رواية عشق خالي من الدسم بقلم فاطمة سلطان الفصل 1_ 7
الفصل الأول
في شقة ما تتواجد بأحدي المناطق الراقية والهادئة كان مروان وملك قد ذهبا لتوهم وتركوهما بمفردهما بعدما قالوا لتسنيم اذا لم يتفقا فلتذهب إلي شقتها لم تكن سلوي يعجبها أي شيء مما تفعله ابنه شقيقتها
فأردفت سلوي قائلة بحنق فهي لا تصدق أي حماقة أرتكبتها ابنه شقيقتها بنفسها فهل يعقل ان هناك أمراة توافق علي زواج زوجها الا اذا كانت قد فقدت عقلها فهي تري أن تلك الحسناء لابد أن لها هدف وهو تدمير حياة ملك فما الدوافع التي تجبرها علي الموافقة بالزواج من رجل متزوج وبتلك الظروف والأسباب
بصي يا بنتي انا مليش دعوة باللي يقوله مروان وملك انا عارفة كويس ان بنت اختي هبلة علشان تجيب ضرة لنفسها بأي مبررات وحجج
تنحنحت تسنيم وحاولت التحدث بنبرة هادئة فالواقع قد أنطفئ تمردها بعد تلك الاشياء التي مرت بها مؤخرا كانت تريد فقط التخلص من هذا البيت بأي شيء قد يكلفها وأي عرض قد يقدم لها ولكن تثق في صديق والدها وهو من اقنعها ان توافق وتأمن هذا الشاب علي نفسها
حضرتك متعرفنيش علشان تحكمي عليا وانا والله ما في نيتي حاجة زي ما انت متخيلة
قهقهت سلوي قائلة بسخرية فهي تحاول ألا تصدق تلك الدموع التي تحسبها في عينيها
اهو كله كلام مين تقبل تكون زوجة تانية لواحد وهي عارفة ايه غرضه من الجواز الا لو ناوية علي الشر او مروان معيش بنت اختي في كدبة مهوا الموضوع مش طبيعي ابدا
أردفت تسنيم قائلة وهي تحاول أن تلم ما تبقي من كرامتها المهدورة فالمرأة لديها كل الحق ولكن للاسف لم تسيطر علي دموعها التي هبطت منها
فعلا مفيش واحدة تقبل ده الا لو شافت الذل وشافت بلاوي في حياتها وأمنية حياتها تنام مرتاحة يمكن انت تعرفي اسباب اللي خلت استاذ مروان يعمل كده بس لسه متعرفيش أسبابي يمكن انا صغيرة علشان اقولك متحكميش علي حد من غير ما تعاشريه مفيش واحدة في سني تقبل انها تتجوز واحد متجوز ومتعرفش حتي تنطق اسمه من غير ألقاب الا لو في حاجة غصباني اكتر من استاذ مروان نفسه
أردفت سلوي قائلة بعد أن أخذت نفس طويل فلا شك أن دموع تلك الفتاة أثرت بها وحاولت أن تشغل عقلها قليلا فالوقت كافي لأن يظهر كل شيء
انا لومت بنت اختي علي اللي عملته بس الايام بتبين معدن كل واحد وهيبان كل شيء مع الوقت ولما أفهم ايه حكايتك
بعد مرور ثلاثة أشهر تقريبا في منطقة سكنية راقية تحديدا في شقة مروان وملك التي تبتعد عن شقة سلوي بمسافة ساعة ونصف نهض من فراشه وهو غاضب كثيرا ونادرا ما يصل الي تلك الحالة ارتدي قميصه وتوجه الي الشرفة لعله يستطع أخذ أنفاسه فهي تنجح في أغضابه وإفساد لحظاتهم السعيدة كما يحدث في الاونة الاخيرة نهضت ملك ودخلت الي الشرفة أيضا ليتركها لها وعاد مرة أخري الي الغرفة لتعود خلفه
وأردفت قائلة بنبرة تملؤها العتاب
يعني انت خلاص مبقتش مستحمل كلمة اقولها يا مروان
أردف قائلا بصوت مرتفع وغضب فهو لا يريد تلك الحياة لا يريد أن يقضي لياليه في الشك وهذا الجو الذي يحبس أنفاسه
اه مبقتش مستحمل ان حياتنا كل يوم هنتكلم عن تسنيم وعن أوهام وكلام فارغ ملوش أي ستين لازمة
أردفت قائلة بغضب شديد والغيرة تعميها
ده مش كلام فارغ هي مراتك وله نسيت
أردف مروان قائلا بغضب شديد فهو إنسان ويكفيه ما يتفوه به والده عند كل مكالمة
مراتي !!! بتتكلمي عن واحدة مبشوفهاش اصلا والموضوع كله شفقة فمتخلنيش اتنرفز عليكي واسيبلك البيت وامشي انا زهقت
أردفت قائلة بغضب شديد وهي تعقد ساعديها
زهقت مني وعايز تمشي وايه كمان يا مروان من امته بقا في أي خناقة تمشي راعي مشاعري وحس بيا شوية ياخي
بكت وتساقطت منها الدموع رغم أنها كانت غاضبة وتقف بكل شموخ جلست علي طرف الفراش وهي تقبض بيديها غطاء فراشها لعلها تسيطر علي أعصابها لم يتحمل مروان دموعها رغم أنه هو الأكثر غضبا الآن فجلس بجانبها وأردف قائلا وهو يحك مؤخرة رأسه
انت ايه اللي مضايقك فهميني طيب وبطلي عياط ليه غاوية تنكدي علينا
أردفت قائلة وهي تنظر له وتضع كفها علي وجهه وتمررها علي وجنتيه وكأنها تحفظ ملامحه وتخشي فقدانها بسبب نقصها التي لن تستطيع ان تفاديه أو تعوضه
بغير عليك وخايفة تروح مني يا مروان خايفة في يوم الاقيك سبتني انا بحبك اكتر من نفسي انت أول واحد أحبه وأول كل حاجة في حياتي اول كل حاجة ممكن تحس بيها البنت تجاه واحد او حاجة تعملها مع واحد كانت معاك انت
افهمني ارجوك
ملك انا سبت أهلي وعيشت هنا علشانك وعمري ما حبيت قدك اقولك ايه تاني
زادت تلك الدموع التي تهبط من عيناها وأردفت من بين دموعها قائلة وهي تري نقصها وتشعر به
بس انا هفضل مش عارفة اسعدك وهكون سبب زعلك وهيجي يوم وهتلاقي اللي تقدر تجبلك عيل واتنين وتلاته وانا مش هعرف احقق ليك ده اكيد هيجي يوم وهتمل دلوقتي انت مش فارق معاك علشان لسه صغيرين لما العمر يجري هتلاقي نفسك عايز تكون أب
أردف مروان قائلا برفق وهو يحاول ألا يزعجها
انا كنت عارف قبل ما اتجوزك انت مضحكتيش عليا برغم كده بعد ما اتخرجنا جيت اتقدمتلك وقولتلك مش فارق معايا
هبطت الدموع من عيناها دون توقف وكأنها تعرف طريقها وأردفت قائلة
ايوة بس انا مكنتش اعرف انك مقولتش لاهلك وحتي لو انت راضي بالوضع ده أهلك لا ومن ساعة ما عرف وهو كل شوية يتخانق معاك وادي النتيجة اتجوزت علشان ترضيه طب تفتكر بعد ما ابوك عرف انك اتجوزت تاني هيسكت لا طبعا كلها شهر وله شهرين هتلاقيه بيسالك مراتك محملتش زي ما عمل معانا
تنهد وأردف مروان قائلا بضيق حاول اخفاءه فيعلم ان والده لن يصمت لفترة طويلة فهي معها حق في تلك النقطة
ممكن تشيلي هم النهاردة وبس متفكريش في حاجة
وتسنيم
أردف قائلا بمكر شديد وابتسامة تجعلك تطمئن
يعني لو مكناش شغالين انا وانت في نفس المكان وأربعة وعشرين ساعة تحت عينك والبنت قاعدة مع خالتك غيرانة منها في اية ده حتي لما بحب أعرف ايه أحوالها بكلم خالتك في التليفون ومصاريفها ببعتها علي حساب خالتك علشان اريحك اني مش بشوفها انا عملت ده علشان اخلص من كلام ابويا وامي وعلشان محدش يقعد يكلمك في حاجة ولولا اني لقيت ظروف تسنيم كده وغلاوة ابوها عندي عمري ما كنت افكر اتجوز عليكي
أردفت ملك قائلة بنبرة مستفهمة من قدرها
مش عارفة هو انا حظي حلو زيادة علشان ربنا رزقني بيك وله انت بتعرف تضحك عليا
ضحك وأردف قائلا
الاتنين انا بعرف اثبتك يخربيت البوز اللي بتضربيه ده
بعد مرور ما يقارب أربع سنوات فقد مر علي وفاة ملك عام ونصف فقد اشتد مرض قلبها وأزماته عليها لتفارق الحياة تاركه قلب مروان مفتورا
في شقة سلوي كانت تحتسي الشاي وبجانبها تجلس تسنيم فكان اليوم يوم مميز لتسنيم اخيرا تخرجت من كلية التجارة وأخذت سلوي تقص أكثر سنوات تكرها في عمرها فلقد تعودت علي ملك ووجودها في حياتها قبل
تنهدت سلوي بعد أن افصحت عن الجانب التي تكرهه
بس ياستي لما اطلقنا انا وابوه ونزلت مصر فضل ابني معايا ست سنين لما جه وقت دخوله الجامعة ابوه عرض عليه انه يدرس هناك ويعيش معاه سنين الجامعة دول
أردفت تسنيم قائلة بتلقائية
طب وليه مرفضتيش انه يدرس برا
قالتها سلوي بسخرية شديدة وتحاول كبح دموعها
قعد يقولي مستقبلي هناك احسن واني معطلوش عن مستقبله
طب وليه مرجعش يقعد معاكي بعد ما خلص دراسة
العيشة برا عجبته وكده كده كان خلص طب ونفس تخصص ابوه اغراه بالشغل هناك ومن ساعتها مرجعش والغربة قسته حتي مبيتصلش بيا لوحده لازم انا اللي اكلمه
أردفت تسنيم قائلة وهي تشعر بعذاب الضمير الشديد فهي من جعلتها تقص تلك القصة المؤلمة
انا مضايقة اوي مكنتش اعرف ان حكاية ابنك كده كنت فاكرة انه بيشتغل برا وخلاص ومكنتش بحب اسألك في الاول علشان مظهرش ليكي اني حشرية
مسحت تلك الدموع التي هبطت منها ثم أردفت سلوي قائلة
وانا مكنتش بحب اتكلم في الموضوع ده مع أي حد خالص علشان بفتكر وجع القلب بس بمناسبة نتيجتك لقيت نفسي بحكيلك لوحدي افتكرت ابني مشي ازاي
أردفت تسنيم قائلة بعدما نهضت
خلاص متزعليش بكرا يعرف قيمتك ويرجعلك تاني
الغربة خلاص قسته
رغم انها شعرت بما تكتمه المرأة من ألم بداخلها ولكن حاولت كعادتها ان تبدأ في مشاكستها
خلاص مش انا بنتك زعلانة ليه بقا وله انت كنتي بتضحكي عليا
ابتسمت سلوي ثم أردفت قائلة
والله معرفش مين بيداوي جرح التاني لولا اني لقيتك معايا ساعة موت ملك انا كنت انهارت لوحدي ملك كانت آخر حد ليا في الدنيا وامها ميته من زمان كنت انا شبة اللي مربياها كانت اغلبية الوقت عندي وشوية مع ابوها مهوا أصله اتجوز بعد موت اختي بشهر واحد حتي مستناش
قاطعتها ملك وأردفت ملك قائلة بنبرة حاولت جعلها لينة
خلاص بقا انت النهاردة قالبة الدنيا نكد ليه وعماله تفتكري كل حاجة سوداء ربنا يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته
أردفت سلوي قائلة باستغراب شديد من ذلك القدر
ربنا كبير فعلا مين يصدق اني هحبك كده وهتونسيني رغم اعتراضي عليكي في الاول وساعتها اتخانقت مع ملك الله يرحمها
كل مصيبة ربنا بيبعتها أكيد بتكون خير بس احنا اللي بنفتكرها شر كنت عايزة اتكلم معاكي في موضوع
قولي يا بنتي
أردفت ملك قائلة بخجل وهي تريد أن تنهي ذلك الموضوع فيكفي كل ما مر عليها يجب أن تكن حرة وتختار شريك لحياتها وعلي الأقل تذهب كما تريد وتجلس كيفما تريد فكانت تغلق قلبها طوال تلك السنوات التي مضت رغم ظروف زواجها ولكنها كانت تغلق علي قلبها حتي لا ترتكب أي خطأ تجاه ذلك الرجل الذي أعطاها اسمه
كنت عيزاكي تكلمي استاذ مروان علشان يطلقني خلاص هو عمل اللي عليه وزيادة وكتر خيره السنين دي كلها انا اتخرجت فملوش لازمة واحنا كنا متفقين علي المدة دي مش اكتر من كده
طب وهتعملي ايه بعد ما هتطلقوا هتسبيني بعد ما خت عليكي يعني
أردفت ملك قائلة برفق وحب فهي لن تتركها ابدا
اكيد مش هسيبك وهجيلك كل يوم كمان وممكن ابات معاكي بس علي الاقل أجر شقة اي شقة تكون اوضة وصالة حتي يكون ليا بيت وليا مكان لاني استحاله ارجع اعيش معاهم وبعدين اللي بيني وبينك دلوقتي أكبر من ورقة جواز انا هنا علشان حسيتك أم ليا
أردفت سلوي قائلة وهي تربط علي كتفها
طب ما يطلقك وتخليكي قاعدة معايا برضو ليه تمشي يا بنتي
شغل الهاند ميد والحاجات دي بتجبلي فلوس كويسة انا بقالي فيه من ساعة ما دخلت الجامعة معايا فلوس وأكيد هشتغل بشهادتي بجانب الشغل ده فلازم يكون ليا بيت يكون بتاعي ومكان ارجعله
يعني بقولك بنتي ومعتبره نفسك غريبة عني
أردفت تسنيم قائلة رغم حبها لها وتقديرها ولكن تريد أن يكن لها بيت تعود له مهما مر عليها فالنفوس من السهل تغييرها فهي لا تريد أن تكن عبئا علي أحد حتي مروان تعرف كيف ترد إحسانه
خلاص يا بنتي لما يجي هقوله
وانا مش هعرف امي اني اطلقت
في صباح اليوم التالي مباشرا توجهت تسنيم إلي تلك العمارة التي تتواجد في نفس الشارع التي تسكن به سلوي فقد استأجرها مروان حتي تكن شقة الزوجية امام أهل تسنيم فحينما يأتي أحد منهما لزيارتها تتوجه إلي شقتها وتكتفي بقولها أن زوجها مسافر وفالواقع عائلتها لم تكن تأتي ابدا الا حينما تحتاج والدتها الي أموال وتنقطع العلاقة بينهما لأشهر حينما ترفض تسنيم مساعدتهم أو طلب ذلك من مروان
كانت بالفعل تقيم مع سلوي بعد أن تحسنت علاقتهما ولكن الان تحاول ان تأخذ أي غرض متعلق بها يتواجد هنا وتضعه في حقيبة صغيرة فأغلبية اشيائها تتواجد عند سلوي كانت تريد أن تنهي كل شيء حتي حينما يطلقها ينتهي كل شيء بينهما
وبالفعل اتصلت به سلوي بالامس وقال انه سيأتي بعد اسبوع تقريبا
دق الباب فاستغربت تسنيم فمن سيأتي لها فمرت شهور علي اخر زيارة لوالدتها لها حينما طلبت منها أموال لمساعدة زوجها في مشروعه الجديد وحينما رفضت أقسمت الا تدخل بيتها مرة أخري ذهبت تسنيم ناحية الباب وحينما فتحته وجدت رجل كبير في العمر نسخة من مروان ولكن ما يفرقهم عن بعضهما ذلك الشيب الذي حل عليه وعلامات الزمن ومعه شاب آخر لم تتعرف عليهم جيدا في البداية فأردفت قائلة باستغراب وملامح مبهمة
مين
أردف محسن قائلا بابتسامة هادئة وهو يستند علي عكازه
انا حماكي يا بنتي مش انت تسنيم برضو
قالتها بصدمة حينما أدركت الشبه بينهما وتذكرت تلك الصور التي رأتها واستوعبت كلماته أخيرا
حمايا
أردف محسن قائلا بابتسامة هادئة وهو يشير الي أحمد المتواجد بجانبه وهو يدرك ما تمر به من صدمة
ايوة يا بنتي وده احمد اخو مروان انا عارف انك مستغربة لانك أول مرة تشوفينا
صمتت لدقيقة تقريبا ثم تنهدت بتوتر وأردفت قائلة لهم وهي تبتعد عن الباب وتشير ناحية الداخل
اتفضلوا طيب
انزل يا احمد انت هات الحاجات اللي محتاجها عقبال ما اقعد مع تسنيم
قالها أحمد بهدوء
حاضر يا بابا مش هتاخر أقل من ساعة هاجي وهكون هنا
ذهب احمد ليدخل محسن ويجلس علي أحدي المقاعد وهو يري البيت غير طبيعي فلا يتواجد اثنان يقيموا هنا أبدا فيشعر ببعض الأتربة التي تتواجد علي الارض فأردف محسن قائلا باعتذار
معلش يا بنتي جيتلك من غير ميعاد بس فات بدل السنة اربعة وانت متعرفيش اي حاجة عن اهل جوزك ولا مرة جابك علشان تتعرفي علينا
ودايما بيتحجج انك عندك جامعة
تنحنت تسنيم وأردفت قائلة بنبرة حاول جعلها واثقة بعض الشيء
اه فعلا انا كنت بدرس والدراسة بتبقي واخدة وقتي
أردف محسن قائلا بمرح وهو يراها تقف مكانها عند الباب ولم تتحرك
مش هضايفي حماك وله ايه يا بنتي
أدركت حماقتها ولكنها ليست واثقة أن تلك المقابلة ستمر علي خير
اه معلش اسفة
أردف محسن قائلا بنبرة ماكرة وهو يبتسم في
اعمليلي فنجان قهوة انا قهوتي زي مروان
وجدها صمتت ولم تنطق فأردف قائلا باستغراب
ايه يا بنتي مالك مسهمه ليه لو مفيش قهوة اعمليلي شاي
أردفت قائلة بأول شيء قد أتي في خاطرها
انا اسفة جدا حضرتك بس انا بقالي فترة كنت عند والدتي كانت تعبانة شوية فمفيش حاجة في البيت خالص للاسف
أردف محسن قائلا بتفهم فتلك الحجة قد دخلت علي عقله قليلا
الف سلامة عليها اه طبعا مهوا مروان مسافر لوكان في البيت مكن يستغني عن القهوة
ابتسمت تسنيم ثم حاولت أن تتلافي خطئها وأردفت قائلة
هكلم البواب يجيب حاجات ويبعتها واعمل لحضرتك القهوة
أردف محسن قائلا بتفهم وهو لا يهمه أن يشرب شيء فهو يريد أن يدخل في الموضوع الذي أتي من أجله
خلاص يا بنتي اقعدي مش عايز اشرب حاجة انا عايز اتكلم معاكي
جلست علي احدي المقاعد البعيدة عنه وأردف محسن قائلا بنبرة حانية وجريئة كعادته فهو يريد أن يري ابناء مروان فلقد انجب اخيه الاصغر وشقيقه الاخر سوف يتزوج ومازال الكبير لم يري له ذرية
انت ايه اخبارك يا بنتي مفيش حاجة جاية في الطريق
أردفت قائلة بحماقة شديدة فعقلها قد توقف عن العمل
مين اللي هيجي
نظر لها نظرة ذات معني فلا يظن أن هناك معني أخر لحديثه فأردفت قائلة بحرج شديد حينما استوعبت كلامه
ربنا لسه ماذنش
كله باذنه ونعم بالله برضو وانا مقدر ان مروان كان سايبك علشان دراستك بس علي حسب ما اعرف دي كانت اخر سنة ليكي في الجامعة فمفيها شحاجة لو رحتم لددكتور وشوفتوا ايه سبب التأخير ده ولا عيب ولا حرام لقدر الله لو حد فيكم في حاجة تعالجوها ربنا زي ما خلق الداء خلق ليه الدواء وقال ناخد بالاسباب انا نفسي اشوف عيال مروان
أردفت قائلة باحراج شديد
اه خلصت الحمدلله لما مروان يجي هبقي نتكبلم انا وهو في الموضوع
حضري شنطك بقا يا بنتي علشان تروحي معانا
اروح معاكم فين
المنصورة وتشوفي أهل جوزك ينفع بعد السنين دي كلها متجيش تعرفي اهل جوزك من وتعرفي حماتك خصوصا ان كمان 10 ايام فرح احمد احنا اللي خلانا ننشغل السنين دي كلها عنك هو تعبي كنت بقعد بالشهور مبتحركش من السرير
أردفت تسنيم قائلة باحراج فهي لا تعلم أي شيء حتي وان قد سمعت بعض الكلمات من سلوي عن مرضه فلا تتواجد أمراه لا تعرف بمرض والد زوجها ولا تذهب لزيارته فهي تشعر لاول يوم بمدي حماقة الموقف التي وضعت به
حمدالله علي سلامة حضرتك طب سافروا انتوا النهاردة وانا هستني مروان لما يرجع من اسكندرية ونيجي انا وهو سوا
لا مروان يجي وقت ما يجي بقا ملناش دعوة ده ممكن يجي قبل الفرح بيوم وحماتك موصياني ارجع بيكي
حاولت أن تمثل دور الزوجة المصونة علي أكمل وجه
طب مش لازم اقوله الاول يعني معقول يجي ميلاقنيش في البيت ميصحش
عداكي العيب يا بنتي لازم طبعا نتاخدي اذن جوزك انا هكلمهولك دلوقتي
قالها وهو يخرج هاتفه من جيبه
في الاسكندرية عروس البحر المتوسط في أحدي المطاعم المتواجدة علي البحر
كان مروان يجلس في مكتبه رن هاتفه فوجد رقم والده فأجاب بنبرة هادئة
الو يا بابا عامل أيه
أردفت تسنيم قائلة وهي ترسم الابتسامة علي اكمل وجه أمام محسن
الو يا مروان
مين
انا تسنيم يا مروان عمو محسن جه القاهرة النهاردة ومعايا اهو في البيت الحمدلله ان قبل ما يجي كنت لسه واصله من عند ماما
شعر مروان بالاستغراب الشديد وحاول أن يترجم ما سمعه فحتي اذا قرر والده الذهاب فمن أين علم عنوان تلك الشقة فأردف محسن قائلا وهو يوجه حديثه الي تسنيم
اديني الواد ده هيقعد يستجوبك
أغلق مروان الهاتف وهو يشعر ان هناك شيء علي وشك الحدوث وكان يشعر بالاستغراب الشديد مما فعله والده فهو دائما يغلب توقعاته اقترب منه محمود بعدما دخل عليه ووجده يتحدث علي الهاتف فلم يقاطعه
مالك يا بني مين كان بيكلمك
ابويا
قالها وهو يمسح وجهه بيده ويأخذ انفاسه فأردف محمود قائلا
في حاجة وله ايه شكلك مش طبيعي
أردف مروان قائلا وهو يحاول أن يجد بعض الاجابات علي أسئلته
ابويا راح خد تسنيم علشان يعرفها علي العيلة وتحضر فرح احمد انا ازاي مفكرتش في كده او أنه ممكن يعمل كده علي الاقل كان قالي انه عايزها تيجي ليه يفأجئني كده وعرف العنوان منين
أردف محمود قائلا بنبرة هادئة ومرحة فهو صديقه من أيام الجامعة ويعلم سبب زواجه بتلك الفتاة
وايه يعني يمكن دي علامة يا برنس بدل ما تطلقها تتجوزها
ممكن تغور من وشي انا مش ناقص هزارك ابويا من النوع اللي هيستفسر عن كل كلمة وكل يوم عدي أيام مرضه يادي النيلة بجد مش قادر اتخيل
ال
في المنصورة
تحديدا في مطبخ بيت عائلة العربي الساعة التاسعة مساءا
كانت تسنيم تجلس مع مريم التي كانت تستجوبها وتسألها عن الكثير من الاشياء ولكن في الواقع هي افضل بكثير من زوجها فلا تستطيع تسنيم ان تتفوه بكلمة فتشعر انه يراقبها وينتظر تفوهها بكلمة خاطئة فكانت تدعي أن يمر الطريق بسلام فقط وتتخلص من حديثه اعجبها استقبال مريم وحتي اشقاء مروان أن كان أحمد أو اسلام فالاثنان يبدو أنهما علي خلق وجيدين في الحديث يبدو أن الجميع سهل التعامل معهم الا صاحب البيت انبهرت تسنيم بالبيت وبهما ربما ما يميز بيتهم ليس أثاثه أو أي شيء من ذلك القبيل
ولكن ما يميزهم ذلك الدفيء التي تشعر به بمجرد دخولك الي المنزل تشعر بالرباط التي يربطهم سويا قطع ذلك الهدوء وحديث مريم مع تسنيم وهي تصنع العشاء بإتيان صغيرة البيت ومدللة أبيها رباب ربما الشيء الذي لا يعجبها هو اسمها الذي أطلقه عليها والدها إكراما ولاحياء ذكري والدته
كانت رباب تحتضنها ببلاهة وشكل لا يصدق مما أثار استغراب والدتها وحتي تلك الخادمة فلم يفهم أحد ما بها فهي لا تأبي أن تتركها وشأنها تعانقها بقوة بعد أن رأت لون عيناها
أردفت مريم قائلة باحراج من أفعال صغيرتها فمازالت تسنيم غريبة لتتقبل عفوية ابنتها التي زادت اليوم
سبيها يا بنتي هتقطعي نفسها في ايه مالك
ابتعدت عنها رباب تحت صدمة تسنيم ربما رحب بها الجميع ترحيب اثار استغرابها
فهي كانت تكون فكرة في مخيلتها أنهم لابد أناس لا يستطيع تحملهم أحد فمن يجعل ابنه يتزوج بتلك الطريقة ويكونوا لطفاء الي تلك الدرجة معها رغم أنها لم تحقق أي شيء
رغم معاملة الجميع الحسنة لها ولكن تلك الفتاة كانت غريبة وكأنها تعرفها حق المعرفة لدقائق تحتضنها وهي تضحك بطريقة هستيرية منذ أن رأتها أردفت رباب قائلة وهي لا تستوعب جمال عينيها التي تعلمه مسبقا لا تصدق أنها أمامها
يا نهار ابيض
ده انا لو اعرف انك هتطلعي كده او هتكوني انت مكنتش بيت عند خالتو امبارح واستنيتك من الصبح
أردفت تسنيم قائلة باستغراب شديد فعلي ما يبدو وجدت فتاة معتوهة أكثر منها
اطلع كده ايه
مش فاهماكي
قالتها رباب ببلاهة وتلقائية شديدة لتتسع أعين مريم وتسنيم وتلك العاملة
هو ممكن اشوف قفاكي
أردفت
انت بتقولي
انت اتجننتي وله ايه دي لسه جاية مش واخدة علي هزارك
أردفت رباب قائلة بإلحاح شديد علي تسنيم حتي أنها تجاهلت حديث والدتها وتتكلم بجدية عجيبة تتناقض مع أفعالها
أردفت تسنيم قائلة باستغراب شديد واحراج
انت بتتكلمي بجد وله ايه
قالتها بجدية عجيبة أثارت دهشة الجميع فلا يعلموا ما أصابها من جنون
ايوة بجد علشان خاطري ضروري والله ما بهزر يا جماعة
خلعت تسنيم حجابها باستغراب من ألحاحها واحراج فهي ترتدي حجابها منذ أن أتت وترفض فكه حتي وهي تجلس مع النساء فقط
ذهبت رباب ووقفت خلفها لتزيح ربطة شعرها الكثيف الذي لم تري بنعومته من قبل ولكن لم يشغلها هذا الشيء ولم تكن تريد معرفة طبيعة شعرها أصابتها فرحة عارمة وقد اطلقت زغروطة
فأردفت مريم قائلة بعدم فهم فربما تناست هذا الشيء التي كانت تتحدث به ابنتها منذ سنوات والان في نظرها فتاة حمقاء
انت يا بنت المجنونة في ايه بتزغرطي علي ايه
أردفت رباب قائلة بفرحة وكانت تسنيم في تلك الاثناء تربط حجابها مرة أخري بطريقة عشوائية وهي تنظر لها بغيظ فهي لا تفهم أي شيء مما تفعله رباب
ابنك يجيب ال 10 الاف جنية
حالا اللي راهن عليهم من تسع سنين ويحسب الدولار والدهب كان كام ويجبلي اضعافهم
أردفت تسنيم قائلة بسخرية شديدة
للدرجاتي قفايا نال اعجابك
أردفت مريم قائلة بسخرية شديدة مما أثار دهشة رباب فعلي ما يبدو أنها تناست ذلك الامر
انت باين الكلية لسعت دماغك يا بنتي العوض علي الله في عقلك
لتضحك العاملة وكذلك تسنيم فأردفت رباب قائلة بحنق شديد
جرا ايه يا ماما انت نسيتي وله ايه لو تفتكري قبل ما يخطب ملك قولتله علي الحلم ده ان عروسته لون عينيها زيتوني وعندها وحمة في قفاها
نظرت لها تسنيم بصدمة فهي لا تصدق ما تتفوه به تلك الفتاة غريبة الاطوار فربما هي ليست من تلك الاشخاص الذي يحلموا كثيرا وتتحقق أحلامهم أكثر ما تراه في نومها كوابيس فأستكملت رباب حديثها بنبرة مرحة وهي توجه حديثها لتسنيم
لا مؤاخذة يا تسنيم انت متعرفيش عززتي غروري قد ايه
أردفت مريم قائلة بتذكر لما تتفوه به رباب لتصدق علي حديثها
اه صح ده انت دماغك قنبله ذرية انت لسه فاكرة من ساعتها ده من تسع سنين باين كنتي انت عيلة صغيرة أصلا
أردفت رباب قائلة بتفسير
لا الحلم لسه متكرر معايا من كام يوم فافتكرت ساعتها اتسف عليا من عيالك اكمني كنت عيلة صغيرة خلصانة انا هروح أكلم مروان دلوقتي هتلاقيه افتكر حلمي بس ابنك هتلاقيه استخسر فيا الرهان
ركضت رباب الي الخارج حينما سمعت صوت والدها يناديها فأردفت كريم قائلة
معلش يا تسنيم أصل سبحان الله احلام البت رباب دي غريبة ودايما بتصدق بس يعني متستغربيش مم اللي عملته هي بنتي كانت لاسعة اكمنها البنت الوحيدة اخواتها كانوا مجنينها
ومن لما دخلت الكلية وهي بقية سلوكها ضربت
في منتصف الليل في تلك الغرفة التي تعود الي مروان
وتجلس بها تسنيم الان
كانت تجلس بملل شديد بعد انتهاء طعام العشاء وخلد الجميع للنوم ولكن كعادتها لا تستطيع النوم في أماكن غريبة وجديدة عليها امسكت هاتفها ووجدت رسائل كثيرة من سلوي فهي لم تفهم جيدا ما حدث معها فلم تستطع تسنيم مكالمتها اكتفت بارسال بعض الرسائل لها
بالفعل اتصلت بها وسألتها عن حالها أولا ثم بدأت تسرد تسنيم ما مرت به خلال الطريق وحتي حينما أتت
معلش معرفتش اكلمك طول اليوم
انا بجد مش عارفة اجاوب علي ولا سؤال انا حاسة انهم فهموا كل حاجة بس عاملين انهم مش فاهمين او انا اللي مش مرتاحة
أردفت سلوي قائلة
يا بنتي محسن ده مش سهل وراجل ميسبش حاجة هو اللي كان سايب مروان مع نفسه علشان المرض اللي كان فيه
تنهدت تسنيم ثم أردفت قائلة بنبرة قلقة جدا ليس فقط من أهل مروان ولكنها تخشي مروان نفسه فهي لا تعرف كيفية التعامل معه حتي تخجل من ذلك
ربما لم توضعها الظروف في تلك السنوات بالاحتكاك بع ولكن الأمر صعب أن كان بصفته زوجها أمام أهله وحتي لانها تخجل من تلك الطريقة التي تزوجته به او بتلك الاشياء التي يعلمها عنها لذلك كانت تنتظر أن يطلقها ثم ترد إحسانه
انا مش عارفة لما مروان يجي هيعمل ايه انا مش مستحملة اقعد بجد حاسة كأني مخطوفة
أردفت سلوي قائلة وهي تحاول بث الطمأنينة بها
انت قلقانة وخايفة كده ليه علي فكرة هما ناس طيبة رغم انهم كانوا عايزينه يتجوز علشان موضوع الخلفة ده وانا اختلفت في حاجات كتير معاهم
بس ولا مرة قالوا في وش ملك الله يرحمها كلمة وحشة ودايما كانوا شايلنها علي كفوف الراحة دي تتقال ودي تتقال كل الكلام كان مع مروان
أردفت تسنيم قائلة بحنق
انا معرفهمش ومش عارفة اي حاجة حاسة نفسي مخنوقة ومش معايا لبس الا طقمين والاسدال كل اللبس عندك انت مش عارفة اعمل ايه
انا هكلم مروان يجي وهحطلك اللي تعوزيه في الشنطة واحتياجاتك واكيد بعد الفرح هترجعوا علطول
بعد دقائق انتهت المكالمة لتقف تسنيم بجانب تلك النافذة التي تتواجد في الغرفة وتحاول أن تستنشق الهواء
لا تدري الي اين تأخدها الدنيا
كلما تظن أنها تضحك لها وسوف تشعر بالحرية والانطلاق تشعر أن كل شيء يتعقد في لحظة ما
ليتها تأخذ من قدر جمالها الذي يعجب به الناس ويتم وضعه في حظها لا تظن أنها فعلت ذنب لتستحق أن تعيش تلك الحياة وتمر بتلك الصعوبات
فكانت تظن أنه اسبوع فقط وستكن حرة طليقة من قفصها الذي جبرت عليه حينما وجدته أهون الاشياء
أخذت تقلب في ذلك المكتب الذي يتواجد في الغرفة وجدت فوقه وبداخل ادراجه الكثير من الروايات الاجتماعية والرومانسية والرعب والكتب العلمية والدينية التي جعلتها تشعر بالاستغراب الشديد أن هناك رجل يقرأ بتلك الطريقة
حتي هي نفسها لم تكن يوما شغوفة للقراءة يوما فكانت تظن ان تلك الهواية وتحديدا قراءة الروايات الرومانسية تتعلق بالفتيات اكثر كما يعتقد البعض
لم يهمها كثيرا فليفعل ما يشاء ما شأنها بما يقرأ
وجدت البوم صور بجانب تلك الكتب فتحته ووجدت في أولي صوره صور لطفل صغير علي ما يبدو انه مروان وذلك تأكد لها حينما وجدت صور له في كل مرحلة من عمره وحتي وجدت صور له في الجامعة مع اصدقائه ومعه ملك
وحتي صور زفافهم
تاره تبتسم
وتاره تشعر بالملل فانتهي بطارية هاتفها بعد مكالمتها مع سلوي ولم تأتي بالشاحن الخاص بها فهي لم تاتي بأي شيء مفيد !!
فالنهاية اغلقت الألبوم ووضعته مكانه وحاولت ان تريح جسدها وتسترخي قليلا فتسطحت علي الفراش تاركه الضوء مشتعل
كعادتها لا تستطع النوم في غرفة مظلمة
في مساء اليوم التالي
في القاهرة
تحديدا شقة سلوي كانت تجلس بجانب مروان فقد أتي منذ نصف ساعة تقريبا وصنعت له سلوي فنجان القهوة المميز
أردف مروان قائلا بعد أن أخذ رشفة من فنجان قهوته
مكنش في داعي
أردفت سلوي قائلة بابتسامة هادئة
ولا تعب ولا حاجة يا بني
بقالك سنة مدخلتش بيتي
أردف مروان قائلا باحراج وأسف فهو لم يكن يريد أن يأتي هنا فيشعر بروح ملك ترافقه عند الذهاب في الاماكن التي نشأت فيها وربما لوجود تسنيم هنا أشياء كثيرة كانت تمنعه من