقيقها قائلة 
ايه ياباشمهندس انت هنا ولا رحت فين 
رفع أدهم عينيه إليها للحظة في صمت ثم ابتسم ابتسامة خاڤتة وهو يقول 
هنا وعندي خبر هيفرحك .... يفرحكم
تردد في صيغة الجمع التي بالضرورة لن تضم والدته فهي لن تسعد بعودة أخيه من سفره بعدها سأله والده 
خير يا أدهم خبر ايه 
أما سارة فداعبته محاولة إغاظته قائلة 
إوعي تكون طبيت ياكبير 
هز رأسه وهو يبتسم في حين ڼهرتها والدتها بعصبية قائلة 
ايه يابنت الكلام ده اتكلمي كويس وبلاش ألفاظ السواقين دي.
قالت سارة ضاحكة 
احم احم سوري يا ماما.
أما أدهم فقال بابتسامة مترددة 
ريحي نفسك ياسارة وعموما كنت نفسك تبقي عمتو أديك بقيتي عمتو أهو.
اختفت ابتسامتها وهي تتطلع إليه بدهشة لم تكن أقل من دهشة والديه والتي تحولت لسؤال صارم من والده 
قصدك ايه يا ادهم.
أجابه أدهم بسرعة حاسما أمره 
آدم رجع من السفر يابابا .
لمعت عينا والده بمزيج مدهش من الحزن والفرحة فرحة بعودة ولده الذي اشتاق إليه وحزن انه يعلم من ابنه الآخر وليس من آدم نفسه أما سارة فقالت بسعادة 
ايه ده معقول آبيه آدم رجع امتى وهو فين واحشني جدا .
أما والدته التي توقع رد فعلها قامت من على كرسيها وهي تضع شوكتها في الطبق پعنف قائلة بعصبية 
أنا طالعة ارتاح.
واتجهت للطابق العلوي دون أن تنظر إليهم ودون أن يردوا عليها فقط تطلعت إليها سارة بدهشة وسأل جلال ابنه 
إنت عرفت إزاي إنه رجع شفته ولا كلمك وهو عامل ايه 
أدهم مبتسما للهفة والده 
هو كلمني يابابا وشفته وهو الحمد لله كويس و.....
تردد قليلا في الإفصاح عن زواجه وعن وجود ابنه فاستحثه والده 
و ايه يا أدهم 
أدهم 
آدم اتجوز وعنده ولد.
علت الصدمة وجه والده ممتزجة پألم واضح في حين صړخت سارة بفرحة واستغراب 
ايه اتجوز وعنده ولد يعني انا عمتو أخيرا .. أحمدك يارب .. كنت فقدت الأمل خلاص .
قالتها وهي تنظر لأخيها مغيظة إياه لكنه لم يلتفت لدعابتها وهو يتطلع لوالده بقلق عندما تمتم في تساؤل لم ينتظر إجابته 
اتجوز وخلف كمان 
ثم رفع عينيه لولده وسأله 
وهو فين دلوقتي يا أدهم 
أدهم بقلق على والده 
قاعد في فندق ..... لحد مايلاقي شقة مناسبة.
جلال بحزن 
شقة 
أما سارة والتي كانت طفلة عند رحيله فتساءلت باستغراب 
شقة ليه يا أدهم هو مش هييجي يعيش معانا 
ثم ابتسمت وحسبت أنها فهمت الأمر فاستطردت 
ولا مدامته مش عاوزة 
رد أدهم بخفوت 
مراته ماټت ياسارة.
وهكذا توالت الصدمات بدا الانزعاج على وجه سارة وعلى وجه الأب اختلط بالألم والحزن مع شعور هائل بالشفقة على ولده الذي فقد أولا أمه ثم زوجته لكنه تماسك وسأل أدهم في حزم 
طيب يا أدهم خلص أكلك والبس عشان هنروح له حالا.
تطلع إليه ولداه في دهشة لكن أدهم لم يعلق أما سارة فألحت كطفلة صغيرة 
بابا ممكن آجي معاكم واحشني بجد وعاوزة أشوف ابنه .
انتظر أدهم رد والده الذي تطلع ل سارة قليلا ثم هز رأسه موافقا وقال 
ماشي ياسارة اجهزي يلا.
_______________________
وصل جلال الحسيني لللفندق الذي يقيم به ولده مع أدهم و سارة وبعد تقديم نفسه في الاستقبال صعد لغرفة ولده وأمام الباب تردد يريد طرق الباب ويضم بكريه بين ذراعيه وأن يعوضه مافات ويخشى من رد فعله عندما يراه وهل سيتقبله أم لا تطلع إليه أدهم شاعرا بما يعتمل داخله أما سارة فنظرت لوالدها بقليل من الدهشة وهي تتساءل 
ايه يابابا مش هتخبط 
أفاق من شروده على سؤال ابنته فتطلع إليها لحظة في صمت ثم طرق الباب طرقات خاڤتة خجولة سمع بعدها صوت ابنه من الداخل يقول بسرعة 
لحظة واحدة.
شعر بالاشتياق والحنين يغزو قلبه والتوتر بدأ يعتلي ملامحه وتجعد وجهه في قلق لحظات أخرى وانفتح الباب ليظهر وجه آدم البشوش وهو يعتقد أنها خدمة الغرف لكنه فوجئ بوالده وأخويه ظل يتطلع إلى عيني والده في صمت وفي خيال كل منهما دار حوار تبادلته أعينهما ولم يفصح عنه اللسان ولا تكفيه كلمات حوار امتلأ بالشوق بالحزن بالدموع المحپوسة في مآقيها بالحنين بالذكريات الحلوة والمرة وبالسعادة طال الصمت والذي كان من الغريب أن سارة لم تقطعه كعادتها لكنها بقيت تطلع لكليهما باستغراب لكنها لم تتكلم وكأنها رغبت أن تستمر محادثة الأعين تلك وصمتت إجلالا لها كان أدهم هو من قال فجأة 
ايه يا آدم ايه يا بابا هنفضل واقفين هنا كتير 
كان يريد قطع حديث الذكريات بين العيون الذي لاشك أنه يحمل بعض المرارة والتي لن تكون في صالح لقاءهما سويا الټفت إليه آدم ببطء وشرود ثم أفاق على صوت والده الهامس 
آدم !
تطلع إليه آدم ولمعت في عينيه دمعة لم يستطع قټلها في مهدها فبقيت تتلألأ في مقلتيه لكنه فجأة رمى نفسه بين ذراعي والده والده الذي شعر وكأن حملا أثقل من الجبال قد أزيح عن صدره فجأة وبخطوة واحدة من ولده الذي دوما شعر أنه يفهمه فقط من عينيه لقد شعر بحزنه وبألمه وبإحساس الخزي داخله شعر بعجزه في السابق مع أنه يفترض أن يكون أقوى تغاضى عن ذلك العجز وسامح ذلك القلب الطيب والنية الرقراقة الصافية وذلك الحنان الذي اعتاد أن يحيط به كل من حوله على الرغم من افتقاده هو لمن يحنو عليه لم يعلم أيبكي أم يسعد
أتلك الدمعة التي ڼزفت من قلبه دمعة فرح أم حزن قدسية الموقف أجبرت الواقفين على الصمت صمت أدهم وهو يشعر بالسعادة لموقف آدم كان قلقا من مقابلة والده وأخاه لكن وكعادته محى آدم ذلك القلق دفعة واحدة بمجرد نظرة في وجه أبيه أما سارة الطفلة الكبيرة فسعادتها منعتها من الحديث ووقفت فقط تتطلع إليهما بحنو ارتسم على وجهها واضحا مع ابتسامة صغيرة على شفتيها بعدها ربت أدهم على كتف أخيه وهو يقول بخفوت مداعبا
وكأنه يخشى أن يفسد صوته الموقف 
طيب خلي المشاعر الحلوة دي جوا بدل ماحد يشوفنا ويفهمنا غلط .
انسلخ آدم من بين ذراعي والده ببطء فشعر الأب بانسلاخ روحه معه كان يحاول إفساح الطريق لهم ليدخلوا لكن
والده لم يترك كفه وهو يدخل للغرفة ويملأ عينيه بملامح ابنه التي طالما اشتاق إليها سلم آدم على سارة الصغيرة وهو يداعبها ويشد خصلة من شعرها القصير قائلا بحنان 
كبرت ياسارو وبقيتي آنسة محترمة فين الشعر المنكوش الكيرلي بتاع زمان 
ضحكت سارة بطفولة وهي ترد 
ههههههه منكوش ايه بقى إحنا خلاص تخطينا المرحلة دي من زمان.
أما أدهم فضحك هو الآخر و قال 
يابني آنسة ايه دي أخوك الصغنن بس إنت مش واخد بالك مش شايف عاملة ايه في شعرها 2 سم أقصر وتبقى حلاقة جيش .
نظرت إليه سارة في ڠضب طفولي في حين لكزه آدم في كتفه موبخا وهو يربت على رأسها وقال 
بس إنت خليك في دقنك اللي بتحلقها في السنة مرة سيبلي أنا القمر الحلو ده وحشتيني يا سارو أوي
ظل والدهم يتطلع إليهم في حنان وشوق لتلك الأوقات السعيدة التي كانوا يتشاكسون فيها وهم صغار كان آدم دوما حنونا متفهما يتعامل مع أخويه بحنان أبوي وخاصة الصغيرة سارة على العكس من أدهم المشاكس دوما قال الأب بعد لحظات 
فين ابنك يا آدم 
الټفت إليه ولده يملأ عينيه بملامح والده المجهدة والتي ارتسم عليها اشتياق واضح ثم رد 
نايم يا بابا متعود ينام بدري خاصة إنه هيصحى بدري الصبح عشان مواعيد الدراسة قربت وعاوزين نشوف له مدرسة كويسة.
الأب 
طيب عاوز أشوفه حتى لو نايم مش لازم أكلمه.
تطلع إليه ولديه في صمت في حيت قالت سارة 
وأنا كمان عاوزة أشوفه .
الټفت إليها أخويها ثم نهض آدم من مقعده وأشار لهما أن يتبعانه وهو يتجه لغرفة جانبية فتبعاه بصمت وهو يفتح باب الغرفة بهدوء شديد ويطل منه مشيرا ناحية السرير في أحد أركانها دلفوا للداخل بخفوت وتطلع الأب للصغير النائم في فراشه كملاك بحنان شديد أما سارة فاقتربت من السرير تتطلع إليه عن قرب ثم مسحت برأسها على شعره برفق  وعادت إلى جوارهما ثانية لم يتحرك الأب من مكانه وظل يتطلع للصغير

كأنما التصقت عيناه به عيناه التي امتلأتا بمشاعر كثيرة متضاربة حب وحنان شوق وشفقة ممتزجة بعطف لذلك اليتيم الصغير الذي ذكره بابنه الأكبر والده لم يفق من شروده إلا على جذبة حانية من يد ابنه آدم تنبهه ليخرجوا من الغرفة الټفت إليه بشرود ثم تبعه للخارج تحدثوا كثيرا وحكى لهم آدم الكثير مما مر به الكثير عن غربته وزوجته وطفله فضفضة لم يتوقع من نفسه أبدا أن ينطق بها خاصة لوالده الذي اعتصره الڠضب والحزن منه في يوم ما يوم شعر فيه بمرارة اليتم للمرة الثانية بعد فقدانه لوالدته وهو بعد رضيع كان وقت الفجر قد اقترب ولم يشعروا جميعا بمرور الوقت إلا عندما رفع الآذان الأول في مسجد شهير قريب فتنحنح أدهم قائلا 
ياخبر الفجر هيأذن وإحنا مش حاسين بالوقت يلا يابابا عشان تروح ترتاح وآدم أهو موجود وهيزهقك من هنا ورايح وعدني إنه هييجي يقف جنبي في شغل شركتنا زي زمان .
قالها كأنما يؤكد على أخيه وعده السابق فتطلع إليه لحظة في صمت طال حتى قال الأب 
بتفكر كتير ليه يا آدم مش عاوز تشتغل في شركتك كمان طيب البيت وقلنا ماشي إنما الشركة دي بتاعتك إنت وأخواتك وماحدش يقدر يخرجك منها .
اندهشت سارة من كلام والدها لكنها لم تتدخل في حين قال آدم 
مش بأفكر ولا حاجة يا بابا ربنا يسهل بإذن الله ألاقي مكان كويس نعيش فيه أنا وجو وبعدين نشوف موضوع الشغل .
لم يعقب والده على موضوع سكنه ذلك فهو يعلم أن ابنه لن يعود لفيلا والده مهما حدث وله الحق في ذلك فقال 
موضوع السكن محلول يا آدم لي أصحاب كتير في المقاولات هأعرف أجيب لك مكان يليق بيك .
ارتسمت ابتسامة باهتة تحمل لمحة ساخرة على شفتي آدم وهو يقول 
المهم مكان أرتاح فيه.
فهمه والده جيدا أما أدهم فشعر بقليل من الڠضب لكنه يعلم جيدا أنه لا حق له في ذلك فاكتفى بالصمت و سارة اكتفت بمتابعة حديثهم في صمت ممتزج بالدهشة لكنها أخذت قرارا بداخلها أن تعلم السبب فيما يحدث الآن ولما يرفض أخاها الإقامة معهم.
اقترح آدم أن يصلوا سويا في مسجد الفندق فمازحه أدهم قائلا 
ايه ده رحت كندا ولسه برده عم الشيخ.
نظر إليه آدم كأنه ينظر لطفل صغير طائش ورد بسخرية 
ليه هو اللي بيصلي اليومين دول يبقى شيخ .
لكزه أخاه في كتفه وهو يشعر بالغيظ وقال 
طيب يلا ياسيدي عشان الإقامة قربت.
والټفت لشقيقته قائلا 
سارة خلي بالك على جو على مانيجي
ابتسمت سارة في حنان وهي تنظر لغرفة الصغير قائلة 
ماتقلقش
ذهبوا للصلاة في حين اتجهت سارة لغرفة يوسف وجلست متكئة بجواره تتطلع إليه بحنان وهي تنتظر عودتهم لتصلي هي الأخرى .
________________________________
كان الشمس تعانق السحب وترسل بضوئها الأرجواني على الموجودات عندما دلف جلال وابنه وابنته من باب الفيلا وجدوا فريدة في استقبالهم والحنق والڠضب مرتسم بأشد صوره على وجهها تطلعوا إليها جميعا في صمت ممتزج بالقلق خاصة عندما صاحت في ڠضب 
والله لسه فاكرين ترجعوا دلوقتي ماكنتوا تخليكم معاه أحسن.
أشار جلال لولديه في حزم قائلا 
أدهم خد أختك واطلعوا ارتاحوا شوية كده وانزل الشركة يا أدهم.
أدهم بتوتر حاول إخفاؤه 
لا يا بابا أنا هاروح الشركة دلوقتي بعد إذنكم.
وانطلق مغادرا المكان هاربا من إعصار يعلم جيدا أنه انطلق من عقاله المهم أن يغادر الفيلا حتى ولو لم تفتح الشركة أبوابها بعد أما سارة فازداد فضولها أكثر وأكثر بعدما رأت رد فعل والدتها على زيارتها وأخاها ووالدها لأخيها الأكبر آدم لكنها فضلت الانسحاب الآن فاتجهت صاعدة لغرفتها بصمت يتبعها والدها الذي صړخت زوجته فيه 
جلال أظن أنا باكلمك.
الټفت إليها قائلا بهدوء صارم 
فريدة عاوزة تتكلمي يبقى نتكلم في أوضتنا وبهدوء من غير صوت عالي مش هنفرج الشغالين علينا.
شعرت بالغيظ ينهشها لكنها استجابت إليه علها تشفي غليل قلبها تبعته لغرفتهما وما إن دخلتها وأغلق الباب
خلفهما حتى هتفت بصوت عال 
أدينا بقينا لوحدنا ياجلال ممكن أفهم في ايه بقى وابنك ناوي على ايه هييجي يعيش معانا هنا تاني هو ومراته وابنه 
تطلع إليها في حنق كان حزينا بسبب ماعلمه عن ابنه وامتزج حزنه بالڠضب الشديد عندما رأى طريقة تفكير زوجته أحيانا يفكر كيف اختارها لتكون أما ثانية ل آدم بعد رحيل أمه لكن يعود فيقول أنه خطؤه منذ البدء وعليه تحمل نتائجه خاصة وأن ابنه وابنته يحبان أخاهما كثيرا تنبه من شروده على صوتها الغاضب يتساءل ثانية 
جلال أنا بأكلمك.
رد عليها بجفاء واقتضاب 
ريحي نفسك يافريدة آدم مستحيل يرجع بيتك مع إنه بيت أبوه ومراته مش هتشوفيها لأنها ماټت الله يرحمها وما أعتقدش إنك هتشوفيه أو تشوفي ابنه أصلا.
كان بعض الارتياح قد ظهر على ملامحها مما أثار غضبه أكثر لكنها قالت 
وهو انا قلت مايجيش يعيش معاك إنت باباه يعني.
زم شفتيه بمزيد من الڠضب وقال 
وده بيتك يافريدة وهو مستحيل يرجع فيه بعد اللي عملتيه قبل كده.
فريدة بدفاع 
عملت ايه ياجلال إنت عارف إني اتسرقت وهو الوحيد اللي كان متاح له يدخل أوضتي مع أدهم وسارة مش حد تاني والشغالين اتفتشوا وأوضهم اتفتشت كلها يومها وأدهم مستحيل يعمل حاجة زي كده وسارة كانت صغيرة يبقى مين .....
قاطعها پغضب أخافها 
فريدة الموضوع ده لو اتفتح تاني هتكون نهايته وحشة خليه مقفول أحسن وإياكي تفكري في حاجة زي دي أو تتكلمي فيها مع حد تاني وكفاية أدهم اللي شوهتي صورة أخوه مثله الأعلى قدامه.
فريدة وهي مازالت تدافع عن نفسها 
قلت لك ياجلال إن مفيش حد تاني ممكن .......
قاطعها مرة أخرى بإشارة حازمة من يده وهو يمسك ذراعها بيده الأخرى ويقول في صرامة 
الموضوع ده مش هيتفتح تاني يافريدة فاهماني ولا لا جلال الحسيني اللي عمل لك خاطر زمان وضيع ابنه منه عشر سنين لحد مااتجوز وخلف وابنه كبر وهو مايعرفش مش هيعمل خاطر المرة الجاية ماتخليش غيرتك وأنانيتك تخليكي تعملي أي تصرف ټندمي عليه بعدين.
فريدة پغضب 
إنت بتهددني ياجلال وعشان مين 
جلال بمزيد من الڠضب وهو يترك ذراعها 
ده مش ټهديد يافريدة إنت عارفة كويس إني مش بتاع تهديدات وإن اللي بأقوله بأنفذه فورا حافظي على بيتك وخليكي في حالك ومالكيش دعوة بابني.
تطلعت إليه في ڠضب كانت تعلم كم هو محق وتعرف أن غضبه عندما ينطلق من عقاله لا يمكن الإمساك بلجامه أو السيطرة عليه فآثرت الصمت ولو بشكل مؤقت وتصنعت الاهتمام قائلة 
خلاص ياجلال ماليش دعوة بيه ولا بابنه وهو هيعيش فين طيب وهيشتغل إزاي مادام مش عاوز يبقى له علاقة بينا.
نظر لها في صمت كان يعلم غرضها تماما من تلك الأسئلة فقطع الشك باليقين وأعطاها ما أردات حتى ينتهي الأمر 
هيشوف شقة يافريدة والشغل هيشتغل في شركته طبعا ولا عاوزاه يدور على شغل وهو ماله موجود.
شعرت بالغيظ يأكلها من أين ظهر لها ألم يهاجر ويترك البلد من سنين مالذي أعاده لينغص عليها حياتها ثانية ظهرت مشاعرها وأفكارها على وجهها بوضوح لأنها كانت أقوى من أن تخفيها ببراعة وقرأها جلال جيدا لكنها قالت بعد فترة قصيرة من الصمت 
يعني هيشتغل في الشركة عند أدهم 
كانت نظرته قاټلة في هذه اللحظة لكنه أجاب في هدوء يخفي عاصفة تصول وتجول بداخله 
مع أخوه يافريدة مش عنده آدم له فيها زيه زي أدهم بالظبط ويمكن أكتر ماتنسيش إنه بناها معايا لحد ماوصلت للي هي فيه دلوقتي.
لم تحاول الاعتراض فهي تعلم جيدا أنها يستفزها بقوله لذلك آثرت السلامة وأنهت الموضوع قائلة 
طيب ياجلال عملت ايه في موضوع شغل دينا كلمت أدهم 
تركها تغير الموضوع كما أرادات فهذا يريحه أكثر وأجاب 
لا لسه ماكلمتوش.
تساءلت في دهشة 
ليه لسه ياجلال الموضوع كلمتك عليه من شهور وأنا كل ده فاكراك بتمهد لأدهم الفكرة.
هز كتفيه بعدم اهتمام وقال 
ابقي كلميه إنت يافريدة أظن إنت قلت لي أسيب الموضوع عليكي وماقلتليش إني هأدخل فيه.
شعرت بالغيظ لكنها تماسكت فهي لا تريد إفساد الأمر معه لذلك قالت 
خلاص ياجلال أنا هأكلمه هتنام دلوقتي.
اتجه لدولاب ملابسه وفتحه موليا إياها ظهره وقال 
أيوة هأنام.
فريدة 
طيب هاسيبك تستريح.
وتركت الغرفة متجهة لحديقة الفيلا بعد أن أمرت بتحضير فطورها ولم تهتم حتى بسؤال زوجها أو ابنتها عن احتياجهم للفطور أم لا كان عقلها مشغولا بطريقة تفتح بها موضوع عمل دينا في الشركة مع أدهم بل وتقنعه به أما جلال فقد انتظر خروجها
من الغرفة وابتعادها عنها وأمسك هاتفه الجوال واتصل بأحد الأرقام المسجلة لديه انتظر قليلا ليستمع للرنين في الجهة الأخرى ثم أعقبه صوت مرح يهتف في صخب 
جلجل مش معقول وأخيرا افتكرتنا.
شعر جلال بالحنين لصاحب الصوت وعلت ابتسامة شفتيه
وهو يقول 
إبراهيم إزيك لك وحشة.
إبراهيم بمرح 
لا ياشيخ لو كنا وحشناك انا والشلة كنت زرتنا ولا حتى سألت علينا إنما إنت بعدت ولا بتسأل ولا بتهتم.
جلال وهو يعلم طيبة قلب صديقه فهو على الرغم
من استيائه من المقاطعة التي كانت فريدة أحد أسبابها إلا إنه كان يحادثه بمرح أزاح عنه ثقلا 
معلش يا إبراهيم إنت عارف المشاغل والحياة بتاخد الواحد لدرجة إنه بينشغل عن أقرب الناس ليه وأنا مااقدرش أنساكم أبدا إنتوا عشرة عمري.
إبراهيم وهو يرفع الحرج عن صديقه أكثر 
ماشي ياعم ربنا يعينك المهم طمني عليك وإزي الولاد
جلال 
الحمد لله كلنا كويسين وإنت وولادك عاملين ايه 
إبراهيم 
احنا تمام بس محتاجين نشوفك ماريا بقى عندها بيتر وميرا ويوسف عنده إبراهيم الصغير.
جلال 
ماشاء الله ربنا يخليهم.
ثم تردد لحظة حسم بعدها أمره قائلا 
إبراهيم كنت قاصدك في خدمة.
إبراهيم 
خير ياحبيبي يعني اتصال مصلحة ماشي.
قالها وضحك فبادله جلال ضحكته وقال 
يا إبراهيم ماتقولش كده إنت عارف إني مش بالجأ إلا ليكم وقت الشدة.
إبراهيم وهو يطيب خاطره 
عارف ياجلجل ولا يهمك خير اؤمرني 
جلال 
عندك أي عمارة فيها شقق فاضية بس تكون كويسة في مدينة نصر 
إبراهيم 
أيوة عندي في عمارة جديدة يادوب هأخلص تشطيبها كمان أسبوعين بالكتير في الحي الثامن بس لمين 
جلال 
آدم ابني رجع من السفر وعاوز له شقة كويسة ومش عاوزه يلف كتير وفي نفس الوقت تكون قريبة من الشركة.
إبراهيم 
بجد رجع إمتى الواد حبيبي ده ماشفتوش من أيام ماساب البيت عندك.
جلال 
يادوب لسه راجع من يومين وإنت عارف إنه مش هيرجع الفيلا فعاوز له حاجة على ذوقك بقى.
إبراهيم 
بس كده عيوني ليه نفسي أشوفه اتجوز ولا لسه 
جلال 
أيوة اتجوز برا واحدة كندية بس اټوفت من ييجي سنة كده ورجع عشان يستقر هنا هيشتغل مع أخوه في الشركة
ويشوف مكان مناسب يعيش فيه هو وابنه مش هأوصيك بقى.
إبراهيم 
ماتقلقش ياجلال اديني بس فرصة أسبوع تكون واجهة البرج قربت تخلص والشقة اتشطبت لأنهم لسه بيفنشوا فيها بس هيأخد شوية وقت على ما الاسانسيرات تشتغل .
جلال 
ماشي ياحبيبي هأكلمه وأقوله إنها منك إنت أنت عارف إنه بيعزك وبيثق فيك.
إبراهيم 
خلاص ماشي تمام خليه يعدي علي في أقرب وقت نشوف العقود .
جلال 
وبالنسبة للسعر ماتكلموش فيه بقى يا إبراهيم الموضوع ده معايا.
إبراهيم 
ياسلام ولو مني له هدية ماتدخلش إنت آدم ده في معزة ماريا و يوسف.
جلال 
ربنا يخليك لي يا إبراهيم كنت عارف إني دايما أقدر أعتمد عليك.
وأنهى المكالمة في بعض المجاملات وهو يشعر بالارتياح يغمره فهاهو يقترب من ولده أكثر ويحاول أن ينسيه موقفه السابق وتخاذله في نصرته دعا الله أن يقبل ولده وأن يعيده إلى كنفه مجددا.
الفصل التاسع
عاد أدهم للمنزل من عمله مرهقا للغاية فهو لم ينم طوال الليل ويعمل منذ الصباح المبكر وضغوط العمل كأنما تعمدت أن تزداد اليوم كان الوقت متأخرا خاصة أنه سهر في الشركة عدة ساعات بعد انصراف الموظفين والساعة تخطت منتصف الليل لم يتوقع أن يجد والدته مستيقظة تشاهد التلفاز الكبير في استقبال الفيلا وكأنها تنتظره شعر بالدهشة وتوجس خيفة لابد أنها تنتظره بالتحديد وشعر بالقلق من الأمر الذي تنتظره بسببه وتمنى من الله ألا يسبب بينهما مشكلة من أي نوع أغلق الباب خلفه فالتفتت والدته ناحيته ابتسم ابتسامة واسعة وأقبل نحوها وملامح وجهه تنطق بالإرهاق رأته والدته بهذا الشكل وعلمت أنها اختارت الوقت المناسب لتحادثه بخصوص عمل دينا في الشركة فهو مجهد يشتاق للراحة ولن تلح كثيرا قبل أن يستسلم حتى ينال قسطا من الراحة وطالما أخذت منه وعدا حتى وإن لم يرده فسوف يفي به بادلته الابتسامة ومدت يدها إليه قائلة 
أدهم تعالى ياحبيبي شكلك مرهق.
اتجه إليها وأمسك بيدها وجلس إلى جوارها على الأريكة المريحة وغاص فيها محاولا الاسترخاء أسند رأسه لمسند الأريكة وأغمض عينيه في تعب وهو يرد 
جدا يا أمي الشغل النهاردة كان صعب خاصة وإني مانمتش بالليل.
مسحت على شعره برفق ولم ترد معلقة على سبب عدم نومه فهي لا تريد استثارته وتعلم مكانة أخاه عنده لذلك تجاهلت الأمر وقالت بحنان 
معلش ياحبيبي ربنا يعينك بكرة آدم ييجي يشتغل معاك ويساعدك.
فتح عينيه وتطلع إليها في دهشة منذ متى تتحدث أمه عن أخيه برفق وهدوء هكذا لكنها استطردت لتنهي دهشته 
حبيبي عاوزة منك طلب.
تخطى دهشته وعلم أن السبب في سهرها سيظهر الآن فاعتدل في مجلسه وأعطاها انتباهه قائلا 
خير ياحبيبتي محتاجة حاجة 
صمتت لحظة ثم حاولت اختيار كلماتها حتى لا تغضبه 
أيوة ياحبيبي محتاجة منك خدمة عشان عمو مصطفى.
اندهش مرة أخرى أما هي فكانت تعلم أن اقتران طلبها برجل يحترمه أدهم سيقلل من حدته فأكلمت 
دينا بنت عمو مصطفى باباها تعب معاها نفسه تتعلم الشغل عملي وتنزل معاه الشركة بس بتنزل يومين وترجع تتدلع وماتروحش الشغل إنت عارف إن شركة باباها مصيرها لها بعد عمر طويل وباباها نفسه يبقى عندها الكفاءة والخبرة الكافية اللي تخليها تمشي الشركة بعده صح المشكلة إنها دلوعة وهو كمان مدلعها ومش بيرفض لها طلب ولو قالت تعبت أو مش عاوزة بيسيبها.
ظلت الدهشة محفورة على وجهه وهو يتساءل 
طيب وايه المطلوب مني يا أمي 
فريدة ببطء 
المطلوب منك ياحبيبي شدة ودن وشوية حزم تخليها تتعلم الالتزام.
أدهم باستغراب 
أنا اللي هاشد ودنها مش فاهم يا أمي وضحي من فضلك .
فريدة 
أيوة يا أدهم عاوزين نشغلها في شركتنا في أي حاجة مناسبة لتعليمها بحيث تتعلم الالتزام وإن المكان ده مش هتتدلع فيه زي شركة باباها ولو غلطت أو قصرت هتتحاسب وأنا متأكدة إنها هتلتزم عندنا لأنها بتحترمك وبتقدرك.
أدهم وقد غلى ڠضبا لكنه لم يظهره 
مستحيل يا أمي أنا آسف دينا مش بتاعة شغل أصلا وحتى شكلها وطريقة لبسها مش مناسب لشركتنا ولو اشتغلت عندنا هيحصل مشاكل بينا وبين عمو مصطفى لأني هاعاملها زي أي موظف وبالتالي الآنسة دلوعة مش هتتقبل .
فريدة محاولة التحدث بهدوء 
عشان خاطري ياحبيبي طنط ناريمان نفسها البنت تتعلم حاجة تستفيد بيها ونفسها حد يسيطر عليها باباها مدلعها بزيادة ومش بيحب يضغط عليها إنما إنت هيبقى معاك الحق في أي حاجة بتعملها معاها في الشغل لأنها بتشتغل عندك مش في شركتها.
أدهم بلهجة حازمة قاطعة 
معلش يا أمي اعفيني من الموضوع ده الشركات كتير أصحاب عمو مصطفى وبرده ممكن يشغلوها ويسيطروا عليها ويعلموها .
فريدة وقد بدأت العصبية تتسلل لصوتها 
ايه يا أدهم دي أول مرة منك حاجة تخص الشغل بتحرجني مع طنط ناريمان وكمان باباك مع عمو مصطفى .
أدهم منهيا الحوار 
طيب إنت قلت بنفسك أهو في الشغل وشغلي مش باحب حد يتدخل فيه خصوصا يا أمي إنك عارفة إني مش باطيق دينا أصلا فعاوزاني اشغلها معايا وكمان احتك بيها واشد لها ودانها لا آسف مش هأقدر.
ثم وقف وأمه تكاد تشتعل ڠضبا وهو يكمل 
تصبحي على خير يا أمي.
وانطلق صاعدا لغرفته فاستوقفته أمه قائلة بعصبية 
للدرجة دي يا أدهم طلبي سهل ترفضه بأقولك الراجل اللي بتحترمه محتاج منك خدمة تقوم ترفض بسهولة كده وبرده عشان حاجة شخصية المفروض مالهاش علاقة بالشغل لما بييجوا يزورونا بتعاملهم بطريقة مش ظريفة وقلت ماشي مشاعرك وإنت حر فيها لكن ده يعتبر بيزنس مالوش علاقة بحاجة تانية واحدة هتبقى موظفة عندك تعاملها زيها زي أي واحدة تانية وحتى لو غلطت تعاقبها زيها زي غيرها.
كان الأمر منتهيا بالنسبة ل أدهم والنقاش فيه لن يغير من رأيه فلم يعلق كثيرا واكتفى بقول 
تصبحي على خير يا أمي وانسي الموضوع ده خالص.
انفعلت والدته أكثر وهتفت 
أدهم لما أكون بأكلمك تقف وتكلمني وباحترام وذوق وعينك معايا.
شعر بالڠضب فهاهي تستغل احترامه لها الټفت إليها في صمت ونظر إليها فقالت بعصبية 
إنت فاكر عشان بتدير الشركة إنها بقت بتاعتك خلاص تتحكم وتؤمر فيها براحتك دي شركة باباك يا أدهم وشركتي انا وأختك كمان ومن حقي أأمرك وتنفذ حتى في الشغل مادام يعتبر مالي فاهمني ولا لا 
صمت أدهم لثوان كأنما يهضم ماقالته ثم نطق أخيرا بهدوء قائلا 
نسيتي إن آدم له في الشركة كمان حاجة تاني يا أمي 
ذهلت السيدة من تجاهل ابنها التام للأمر وكادت تفقد أعصابها أكثر لولا بقايا من عقل منعتها طلبا للتهدئة حتى يرضخ في النهاية فحاولت الالتفاف حول الأمر 
خلاص يا أدهم أنا هأكلم باباك وهو يشوف شغله معاك.
رفع أدهم حاجبه في استخفاف وهو يثق بقرار والده قائلا 
طيب يا أمي وأوعدك لو بابا وافق دينا هتيجي تشتغل في الشركة من بكرة.
برقت عيناها في ظفر فهاهي حصلت على وعدها وهي تعلم تماما أن والده موافق منذ البداية فأشاحت بوجهها قائلة 
خلاص يا أدهم هأكلم بابا ونبقى نشوف.
ثم التفتت إليه منبهة 
وماتنساش وعدك لأن أنا عارفة إن بابا مش هيتأخر وهيساعد مصطفى.
عقد حاجبيه في ضيق فهو لم يضع في حسبانه تلك النقطة لكنه قال 
طيب يا أمي مش هأنسى بعد إذنك.
لم ترد وتركته يصعد
لغرفته وهو يشتعل ڠضبا ويكاد يسقط من التعب .
________________________________
في اليوم التالي علم أدهم كم كان مخطئا عندما أخبره والده أنه يرغب في عمل دينا في الشركة كخدمة بسيطة لصديقه العزيز والدها وللمرة الثانية يضطر أن يقبل بعمل أحدهم بدون استحقاق كامل من وجهة نظره على الأقل لكنه في النهاية رضخ لرغبة والده متجاهلا علامات الانتصار التي انطبعت على وجه والدته وكأنها تغيظه بها وفي نفس الأسبوع حصلت دينا بالفعل على عمل مناسب لها في الشركة حرص فيه والده أن يكون أقرب مايمكن من ابنه ليحدث الاحتكاك بينهما بشكل مباشر في أغلب الأوقات وطبعا كانت دينا تكاد تطير فرحا بحدوث مارغبت به ومنذ اليوم الأول وهي تحاول ڼصب الشباك حوله مستخدمة شتى الطرق التي تعتقد أنها يمكن أن توصلها لقلبه وبالتالي ثروته على الرغم من جموده وصده الدائم لها وأحيانا بطريقة فظة للغاية لكنها كانت دوما أكثر تجمدا وبرودة من ثلوج القطب الشمالي وكل مايهمها هو الوصول لبغيتها في النهاية .
وعلى الجهة الأخرى وبعد محاولات إقناع عديدة بين أدهم وأخاه آدم لقبول الشقة من صديق والدهما ومن والدهما استسلم آدم للأمر وقبلها كهدية من والده الذي أخبره أنها ليست هدية بل هي من حقه ومن ماله كذلك استقر به وبصغيره الحال وسجله في مدرسة قريبة من شقته ومقر الشركة أيضا واستقرت الأمور وكان اليوم هو أول يوم يعود فيه آدم للشركة ولمكتبه الذي تركه فيها منذ سنوات طوال كان أدهم أكثر سعادة ربما من
والده وأخاه لعودة آدم للشركة والعمل معه ومر بنفسه عليه يومها صباحا ليصطحبه تاركا سيارته وهو يخبره أنه سيوصله بنفسه ذهابا وعودة كان آدم يتطلع إليه في صمت وحب وذهب معه سعيدا للعمل وانتهى اليوم وقد استقر كل
في المركز المناسب له وعاد آدم مديرا لحسابات الشركة والمسئول الأول عن دراسات الجدوى والمناقصات بها وعضوا في مجلس إدارتها أما جمانة فأنهت عملها الذي كان شاقا في ذلك اليوم وتوجهت مسرعة للنزول فذكرى ميلاد صغيرتها كان اليوم وهي تريده يوما استثنائيا ربما لن تقيم لها حفلا لكن سيخرجون سويا ويقضون يوما ممتعا في إحدى مدن الملاهي الشهيرة بصحبة نورا وطفلها لذلك ما إن انتهت مواعيد العمل الرسمية حتى اتجهت للمصعد وضغطت زر استدعائه وهي تبحث عن الهاتف ومفاتيح السيارة في حقيبتها حتى وجدتهما ضغطت أزرار الهاتف بسرعة حين وصل المصعد وفتح بابه فاندفعت داخله وهي ترفع الهاتف إلى أذنها لكنها اصطدمت بشخص داخله وسقط هاتفها أرضا مفككا نظرت للهاتف بحسرة ثم رفعت عينيها لترى الشخص الذي اصطدم بها وكسر هاتفها ولم يعتذر فارتطمت عيناها بالعينين البنيتين الساخرتين والشفتين اللتين انحنى أحد طرفيهما لأعلى في ابتسامة ساخرة صغيرة أصابتها بالحنق أعقبه التعليق الأكثر سخرية 
مدام جمانة برده مش تبصي قدامك .
صمتت للحظة ثم قالت في حنق 
باشمهندس أدهم معلش ماخدتش بالي كنت مستعجلة.
وحاولت الانحناء لتجميع الهاتف المفكك لكنه سبقها وجمعه وركبه وفتحه وأعاده إليها مستمرا في سخريته وهو يقول 
اتفضلي جت سليمة المرة دي
هزت رأسها في ڠضب واستدارت تنظر للجهة الأخرى عندما سمعت صوتا يقول في دهشة 
جمانة معقولة 
التفتت مرة أخرى في استغراب لتنظر للرجل الآخر الواقف بجوار أدهم والذي لم تلحظه في البداية من غيظها ثم رفعت حاجبيها في دهشة وهي تهتف في نوع من السعادة 
دكتور آدم مش ممكن إزي حضرتك 
وصل المصعد لجراج الشركة وفتح بابه فخرجت منه جمانة يتبعها أدهم ثم آدم الذي بدت سعادة حقيقة على وجهه تعادلها دهشة كبيرة على وجه أخيه حين قال 
أنا الحمد لله إنت عاملة ايه وأخبارك ايه في الدنيا 
جمانة بسعادة من استعاد ذكرى جميلة 
الحمد لله يادكتور وحضرتك عامل ايه ماسمعناش عن حضرتك من ساعة ماسافرت وسبت الكلية.
آدم بترحيب 
الحمد لله تمام أهو الحال ماشي سافرت كندا وكنت
هناك طول الفترة اللي فاتت ويادوب لسه راجع من حوالي أسبوعين.
ثم علا وجهه قليل من الدهشة وهو يستطرد متسائلا 
إنت بتشتغلي هنا ماكنتش أعرف إن حسام ممكن يخليكي تشتغلي في يوم من الأيام .
قالها وابتسم في حين ظهرت نظرة حزن عميقة في عينيها وهي تجيب 
حسام الله يرحمه يادكتور.
آدم بارتباك حزين 
لا حول ولاقوة إلا بالله الله يرحمه وإنت عاملة ايه دلوقتي
جمانة بهدوء لا يعبر عما يعتمل بداخلها 
الموضوع بقى له أكتر من 3 سنين يادكتور ومعايا ملك نسخة من باباها.
آدم برقة 
ماشاء الله ربنا يخليهالك.
إلى هنا وغيظ أدهم كان قد وصل لأوجه فقاطع حديثهما قائلا بنبرة شبه غاضبة 
إنتو تعرفوا بعض منين يا آدم 
الټفت إليه آدم وهو يجيب بابتسامة 
جمانة كانت طالبة عندي في الكلية يا أدهم وكانت نابغة فعلا كانت بتساعدني كتير في شغلي وعلى الرغم من إنها كانت تخصص محاسبة إلا انها درست اقتصاد وإدارة بتعشق حاجة اسمها تجارة بجميع تخصصاتها وساعدتني كتير في الماجستير بتاعي أيامها .
ارتسمت ابتسامة رقيقة على وجه جمانة وهي تقول في خجل 
ربنا يخليك يا دكتور كل اللي اتعملته كان من حضرتك حضرتك شجعتني كتير وكنت السبب في إني أوصل لمرحلة متقدمة في دراستي.
استمع أدهم لوصلة المديح تلك بغيظ واغتاظ أكثر عندما وجد أخاه يخاطبها باسمها مجردا غير مصحوب بأي لقب وتملكه الڠضب عندما ضبط نفسه وللمرة الثانية يفكر بهذا الشكل ودعتهما جمانة واتجهت لسيارتها الصغيرة ولم تحاول معرفة الصلة بينهما أو سبب وجود آدم في مقر عملها مع مديرها في حين أنهما اتجها لسيارة أدهم وبداخلها أدار أدهم محركها وقال متسائلا محاولا عدم إظهار فضوله 
ماكنتش أعرف إنك بتكلم الطلبة بتوعك كده يا آدوم ولا ناس وناس
وضحك مداريا مشاعره أما آدم فقابل تساؤله ببساطة وهدوء وهو يرد بابتسامة 
لا طبعا ناس وناس جمانة كانت من الناس المتفوقة اللي بتحب دراستها وتشجع اللي حواليها عليها كانت شعلة نشاط في الجامعة والكل كان يعرفها ويعرف شغلها وكانت مرشحة تبقى في الاصطاف بس حسام خطيبها أيامها الله يرحمه كان رافض مبدأ الشغل تماما.
أدهم بتساؤل 
غريبة إنها تشتغل بعد ۏفاته لأن باين عليها كانت بتحبه.
آدم وهو يستعيد ذكرى 
كانوا بيحبوا بعض جدا وقابلهم عقبات كتير في فترة خطوبتهم لحد ماربنا وفقهم واتجوزوا ... ثم الټفت لأخيه مكملا 
طبيعي جدا تشتغل عشان ع الاقل تلاقي حاجة تشغل وقتها بيها مش هتفضل عايشة على ذكراه للأبد وتحرم نفسها من كل حاجة خصوصا إنها صغيرة في السن.
نظر إليه أدهم نظرة ذات مغزى محاولا من خلالها استشفاف مايدور بخلد أخيه لكنه لم يستطع فاكتفى بأن انطلق بالسيارة خارجا للطريق حين سأله آدم 
هي بتشتغل في الشركة من امتى وبتشتغل فين بالظبط 
أدهم أجاب باقتضاب 
في الحسابات مع أستاذ محفوظ بقى لها حوالي 3 شهور.
ابتسم آدم وقال 
طيب تمام يعني معايا هتنفعني جدا في شغلي تلاقيك مش عارف تستغل طاقاتها كويس.
رمقه أدهم بنظرة غيظ جانبية واكتفى بالصمت وهو يوصله لمنزله حيث ينتظره يوسف مع مربيته.
___________________________
انتظم آدم في عمله وعاد لمكتبه القديم المجاور لمكتب والده والذي هو حاليا مكتب أخيه أدهم كانت سعادته جمة بعودته بين أهله ثانية خصوصا أدهم والذي مازال ينظر إليه كمثل يحتذى به استقرت الأمور بشكل عام حتى أتى يوم تلقت جمانة اتصالا هاتفيا من دكتور حسام الذي يدير صيدلية زوجها الراحل يخبرها بأنه بحاجة للقائها لأمر هام حينها تساءلت جمانة 
خير يادكتور حسام في ايه قلقتني 
حسام أجاب بسرعة 
معلش يامدام جمانة الكلام مش هينفع في التليفون لازم أشوفك ضروري ومش هينفع أستنى لحد الميعاد الشهري.
جمانة وقلقها يزداد ردت 
طيب يادكتور هاعدي على حضرتك في الصيدلية بعد مااخلص شغلي بإذن الله.
هتف 
لا مش هينفع في الصيدلية ممكن مكان تاني
أجابت في حزم 
للأسف مش هينفع أقابل حضرتك في مكان خلاف مكان الشغل يادكتور طيب ممكن أجي صيدليتك بس يكون الموضوع باختصار من فضلك.
تردد قليلا ثم حسم أمره قائلا 
برده مش هينفع زميلي في الصيدلية حاليا متواجد باستمرار بسبب انشغالي بصيدليتك ومش هينفع أتكلم قدامه ممكن طيب أي مكان وتكون والدتك معاكي لن الموضوع مهم جدا ومايحتملش تأجيل
ترددت هي الأخرى وفكرت قليلا ثم قالت 
طيب يادكتور حسام هأكلم ماما وأرد على حضرتك.
ثم كان اللقاء في إحدى الكافتيريات على النيل وبعد السلام وقليل من اللعب مع الصغيرة ملك قال حسام 
معلش يامدام جمانة إني قلقتك بس فعلا الموضوع لازم يتحسم فورا.
نظرت إليه بتساؤل صاحبه صوت والدتها قائلا 
خير ياحسام يابني قلقتنا.
سحب نفسا عميقا ثم أجاب 
دكتور هشام بصراحة ومن غير لف ودوران تقدري تقولي .... بيسرقك.
قال كلمته الأخيرة في شيء من التردد في حيت تطلعت المرأتان إليه فيما يشبه الصدمة ثم قالت الأم 
قلبي كان حاسس إنه مش مظبوط
بس كنت بأكذب نفسي وأقول إن بعض الظن إثم.
أما جمانة ففكرت لثوان ثم تساءلت بحزم 
طيب يادكتور إيه الدليل على كده وإزاي أقدر أواجهه بسرقته أو حتى أبلغ البوليس وآخد حقي منه حضرتك معاك دليل 
قال حسام بسرعة وكأنه حضر ماكان سيفعله ويقوله مسبقا 
طبعا في دليل يامدام جمانة.
ثم ناولها الحقيبة التي كان يحملها وهو يكمل 
هنا هتلاقي كل الأوراق
 

تم نسخ الرابط