حلم ولا علم للكاتبة منى لطفي

لمحة نيوز

الحلقة الأولى 
دخل الاستاذ أمجد تسبقه هالة من الهيبة والوقار والاحترام الى شركته الهندسية الكبرى يسير في الرواق الرخامي الواسع بينما تسابق امامه الموظفون فيما حمل ساعي مكتبه حقيبة اوراقه بينما حمل هو حقيبة حاسوبه الشخصي ودلف الى جناح مكتبه حيث مر اولا على غرفة السكرتارية المكونة من 6 مكاتب ل 6 سكرتيرات ومكتب اكبر لمديرة مكتبه مدام ليلى حيا موظفيه ودخل الى مكتبه يرافقه وكيل اعماله بعد ان اغلق الباب وراءهما 
اتى الساعي من فوره بكوب القهوة الامريكي وادخلها له في حين اخذت مدام ليلى البريد لتقوم بعرضه عليه طرقت الباب ودخلت بعد ان سمعت صوته القوي النبرات يسمح لها بالدخول مشت الى ان وصلت لمكتبه ووضعت البريد امامه وقالت 
البوسته يا امجد بيه 
تناولها من يدها وسارع لفحصها وتذييلها بتوقيعه وبعد ان انتهى منها نظر اليها وقال 
مدام ليلى اخبار الوفد الفرنساوي ايه عملتو استعدادتكو لاستقباله انا عندى مقابلة مع وزير الاستثمار فمش هعرف هقابل الوفد انت عارفة المقابلة دى مهمة ازاى للشركة يا ريت المترجم يكون جاهز وخدى معاكى اتنين من السكرتاريه و شوكت 
فرفع هذا الاخير راسه ونظر لرئيسه الذي أردف موجها اليه الحديث 
انت هتروح تقابل الوفد مع مدام ليلى واللي هتختاره من السكرتارية لازم تتأكد من حسن استقباله وطبعا مدير العلاقات العامة لازم يكون معاك واكيد المترجم 
اشار شوكت و ليلى براسهما بالايجاب فرفع يده آذنا لهما بالانصراف جلست ليلى الى مكتبها وهى تتمتم بحنق موجهة كلامها الى شوكت الذي جلس على المقعد المقابل لمكتبها 
افهم بأه ايش معنى المرة دي اطلع اقابل الوفد ومعايا اتنين كمان ومدير العلاقات العامة وحضرتك يا أ شوكت والمترجم طيب المترجم ماشي علشان طبعا يسهل التفاهم مع الوفد واكيد حضرتك ومدير العلاقات العامة احنا ليه انا عندى شغل كتيير اووى لسه هبيض العطا بتاع مناقصة قرية الغردقة وطالب منى الاوراق دي تكون على مكتبه انهارده قبل الساعه 4 العصر والوفد هيوصل الساعه 2 الضهر يبقى ازاي
رد عليها شوكت قائلا 
طيب ما أولتيش ليه
نظرت اليه بغرابة وهى تجيب 
ايه معلهش ما سمعتش كويس حضرتك بتقول اقوله حضرتك مش واخد بالك ولا ايه من امتى امجد بيه بيرجع في كلمة ولا قرار! هو ما شاء الله عليه عنده استعداد يشتغل 48 س في ال 24 ساعه عنده طاقه انما احنا لا عن نفسي انا مقدرش انا عندى بيت وزوج واولاد ولازم اتواجد في ساعه معينه في البيت 
سكتت لثوان ثم زفرت بعمق متابعة
لكن عموما انا هتصرف 
بعد انصراف شوكت مكثت ليلى تتمعن في وجوه السكرتيرات اللاتى يعملن تحت امرتها في المكتب وبعد ان استقرت عمن سيقابل الوفد معها بدأت تبحث عمن سيتولى امر اكمال ملف المناقصة وما إن وقعت عيناها عليها حتى همست في نفسها 
ايوة هي دي البنت ما شاء الله عليها شاطرة وامينة وبقالها معايا مده ومش بتتكلم مع اي حد من موظفين الشركة التانيين على اي حاجة بتحصل هنا واضمن انها مش هتطلع اي حاجه من المناقصة بره ولو بالكلام 
ما ان استقر رأيها عليها حتى نادت هاتفة 
هبة عاوزاكى دقيقة لو سمحت 
رفعت هبة نظرها من على شاشة الحاسوب حيث كانت تعمل وعدلت من وضع نظارتها فوق انفها وقالت وهى تقوم مسرعه 
تحت امرك أ ليلى 
وسارت حتى وصلت مكتب الأخيرة وجلست حيث اشارت لها ليلى التي قامت بالشرح لها عما تريده منها وانه لابد ان يكون في منتهى السرية 
انتهت هبة من العمل الذي كلفتها به ليلى وقد ادى ذلك لتأخرها عن ميعاد الانصراف للموظفين لأكتر من ساعتين نظرت الى ساعتها اليدوية المحيطة بمعصمها فطالعتها عقارب الساعه تشير الى 6 مساءا امسكت بسماعه الهاتف وضغطت بعض الأرقام ثم تكلمت 
الو معلهش حبيبي والله انا آسفه اتأخرت في شغلى ما تزعلشي مني ايه 
أنصتت قليلا ثم ضحكت ضحكة عذبة صافية قبل أن تتابع قائلة
شغلي خلاني انساك! ولا حد ابداا يقدر يخليني انساك ولا فيه في القلب ولا في العقل غيرك ربنا ما يحرمنى منك ابداا يارب 
استمعت قليلا ثم أكملت
لالا انا خلاص خلصت شغلى بس الشغل اللي كلفتنى بيه مدام ليلى كان ضروري اخلصه انهرده هى حتى كل شوية تتابعني بالموبايل لالا حاضر مسافه السكة وانا عندى كم حجوجة ربنا يخليك ليا ياارب 
أنهت المحادثة الهاتفية وأغلقت الهاتف وهى تبتسم وما ان رفعت نظرها حتى شهقت شهقة عالية وهى تتمتم بذهول وتلعثم بينما تنهض من مكانها
أ أ أ أمجد اهلا وسهلا 
تقدم امجد الى داخل الغرفة وهو ينظر اليها بصرامه ويقول 
انت ايه اللي مأخرك لغاية دلوقتي يا هبة مش كدا
أومأت بالايجاب باضطراب ثم أجابت وهى تسدل عينيها وتعدل من وضع نظارتها التى لا تحتاج لأي تعديل
أيوة تحت امر حضرتك يا فندم 
ارتسم على وجهه ارجولي الجذاب شبح ابتسامه وهو يلاحظ اضطرابها الواضح ومالبث ان تذكر محادثتها الهاتفية التي سمعها فعقد حاجبيه وقال 
اظن ان الشغل اللي كلفتك بيه مدام ليلى سري وماينفعشي تتكلمى فيه مع اي حد تقدري تقوليلي ليه سمعتك بتتكلمى وتحكي عليه
قطبت جبينها وأجابت 
انا ما جبتش سيرة الشغل لحد و 
بترت عبارتها وقد فهمت ما يرمي إليه فتابعت
آه قصد حضرتك وانا بتكلم في التليفون لا انا كنت بشرح سبب تاخيري مش اكتر ومدام ليلى لو ما كانتش واثقة فيا ما كانتش كلفتنى بالشغل دا 
وسكتت بعد ان عضت لسانها قائلة في نفسها 
يعني لازم الكلمتين اللي في الاخر دوول هو له حق يقلق وانت شرحتيله خلاص لازمتها ايه اخر كلمتين دول انت فعلا تمام زي ما ابوك بيقول سحبوك من لسانك 
افاقت من شرودها على صوته يقول بصرامه 
خلاص انتهينا اتفضلي لو خلصت شغلك علشان نمشي 
رفعت الاوراق من على المكتب وقالت 
حضرتك الاوراق دي لازم احطها في الدولاب واقفل عليها كويس علشان مدام ليلى تراجعها قبل ما تديها لحضرتك 
قال 
انت مش واثقة في شغلك
اشارت براسها بالايجاب فواصل وهو يحثها على الاسراع
خلاص هاتي الاوراق واتفضلي ياللا علشان متتاخريش اكتر من كدا 
سلمته الاوراق ثم تناولت حقيبتها اليدوية خرجا من الغرفة واتجها الى المصعد ليدلفا سوية وبعد ان ضغطت زر الطابق السفلي لغى الطلب وضغط طابق الجراج استغربت ولكنها لم تعلق قد يكون على عجلة من امره لن يضيرها تاخير 5 دقائق اخرى وصل المصعد فخرج وفتح باب المصعد وهى تنظر اليه مستغربة 
في حاجه يا أ أمجد حضرتك عاوز حاجه 
أجابها بسخرية 
هفضل ماسك باب الاسانسير كدا كتيير اتفضلي اخرجى مش ناقصين تاخير 
خرجت وهى لاتعي انها فعلت ذلك ثم افاقت من دهشتها وقالت 
نعم تاخير وانا مالى ومال تاخير حضرتك 
أجاب بفروغ صبر 
آنسة هبة انت متاخره وانا متاخر وبدل ما تتعبي زياده في المواصلات هوصلك في طريقي اظن واضح 
قالت بتلعثم 
لا معلهش مش عاوزة اتعب حضرتك و 
ليقاطعها قائلا بملل واضح 
تتعبيني ف ايه انا مش هسيبك تاخدى تاكسي دلوقتى وانا كدا كدا مروح فياريت بلاش مجادلة اكتر ممكن 
ثم نظر اليها باستفهام فهزت راسها بالايجاب وسارت معه 
طيلة مدة ركوبها بجانبه وهى لا تكاد تصدق نفسها 
معقولة أ أمجد اللي كنت بشوفه كل يوم من بعيد لبعيد واتمنى انه يبص بس ناحيتي مش يبصلي وبس لا ويكلمنى واركب جنبه كمان! اه اعمل ايه لا اكون بحلم احلام اليقظة بتاعتى اللى بتوديني في داهية معقولة ثم رمقته بنظرة خاطفة قبل ان تتابه همسها بينها وبين نفسها
لالالا مابتحلميش يا بت يا هوبة ولا حاجه هو هو بشحمه ولحمه اخيرا بعد اكتر من سنتين بعد ما كنت مقضياها احلام يقظة يتحقق حلم منهم هو صحيح مش زي ما كنت بحلم بيه بالظبط في الحلم كان بيقولى اركب العربية وهو بيضحك وفرحان علشان راكبه جنبه لكن اللى جنبي دا شكله مابيعرفش يضحك خاېف يضحك لحسن وشه يشقق! لكن انت هتطمعى واحده واحده احنا كنا فين 
انتبهت من شرودها على صوته وهو يقول 
آنسة هبة اظن دا الشارع مظبوط
نظرت حولها وهى متعجبة لوصولهما بسرعه في حين تاخذ ضعف هذا الوقت وان كان بسيارة أجرة ولكن هذا هو حال الوقت السعيد يمضي سريعا وما لبثت ان أجابت
اه تمام هو متشكرة اووى لحضرتك واسفه على تعبك 
ما ان همت بالنزول حتى سمعته يقول 
انت تعرفي تتكلمي فرنساوي
اشارت براسها بالايجاب فهى قد اتمت دورات تعليم اللغة الانجليزية والفرنسية والالمانية بجدارة فهى شغوفة بتعلم اللغات المختلفة فتابع
كويس اووى عاوزك معايا بكرة هنروح فندق نقابل الوفد الفرنسي بدل ما اخد معايا مدام ليلى والمترجم فهتيجي معايا منها سكرتيرة ومنها هتفهمي احنا بنقول ايه مش هتحتاجي حد يترجم لك وبكدا مش هتعطل في النقاش معهم ويكون تحركنا اسهل واسرع خلاص 
أجاب وهى لا تكاد تصدق سرعة الأحداث 
حاضر يا افندم هكون في المكتب في ميعادى الصبح ان شاء الله مش هتأخر 
ثم ترجلت من السيارة وما ان همت بغلق الباب حتى قال لها قبل ان تبتعد 
ويا ريت بعد كدا لما تتتكلمى من تليفون الشغل يكون صوتك واطى مش لازم اللي حواليك كلهم يعرفوا انك بتكلمى حجوجة!!
لينطلق فجأة بالسيارة والذي كان محركها لا يزال دائرا وهو يبتسم ابتسامة صغيرة قد لا تتعجب لها هبة لأنها لا تعلم من هو أمجد حقيقة ولكن من يراها ممن يعرفون شخصية أمجد علي الدين الحقيقية سيقفون مذهولين غير مصدقن أن شفاه أمجد قد رسمت خطا مستقيما بينما ارتفعت احدى زوايا فمه في اشارة الى ابتسامة صغيرة ولكنها تعد من العجائب لمن يعرفه بينما كان كل ما يشغل عقل هبة أنه ابتعد قبل ان تستطيع ان توضح له من هو حجوجة! 
الحلقة الثانية 
استيقظت هبة من نومها وتمطت وهى مبتسمة ومستغربة من سر سعادتها ثم ما لبثت ان تذكرت حلمها السبب في سعادتها! فلقد حلمت به نعم به هو وهي واحلى كلمات قالها لها وجعلت قلبها يرفرف 
قالت في سرها 
ېخرب عقلك يا هوبا دا انت كدا والكلام دا كان في الحلم اومال لو كان في العلم بأه كنت عملت
اييه هتتجنني اكييد وضحكت ضحكة سعيده خافته وقامت لتجهز نفسها كي لا تتأخر عن موعد عملها فهي قد تظهر على سجيتها ورومانسية ولكنها تقدس عملها وتحترمه وتحبه 
ارتدت بدلة رمادية تتكون من بنطلون من الكتان رمادى اللون وبلوزة بنفسجية وجاكيت يصل لخصرها النحيف ولم ترتدى من الاكسسوار سوى ساعه يد فضية وخاتم من اللؤلؤ الاصطناعى وحلق من نفس شكل الخاتم

كان قد اهداه لها والدها في عيد ميلادها السابق وارتدت حذاءا من نفس لون البدلة بارتفاع 3 سم فقط ووضعت القليل من عطر الياسمين وملمع شفاه بلون الوردي الطبيعي 
خرجت من غرفتها وذهبت رأسا للمائده الذي كان معد عليها طعام الافطار وضعت حقيبة الكمبيوتر المحمول بجانبها على الكرسي ووضعت حقيبة يدها الجلدية الرمادية بجانبه وتناولت قطعه من الجبن من امامها وهى تنادي 
ها يا حاجوجة يللا علشان نفطر هتأخر كدا 
أتى والدها وهو يهم بخطواته حاملا لطبق البيض الاوملت وقال لها وهو يضعه على المائدة امامهما ويجلس 
انا مش فاهم ايش معنى انهارده صاحية بدري كدا الساعه لسه ما جاتش 8 وانت معادك 9 
اجابت وهى تتناول طبق البيض فهو وجبتها المفضلة 
يا ابو حجاج يا حبيبي انت ناسي انى هروح مواصلات! يعني ممكن اتأخر ماهى زوبة ربنا يهديها زعلانه عليا بئالها مده وهروح انهارده اشوفها على الله يرضوا يكتبولها على خروج 
استغرب والدها وسأل 
يكتبولها على خروج! انت قصدك زوبة مين بالضبط انا كنت فاكر عربي قاطعته وهى تضحك 
ايون ايون عربيتي زوبة هانم ماركة اللي يحب النبي يزوء!! 
ضحك والدها وقال 
ربنا مايحرمنى من خفة دمك دى ابدا وبعدين قلت لك اعمل جمعية بجزء من المعاش بتاعى وندفع مقدم عربية جديدة والاقساط ربك يدبرها انت اللي مش راضية وبتقولى عشرة عمر 
ضحكت هبة وقامت وهى تتناول حقيبتيها مجيبة
ما تهونش عليا يا ابوحجاج دى عاشت معانا على الحلوة والمرة يقوم لما ربنا يدينا ننساها! حتى لو جبت واحده تانية هخليها معايا وبعدين التانية ان شاء الله لما تيجي يبقى من غير لا اقساط ولا جمعيات ولا ۏجع قلب مشكلة المواصلات محلولة تاكسي من باب البيت بينزلنى قدام الشركة وخلصت عن اذنك يا حبيب قلبي 
قام والدها وسار معها حتى الباب وهو يقول ضاحكا 
يا بنتى ايه ابو حجاج اللي ماسكه عليها دي انا صحيح اسمي يوسف بس بردو بابا حلوة ولا ايه
مالت على خده تقبله مجيبة 
انت بابا وابوحجاج وحجوجة واحلى حاجه في حياتى سلام يا جميل وغادرت تصاحبها دعوات والدها لها بالسلامة 
ما ان وصلت الشركة حتى وضعت ما بيدها وذهبت لصنع القهوة في ماكينة صنع القهوة اخذت كوبها وتنشقته قبل ان تتذوقه وهى تقول 
امممم عليك كوباية قهوة يا بت يا هوبا فشړ اي قهوجى اصيل 
ورشفت رشفة فجأة سمعت صوتا من وراءها يعلو قائلا 
لو ممكن كوباية قهوة من اللي ماحصلتش دي اكون شاكر ليكي جدا! 
غصت بقهوتها وسعلت من المفاجأه والتفتت لتفاجأ ب أمجد مستندا على الباب الفاصل بين مكتبه ومكتبهم وهو يرتدى حلة داكنة زرقاء مع قميص بلون السماء الصافية وربطة عنق تجمع بين اللونين قالت بشرود تائهة في وسامته التي أخذت بلبها 
ها!! آسفه قصدى حاضر حاضر كوباية قهوة حاضر 
دلف أمجد إلى مكتبه فيما صنعت له كوب القهوة وتبعته اعطته كوبه ووقفت تنتظر ان كان يريد شئ آخر ارتشف رشفة طويلة واغمض عينيه وهو يقول متلذذا بالقهوة 
فعلا كوباية قهوة ممتازة وفتح عينيه وهو يكمل عبارته خلاص من هنا ورايح مش هشرب القهوة غير من ايدك ايه رايك 
لم يسمع جوابها فنظر لها مستغربا في حين انها كانت تحدق به فاتحة عينيها على اتساعهما بذهول وهي تحدث نفسها بدهشة وعدم تصديق 
لالالالالا هو حلم حلم! لا دا علم! معقولة انت بتسالنى رأيي رأيي في ايه ولا ايه ولا ايه!! 
افاقت من شرودها على صوته وهو يتساءل 
ممكن سؤال معلهش انت بتسرحي في ايه وبتسرحي كتير ليه اللي يشوفك يفتكرك مهملة او بتلخبطي في شغلك وبتسرحي كتير فيه فبالتأكيد بيكون نتيجته مش مبشرة لكن اللي حاصل العكس! إنتي بشهادة رئيستك اشطر واحده عندها يبقى العيب فين 
أجابت 
لالا بس عادي احيانا بتكون حاجه شاغلة بالى فتلاقيني حضرتك افضل افكر فيها لغاية ما الاقيلها حل!! 
إبتسم قائلا 
ها ولاقيتي للي شاغلك حل 
أجابت بابتسامة ساهمة 
انت اللي مالاكشي حل!! 
تساءل باستغراب ودهشة 
نعم أفندم! 
شتمت نفسها في سرها لاعنة عادتها في التحدث بصوت عال بدون وعي واحتارت كيف تفسر له عبارتها الغبية تلك! أجابته محاولة لفت انتباهه بعيدا عن تلك العبارات البلهاء التي صدرت منها واشاحت بيدها مفتعلة الضحك 
ها لالالا قصدي الشغل! الشغل مع حضرتك مالوش حل! يعني تلاقيني بفكر في الشغل اللي ورايا مش اكتر 
سكت أمجد قليلا ناظرا اليها نظرة حذرة وكأنه يحاول اقناع نفسه بإجابتها التي لا تقنع طفلا غريرا ثم صرف نظره عن المحاولة وصب اهتمامه على الاوراق الموضوعه امامه فوق سطح المكتب 
خلاص مافيش مشكلة عموما جهزى نفسك هنروح للوفد الفرنساوي في خلال نص ساعه بالكتير 
ذهبا لمقابلة الوفد الفرنسي واستغرب أمجد من طريقة هبة في عملها وكيف انها شديدة التركيز بل انها تلفت انتباهه احيانا لبعض النقاط الهامة التى تعزز موقفه امام الوفد 
استمر الاجتماع طويلا واخذوا فترة استراحه لتناول بعض المشروبات والأطعمة الخفيفة ثم تابعوا الاجتماع حتى انتهوا منه قرابه الساعه ال 4 عصرا 
اخبرها أمجد وهما يخرجان من الفندق الشهير ذو ال 5 نجوم وهو يتناول مفتاح سيارته الفارهة من يد الحارس وكأنه يقرر أمر واقع 
هوصلك في طريقي! 
ولم يترك لها فرصة للنقاش فهو يعلم تماما انها اذا تكلمت ستجادل ولن يستطع اسكاتها بسهولة وهو يشعر بالتعب والجوع ويريد العودة لمنزله حتى يتناول طعامه وينال قسطا من الراحة 
لم تجادله ورضخت لأمره واثناء سيرهما بالسيارة دق الهاتف المحمول الخاص ب هبة فأجابت وهى فرحه ما ان طالعها اسم المتصل 
اهلا اهلا ابوحجاج الموبايل نور صمتت قليلا ثم اطلقت ضحكة سعيده مرحه جعلت بسمة خفيفة ترتسم على شفاه أمجد واضطر لأن يستمع لصوتها السعيد الفرح الضاحك وهو يتابع 
انا جايه حبيبي اقل من ربع ساعه وانا عندك ما تتعبش نفسك انا مجهزة الأكل كله من امبارح انت سخنه بس 
استمعت الى محدثها قليلا ثم قالت 
اه والسلطة طبعا حد بيعرف يعملها زيك ماشي مسافة السكة ان شاء الله لا الاه الا الله خلي بالك من نفسك محمد رسول الله 
ثم اقفلت الموبايل ووضعته في حقيبتها وهى ما تزال تبتسم وفجأه سمعته يقول 
غريبة! اول مرة اشوف زوج متفهم لشغل مراته بالشكل دا! يعني عادى لا بيتخانئ علشان اتأخرت ولا اي حاجه خاالص فعلا يا بختك!! 
ابتسمت وأجابت 
انا مش متجوزة دا مش جوزى! 
الټفت إليها فجأه ناسيا انه

يقود سيارة وسط طريق سريع وما لبث ان انتبه فعدل المقود سريعا والذي كدا أن يجنح بعيدا وهو يهتف بدهشة لم يستطع التغلب عليها 
نعم مش متجوزة !! اومال ابو حجاج يبقى 
قاطعته قائلة وهى تبتسم 
يبقى يوسف ! والدي! 
سكت أمجد قليلا وهو يقول في نفسه
ابوها! كل الهزار دا لابوها! اومال لو جوزها بأه هتعمل معاه اييه وسكت موليا الطريق كامل اهتمامه وآثرت هبة الصمت هي الأخرى منتهزة الفرصة في الاستمتاع بالركوب الى جواره والتمتع بهذه الدقائق القليلة حتى يصلا الى وجهتهما 
وصلا الى منزلها فشكرته قائلة وهى تستعد للترجل من السيارة 
معلهش تعبت حضرتك 
اجابها نافيا
لا ابدا طبيعي انى اروحك بعد ما اتاخرت في الشغل للوقت دا واعملى حسابك لغاية ما المفاوضات تخلص مع الوفد هيكون كل يوم نفس الروتين دا زى انهارده كدا 
هزت برأسها بالموافقة وترددت قليلا قبل ان تترجل وهى تقول في سرها 
ما اقوله! هيحصل ايه يعني يا هيوافق يا هيرفض! مش هخسر حاجه!!
بعد ان استقر رايها نظرت اليه وقالت 
انا عارفة ان حضرتك اكيد تعبان ممكن تتفضل تتغدى معانا بابا هيرحب بحضرتك اووى 
لم يجيبها فأخفضت راسها وهى تهبط من السيارة متابعة 
أ أ أنا آسفة معلهش اتعديت حدو 
فقاطعها قائلا بشبح ابتسامه 
هو من عادتك انك تعزمى وبعدين ترجعى في كلامك على طوول كدا
رفعت راسها دهشة مما سمعته فيما اكمل قائلا 
هو في الحقيقة انا تعبان ۏجعان فلو مافيش قلق لكم انا معنديش مشكلة 
اندفعت هاتفة
قلق قلق ايه حضرتك لا لا ابدا حضرتك تشرفنا 
ترجلا من السيارة ودخلا العمارة حتى وصلا الى شقتها حيث فتحت بالمفتاح وهى تقول 
اتفضل حضرتك اتفضل 
دلفا الى الداخل واستاذنته داعية اياه للجلوس وذهبت رأسا لتفتش عن والدها ما ان انفردت بنفسها حتى قبضت بيدها وانزلتها ورفعتها هاتفة بحبور وابتسامة عريضة تحتل وجهها الفاتن 
يييييس والله وعملتيها يا هوبا! ايوة كدا شوية شوية الحلم هيبقى علم! 
دخل والدها وهو يقول 
هبة حبيبتي حمدلله على السلامة 
التفتت اليه مجيبة بابتسامتها العريضة 
الله يسلمك يا والدى العزيز بعد اذنك يا بابا أ أمجد انا عزمته على الغدا انهارده وصلنى وقلت اعزم عليه وانا عارفة ان ابوحجاج ابو الكرم كله 
غمزها والدها قائلا 
ابو حجاج ابو الكرم كله! ماشي يا بنت ابو حجاج طبعا انت عارفة ابوكي دا الواجب بردو ومقدرش أقول ع الواجب لأ! 
ذهبا الى غرفة الصالون حيث كان أمجد جالسا وبعد السلامات جهزت هبة مائدة الطعام ودعتهما للغذاء جلسوا حول المائده الدائرية الشكل الوالد على رأس المائدة ويمينه هبة ويساره أمجد تناولوا الغذاء وسط ضحكات وقفشات من ابو هبة وهو يحكي تجارب ابنته فيه حتى تعلمت الطهي تماما شعر أمجد بالراحه وهو يتناول الطعام ويتحدث معهما بكل بساطة وضحك من قلبه وهو يستمع الى مناوشات هبة مع والدها شعر بسعادة وراحة لم يشعر بهما منذ زمن طويل خاصة وهو يعيش بمفرده و أمه و شقيقه و شقيقته يسكنون مع جده لوالده في مدينة اخرى ساحلية حيث يدرس اخوه السياحه والفنادق وتدرس اخته كلية الآداب قسم انجليزي ويسكن جميعهم مع جده علي الدين القوي الشخصية والعنيد لم يرتح معه أمجد فسافر الى العاصمة حيث بدأ
عمله الخاص من ثمن قطعة الأرض والتي كتبتها له جدته لأبيه فور ولادته فرحا به حيث كان أول حفيدا في العائلة وما إن أنهى دراسته الجامعية وتحصل على بكالوريوس الهندسة حتى باع قطعة الأرض هذه والتي درت عليه ربحا مهولا فمن حظه الحسن أنها كانت قطعة أرض زراعية ولكن دخلت في محيط أراضي البناء فقفز سعر المتر فيها عاليا واستطاع افتتاح امبراطورية وليس شركة عادية ولكنه كان يواصل الليل بالنهار حتى كبر عمله وأصبح صرح كبير يشير اليه القاصي والداني ابتعد عن شكرات العائلة
وأراد أن يثبت لجده الأكبر أنه يستطيع الوقوف على قدميه وانشاء عمله الخاص به دون اللجوء الى نفوذه وسطوته فهو كان كثير الجدل مع جده فهذا الأخير بشخصيته القوية المسيطرة والذي لا يقبل النقاش في أي من أوامره بينما أمجد عناده الشديد واندفاع الشباب جعله لا يستطيع مهادنة الجد ودائما ما تصادما حتى باع أمجد ورثه من جدته ورحل الى العاصمة ليبدأ حياة جديدة خاصة به وحده!! 
والآن جده يصر عليه بالعودة لاستلام زمام الامور المالية للعائلة وادارة شركاتها حيث انهم يمتلكون اكبر شركة استيراد وتصدير في البلد وقد رفض سابقا فور تخرجه من كلية الهندسة العمل بشركة العائلة راغبا ان يعتمد على نفسه فهم يعيشون في كنف جدهم بعد ۏفاة والده وقد كان هو في المرحلة الثانوية بعد ان انتهوا من تناول الغذاء صنعت هبة لها ولوالدها الشاي وله كوبا من القهوة وهى تقدمها اليه ضحك وهو يقول 
انت منسيتيش مش كدا عموما كويس هفضل عليها لغاية كوباية بكرة الصبح ان شاء الله انا اتعودت عليها شكلي كدا ومش هستطعم أي قهوة من حد تانى!! 
جلست هبة وهى تبتسم فرحة بداخلها من كلامه لها بعد قليل استاذن أمجد وذهب تاركا هبة وهى بداخلها تهتف بسعادة 
هيبقى علم انا حاسه انه باذن الله هيبقى علم!! 
بعد ان وصل أمجد الى بيته صعد الى الطابق الثانى حيث غرفته الخاصة سألته مديرة منزله ان كان يريد تناول الطعام فأشار لها بيده رافضا قائلا لها 
لالا يا ام محمود انا اكلت الحمد لله هنام ومش عاوز حد يصحيني لغاية ما اصحى لوحدى مفهوم 
هزت ام محمود براسها فيما اكمل هو طريقه صاعدا الدرج حتى وصل الى غرفته فاغتسل في الحمام الملحق بها ورمى بنفسه فوق الفراش فيما المنشفة لا تزال تحيط بعنقه وغرق في سبات عميق ما ان لمست رأسه الوساده 
مرت ثلاثة ايام وهما على نفس الروتين يتقابلا صباحا في المكتب وبعد ان يتناولا القهوة يذهبا حيث الوفد ثم يعيدها الى منزلها ولم تكرر دعوته للغذاء ثانية فقد استشعرت الحرج منه 
في نهاية الثلاثة ايام تكلل جهودهما بالنجاح وتمت الصفقة مع الوفد الفرنسي وبعد ان انتهيا من الاجتماع قال لها 
انا بأه عازمك على الغدا بمناسبة نجاح الصفقة بتاعتنا عندهم هنا شيف بيعمل احسن سي فوود تاكليه 
ما ان همت بمقاطعته حتى أشار لها بسبابته مقاطعا قائلا بنبرة آمرة 
مش هقبل أي عذر! تقدري تعتبريه غدا بالأمر المباشر من رئيسك في الشغل ها 
نظرت اليه مبتسمه واومأت براسها ايجابا ذهبا الى المطعم المشهور باكلاته البحرية المتميزة في هذا الفندق وما ان جلسا حتى استأذنته في ان تحدث والدها لتخبره باضطرارها للتأخر لاصرار أ أمجد لدعوتها للغداء بمناسبة انتهاء المفاوضات مع الوفد ونجاحهم في الحصول على الصفقة بعد ان اغلقت الهاتف تكلم امجد قائلا
ما شاء الله عجبني اووي طريقتك انت ووالدك سوا في بينكم نوع غريب من الصداقه والصراحه وهو مديكي حرية مطلقه وأعتقد أنك بردو فاهمة الحرية دي صح وبتتصرفي ع الاساس دا! 
نظرت اليه وأجابت بابتسامة صغيرة 
فعلا حضرتك عندك حق بابا مش بس والدى لا! دا ابويا واخويا وصاحبي بعد ۏفاة ماما الله يرحمها وانا في تانية اعدادى حاول يكون لي كل حاجه ويبقى صاحبي علشان ما اتكسفش واحكيله كل حاجه خصوصا انه ماما كانت وحيدة وانا لا ليا جده ولا جد ولا عم ولا خال ماليش غير بابا ربنا يخليهولي يارب مافيش غير اقارب لبابا من بعيد مش بشوفهم غير لو سافرنا البلد ودا مش بيحصل الا نادر اووى 
سألها عن دراستها فاجابت 
طبعا زى ما حضرتك عارف انا تجارة انجليزي نجحت بتفوق والكلية كانت عاملة منحه للمتفوقين كورس كومبيوتر والحمد لله اجتزته وبتفوق وانا بحب اللغات جدا وبابا دايما يقول لي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ما معناه من علم لغة قوم أمن مكرهم فكنت في الاجازات اقدم على كورسات لغة لغاية ما بأه عندى 3 لغات فرنساوي والمانى وايطالى غير الانجليزي طبعا والعربي علشان انا اصل دراستي بالانجليزي 
قال أمجد 
اللى فهمته ان باباكى طلع على المعاش على درجة وكيل أول وزارة ما شاء الله فعلا ربنا يخليهولك 
تبادلا االحديث اثناء تناولهما الطعام ثم ما لبث ان دق جرس هاتفه المحمول فأجاب قائلا 
اهلا اهلا ازيك يا امى عاملة ايه وازى علا و علاء استمع قليلا وما لبث ان أجاب بعصبية خفيفة 
انا مش عيل صغير يقولى اعمل ايه وما تعملش ايه !! ايوة عارف انه جدى وانه تعبان وانك مربيانا اننا منهربش من المسؤوليه صمت قليلا ثم انفعل متابعا
ومين قال انى بهرب منها هو لو عاوز يشوفني اجيله من بكرة لكن انه يتدخل في حياتى ويقرر امور خاصة بيا أنا دا اللي انا ما اسمحشي بيه 
استمع قليلا ثم قال بهدوء وهو يغالب نفسه محاولا تمالك غضبه القوي فهو لا يريد أن يصب ما يعتمل في نفسه من حنق وڠضب على أسماع والدته فهي اولا واخيرا لا ذنب لها وهو يعلم تماما أن جده هذا الثعلب العجوز الماكر يعلم جيدا مقدار حبه ومعزته لوالدته ولذلك هو على يقين أن أتصالها به بأمر غير مباشر من جده تنفس بعمق وهو يتابع
حاضر يا امي حاضر هفكر قلت هفكر سلميلي على علا و علاء اشوفكم على خير محمد رسول الله 
أغلق الهاتف ووضعه في جيبه وهو شارد لم تتكلم هبة مراعاه له فمن الواضح ان المكالمة سببت له بعضا من الضيق الټفت لها قائلا وهو يحاول ان ينسى المكالمة حاليا
اطلبلك حاجه تانية حلو مثلا ولا شاي 
وافقت على الشاي وطلب هو القهوة ما ان اتت الطلبات وارتشف رشفه من قهوته حتى وضع الكوب على الطبق وهو يعقد حاجبيه هاتفا باستنكار 
ايه دا ! لالالا مش اللي اتعودت عليها!! اعمل ايه بأه هو انا مش هعرف اشرب قهوة تانى ولا اييه 
ضحكت هبة وأجابت 
بسيطة بطل القهوة! او لو عاوز اعملك ترمس قهوة تفضل تشرب فيها طول اليوم او بلاش ادي الطريقة لمديرة المنزل بتاعتك يعني في كذا حل 
نظر اليها أمجد فجأه بتركيز شديد وهو يقول في نفسه 
ايوة هي دي! بس لالالالالا بس انت ماعرفتهاش الا من اقل من اسبوع لكن اه هى شكلها عملى وممكن توافق وفي نفس الوقت ترضي والدتك وتسكت جدك لغاية ما تستلم شركة جدك حلمك اللي كنت بتحلم بيه ورفضت انك تشتغل فيها من البداية علشان كنت عاوز تثبت نفسك بعيد عنه علشان ما يقولش انه هو اللى علمك وان شركته لها الفضل عليك دلوقتى هو اللي بيتحايل عليك انك تمسكها اي نعم شرطه مستفز وهو مش هيتحكم في حياتي لكن وماله هلعبها بطريقتي وصح!!
ومالبثت اساريره ان ارتاحت ونظر الى هبة ببسمة ساحرة قائلا 
انا بأه عندى حل احسن من كل اللي قولتيه دا بخصوص قهوتك اللي ما حصلتش!! 
نظرت اليه مبتسمه وهى تقول 
حل ايه بأه اه وضحكت متابعه 
اقولك انت على الطريقة وانت تعملها صح 
اجابها بضحكة خافته جعلت قلبها يرقص بين اضلعها 
لا غلط!! ثم نظر اليها ومال باتجاهها وهويقول مركزا عينيه عليها 
الحل انك انت اللي تعمليلي القهوة دي من ايدك على طوول في الشغل وفي البيت!! 
استغربت هبة قائلة 
ايه ازاي دا طيب في الشغل ممكن لكن البيت ازاى 
نظر اليها وأجاب بابتسامة غامضة 
عادى زي اي زوجة ما بتعمل القهوة لزوجها!! 
فغرت هبة فمها دهشة ولم ترمش بعينها الى ان ناداها بصوت عالى 
هبة هاااي انت روحت فين طلبي غريب اووي كدا 
نظرت اليه واجابت وهى لا تزال مذهولة مما سمعته منه 
احنا في حلم ولا علم 
أجاب مندهشا قاطبا بحيرة 
نعم اعادت عليه السؤال فقال 
علم! انما ايه السؤال الغريب دا! 
هتفت 
طيب ممكن هعمل حاجه اخيرة علشان اتأكد انه علم ممكن 
اشار يده موافقا ومستغربا مما عساها ستفعله وقال 
اتفضلي اتاكدي براحتك استأذنته ووقفت لتتجه الى دورة مياه السيدات وهناك نظرت الى نفسها في المرآة ثم فتحت صنبور المياه لتقوم بضم يديها الاثنتين وجمع اكبر كمية من المياه ثم نثرتها وبقوة في وجهها وكررت هذه العملية ثلاث مرات قبل ان تفتح عينيها لتطالع نفسها في المرآة أمامها وهى تردد قائلة وابتسامة بدأت تتشكل على شفتيها النديتين 
ههههه علم وربنا علم !! 
سارعت بتناول محارم ورقية لتجفف وجهها ثم شدت من قامتها وخرجت عائدة الى طاولتها هي وامجد الذي قام ما ان لمحها ثم عاد الى الجلوس ثانية بعد جلوسها ونظر اليها مبتسما ثم قطب وهو ينظر اليها بريبة وتساءل قائلا 
غريبة هدومك مالها زي ما يكون عليها ماية من قودام ! 
طالعت اتجاه نظراته لتفاجأ بوجود بعض قطرات من المياه على مقدمة الفستان فاحمر وجهها خجلا ثم رفعت عينيها اليه وقالت بصوت يقطر حياءا وفرحا 
كنت بشوفه حلم ولا علم 
قطب مستغربا وتساءل 
نعم هو ايه دا ثم ابتسم وتابع 
وطلع ايه 
ما لبث ان فهم مقصدها وما قامت به لتتأكد ان حديثه اليها وطلبه أن تصبح زوجته علم! وانها لابد وان نثرت المياه لذلك على وجهها فلذلك اصيبت مقدمة ثوبها بالماء! ضحك وهو يهز برأسه متعجبا منها بينما قالت وهى تضحك 
علم انا اتأكدت انه فعلا علم !! 
لكن ماذا سوف يكون راي هبة عندما تعلم بحقيقة طلب أمجد وشروطه وهل ستقبل بعرضه ام ستتغير نظرتها
اليه 
الحلقة الثالثة 
تناولت هبة من يده المنديل ومسحت وجهها من الماء الذي سبق ومثرت به وجهها لتتأكد انها في علم وليس حلم وقامت بخلع نظارتها لتمسح عدساتها و ما ان اتت لترتديها حتى وجدت من يمسك بيدها ويتناولها ويقول وهو يرفع النظارة الى عينيه 
ايه دا دي ازاز !! انت بتلبسي نضارة ازاز ليه انت نظرك طبيعي يبقى اييه السبب 
تناولت منه نظارتها الطبية وهى تقول باضطراب بينما تضعها على عينيها 
لا مافيش عادي بس غريبة انت اول مرة تجيب سيرتها يعني انا بئالي كم يوم بيها مسألتنيش غير دلوقتى 
اجابها أمجد قائلا وهو يهز كتفيه العرضتين 
أبدا ما كنتش واخد بالي منها انها عادية لكن دلوقتى وانت بترفعيها لاحظت انها عادية يبقى لو ما كانش السبب موضة او تقليعه جديدة يبقى اكيد في سبب وقوي كمان لكدا صح 
اشارت برأسها بالموافقة فتابع بعزم 
وانا عاوز اسمعه! 
نظرت اليه باستغراب قائلة 
نعم 
فكرر كلامه 
عاوز اعرف سبب نضارتك اللي مالهاش لازمة دي ايه وماتقوليش حرية شخصية وما اعرف ايه! انا لسه متقدم بطلب ايدك دلوقتى يبقى اكيد لو حاجه غريبة لفتت نظري من ناحيتك لازم استفسر صح انا
بسمعك اهو 
هزت هبة برأسها شمالا ويمينا بطريقة انه لا أمل من هذا الانسان واصراره وقالت بهدوء وهى تنظر اليه 
اولا طلبك لايدي مش رسمي! انا ليا أب ربنا يخليهولي تتقدم له وهو يبلغك الرد ثانيا بالنسبة للنضارة تقدر تقوول النضارة بتدى نوع من الجدية في المظهر وانا اول ما اشتغلت عندك في السكرتارية مدام ليلى اكدت على الجدية في المظهر واللبس فأنا بتبع ارشادتها مش اكتر!
أجاب امجد بحسم 
خلاص طالما كدا ممكن بأه تقلعي النضارة دى وتحطيها في جرابها لانى احب لما اتكلم ابص في عنين اللى بتكلم معاه!
فعلت ما طلبه منها في حين نظر اليها بخبث وشبح ابتسامة ماكرة تلوح على شفتيه وتابع
تمام كدا بس موضوع انك لسه ماقبلتيش طلبي واتقدم لوالدك انا اكيد هتقدم له والدك انسان محترم وانا راجل عارف الاصول بس اسمحيلي اظن ان ردك وصلني اول ما استأذنتي وروحتي الحمام ورشيتي المايه في وشك علشان تتأكدي حلم ولا علم بدليل الماية اللي مغرقة الفستان عندك ولا انا غلطان 
وأشار الى مقدمة فستانها المبلل بالماء بسخرية ونظرة خبث في عينيه لم ترق لهبة التي نظرت اليه مغتاظة من كلامه وهى تقول في نفسها 
عنده حق ما انت زى ما تكونى مش معشمة ما صدقتي نطق الكلمة وشبطتي! فيه واحده تعمل كدا ترش نفسها بالماية علشان تتأكد انه جالها عريس صحيح هو مش اي عريس ومن ساعه ما اشتغلت في مكتبه من اكتر من سنتين وانت حلم حياتك انه يبصلك بس بس بردو ارسمي نفسك اتقلي اعملى اي منظر مش عريس يا ابوووي وشبطت اقوله ايه دا دلوقتى دا 
وفجأه ارتسمت بسمة ماكرة على شفتيها وهى ترد عليه قائلة 
احيانا الحلم بيبقى كابووس او العكس!!
فقطب حاجبيه مستفهما وهو يقول 
مش فاهم ازاى يعني يعني قصدك انه العلم ممكن يكون كابوس فنفسك يطلع اللي بيحصل حلم علشان كدا 
هزت برأسها بالموافقة على كلامه وهى تقول بلهجة مغيظة 
تمااااااااام هو كدا انا رشيت الماية من الخضة حضرتك مش من الفرحة!!
قبض على يديه من الغيظ فقد نجحت باغاظته فهتف وهو عاقدا لجبينه 
عموما أيا كان حلم ولا علم احنا دلوقتى في العلم وانا فتحت الموضوع معاكى قبل ما افاتح والدك في الموضوع بشكل رسمي فياريت تقوليلي رايك المبدئي على الاقل 
نظرت اليه جيدا

وقد كټفت ذراعيها على الطاولة امامها قائلة 
قبل ما اقول رأيي احب اسألك سؤال ممكن اشار اليها بالموافقة فاستمرت قائلة 
ليه استغرب من سؤالها فأوضحت قائلة 
اظن انك توافقني انها حاجة غريبة شوية! انا بشتغل عندك فعليا من اكتر من سنتين ومتأكده انك ما اخدتش بالك منى الا من اسبوع بس ودى مده بسيطة جدا انك تفكر في انسان ترتبط بيه علشان تكملوا حياتكم سوا وانا متأكده بردو انه شخصيتك مش الشخصية المتسرعه يبقى اكيد في سبب قوى ممكن اعرفه اظن من حقي !!
ابتسم محركا رأسه يمينا ويسارا وهو يقول 
ماشاء الله عليكي لماحة فعلا هو في سبب اكيد طبعا وجوهرى وعملي كمان واكيد من حقك تعرفيه 
اعتدلت في جلستها وارهفت سمعها فهى في اعتقادها انه سيصرح لها باعجابه بها وانه يريد لهذا الاعجاب ان ينمو ويكبر هي لن تمنى نفسها بأن يصرح لها بحبه ولكن على اقل تقدير انه سيعبر عن اعجابه ورغبته للارتباط بها لانه شعر انها من الممكن ان تكون نصفه الاخر جعلها تفكيرها ذاك ترسم ابتسامه مرتقبة على شفتيها سرعان ما ذبلت وهى تستمع لاسبابه وهو يسردها واحدا تلو الآخر ولم يكن من بينها أيا مما جال بخاطرها 
انتي اكيد خدت بالك من المكالمة اللي جاتلى من شوية هزت براسها ايجابا في حين استمر هو بالكلام قائلا انا كبير اخواتى عندى 36 سنه ليا اخ واخت توأم علا و علاء اختى بتدرس آداب انجليزي واخويا بيدرس سياحه وفنادق والدي اتوفى وانا في المدرسة في ثانوى وعشنا مع جدى ابو والدى امى من النوع الطيب المسالم كان جدي بيقرر لنا كل حاجه حتى الكلية اللى انا دخلتها الهندسة هو اللي صمم يختارها لي علشان لما اتخرج اشتغل في شركته انا ذاكرت واجتهدت لغاية ما اخدت منحه للماجيستير من اكبر جامعه في كاليفورنيا وبالفعل سافرت وهو كان رافض تماما لكدا ورأيه انى اشتغل في الشركة بتاعته مش محتاج منحة بس انا صممت وسافرت وهناك عرفت قيمة الانسان لما يعتمد على نفسه ويبنى نفسه بنفسه اشتغلت في كذا شغلانه بسيطة جنب دراستي ما اقدرش انكر انه عمره ما بخل عليا بالعكس اللي كنت بطلبه كان بيديني ضعفه بس انا اللي كنت حاسس انى بمد ايدي ليه ودا احساس صعب تقدري تقولي عزة نفس بس جامده عموما اشتغلت علشان كنت لازم أعتمد على نفسي كنت بصرف على نفسي وهو طبعا كان بيبعت لي مبلغ كل شهر ما كنتش برضى أصرف منه مليم الا في أضيق الظروف واول ما المنحه خلصت ورجعت مصر بعت حتة أرض كانت جدتي الله يرحمه كتباها بإسمي اول ما اتولدت لأني اول حفيد ليها والارض علشان حظي الحلو دخلت كردون مباني وطبعا لأني عدي تال 21 سنة استلمتها وبعتها وبتمنها ابتديت أول مشرع ليا واكيد جدي كان رافض وبشدة المهم الشركة الصغيرة بقيت شركة كبيرة بس ما اقدرش انكر انى جوايا كنت ببص على الشركة الاصليه بتاعت جدي هى كانت حلمى من الاساس ورفضي انى اشتغل فيها انى كنت عاوز لما ادخلها اكون على قدر المساواة مع صاحبها اللي هو جدي بصرف النظر عن العمر والخبرة بس انا كمان ابتديت من الصفر وكونت نفسي بنفسي مش شركته هى اللي علمتنى او عملتنى وهو بئاله فترة بيلح عليا انى امسك شركة العيلة اللي هيا امبراطورية في حد ذاتها وانا موافق لكنه بيدخل في حياتى بإستمرار وآخر حاجه انه عاوز يختار لي عروسة !!
ما ان سمعت عبارته الأخيرة حتى اعتدلت جيدا في جلستها فقد علمت ان الجزء القادم من الحديث يخصها هي بشكل او بآخر واستمر قائلا 
لكن انا مش عيل صغير ووالدتى ضعيفة قدامه وعاوزة تسعده بأي طريقة لانه عاملها هى وولادها احسن معامله وما بخلشي علينا في تعليمنا ودى حاجه مقدرش انكرها مع العلم انى من وقت طويل وانا بدي والدتى اللي يكفيها هى واخواتى وزياده لكن جدي بيرفض انهم يصرفوا منه مليم طول ما هو عايش نيجي بئه لسبب طلبي الجواز منك زي ما قلتلك صحة جدى في النازل وكان مر بظروف صحية صعبة اووى وربنا نجاه منها على خير وأمله انى امسك شركة العيلة وانى اكون مستقر مع زوجة كويسة وبما انى عارف جدى وانه عمال يصر على انه يشوفنى فأنا متأكد انه عنده ليا عروسة على مزاجه وعلشان كدا انا فكرت كدا كدا انا 36 سنه يعني لازم افكر في الاستقرار يبقى ليه استنى جدى يختار لي وانا في استطاعتى اختار عروسة مناسبة ليا نيجي لسؤالك اللي انا عارفه ايش معنى انت هقولك انتي من بيت طيب والدك انسان ممتاز انا اعجبت بيه وبتفكيره انت انسانه ذكية ولبقة صحيح انك مندفعه شوية في كلامك وتصرفاتك لكن دا في رأيي صراحة انت مش بتحاولى تزوئي كلامك ولا تصرفاتك وبعدين انا حاسس انك عقلانية جوازنا هيكون جواز عقلانى مش حب وكلام فاضي 112 هي كدا بيتهيألي رأيي صح مش كدا ولا ايه 
نظر اليها منتظرا ردها عليه وهو مبتسم ولكن ابتسامته ما لبثت ان تلاشت تماما عندما سمع اجابتها وهى تقول كمن خاب أمله وقد ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها 
ايه!! 
تساءل باستغراب 
نعم 
أجابته مبتسمة ابتسامه خفيفة مليئة بخيبة الامل 
انت بتقول مش كدا ولا ايه انا بقولك ايه للاسف حساباتك ممكن في الشغل والصفقات لكن العلاقات الانسانية عمرها ما تتحسب ابدا كدا! وانا آسفة انا يمكن اظهر انى صريحه وعفوية وعملية لكن زي ما بسأل عقلي في اي خطوة لازم كمان اسأل قلبي فأنا للاسف على مواصفاتك يبقى ما انفعش! لانى عاوزة الجواز اللي مبني على الحب والمودة والتفاهم اللي حسبته قلب عقل حب و جواز وسعاده لكن حسبتك ناقصة كتيير أووي! جايز جدا واكيد هتلاقي اللي حسبتها شبه حسبتك لكن الاكيد انها مش انا! 
ثم ما لبثت ان قامت وهى تتناول حقيبتها اليدوية ونظرت اليه واكملت قائلة 
أنا آسفة أ أمجد الاجابة على طلب حضرتك لأ عن اذنك 
خرجت هبة من الفندق وهى لا ترى امامها من الدموع التى تغشى عينيها وهى تدعو الله ان تظل متماسكة حتى تصل الى منزلها فتبكي حتى يرتاح قلبها ولو انها تعلم ان قلبها ما يزال امامه وقت طوييل حتى يبرأ مما حدث له كيف لم تستطع ان ترى انه رجل اعمال كل شئ لديه يقاس بمقياس المكسب والخسارة! هو اكبر منها بما يزيد عن 12 سنه ولكنها لم ترى
فارق السن كبيرا لدرجة مخيفه بل شعرت انه يستطيع ان يحتويها! 
هي لا تستطع ان تنسى متى خفق له قلبها تحديدا! 
كان ذلك منذ اكثر ما يقرب العام كانت قد تأخرت عن موعد قدومها للعمل لمرضها المفاجئ ولانها لا تريد ان تطلب اذنا بالغياب لمرضها فهى قد استطاعت مؤخرا كسب ثقة مدام ليلى في عملها وجديتها فلا تريدها ان تعتقد انها كغيرها ممن لا يأخذن امر العمل بجدية 
دخلت مكتبها وقامت بصنع كوب من القهوة ارتشفته وهى تعمل على الكمبيوتر لاحظت مدام ليلى تعبها واصرت عليها ان تغادر الى بيتها ولكنها اخبرتها انها بخير وان هذه اعراض رشح بسيط في حين انها كانت ترتجف من السخونه في داخلها 
قامت لتضع الملف الذي تعمل عليه على مكتب رئيستها وما ان استدارت لتعود لمكانها حتى احست بشئ اسود يلفها وهبطت في ظلام عميق ولم تشعر الا وذراعين قويتين يمسكان بها قبل ان ېلمس جسدها الارض 
افاقت من اغماءتها لتجد نفسها ممدة على اريكة جلدية وعينين لم ترى في روعتهما وسوادهما ينظران اليها ولحية خفيفة على وجهه مع غمازة في وجنته اليمنى ظهرت ما ان ابتسم قليلا في وجهها وهو يسألها باهتمام 
عاملة ايه دلوقتى حاسة بايه 
حاولت النهوض فساعدها على الجلوس وشعرت بالاطمئنان عندما لم تعاودها نوبة الدوار ثانية وافاقت على صوت مدام ليلى وهى تقول بقلق واضح 
كدا يا هبة ! انا مش قلتلك انك تعبانه ولازم تروحى لكن انت الله يهديكى عنيده كويس ان أ أمجد دخل وقتها هو الي جابك هنا 
نظرت هبة الى منقذها وابتسمت ابتسامه خفيفة وقالت 
آسفه على الازعاج ومتشكرة اووى لحضرتك 
وما ان همت بالوقوف حتى وجدت من يمسك بها ويجلسها مكانها بقوة هاتفا 
انت رايحه فين دكتور الشركة جاي يشوفك حالا مش هتتنقلي من هنا غير لما يشوفك 
ما ان همت بالكلام حتى سمعت صوت طرقات على الباب اعقبها دخول الطبيب الذي طلب ان يتركوهما ليفحصها فخرج أمجد بينما ظلت مدام ليلى فقط 
بعد ان انتهى الطبيب من معاينتها دخل أمجد ثانية واستفسر من الطبيب عن حالتها
حيث اخبره انها تعانى من انفلونزا حاده ولابد من الراحه التامة ووصف لها بعض الادوية وانصرف بعد ان شدد عليها في موضوع الراحه اخذ أمجد روشتة الدواء من الطبيب واعطاها ل ليلى لتعطيها احد من السعاة ليجلب العلاج من الصيدلية القريبة ثم تقدم منها وقال 
انت في اجازة من انهارده لغاية ما تخفي خاالص بعد كدا تبقي
تم نسخ الرابط