حلم ولا علم للكاتبة منى لطفي
لو خسر الدنيا كلها مش مهم المهم انه ما يخسرنيش أنا مش يفرض نفسه عليا لمجرد انه عاوزنى ! انا مش شئ يعجبك فتقوم تقرر انك تاخده وتمتلكه .. انا انسانه وليا مشاعر واحاسيس ..
نظر اليها عميقا بينما اشتدت قبضته من غير وعي على مرفقها وقال بحدة مكبوتة
على چثتي يا هبة انك تكوني لحد غيري الحب والكلام دا في الافلام والروايات وبس لكن في الواقع.. العقل هو اللي حسبته بتكون صح .. انت بالنسبة لي عروسة مناسبة سنك وشكلك وثقافتك وتربيتك واظن ان نفس الشئ بالنسبة لي يعني فرق 12 سنة مش كبير اوي انت 24 وانا 36دا غير إني رجل اعمال ناجح.. غني من عيلة وشكلا أكتر بكتير من مقبول اعتقد يعني يبقى بحسبة بسيطة كدا جوازنا هيكون ارتباط ناجح ..
أجابته وقد أغاظها كلامه بمثل هذه الثقة المفرطة بالنفس وهو يعدد مزاياه كعريس منتظر بينما اكتلأت نفسها بالشفقة تجاهه وهي تتيقن في رداخلها أن أمجد ينقصه أهم شيء ألا وهو الاحساس! فهو وإن كان يمتلك مقومات الزوج الناجح شكلا ومظهرا ولكنه يظل فاقدا لأهم عنصر لا بد من توافره في مواصفاتها لزوج المستقبل ألا وهو المشاعر الانسانية لذا أجابته ونبرة صوتها تلون بهدوء حزين وهى تشير الى قلبها
لكن دا لازم يكون له رأي في الحسبة دى.. انا مش هحور الكلام ولا هدوره ومش هنكر انى كنت منجذبة ليك لا.. ومبهورة كمان! مبهورة بكل اللى انت قولته دا.. بس دى كانت القشرة اللي بره أنما لما قربت منك اټخضيت وخفت .. اه ما تستغربش كدا .. خفت من القسۏة والبرود اللي فيك واللي بتتعامل بيهم حتى في ابسط الامور .. خفت من عقلك الشديد دا! أمجد انا مش هتجوز واحد أخد معاه جايزة نوبل !! انا عايزة انسان بسيط لحم ودم زيي مش مهم اي شئ المهم انى اطمن اخر الليل انى هحط راسي على دراعه .. دا هو الامان بالنسبة لي مش رصيده في البنك ولا مكانته ولا شكله
....
أجاب پغضب ڼاري لمع من بين فحم عينيه المشتعل
آخر مرة اسمح لك انك تتكلمى بالاسلوب دا قدامى عن انسان اي انسان حتى لو كان في حلمك داحاجة متأكدة حطيها في دماغك كوي ساوي انت مالكيش زوج غيري انا ومافيش دراع مخلوق هتتحط عليك ولا تلمس شعرة منك غيريأظن كلامى واضح عموما احنا ضيعنا وقت طويل اووى والناس مستنيانا تحت .. انا قريت الفاتحه مع والدك والناس كلها تحت عارفة انها جاية تحضر كتب كتابنا والمأذون مستني !!..
نظرت اليه مصعوقة وقالت
المأذون يعني احنا مش ...
قاطعها ببرود
لأ ... احنا لسه متجوزناش رسمي والدك اللى هو وكيلك وافق على الجواز وقرينا الفاتحه قدام الناس كلها لو لسه رافضه براحتك.. بس شوفي والدك هيكون موقفه قدامنا ايه وقدام الناس اللي جاية انهرده عارفة انها جاية تحضر حفل كتب الكتاب والشبكة! عن نفسي.. انا عاوزك ووالدك مرحب بكدا يبقى يا بتاعت المثاليات الفارغة انزلى بكل جرأه وقولي قدام الناس اللى تحت دوول كلهم انك رافضة وان والدك كڈب لما وافق على اساس انك موافقة وقرا الفاتحه معايا ... ها قلتي ايه الكرة في ملعبك دلوقتى
لم تستطع النطق بحرف واحد لابد وانها في كابوس بشع .. تتمنى ان تستفيق منه قريبا .. لا يمكن ان يكون من يقف امامها الآن هو من كان بالأمس القريب حلمها ...لا هو أفظع من الكابوووس ..ولكن ليست هبة من تخضع لتهديدات جوفاء وقالت في نفسها
اوكي يا أمجد ما بئاش هبة يوسف اما خليتك تقول حقي برقبتي ولا هتلمس شعرة واحده منى هى حرب وانت اللي ابتديتها بس استحمل بأه هم مش بيقولو ان كيدهن عظيم ماشي ..ماشي يا أمجد ...
نظرت اليه من تحت جفونها وقالت ببرود
حاضر يا أمجد بيه .. مش هبة اللي تصغر بابوها قدام الناس بس خليك فاكر انت اللي ابتديت والبادي أظلم ..
وقف امامها وأجاب بابتسامة غريبة تعتلي شفتيه بينما تحتل نظرة غريبة حارت في تفسيرها فحم عينيه
عارفة.. انا فعلا بحسد والدك عليك .. أد كدا بتحبيه ومخلصاله .. بس صدقيني انا كمان مش هرتاح غير لما اكون عندك في نفس المكانة دي لا واكتر كمان وبكرة تشوفي يا هبة .. ودلوقتى ممكن تظبطى نفسك علشان ننزلهم اكيد قلقوا احنا اتأخرنا عليهم اووى...
اتجهت حيث منضدة الزينة ووقفت امام المرآه.. ونظرت الى نفسها وقالت وهى تتطلع الى صورته المنعكسة في المرآه أمامها
ويا ترى الفستان دا زي الطقم الالماظ بردو منك
اقترب منها ونظر اليها عبر المرآة وأجاب
أكييد!!... علشان تعرفي انى عارفك كويس أوي وما فيش أي تفصيلة فيكي مهما كانت صغيرة بتفوتني حتى مقاسك! وهتتفاجئي من الدبلة والخاتم بردو مقاسك بالظبط علشان لما اقول انى حافظك يبقى مش بقول اي كلام والسلام ...
نظرت الى فستانها الابيض المنسدل على الارض باتساع يزينه من عند الصدر شريط ساتان احمر ومن ذيله شريط اخر من الساتان الاحمر كذلك وترى طقم الالماس الذي البستها اياه والدته في وقت سابق وكيف ان الياقوت الاحمر والالماس يتماشيان مع موديل الفستان جددت زينتها ورشت بعض العطر ثم التفتت اليه ففوجئت بتعبير غريب على وجهه ونظرة عميقة في عينيه سرعان ما اختفت حالما نظر اليها اشار اليها لتتقدمه وخرجا من غرفتها نزولا الى الدرج ليتسللا الى الباب الخلفي تماما كما سبق له وصعد حاملا إياهات جنبا للاسئلة الكثيرة عن سبب صعودهم الى الأعلى دخلا الى البهو الواسع الذي يعج بالضيوف وذهب أمجد الى والدها حيث مال عليه قليلا ليحدثه وما لبث انا سار اليها ها ابوها ليقف أمامها ويمسك بيديها ونظر اليها قائلا بحنو وابتسامة سعادة تنير وجهه
صحيح يا هبة يا بنتي اللي قالو أمجد انت فعلا موافقة انا لو كان عندى نسبة شك ولو بسيطة انك مش هتكونى سعيده معاه صدقيني عمرى ما كنت وافقت بس لو عندك رأي تاني قولي حبيبتي احنا لسه فيها مش عاوز يكون فيه اي ضغط عليكي
نظرت هبة الى أمجد الذي انتبه اليها وسار حتى وقف الى جانبها وقد سمع الشطر الاخير من كلام والدها وقال موجها كلامه اليها بهدوء ظاهر ولكنها تعلم جيدا ما الذي يخبئه بهدوءه ذاك
ايه يا هبة حبيبتي انت ما قولتيش لوالدك انك موافقة من غير ضغط لا منى ولا منه اطمن يا عمي انا مش هلاقي زي هبة ابدا ومش هسمح لأي شئ او أي حد مهما كان إنه يزعلها أو يقف بيني وبينها!!..
ابتسم والدها وذهب ليزف البشرى الى الجد الجالس في غرفة المكتب مع المأذون في حين التفتت هبة الى أمجد وقالت
حلو اووى انك مش هتسمح لأي حد انه يضايقني ! كلام جميل بجد طيب واذا كان الحد دا بأه هو .... انت ! يبقى ازاي الحال
اغمض عينيه وعد في سره من 1 الى 10 فهو لا يريد ان يغضب أو يحتد عليها ولكنها تختبر صبره وبقوة ثم ما لبث ان زفر بعمق وفتح عينيه ونظر اليها وقال بشبح ابتسامه
معلهش انا مقدر مشاعرك دلوقتى واوعدك ان الفرح هيكون في اكبر اوتيل في البلد وهيكون فرح ولا فرح قطر الندى لانك مش اقل منها أبداااااا...
نظرت اليه هبة في دهشة ومالبث ان جاء والدها يحثهما على التقدم معه لعقد القرآن....
جلست هبة في كرسيها وهى تشاهد علا تتمايل على الانغام الراقصة الصادرة من جيتار علاء ومدام سعاد تقف وسط الضيوف ترحب بهم وتتلقى التهنئة بينما والدها والجد منشغلان بالحديث والضحك مع الضيوف .. كانت طوال الوقت تلعب باصبعها في خاتم زفافها والمحبس والخاتم الالماسان اللذان يعلوان خاتم الزفافوهي مندهشة مما يحدث حولها وكأن هذه حفلة انسانه اخرى غيرها..
استرعى انتباهها ضحكة انطلقت رقراقه من ... عريسها والذي تقدم ووقف امامها ومد يده اليها وهو ينظر اليها بحنو غريب جعل قلبها يرفرف في صدرها .. وضعت يدها في يده لا شعوريا وقامت معه ومال معها على الانغام الرومانسية لجيتار علاء وهمس في اذنها
وحشتيني
نظرت اليها مندهشة فاكمل قائلا وهو يبتسم
آه .. وحشتيني بجد .. من ساعه ما وقعنا القسيمة وانا مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده ..
احمرت وجنتيها خجلا وتذكرت بعد توقيع العقد حيث اتى اليها وهى جالسة بين امه واخته ووقف امامها فقامت اليه وهي تنظر اليه بحياء وخجل بينما تطلع اليها بنظرة طويلة تحمل انفعالات شتى جعلت قلبها يختض في صدرها ولم يلبث أن مال عليها ليطبع قبلة طويلة فوق جبينها جعلت ركبتيها يتخبطان في بعضهما ويتحولان الى سائل هلامى حتى أنها خاڤت الا يستطيعا حملها فټنهار ساقطة امامه!!.. وكأنه قد
عر بها وأشفق عليها حيث ابتعد عنها في اللحظة المناسبة وامسك بيدها ثم جلس بجوارها حيث البسها الدبلة والمحبس والخاتم وقامت هى بإلباسه خاتمه وكانت يديها ترتعشان فلم تستطع وضع خاتمه جيدا فما كان منه الا ان امسك بيدها وهى تدفع بالخاتم في بنصره ليساعدها مما جعل ارتجافتها تزداد!!...
افاقت من شرودها على قوله الهامس
سرحتى في ايه ياريت يكون فيا .. انا عارف انى عصبي وعنيد بس مش عاوز اخسرك ممكن نبتدي صفحه جديده ممكن ...
نظرت اليه قليلا ومالبث ان أشرق وجهها بابتسامة عريضة ولمعت عيناه بينما أجابته بتأكيد
ممكن ...
انقضت السهرة بعد ذلك في منتهى السعاده والمرح ولم ينغصها سوى ...نظرات سارة المليئة بالكراهية السوداء والتى كانت تلقي بها الى هبة من حين الى آخر...
اعتادت هبة و أمجد على الذهاب كل يوم صباحا للنزهة على ظهر الخيل وصارحها أمجد انه هو من طلب من سعيد السائس ان يرافقها كظلها عندما تمتطى شمس ...
بعد ثلاثة ايام من حفل عقد القرآن وكانت الاجازة قد شارفت على الانتهاء ولم يبق سوى يومين وتعود هبة ووالدها الى مقر اقامتهما ولم تكن هبة قد تناقشت مع أمجد عن عملها معه فبالنسبة اليها لا يوجد اي سوء من ان تظل في عملها فهى تحبه وقد افادها كثيرا ولكن اذ بهذا الأمر يفتح تلقائيا بينهما!
كانا يتحدثان اثناء احتاسئهما الشاي في الحديقة حيث قالت هبة
صحيح يا سيادة المدير اجازتى هتخلص كمان يومين.. فعاوزة ارتب مع جناب حضرتك هتقول للموظفين ايه وخصوصا ان الموضوع حصل فجأة من غير اي تمهيد ..
وضع أمجد فنجان الشاي على الطاولة امامه ثم اعتدل جالسا ونظر اليها قائلا بتلقائية
وليه اجازتك تخلص بعد يومين عاوزة تمدي الأجازة براحتك.. وليه الشغل من اساسه انت مش هتحتاجى الشغل في حاجه .. انا عاوزك متفرغالى انا وبس عاوزة تشتغلي يا ستي اشتغليني انا انا موافق!!...
نظرت اليه وقد ارتابت ان يكون قاصدا لما فهمته فهي قد لمست أن حديثه يحمل طابع الجد وان كان في ظاهره المزاح فقالت
أمجد انت بتتكلم بجد ولا بتهزر انتي فاكر اني بشتغل علشان محتاجة فلوس لم تنتظر سماع اجابته واندفعت متابعة
لا طبعا. تبقى غلطان! انا بشتغل علشانى انا .. مش علشان محتاجه فلوس انما انا محتاجه احس بوجودى .. بكيانى .. مافيش مانع ابدا انى اكون بشتغل وفي نفس الوقت زوجة .. انا مش شايفه اي تعارض بينهم ...
اغمض امجد عينيه وقال بصوت مسموع
يعني ياربي اعمل ايه مش عاوزة تكملها وتقول زوجتك او مراتك لا... زوجة وبس
ثم نظر اليها وتابع بحسرة
حرام عليك نفسي اسمعها منك !!..
قالت وهى تشيح بنظرها بعيدا عنه باضطراب وخجل
تس ... تسمع ايه
مال عليها هامسا لها
مراتك! نفسي اسمع منك الكلمة دي! مراتك... انت مراتي... مراتي انا... عارفة الكلمة دي بتعمل فيا ايه ...
لم ينتظر سماع جوابها بينما امتدت يده لتعتصر أصابعها الهشة بينما نظراته تشيع الفوضى في جميع حواسها اضطربت... ارتبكت....و...سكنت! لم تستطع افلات يدها من قبضته بينما هو فما إن قبض بأصابعه القوية على أصابعها الضعيفة مختبرا رقة بشرتها والتي تضاهي نعومة بشړة الاطفال حتى شعر وكأنه قد لمس سلكا كهربائيا عالي التردد!! إذ تدفق الډم يجري ساخنا وبقوة في أوردته بينما انطلقت شرارات أمامهما وكأن هناك ألعاب ڼارية تتقافز فوق رأسيهما ثم مال ناحيتها حتى غدا على بعد بوصات قليلة من وجهها وطالعها بنظرات تائهة وهمس باسمها بخفوت فتاهت في نظراته العميقة وهمهمت بنعم
ابتعد وهو يطلق آهة عميقة بينما قطبت هبة حنقا وغيظا وتمتمت بصوت نزق وصل الى أسماعه
قلة أدب!!...
لم تعطه المجال للكلام اذ تابعت في ڠضب جعل وجنتيها يحمران من شدة الڠضب و.. الخجل مما أكسبها صورة فاتنة لم تعيها تاه فيها أمجد بينما انبرت هي تتابع في غيظ
انت اتهبلت يا أمجد! حد يعمل كدا وفين في الجنينة أي حد يعدي يشوفنا ايه كنت هتعمل ايه حضرتك لو حد شافك ايه هتقول اتفضل معانا..
هتف أمجد وهو لا يدري أيضحك أم ېصرخ ڠضبا وغيظا من هذه الطفلة القابعة أمامه ولكن في ثوب إمرأة
انتي بتستعبطي يا هبة ايه اتفضل معانا دي وبعدين انتي ناسية ولا ايه انتي مرااااتي... هفضل أحفظك فيها كدا لغاية ما تقوليها وتصدقيها كمان فاهمه انتي مرات أمجد علي الدين مراتي أنا!!
عقدت هبة جبينها وقد ارتابت منه ومن إسلوبه الغريب في التعامل معها فهو لم يسبق له وأن أظهر أيا من تلك الاحاسيس التي تراها وټلمسها
لا لا لا لا بد أن في الأمر سر وسر خطېر أيضا!! انه ليس أمجد رجل الثلج المعروف!! هل يا ترى قد جال في باله أنه لانهما قد عقدا القرآن فهي الآن زوجة له يستطيع التصرف معها بمنتهى الحرية ولكن هذا ليس بحب أذا صح ما تفكر فيه انها أبدا ليست بحب!!
همست تتساءل في نفسها ببعض من الاسئلة التي تقض مضجعها
هو ماله انهارده مش بعاده يتنحنح لي يعني اقوله ايه دا بأه وهو عمال يبص لي بصات تخليني اقشعر..وزي ما يكون عاوز يعيده تانيو طب خليه يقرب كدا لو العضة اللي فاتت ما خليتوش يتوب أنا بقه هديلو القاضية اللي هتخليه يتوب عن الصنف كله!!..
نظرت اليه وقالت بابتسامة زائفة وكأنها تهادن طفلا صغيرا رغبة منها في ابعاد تلك النظرة التي تغلف عينيه وتسبب القشعريرة التي تشعر بها وهي تمر على طول عامودها الفقري
يعني هي المشكلة كلها انى ما قولتش مراتك! بس كدا ولا فيه حاجة تانية..
ابتعدت عنه معتدلة في جلستها وقد سحبت يدها من بين يديه وهو ينظر اليها بغيظ في حين اكملت قائلة
معلهش اعذرني بس شكلي كدا مش هقولها دلوقتي خالص! إذا كنت انا لسه ما قولتهاش وانت عمال تنحنح لي كدا وتعمل قلة أدب اومال لو قلتها بأه
نظر اليها بدهشة وكرر كلامها بذهول
ايييه أنا بعمل قلة أدبوكمان بأتنحنح لك انا بتنحنح أنا قليل الأدب أنا!..
سكت لوهلة ثم اطلق ضحكة عاليه جعلتها تطلع اليه في دهشة وما ان هدأت ضحكته حتى قالت بابتسامة صغيرة
الله .. ما انت ضحكتك حلوة اهى وبتعرف تضحك زينا !!..
قال بتعجب ولا تزال الابتسامة تلون وجهه
نعم اه طبعا بعرف اضحك ..
أجابت بجدية زائفة
اومال ليه 1111 المعقودين بعقدة واشنيطة عندك دوول على طول
تساءل بدهشة بالغه
ايه 1111 .. وعقدة واشنيطة انت بتقولى ايه بالظبط
اوضحت له مقصدها وهى تشير بين حاجبيها قائلة
انت على طوول عاقد حواجبك لحد ما قلت دى مش عقدة وبس لا واشنيطة كمان ونااااااادر لو ابتسمت بس دا انا حتى كنت فاكراك خاېف تضحك لا وشك يشقق ...
ضحك بخفة وقال معلقا
لالالالالا انت مش ممكن انا عارف انك طفلة وعلى سجيتك واللي في بالك بتقوليه على طوول... بس مش اووى كدا بردو!!
اصطنعت هبة الجدية وقالت
طفلة! طيب وطالما أنا طفلة بقه يبقى حسك عينك تقرب مني ولا تحط ايدك عليا والا هسيح لك! عارف واحنا صغيرين كانت ماما بتقول لنا لو حد جه جنبنا نصوت ونلم عليه الدنيا تحب أوريك الطفولة اللي على أصلها بقه...
لم يتثنى له الرد عليها اذ تناهى الى سمعهما صوتا يقول بمرح زائف
اهلا بالعرسان ... انتو مستخبيين هنا بتعملو ايه يا اشقيا...
نظرت هبة الى صاحبة الصوت والتي لم تكن سوى ..سارة... من قمة راسها الى اخمص قدميها بنظرة غيظ فيما أجاب أمجد ليلطف الاجواء فهو اصبح يعلم هبة جيدا وانها لن تتوانى عن قول ما يجول في خاطرها ومن دون اي حذر
اهلا ازيك يا سارة
ونهض من كرسيه ووقف مصافحا لها في حين لم تكلف هبة نفسها عناء الوقوف وسمعت أمجد وهو يقول
اتفضلي يا سارة استريحي .. مشيرا الى الكرسي خلفها ولكنها لم تضع وقتا وسرعان ما جلست على كرسي آخر بجواره هو وقد وضعت ساقا فوق اخرى مما أدى الى انحسار الثوب الى ركبتيها فازداد غيظ وڠضب هبة منها...
قالت سارة ناظرة الى أمجد برموشها المصطنعة
ميرسي يا موجي ..
نظرت هبة اليها وقالت قبل ان يتثنى الوقت ل أمجد للإجابة
لا هو مووووجي وشددت على لفظ مووجي دايما جنتل مان بصراحه ..
علقت الاخرى قائلة بنظرة ناعسة الى أمجد من تحت جفنيها
اووه .. انتى هتقوليلي .. أنا عارفاه يوم بيوم وساعه بساعه هو صحيح اكبر منى ب 8 سنين بس لكن انا وقتى كله قضيته معاه هنا في مرزعتهم او مع بعض عندنا في المزرعه .. حتى موجى.. الكلمة دى اول حاجه نطقتها وانا صغيرة ماكنتش عارفة اقول أمجد فقلت موجي وطلعت عليه حتى هو اتعود عليها ولما كبرت صمم انى افضل اقولها له.. لانها بتفكره أد ايه انا كنت طفلة شقية وانا صغيرة ..
ثم وجهت حديثها كلية الى أمجد وتابعت
صح يا موجي فاكر
ارتبك أمجد قليلا ولكنه أجاب محاولا التعامل بطبيعية وان لم ينكر القلق الذي يساوره بشأن هذه المچنونة التي تقبع بجواره كبركان يوشك على الانفجار محرقا الأخضر واليابس في طريقه فهو يعلمها جيدا حتى أنه يكاد يقسم في هذه اللحظة أنه يكاد يرى دخانا أسود يتطاير من أنفها وأذنيها على حد سواء بينما تتراقص شعلات صغيرة لاهبة في أعماق عينيها بلونهما الذي استحال كليل عاصف في ليلة شتوية قارسة
إ.. ايه .. آ آ آ فاكر اكيد ..
واذ به يشعر پألم رهيب نتيجة ضغط عال لقدمه ليفاجأ بأن هذا ما هو الا نتيجة لضړبة قوية من كعب حذاء هبة لقدمه البائسة! كانت الضړبة موجعه حتى أنه صړخ قائلا رغما عنه
آآآآآآآآوتش...
نظرت اليه هبة ببراءة مزيفة وهتفت باهتمام مصطنع وهي تميل عليه بلهفة زائفة
ايه يا مووجي في حاجه حبيبي حاجه ۏجعتك
نظر اليها ساخطا وأجاب
لا ابدا .. بس تقريبا شكلي دوستني برجلي على رجلي!! ...
وضعت هبة يدها على جبهته وقالت بتلقائية
عاقدة جبينها
ايه يعني ايه دوستني برجلي
على رجلي دي انت تعبان حبيبي ولا ايه
لم يستطع أمجد الإجابة حيث كان هائما في لمسة يدها لجبينه وهو يقول في سره
وبعدها معاكى يا هبة هتجننيني بطفولتك دى ..
ثم نظر اليها نظرة جعلتها تضطرب وقبل ان تبعد يدها أمسك بها وقبل باطنها وهو يهمس
لو كنت تعبان قبل كدا فأنا من لمسة ايدك دلوقتي خفيت ...
سحبت هبة يدها من يده بعد ممانعة منه ولكنه لم يرضى بأن تفعل هذه المچنونة أي مشهد مثير أمام سارة فهو يعلم تماما أنها قادرة على الصړاخ أمام الجميع متهمة إياه
قالت هبة بصوت ناهر هامس لم يسمعه الا هو
انت وقح ....
وقد توقدت وجنتيها خجلا فأصبح وجهها كثمرة الطماطم الحمراء الناضجة ..
ضحك أمجد ضحكة عالية وقال
لا حبيبتي انا كويس الحمد لله... ثم الټفت الى سارة الجالسة تتميز غيظا وڠضبا ووجه اليها الحديث قائلا
صحيح يا سارة اخبار والدك ووالدتك ايه
رسمت ابتسامة مغناجة على شفتيها القرمزيتين ومالت ناحيته وهي تجيب
الحمد لله يا أمجد .. الا صحيح .. شوفت آخر حصان عربي بابا اشتراه..
هز برأسه نافيا فيما اكملت
جايبه من مزاد خيول عربية في لندن انما ايه تحفة.. روعة!!
ثم وجهت كلامها الى هبة متابعة
اصل الخيول عشق أمجد وانا بعشق أم.... قصدي الخيول زى أمجد !!...
أومأت هبة برأسها بابتسامه صفراء فيما اكملت سارة وقد مدت يدها لتضعها على ذراع أمجد الذي لم يعر لفتتها انتباها وقالت
ايه رايك تيجي معايا دلوقتى تشوفه
ثم نظرت الى هبة وقالت
وطبعا هبة تيجي معاك لو عاوزة
نظر أمجد الى هبة التى أجابت برسمية وابتسامة صغيرة توين ثغرها الوردي
لا معلهش اعفيني انا انا عندى معاد مش هقدر اتأخر عليه عن اذنك...
ونهضت منصرفة من دون أن تنتظر سماع أي تعليق سواءا منها أو من أمجد فما كان من أمجد والذي نظر اليها في دهشة وتساؤل ما ان سمع تصريحها بأمر خروجها في معادها المزعوم ذاك بينما بدأت نفسه تجيش بالڠضب الا أن استأذن من سارة وقام مسرعا ليلحق ب هبة..
ناداها آمرا إياها بالوقوف مكانها ولكنها لم تنصع واكملت سيرها لتلج الى المنزل واتجهت الى الدرج وما ان همت بالصعود حتى أمسك امجد بيدها ليمنعها من اكمال طريقها وقال وهو يلهث
انت ... انت مش بتقفي ليه مش أنا ناديتك وقلت لك تستني..
نقلت هبة نظراتها بينه وبين يده القابضة على معصمها وقالت بسخرية خفيفة
معلهش .. اصلي مستعجلة شوية انت كمان ما تخليش ضيفتك تستناك كتير انت راجل تري جانتيه يا مووووجي ...
اغمض أمجد عينيه وزفر بحنق طويلا ثم نظر اليها مجيبا بحدة وعتاب
اظن مافيش داعى للتريئة! سارة عرضت علينا احنا الاتنين اننا نروح معاها وانت كنت ممكن توافقى وتيجي معايا هى جاية بتعرض بأدب انتي حتى ما سبتيليش فرصة اني ارفض واتصرفت على اساس انى وافقت! وبعدين .. تعالى هنا قوليلي .. مشوار ايه اللى انت هتتأخري عليه دا
أجابت ببرود بكلمة واحدة أثار ت حيرته وحنقه وغضبه
علاء....
هتف باستنكار
نعم علاء وانت رايحه مع علاء فين ان شاء الله من غير ما تقوليلي
أجابت بهدوء مغيظ
انا كنت هقولك قبل ما ....طمطم هانم تشرف وكنت ناوية اقولك تيجي معانا..
ابتسم بسخرية وڠضب وقال غاضا النظر عن نعتها لسارة بطمطم فلا يريد الخوض في امور جانبية وترك الکاړثة الكبرى التي تلقيها عليه بمنتهى البرودة والاستفزاز بأنها خارجة مع ... أخيه هو وانها كانت ستتكرم عليه وتعرض عليه مرافقتهما فعلا لقد أثبتت طيبة قلبها!!
هتف بحنق وڠضب مكتوم من بين أسنانه
والله يعني بدل ما انا اعرض عليك انك تخرجي معايا انا واخويا انت اللى بتبلغيني انك خارجه مع اخويا ومن غير ما اعرف كمان! وكنت هتعزمى عليا .. لا تصدقي فيكي الخير .. وممكن اعرف بأه على فين العزم كدا ان شاء الله
حركت كتفيها باستهانة وأجابت بتلقائية زائفة
مش طالبه تريئة يا أمجد المشوار دا جه فجأه وجدك ووالدى كانو حاضرين و علاء بيقول ان زميلهم اللى بيعزف بيانو مريض جدا ومش هيقدر يحضر البروفة النهائية للفرقة بتاعتهم وبما انى حافظة اللحن اللى كان بيتدرب عليه هو و علاء ومش بس كدا لأ...ولعبته اكتر من مرة ع البيانو هنا فبابا هو اللى اقترح انى ممكن اروح معاه علشان انقذ الموقف مش اكتر ..
قبض على ساعدها بقوة آلمتها جعلت شهقة ألم صغيرة تفلت من بين شفتيها الكرزتين رغما عنها وهتف بسخط
انت بتستعبطي!! مراتى انا تروح تلعب بيانو مع شوية طلبه!! وبعدين من امتى وانت بتعزفي بيانو وازاي انا معرفش حاجه زى كدا يعني انا جوزك معرفش و اخويا يعرف
تطلعت اليه بسخرية خفيفة وقالت
والله دى مشكلتك انت مش انا .. كونك ما خدتش بالك من كدا في حين ان عيلتك كلها عارفة يبقى اكيد الغلط مش عندى ..
أجابها وهو يشد من قبضته على ذراعها
دا مش موضوعنا دلوقتى .. ازاي يا هانم توافقي على حاجه زى كدا من غير ما تاخدى رأيي
حاولت جذب ذراعها من يده ولم تفلح فأجابته بحدة وڠضب
بابا هو اللى اقترح دا اييه عاوزنى اكسفه واقوله استنى اما آخد رأي أمجد الاول
صړخ غاضبا
لا.. المفروض تاخدي رأي جوزك الأول يا هانم هي كلمة واحده انسي انك تروحى في حتة من غيري تانى او تعملى اي شئ من غير ما ترجعيلي أنا والدك على عيني وراسي لكن انا جووووووزك دلوقتى! ورأيي هو اللي يمشي ..
نظرت اليه بغرابه وقالت
انت اټجننت اقولك بابا تقولى جوووزك مافيش مقارنه بين الاتنين ...
لم يعطها الفرصة لتتم عبارتها موضحة ما عنته بقولها فقد نما الى عقله أنها تعني ان والدها هو الاهم في حين ان كل ما قصدته بعبارتها تلك ان هو له مكانه ولوالدها مكانة أخرى لديها! قاطعها حانقا وقد لمعت عيناه باستفزاز ونيران الڠضب تتراقص بين فحم عينيه المشتعل ڠضبا وغيظا و....غيرة
أيوة عليكي نور هو.. كدا انا مچنون! ايه رايك بأه
ثم افلت ذراعها بقوة وسار قليلا موليا اياها ظهره بينما وقفت تطالعه بانشداه ثم ما لبث أن الټفت اليها وقال ناظرا اليها من أعلى كتفه بنظرة سوداء عميقة بينما نبرة الآمر الناهي تلون صوته القاطع لأية محاولة منها في الاعتراض على حديثه
قودامك 10 دقايق بالظبط تجهزى نفسك علشان هتروحى معايا نشوف الحصان ومش عاوز اعتراض اظن مفهوم ولا كلمه زياده بعد كدا هسمعها منك انا مستنيكي في الجنينه ....
وأنصرف مغادرا في حين مسدت هبة ذراعها موضع قبضته ورفعته لتشاهد آثار اصابعه على بشرتها البيضاء وعلمت انها في الغد ستتدرج بألوان الطيف فبشرتها سريعه العطب احتلت نظرة تصميم وعزم واضحين عينيها وهمست بثقة وتأكيد بالغين
حااااااضر يا ... زوجى العزيز انا فعلا مش هقول ولا كلمه ..
ثم اتجهت صاعدة الى الاعلى حيث غر فتها وقد استقر تعبير من توصل الى حل نهائي وقاطع لا يقبل الفصال!! ...
نظر أمجد في ساعته اليدوية فوجد انه قد فات من الوقت ثلث ساعه ولم تظهر هبة بعد هو يعلم انه قد احتد كثيرا عليها ولكنها هى من تبرع في استفزازه وخاصة حين يشعر ان هناك من هو اقرب اليه منها حتى وان كان والدها!!...
شاهد سميرة فطلب منها الذهاب لغرفة هبة لابلاغها بانتظاره لها في الأسفل ولكنها فاجأته بقولها
ست هبة خرجت من زمان مع سي علاء يا سي أمجد ...
نظر أمجد اليها مذهولا في حين اقتربت سارة والتي شعرت بوجود أمر
تؤ تؤ تؤ .. بأه كدا ينفع يعني تفضل الخروج مع اخوك على الخروج معاك هى متجوزاك ولا متجوزه اخوك
نظر اليها أمجد بقوة فسكتت بينما اتجه منطلقا الى داخل المنزل وهو يرغي ويزبد بينما الشياطين تتراقص امام عينيه ....
الحلقة العاشرة
سحب أمجد الكرسي في صالة المسرح الجامعى حيث تقوم بروفات الحفل السنوي وجلس في الظلام يستمع الى الالحان التى تصدح من جيتار اخيه و بيانو ... هبة ... لم يرها في البداية حتى اعتادت عيناه الظلام فاستطاع ان يتبين معالمها بسهولة ..استراح في جلسته واغمض عينيه وسبح مع الالحان الجميلة حتى افاق على صوت يقول وهو يصفق بيديه عاليا
هااايل .. برافو برافو ... ايه الجوهرة اللى انت جبتهالنا دي يا علاء كانت مستخبية فين ...
اعتدل أمجد في جلسته ثم ثبت نظره على صاحب الصوت وما لبث ان نهض وسار حتى وقف وراءها وسمع صاحب الصوت يتابع بحماس
انتي مش ممكن بجد اقول ايه كروان بلبل صوابعك تتلف في حرير فعلا ...امتع موسيقى اسمعها من زماان .. على كدا بأه اسماعيل كان بيخبط في الحلل مش بيعزف!!..
لم ينتبه اي شخص لوجود هذا التنين التي تكاد النيران تخرج من انفه وفمه على حد سواء وسمعها تقول بخجل
شكرا يا أ. ممدوح دي شهادة اعتز بيها من فنان زى حضرتك..
أجاب ممدوح مبتسما وهو يشير بيده نافيا
لالا.. انا مش بجامل في شغلى ابداا واسالي علاء وهو يقولك بيسمونى الغول علشان مش برحم حد ...لكن بجد ماشاء الله عليك ..
قال علاء ضاحكا
خلى بالك دي مشغولة !! الخط مشغول مش فاضي !! واللى داخل في الخط مش سهل ابداا ! وانا اكبر نصير ليه علشان تبقى عارف...
تساءل ممدوح بمزاح
يا سلام وليه ان شاء الله يبقى مين يعني ...
أنا!!.... صدرت هذه الكلمة وبقوة من أمجد الواقف وراءهم متواري في الظلام ثم سار حتى اصبح في دائرة الضوء فالتفتت الأعين اليه في حين نبض قلب هبة بشده فهى تعلم انها تمادت في استفزازه هذه المرة ولكنها لا تطيق طريقته في القائه الاوامر وخاصة بوجود هذه ال سارة !!
افاقت من شرودها وهى تسمع ممدوح يرحب بأمجد بينمايمد يده لمصافحته قائلا
اهلا اهلا استاذ أمجد فرصة سعيدة..
شد امجد على يده وهو يجيب تحيته بابتسامة صفراء
أنا اسعد ...
هتف علاء باستغراب ودهشة
امجد ! غريبة ! ما قولتش انك جاى يعني دى اول مرة
تعملها!
أجاب أمجد ونظره مثبت على هبة والتي هربت بعينيها منه
لا ابدا قلت اخليها مفاجأه انا عارف انك عندك بروفة هنا وبعدين انا متأكد ان زيارتى دي مش هتكرر تانى ..
بينما هو ينظر الى هبة متوعدا ففهمت انه يلقي اليها بأمر كعادته وتحذير مبطن من أنها لن تأتي الى هنا ثانية ڠضبت هبة من طريقته في تناول الأمور ونظرت اليه بنزق في حين قال ممدوح
لالا يا أ . أمجد اسمحلي ! لازم تيجي ! على الاقل علشان تسمع احلى الحان من هبة ..
تضايق امجد حين سمعه ينطق اسم هبة مجردا بل لقد شعر أنه ينطقه كمن اعتاد مناداته كثيرا وكأنه على معرفة جدية بها وليس أقل من ساعة زمنية!! ..
ارتسمت ابتسامة صفراء على وجهه في حين كتمت شهقتها من المفاجأه وتصلب جسمها وحاولت الابتعاد عن ذراعه في حين استمر ممدوح قائلا غير واعي بما يثيره من عواصف رعدية واعاصير
بجد انا بحسدك على هبة بلبل بيغرد ..صوابعها بتطلع الحان ما سمعتش في روعتها وانا اللي شغلى كله في الموسيقى واؤكد لك انها موهوبة لدرجة انها ممكن تعزف في الاوبرا ... فكرى في اللي قلتلك عليه يا هبة ولو وافقت سيبي كل حاجه عليا انا ...
قاطعه أمجد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من لكمه على فمه حتى يخرس لسانه هذا الذي يلقي قصائد مديح فيها بينما هي لم تنظر اليه سوى نظرة حنق أشاحت بوجهها بعيدا بعد ذلك وتقف معاندة كطفلة صغيرة تم أخذ دميتها منها!!.. قاطعه مستأذنا بالإنصراف وقد أمسك بمرفق تلك الحانقة الفاتنة والتي لم تستطع الاعتراض أمام الواقفين!!
كان أمجد يسير مسرعا حتى أنها كادت اكثر من مرة ان تقع قالت وهى تلهث
ايه يا أمجد بالراحه مش كدا هقع !!
وقف فجأه فاصطدمت بظهره وكادت تسقط لولا انه لف وأسندها قابضا على ذراعيها فتأوهت من قبضته وخاصة ان اصابعه ماتزال اثارها موجودة وذراعها يؤلمها منذ أن شد عليه ڠضبا في وقت سابق من اليوم حين علم بانها ستأتى مع علاء البروفة هتف أمجد من بين أسنانه
من مصلحتك نمشي بسرعه من هنا قبل ما ارتكب جناية اتفضلي!!
لاحظ انها تعض على شفتيها بينما ارتسم تعبير الالم على وجهها فقطب وقال
هبة مالك ثم تدارك وتابع ساخرا
إيه ۏجعتك اووى ولا زعلانه علشان ماشية وسايبه المعجب الولهان
نظرت اليه بحزن وڠضب وأجابت محتدة
انت هتفضل طول عمرك كدا مش بتشوف ابعد من مكان رجليك عاوز تعرف انا تعبانه من ايه اتفضل !!
وازاحت كمها قليلا فرأى احمرار ذراعيها .. بهت مما شاهد ثم رفع عينيه اليها وهو يتساءل في ذهول
ايه دا من ايه
أجابت بسخرية وهى تعيد اكمامها ثانية
اكيد ما ضربتش نفسي ولا جبت الالوان ولونت
فقال پحده
هبة ! مش وقت تهريج !!. من ايه اللى انا شوفت....
ثم بتر عبارته ونظر اليها مصډوما وأكمل في غير تصديق
انا مني انا معقوول مسكتي هي اللي عملت فيكي كدا ..
لا تعلم هبة لما اشفقت عليه عندما شاهدت معالم الصدمة على وجهه فأجابت محاولة التهوين من الأمر وهى تشيح بيدها
ما .. ما حصلشي حاجه !! انا اللي بتأثر بسرعه .. بشرتي حساسة!!
نظر اليها وهو لا يدري ماذا يقول فآخر ما يريده ان يتسبب لها بالأڈى أيا كان حتى وان كان بدون شعور منه قال بأسف حقيقي
انا .. انا آسف !! معلهش حقك عليا .. صدقيني ما اعرفش ولا اخدت بالي اوعدك اللى حصل دا مش هيتكرر تانى ..
اومات براسها موافقة وهى تهرب بعينيها منه ثم سارا الى ان ركبا السيارة سوية وانطلقت في طريقها
أبطأ امجد السيارة ما ان وصلا الى فسحة خالية من الطريق وأوقفها جانبا ثم صمت قليلا قبل أن يلتفت اليها يطالعها بينما سمرت نظراتها هي على الزجاج الأمامي للسيارة تطالع الطريق الشبه خال زفر أمجد بعمق ثم تحدث بهدوء قائلا
وآخرة العند دا إيه يا هبة أنا لو ما كنتش شوفت طريقتك مع باباكي وإزاي بتحترميه في الصغيرة قبل الكبيرة ودا أول حاجة شدتني ليكي احترامك الشديد له لو ما كنتش شوفت دا قلت يمكن مش واخده بالها لغاية دلوقتي اني جوزها والمفروض أي حاجه تحصل أنا أول واحد تاخد رأيه لكن انتي حاجة ز يدي ما تفوتكيش يا هبة يبقى أنت اكيد قاصدة تعملي كدا! ليه... ممكن تجاوبيني يا هبة!!..
التفتت هبة برأسها اليه ناظرة ببرود وتحدثت بهدوء مجيبة
عاوز تعرف ليه يا امجد اوكي هجاوبك أمجد انت مش ملاحظ انك بتتعامل معايا مش كزوجة زي ما انت دلوقتي بتفكرني انك جوزي حتى ولو ع الورق وبس... انت بتتعامل معايا زي ما اكون موظفة عندك!! لما أحس انك بتتعامل معايا كاتنين مرتبطين مش كرئيس ومرؤوس صدقني وقتها انا كمان اوتوماتيك هتعامل معاك بتلقائية لا هتعمد اني أنفيك من حياتي ولا اني هقلل من احترامك المشكلة بجد انك مش بتشوف غير اللي ليك وبس يا امجد مش بتراعي اللي عليك كمان!!..
نظر اليها أمجد قليلا ثم تساءل بهدوء
طيب ممكن نفتح صفحة جديدة مش هنتكلم في اللي فات ولا نعاتب ممكن نبتدي من جديد..
مد يد اليها مصافحا فطالعتها بريبة ثم مدت يدا مترددة سرعان ما تلقفتها يده وقبل أن تستوعب ما يجري وقال مازحا
كدا احنا وقعنا العهد دا!!...
ثم تابع مواصلة طريقهما والابتسامة تعلو وجهيهما!!..
حال وصولهما خرجت هبة من السيارة بعد أن فتح لها أمجد باب السيارة ودخلت الى المنزل متجهة الى غرفة الجلوس مباشرة حيث الكل مجتمع يلحق بها أمجد وبعد أن ألقيا السلام على الموجودين استرعى انتباه هبة غياب والدها فقطبت بحيرة وتساءلت بابتسامه
اومال ابو حجاج فين نايم
أجاب الجد وهو يربت على مقعد بجواره فأتجهت اليه وجلست بينما الجد يقول
والدك يا عروستنا الجميلة جالو تليفون من جيرانكم تقريبا ماسورة مايه اتكسرت في شقتكم والدنيا باظت فاضطر انه يسافر وهييجي انهارده بالليل ان شاء الله..
قفزت هبة من مكانها وقالت بدهشة وفزع
اييه بابا سافر من غيري طيب ليه ماقاليش ليه ما استنانيش وبعدين هيروح ويرجع انهارده ازاى المسافة لوحدها مش اقل من 3 ساعات
هون الجد عليها قائلا
يا بنتى ما تخافيش انا بعت معاه حسانين السواق هيفضل معاه ويرجعه اهدي وبعدين انت ما كونتيش موجوده والموضوع مستعجل وعاوز يكسب وقت علشان يرجع انهارده وانت في وسط اهلك بردو هو انا مش جدك ولا ايه
خجلت هبة من نفسها وتقدمت حيث جلست بجواره ومدت يدها تربت على يده وقالت
طبعا جدي ربنا يخليك ليا يارب بس انا ما اتعودتش ان بابا يروح في مكان من غيري ! مقدرش اتخيل انه يبعد عن عيني لحظة واحده!...
يا سلام ! اومال هتتجوزى وتبعدي عنه ازاى ولا انت ناوية تاخديه معاكى
في الجهاز ..
سكت الموجودين فيما نظرت هبة الى أمجد وتساءلت بدهشة
نعم اخده معايا في الجهاز
نهضت من مكانها وهى تتابع قائلة بذهول
انت ازاى تتكلم بالاسلوب دا عن بابا
نظر الجد بصرامة الى أمجد وقال
أمجد ايه الطريقة في الكلام دى راعي طريقتك وكلامك ! اظن انت مش صغير علشان اعرفك المفروض تتكلم ازاى
اشاح أمجد بنظره بعيدا وقال
انا مش قصدى يا جدي عمي يوسف انا بكن له كل حب واحترام بس بصراحه طريقتها مستفزة اووى يعني هو مش سايبك مع اى حد ولا في الشارع !!
اشارت الى نفسها بدهشة
انا انا طريقتي مستفزة ولا انت اللى استاذ في الاستفزاز والفارسة
ولوت تقاسيم وجهها متابعة بسخرية طفيفة
بس عارف ايه الكلام معاك ضايع ..
ثم نظرت الى جدها وحماتها وقالت
معلش اسمحولي هطلع ارتاح في اوضتى شوية واكلم بابا وشددت على كلمتها اطمن عليه ..
تقبلا استئذانها ...فغادرت بينما زفر أمجد بحنق فلم يمر أقل من ساعة زمنية على صلحهما وها هما يعودان الى نقطة البداية من جديد بينما ألقى اليه كلام من الجد ووالدته بنظرات معاتبة ثم تبادلا النظر فيما بينهما بقلة حيلة فأمجد مهما حدث من الواضح أنه سيظل... أمجد!!
وصلت الى غرفتها حيث دخلت و اغلقت الباب سريعا وامسكت بالمحمول من فورها وطلبت رقم والدها وما هى الا ثوان وسمعت صوته الحبيب يجيبها فسارعت بالكلام بلهفة
بابا .. وحشتنى يابابا .. كدا يا ابو حجاج بردو .. ان غاب القط .. ما استنتنيش ليه طيب هاتيجي الليله دي ايه يمكن تبات للصبح
قفزت في مكانها فزعه وهى تقول
لالالالا يا بابا تعالى انهارده بلاش حكاية الصبح دى .. ها .. لا مافيش .. بس اصلي مش متعوده انام في حتة وانت مش فيها .. ضحكت قليلا ثم قالت انت هتقول زيه يا ابو حجاج !!.. ايه عنده حق .. لالامالوش اي حق عندى!! انت الاولانى يا حبيبي .. خلاص يا بابا زى ما تشوف بس اتعشى وخد الدوا بتاعك وابقى طمنى عليك ولو هتبات عندى شرط أنك... سكتت قليلا فقد قاطعها ثم ارتسمت ابتسامة شقية على شفتيها النديتين وأجابت بغمزة شقية
لالالا هتجيب لي ايه .. غزل البنات دى رشوة يا ابو حجاج وانت عارف انى ضعيفة قدام غزل البنات .. استنى ما تاكلنيش في الكلام الشرط يا ابو حجاج انه اول حاجه أفتح عينيا عليها الصبح وشك الجميل دا ها خلاص اذا كان كدا استبينا يا باشا هاهاها ان ما كنتش ادلع بابا حبيبي اومال مين يدلعه لا الاه الا الله..
واغلقت المحمول وما ان التفتت حتى شهقت بدهشة عندما طالعتها عينين سوداوين ونظرة غريبة تعتمل بداخلهما قالت بارتباك
انت .. انت دخلت ازاى
تقدم منها بهدوء وقد كتف ساعديه مما أظهر عضلات صدره القوية والتي تكاد تتمزع عليها بلوزته التي يرتديها بينما أجاب قائلا
خبطت ماردتيش وبعدين سمعتك بتكلمى والدك مارضيتش اقطع كلامكم وقلت استنى لما تخلصي المكالمة..
رفعت رأسها ونظرت اليه بقوة قائلة
في حاجه نسيت تقولها وجاي تكمل هنا
أجاب بهدوء
انا عارف انى زودتها بس بردو انت مش حاسه انك خلاص ماعدتيش البنت الصغيرة اللي
باباها هو كل حياتها انت كبرت وفي حكم المتجوزة يعني شوية وهتعملى عيلة يبقى لو ممكن شوية مراعية لجوزك ولو ربع باباكى
قالت باستغراب ودهشة
صغيرة ايه ومتجوزة ايه كل دا علشان زعلت ان بابا سافر اه.. حقي!! بابا دا مش مجرد أب عادي بالنسبة لي.. لأ! بابا دا انا فتحت عيني لاقيته هو كل دنيتي بابايا وصاحبي واخويا وعيلتي كلها يبقى مش اول ما اتخطب يبقى خلاااص !.. لأ !! بابا هيفضل طول عمره بابا وماحدش هيقدر يفرقنا ابدا ...
ثم أولته ظهرها فيما جسدها يهتز من شدة الانفعال في
انا مقولتش انك هتفارقي باباكي لكن بردو المفروض يبئالك اهتمامات تانية واعتقد ان جوزك المفروض يبقى اول اهتماماتك صح ولا غلط
لم تجبه فهز برأسه وأكمل
عموما خلاص انا بس حسيت انى زودتها شوية ومارضيتش تنامى وانت زعلانه انا معرفش انهارده في ايه دى تانى مر...
ثم سكت فجأة وما لبث ان تغيرت نبرته وهو يقول بلهجة اخافتها وجعلتها تستدير اليه
صحيح موضوع ايه اللي كان بيقول عليه اللي اسمه ممدوح دا
أجابته وهى تبتلع ريقها بصعوبة بينما يجول في خاطرها أنه ما ان يبدأ الحال أن يهدأ بينهما حتى يبرع أمجد في خلق المشكلات مجددا وكأنه يعشق النكد فعلا! بل أنها تكاد تجزم أنه هو من قيل فيه المزحة التي تحكي عن سيدة كانت تهوى النكد فاتفقت مع زوجها على تخصيص يوم معين في الاسبوع للنكد وحدث أن حضر ذات يوم ففوجيء بها ترقص طربا وعندما تساءل عن السبب أخبرته بفرح زائد
بكرة النكد بكرة بكرة بكرة..
لم تكن تعني ان امجد هو هذا الزوج بل .... تلك الزوجة!! فهو النسخة الذكورية لتلك المرأة النكدة وليعينها الله عليه!!
أجابت بهدوء
ابدا.. عزفي عجبه وقالى انى ممكن ابتدى العزف في قصور الثقافة وكدا وانه فيه موسيقى تصويرية لبرنامج هيقدمه لقناة من القنوات عاوزنى اعزف تتر المقدمة ..
نظر اليها بدهشة وصړخ قائلا
نعم قصور ثقافة ايه وبرامج وتليفزيون ايه الراجل دا اټجنن وانت تبقي اجن منه لو وافقت على كلامه !! انا مراتي انا تشتغل في فرقة ومعرفش ايه
احتدت عليه قائلة
انت ليه بتتكلم كأنها حاجه مش كويسة وبعدين ايه حكاية مراتك مراتك دي اللي انت ماسكهالي اولا انا لسه مابئيتش مراتك كتب الكتاب مش معناه انى خلاص بئيت مراتك!! وثانيا بأه.. طول ما انا في بيت بابا رأيه هو اللي يمشي عليا ما انكرش انى لازم آخد رأيك لكن مش تفرضه عليا لأ أسمعه آه بعد كدا اقتنعت.. انفذه ما اقتنعتش يبقى تحترم رأيي واختياري بابا ربانى على كدا ....
زفر امجد في ضيق وقال وهو يقترب منها حتى انها احست بهسيس انفاسه الساخنة وهو يتحدث من بين اسنانه
ايه كتب الكتاب مش جواز لا يا هانم انت دلوقتى شرعا مراتى ! يعنى لو عاوز نتجوز دلوقتى محدش له عندى حاجه ولا باباكى كمان ..
أجابت بتحد واضح قائلة
كتب الكتاب شرعا مراتك بس لازم اشهار!! الفرح عندنا هو الاشهار.. لانه في ناس كتيير متعرفش انى مراتك علشان كدا عندنا هنا كتب الكتاب بردو خطوبة بس بشكل شرعي علشان نقدر نتعرف على بعض كويس ودا بأه يجيبنا لثانيا .. واضح كدا ان اللى عرفته عنك لغاية دلوقتى ما يبشرش بالخير!!.. ما انكرش انك فيك صفات كتييير كويسة بس اسوأ حاجه فيك...طريقة أؤمر تطاع دي غير
عصبيتك وتسرعك.. ودا غريب بالنسبة لرجل اعمال ناجح دا الشركة مسمياك رجل الثلج اقدر اعرف التلج راح فين ...
أجابها وهو يطالعها بنظرات أشاعت الفوضى في جميع حواسها
سااااح على ايديكي يا هبة !! ..
قالت بدهشة أفندم
تابع وهو يقترب اكثر وهى تبتعد عنه پخوف بخطوات متعثرة الى الخلف
بقولك سااح انت سيحتيه !! المفروض تكونى فرحانه بنفسك.. انتي قدرت تسيحي التلج مستغربة ليه !! بس عموما كويس.. انت خليتيني آخد بالي من حاجه مهمة اووي .. اننا المفروض ما نأجلش الجواز اكتر من كدا انا مش بأكون نفسي ولا انا بدور على شقة !! انا مستعد اتجوزك من بكرة وأعملك فرح في اكبر فندق في البلد ايه رايك
تطلعت اليه بدهشة قائلة
رأيي رأيي في ايه ماحدش بيتجوز خبط لزق كدا احنا لسه كل شوية بنتخانئ ما ينفعشي نتجوز واحنا بالشكل دا مع بعض هننتهى قبل ما نبتدي!! .. ثم تحدثت الى نفسها وهي تطالعه بريبة
ساح ايه بس دا ساح وناح كمان! الراجل زي ما يكون عاوز يعوض 36 سنة مرة واحدة! دي ايه الحوسة دي ياربي مش كنت فكرت كويس قبل ما أحلم لازم الحلم دا يا ربي اتفضلي يا ست هبة أهو اتحقق وريني بقه هتصحي منه ازاي لطفك يارب!!..
انتبهت من شرودها على صوته و هو يعلق بسخرية خفيفة
لا بيتهيألك بس ! اول ما يتقفل علينا باب واحد خلاص كل الخلافات دى هتزول علشان كدا اول حاجه هعملها مع والدك اول ما يرجع بالسلامة ان شاء الله هو انى احدد معاه معاد االفرح .. تصبحي على خير ...
وخرج واغلق الباب وراءه فيما ارتمت هى على المقعد خلفها وهى تحدق مندهشة في الباب خلفه .....
على مائدة الافطار كان الكل مجتمع باستثناء أمجد عندما انضمت اليهم هبة فوجئت بوالدها فركضت اليه وهى تهتف
بابا ! حمدلله على السلامة يا حبيبي انت جيت امتى
ابعدت وجهها عنه قليلا وقالت بعتاب شقي
انا مش قولتلك عاوزة افتح عينيا الصبح على احلى ضحكة ربنا ما يحرمنى منها ابدا ...
ضحك وقال
يا بكاشة ضحكتى انا بردو اومال أمجد يبقى ايه
أجابت بتلعثم وقد تلون وجهها بلون الفراولة الطازجة لشدة خجلها
ها ...لا .. أمجد شكل وانت شكل تانى خاالص ...
طيب والله كويس انى عرفت انك واخده بالك من ضحكتى وانها شكل تانى خاالص!!
التفتت اليه هبة مندهشة وهى تهتف
بسم الله الرحمن االرحيم بيطلعوا امتى دوول !!
زجرها والدها قائلا
هبة مش كدا ..
فقالت بخفة
آسفة يابابا ما أقصدش حاجة ولو ان أمجد عارفنى بهزر صح يا أمجد
هز امجد رأسه موافقا بسخرية وقال
صح.. يا هبة ......
بعد الافطار طلب امجد من والد هبة الحديث على انفراد مما اقلق هبة ولكن علا سألتها عن بروفة علاء وكيف سارت الأمور هناك وما الذي حدث بينها وأمجد وانضم اليهم علاء لم تروي لهم هبة ما حدث بينهما بالطبع بل تعمدت الابتعاد عن ذكر ما حدث بينها وأمجد وركزت على فريق علاء والبروفة بينما انشغلت مدام سعاد بشغل تابلوه وقد جلس الجد مسترخيا في كرسيه يقرأ الجريده اليومية ...
اندمجت هبة في الحديث معهم وفجأه استرعى انتباهها وجه ابيها المشرق وهو يميل اليها ليرفعها حاضنا اياها وهو يهتف
مبروووك حبيبة بابا طيب مش كنت تقوليلي هيا دى حاجه تكسف بردو..
أجاب على السؤال الصامت الذي يلوح في عينيها قائلا بسعادة تطغى على وجهه
أمجد قالى انه طلب منك من زمان تحديد معاد الفرح وانت مكسوفة مش عارفة تصارحيني ازاى دى مافيهاش كسوف حبيبتي الف الف مبرووك ولو ان أمجد مستعجل كان عاوزه اخر الاسبوع الجاي بالعافية خاليته بعد اسبوعين نكون عزمنا حبايبنا احنا كمان!! ...
ابتعدت هبة عن ذراعي والدها ونظرت اليه باستغراب وهى تهتف بعدم تصديق
نعم اسبوعين انا فرحي بعد اسبوعين
أجاب يوسف وهو يضحك
ايوة يا حبيبتي .. ايه مكسوفه دا يوم المنى يوم ما أسلمك لعريسك بايدي ...
ما ان همت بالكلام حتى وجدت امجد يقف بجانبها وهو ينظر اليها نظرات تحذيرية قائلا لابيها
معلهش يا عمي بنت بأه ولازم تتكسف ..
نظرت اليه هبة بدهشة وحنق ولكنه انتهز فرصة انشغال والدها بالحديث الى جده ومال عليها هامسا
اقتلى فرحته بأه شوفتى الفرحة بتتنطط في عينيه ازاى تقدري تموتى فرحته
لم تستطع الاجابة عليه وازداد وجهها شحوبا .....
مرت الايام سريعا فبعد ان تحدد موعد الزفاف أصر أمجد على ان يسافر هبة ووالدها الى المدينه حيث يقومان بجمع اشيائهما اللازمة لانهما سيستقران معهم في المزرعه رفض والدها باديء الأمر ولكن امجد اصر فهو يعلم مدى تعلق هبة بأبوها ولكن ابوها رفض ان يعيش بينهم بدون أن يشارك بأي عمل فعرض عليه أمجد ان يتولى منصب مدير لشركة جده فهو مشغول بشركته في العاصمة ويريد من يصبح عينه الحارسة في شركة جده وحيث انه يعمل على اتخاذ بعض الاجراءات والتى تضمن له التواجد بصورة اكبر في المزرعه فهو يفكر في اختيار مدير كفؤ لشركته فهو يريد يوسف بجانبه ليسكون ساعده الايمن بها بينما قدمت هبة طلب اجازة مفتوحة ورفضت تقديم استقالتها فهي تحب عملها وستنتظر حتى تستقر امورها ثم ستعود الى عملها ثانية!!
سافرت هبة ووالدها حيث انشغلا بتجميع حاجياتهم ودفع ايجار مقدم لصاحب الشقة وترك خبر مع جارتهم .....
اثناء عودتها ووالدها مع السائق الذي اصر أمجد على ان يلازمهم كي يسهل حركة تنقلاتهم شعرت هبة انها تفتقده وبشدة لا تنكر انه قد داوم على الاتصال بها يوميا ليطمئن عليها وعلى والدها وكيفية سير امورها وهل تحتاج الى اى شئ وتذكرت دهشتها بينما انشغلت في شراء لوازمها وجهازها مما تحتاجه العروس اذ بوالدته وأخته يحضران فجأه ويخبرانها انهما سيتسوقان معها كى لا يتركاها وحدها وأسرت علا لها ان هذه اوامر أمجد لانه على يقين انها ستشعر بافتقادها والدتها اثناء تحضيرها لوازم جهاز عرسها..
مكثت والدته واخته في فندق قريب منهما حيث انهيا لوازم العروس باقل من يومين في دوامة شراء محمومة وقد اعطى أمجد بطاقة شراء بنكية مفتوحة لامه لكى تشتري ل هبة ما تريده حتى لو رفضت فهو يريد جهازا لم تشتره عروس قبلا ابتسمت بحب وهي تتذكر ما شعرت به وقتها فهو وان لم يفصح عن مشاعره الحقيقية بعد ولكن كل تصرفاته معها تدل على اهتمامه الشديد بها قد يكون بل هو مؤكدة أنه من الاشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن مكنونات قلوبهم بالكلام ولكن لا بأس يكفيها أنه يفكر بكل ما يخصها صغيرا كان أو كبيرا وهي ستعلمه كيف يطلق لسانه من عقاله ليعبر عما يجيش في صدره من أحاسيس لمستها هي
بالفعل في أكثر من موضع وبصدق تام.....
استفاقت من شرودها وهى مبتسمه وتحس بسيل من الفرح الذي يتدفق الى قلبها فيجعل دقاته كقرع الطبول فغدا زفافها على حلم حياتها والذي اوشك ان يصبح علم .....
ترجلت مسرعة من السيارة ولم تنتظر ان يفتح لها السائق الباب بينما خرج والدها وهو يقول ضاحكا وهى تركض لتصل الى الباب سريعا وتقرع الجرس
بالراحه يا بنتي تقعى بعدين خدى بالك ...
ضحكت هبة وواصلت ركضها وهى تقول
ما تخافش على بنتك يا ابو حجاج حتى لو وقعت هقع واقفة ...
ضغطت جرس الباب بفرحة ففتحت سميرة والتى ابتسمت ما ان رأتها وهتفت بحبور
اهلا اهلا ست هبة اتفضلي ..
دخلت هبة سريعا وهى ترد تحيتها سائلة اياها عن الجميع فاخبرتها انهم في غرفة الجلوس بانتظارها هي ووالدها وأن امجد بغرفة المكتب لم تستطع هبة التوجه اليهم اولا بينما حلمها يقبع على بعد خطوتين منها وهى تريد مفاجئته فهي تشعر انه قد اشتاق اليها في المدة التى سافرت فيها تماما كما افتقدته كلام اخته عنه يؤكد احساسها وطريقته في الحديث معها وكيف قال لها آخر مرة بشوق غريب
هبة المزرعه وحشة اووى من غيرك اوعديني انك مش هتتأخري عليا ...
فوعدته هى تعلم انها لا بد لها من القاء السلام على العائلة قبلا ولكنها لا تستطيع الانتظار فما كان منها الا ان توجهت فورا الى حجرة المكتب حيث كان الباب مواربا قليلا ففتحته باندفاع وهى تقول مبتسمة راسمة في خيالها جميع انواع الاستقبال الا....!!
انا جييييييت!!
ما لبثت ان ماټت البسمة على شفاهها عندما شاهدت امجد...سمع امجد شهقتها فأبعد سارة سريعا عنه وهو يتقدم الى هبة مادا اليها يده وهو يقول برجاء
لالالا يا هبة ما تتسرعيش انا هشرحلك
امسك بيدها التى ابعدتها عنه وهى تدفع يده بعيدا وتضربها قائلة وهى تبكى
ايه تشرح لى تشرح ايه بالظبط
أجاب بنرة أقرب للتوسل وهو يحاول تهدئتها من جديد
أقسم بالله ما في حاجه من اللى في خيالك دي حصلت ..
ثم نظر الى سارة وصړخ
ما تقوليلها يا سارة !!
ابتسمت سارة بخبث سرعان ما أخفته وقالت بحزن كاذب
اقول ايه بس يا أمجد
هتفت هبة بقرف وااضح وهى تخلع خاتم خطبتها من يدها وتقذفه بها
لا ما تتعبيش نفسك مافيش اي شرح ابدا يخليني اكدب عينيا وخد دبلتك دي ماتلزمنيش اديهالها هي..
ثم انطلقت راكضة بينما ركض هو في إثرها ولم يلق بالا لجده او ابوها وباقي عائلته التى حضرت سريعا على صوت الشجار فكل ما كان يشغله هو خوفه وقلقه الشديد على هبة ....
وصلت هبة الى باب المدخل حيث فتحته بشده وكاد ان يقترب منها ويمسكها.. كاد... ولكنه ابصر ما لم تبصره وهى تركض فصړخ بها ولكن بعد فوات الاوان فقد تعثرت في سلم باب المدخل حيث وقعت و ضړبت رأسها وبقوة في رخام السلم ركض اليها أمجد سريعا ونزل على ركبتيه بجانبها وهو يمسكها بحرص فيما عيناها مغمضتان وهتف بهلع وحزن
هبة حبيبتي افتحى عينيكي ..افتحى عينيكي علشان خاطرى .. ارجوكى يا هبة ..
لم يصدر عنا أية استجابة فتابع صارخا بصوت يقطع نياط القلوب بينما انهمرت دموعه في غفلة عنه وهو ېصرخ
هبة حبيبتي هبة لا ما تسيبينيش بعد ما لاقيتك ...
ثم صړخ في الجميع والذين حضروا وشاهدوا ما حدث هبة
اسعااااااااااف .. حد يجيب اسعااف بسرعه ...تقدم علاء مسرعا وهو يقول
امجد الحق دي پتنزف !!.....
رفع يده
التى كانت ممسكة براسها ليشاهد ډمها وهو يغمر
هبة بنتى ... عملت فيها ايه ! هبة ماټت.. ماټت... ماټت!!...
نظر اليه في ذهول وفجأه اذ به يتذكر ضحكتها وشقاوتها عصبيتها وحنانها تذكر وجهها المبتسم الضاحك ثم.. فجأة.. صړخ صړخة الم شديد وهو يقول
هباااااااااااااااااة .... لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا....