حلم ولا علم للكاتبة منى لطفي

لمحة نيوز

منه لطريقته في التصرف وكأنها غير موجودة ولكنك تكون مخطأ أشد الخطأ يا أمجد اذا ظننت انك استطعت حشري في الزاوية.. فانا سأقبل ولكن لأجعل منك أمجد فارسي الذي أتمناه....
انصرف أمجد بعد ان انهى قهوته وقد مد يده مصافحا اياها وقال بصوت منخفض وهو يقبض على يدها 
تسلم ايدك الكيكة كانت تحفه شكلك استاذه في كل حاجه تخص القهوة منتظر اليوم اللى تعمليهالى فيه واحنا في بيتنا على شوق .
تتتالت الايام بعد ذلك ولا احد من العمل يعلم بتقدم أمجد للارتباط ب هبة التى قدمت طلب اجازة لمدام ليلى كما قال لها أمجد حيث أشر على الطلب بالموافقة....
اتى يوم السفر وكان مشمسا ورائعا فارتدت هبة بنطال من الجينز كحلى اللون وتي شيرت اصفر فوقه جاكيت جينز قصير باللون الكحلي وحذاء رياضي.. قامت بتصفيف شعرها على هيئة ذيل حصان طويل وقد جهزت حقيبتها حيث قامت بوضع ملابسها العملية التى تحتاجها في سفرتها ولم تأخذ سوى فستانين للسهرة وبدلة رسمية للاحتياط مع حقيبة صغيرة بها ادوات الزينه والاكسسوار ...
حضر أمجد ليقلها هي ووالدها سمعت صوته في ردهة المنزل مع والدها.. خرجت من غرفتها وما لبث نظرها ان وقع عليه وكان يرتدي زيا غير رسمي تشاهده عليه لأول مرة كانت ثيابه عبارة عن بنطلون وقميصا من الجينز الغامق مما أكسبه وسامة فوق وسامته... تناول من يدها الحقيبة ساحبا اياها خلفه واصر على حمل حقيبة والدها هى الاخرى ونزلوا سوية وركبوا السيارة منطلقين الى المزرعه ....
دار معظم الحوار بين أمجد ووالدها الذي كان يجلس بجانبه واكتفت هى بادلاء بعض التعليقات من حين لآخر في حين انها ممتعضة من جلوسها خلف أمجد فكانت تريد الجلوس خلف والدها فهي تشعر أنها في مكانها هذا وكأنها مراقبة ولكنها لم تستطع سوى الجلوس كما هي الأن فقد سارع بفتح باب السيارة لها فكان ان اصبحت خلفه وكانت تلاحظ انه بين حين وآخر ينظر اليها في مرآة السيارة الخلفية الأمر الذي اخجلها وبشدة وكانت تدعو الله ان يصلوا وجهتهم سريعا ...
أوقف أمجد السيارة في باحة مليئة بالنباتات المبهجة للنظر وقد ساعدها في الخروج من السيارة بعد ان خرج والدها ومال عليها يهمس في اذنها بابتسامة تشع من عينيه اضطرب لها قلبها 
حمدلله على السلامة يا ....عروسة ..
رفعت نظرها اليه متفاجئة وقالت بشدة 
لسه ما بئيتش عروسة ! 
اجابها بابتسامة ماكرة 
هتبقى أن شاء الله هتبقي! كونى متاكده من كدا... وبأسرع مما تتخيلي .. 
ما ان همت بالرد عليه حتى سمعت صوت باب يفتح التفتت فوجدت فتاه شابة لا يتعدى عمرها 20 عاما تقترب راكضة بسرعه منهما ورمت
بنفسها بين ذراعي أمجد وهى تصيح قائلة 
أمجد وحشتنى اوووى اووى ايه الغيبة الطويلة دى خلاص نسيت لولو 
نظرت هبة الى وجهه ولفت نظرها تبدل معالمه عند ابتسامته التى كانت من اعماق قلبه وهتف 
حبيبتي لولو.. هو انا أقدر انت مش اختى الصغيرة بس.. لا وبنتى كمان.. 
ابعدت نفسها عن ذراعيه وهى تبتسم ثم التفتت ل هبة ووالدها الواقفين مبتسمين من حرارة اللقاء الذي يبين مدى تعلق عائلة أمجد به والذي يدل على بره وحبه لهم بالمقابل سلمت علا على والد هبة ثم التفتت لتسلم على هبة وهى تغمز أمجد وتقول
تصدق زوقك خطييير ما كنتش اعرف ان اخويا الكبير نمس بالشكل دا ... 
فنهرها أمجد بمزاح 
بنت عيب ماتكسفيش هبة بعد ان لاحظ خجلها من كلام اخته واكمل قائلا وهو يلتفتت لينظر الى هبة 
مع ان معاكى حق فعلا ...
ثم دعاهم للدخول وما ان دخلوا من الباب حتى شاهدت هبة سيدة تتقدم منهم واضح عليها ان عمرها يناهز ال 50 عاما وان كانت لا تظل تحتفظ بلياقتها البدنيه تتقدم منهم باحترام وهدوء وبسمه حنان تزين شفتيها وتقول وهي تمد يديها لابنها الذي تلقفهما بين يديه 
اهلا اهلا امجد وحشتني يا حبيبي قبل امجد يديها ومال عليها مقبلا وجنتيها وهو يقول 
ازيك يا أمي وحشتيني جدا .. ربتت امه على وجنته بحنو وقالت 
وانت اكتر يا حبيبي .. 
ثم التفتت الى هبة ووالدها حيث رحبت بهما ثم التفتت الى أمجد قائلة 
كان عندك حق في كل اللى قلته عن هبة يا حبيبي فعلا زى ما وصفتهالنا ..
ثم وجهت كلامها ل هبة وتابعت 
أمجد كلمنى عنك كتير وعن السيد والدك الذي اشار لها برأسه يشكرها لترحيبها بهما ثم أكملت موجهة حديثها لابنها البكر 
أمجد حبيبي جدك منتظركم في الصالون انت عارف انه صحته مش اووي والا كنت شوفتو في استقبالكو معانا ..
قال والد هبة 
لا طبعا خليه مرتاح واحنا نروح لغاية عنده .. 
اشارت لهم والدة أمجد مدام سعاد باتجاه الغرفة وتقدمتهم هى و أمجد حيث وصلوا الى غرفة استقبال الضيوف وقلب هبة يدق في صدرها باضطراب ووجل فهي تشعر وكأنها في انتظار امتحان شديد الصعوبة ...
فتح أمجد باب الغرفة حيث جده بعد ان طرقه وسمعوا صوتا أجشا قويا يأمر الطارق بالدخول تقدمتهم سعاد فوالد هبة ثم هبة و أمجد الذي شعر بقلقها ومال عليها خلسة هامسا لها 
جمدى قلبك انا اللى هتجوزك وانا اخترتك وخلاص مقابلتك بعيلتي وبالأخص جدي بناءا على رغبتك انت.. اتماسكي واوعى تحسيسيه انك مش واثقة في نفسك دا جدي وانا عارفه كويس اوي جايز هو كبير في السن لكن عقله لسه عقل شاب عنده 20 سنه وبنفس الذكاء والمكر ايام شبابه!!..
أومأت برأسها وتقدمت معه لتسلم على جده صافح أمجد جده مقبلا يده وقبل جبينه ثم ابتعد ليسمح لها بالتقدم للسلام على جده الذي انشغل بالترحيب بوالدها وما ان نظر اليها ليرحب بها ورفعت عينيها اليه حتى رأت فيهما نظرة قوية تشبه الى حد بعيد نظرة أمجد وواضح جدا الشبه بينهما حتى في البنية وتقاسيم الوجه وان كان أمجد أطول من جده ولكنها علمت انه عندما يكون أمجد بعمر جده سيكون على نفس الهيئة صافحها الجد بانشداه وهو يقول بصوت قوي خاڤت لا يصدق ما يراه أمامه 
انت هبة مش ممكن !! كأن الزمن بيعيد نفسه تانى !! نفس النظرة ونفس لون الشعر حتى الملامح فيها شبه غريب مش ممكن الصدفة دى!!..
قطب أمجد حاجبيه وتقدم حيث كان جده ما يزال يمسك بيد هبة بين أنامله وهو يقول لجده 
معلهش يا جدي صدفة ايه دى وملامح مين 
أجابه جده وهو يضع يده الاخرى فوق يده الممسكة بيد هبة 
جدتك يا أمجد ... فريدة هانم.. نفس الملامح والابتسامه كأنى رجعت بالزمن لورا اكتر من 50 سنة لما كانت بنت 20 سنة وانا 23 وشوفتها بالصدفة في بيت حد من قرايبنا ساعتها على أد الصالة ما كانت مليانه ضيوف لكن عيني ما جابتش غيرها زي هي بالضبط عينها ما جابتش غيري وفي شهر كنا متجوزين.. دى اعظم مفاجأه ممكن تجيبهالى يا أمجد انا دلوقتى بس حسيت بسعاده جمييلة وانا شايف فريدة زي ما تكون رجعت لى من تاني!! ...
فغر أمجد فاه من الدهشة في حين حدق جميع الموجودين في وجوه بعضهم البعض مستغربين مما قاله الجد علي الدين ...
ترى ماذا كان يقصد الجد بكلامه هل سيعترض على اختيار أمجد لهبة عروسة له وما ذا سيكون رد فعل هبة تجاه الجد وهل ستظل على خۏفها منه ام ان خۏفها سيتحول الى خوف من نوع آخر فبدلا من ان تخشى قبول الجد لها فردا في العائلة هل سيتحول ليصبح خوفا مما يريده منها جده ان تكون مكانتها في العائلة
الحلقة السادسة 
نظروا الى بعضهم البعض بعد عبارة الجد انها افضل هدية جاءته من حفيده البكر سكت قليلا الجد ثم صرح قائلا بابتسامة بهيجة 
نورت يا عروستنا الجميلة ...
ارتاحت معالم أمجد لدى سماعه جده يلقبها بعروسة فمن الواضح جدا انها قد لاقت استحسانه وبنجاح فيما اضطربت هبة قليلا في حين تبسم والدها شاكرا للجد ترحيبه بهم بعد ان جلسوا وتبادلوا التعارف دقت مدام سعاد جرس الخدم فحضرت على الفور صبية في ال 15 من عمرها طلبت منها مدام سعاد ان تقود الضيوف لغرفهم والتفتت الى ضيوفها قائلة 
اكيد انتو تعبانين من المشوار اتفضلوا مع سميرة هتوصلكم اوضكم علشان ترتاحوا والغدا ان شاء الله الساعه 2 .. 
شكرها يوسف وهبة وذهبا مع الخادمه ترافقهم علا في حين الټفت أمجد الى جده الذي قال له 
صبرت ونلت يا أمجد كدا انا اطمنت عليك فعلا البنت فعلا تتحب... 
قطب أمجد جبينه قليلا وأجاب 
معلش اسمح لي يا جدي هو ايه اللي كان قالقك من الاول انا راجل وناضج وناجح الحمد لله في شغلي.. موضوع الجواز لما جه وقته فكرت فيه .. 
رد عليه جده بهدوء 
صح يا أمجد انت رجل اعمال غنى ومشهور وذكى ومن عيلة وعقلك حاد ودا اللى كان مخوفنى عليك!..
قطب أمجد ونظر اليه مستفهما فتابع الجد موضحا 
ايوة قلقان عليك من عقلك اللي مش بيبطل يحسبها ومن جمود قلبك اللي من كتر ما انت متجاهله بأه بارد وطموحك اللي مالوش حدود زى الحصان الجامح اللي من غير لجام .. 
سكت أمجد قليلا مقطبا ليجبه بعد ذلك قائلا 
غريبة انك انت اللي تقول الكلام دا يا جدي! انا اتوقعه من أمي ونظر الى والدته لكن منك انت.. غريبة انت كنت دايما مثلي الاعلى على أد ما رفضت تكون بدايتي في شركتك كنت عاوز ابتدي من الصفر زيك بالظبط انا فاكر انك مرة قولتيلي الواحد علشان يكون رجل اعمال ناجح العواطف لازم ما يكونش لها مجال في حياته علشان ينجح والا هيلاقي نفسه انتهى قبل ما يبتدى ! ...
أجاب الجد قائلا ببسمة يشوبها بعض الحزن وعينيه تلمعان من توارد الذكريات على عقله 
بس انا كان ليا لجام ! ونظر اليه مكملا 
جدتك فريدة هى كانت لجامى!.. كانت الوحيدة اللي مقدرش قلبي يفضل بارد ناحيتها وبالتالى كانت فيه بعض المشاعر اللي مامتتش بمۏتها حتى لأن القلب اللى يتعود على الاحساس مهما كان فيه برود عمره ما ېموت لكن انت قلبك كان بارد لدرجة انى خفت تصحى في يوم وتلاقيه ماټ لكن بعد ما شوفت هبة فكرتنى بالمرحومة! تمام نفس النظرة البريئة.. نظرة الطفلة اللي تحس انك عاوز تحميها حتى من نفسها اللي تخليك تعمل اي شئ علشان تبصلك بنظرة الفخر بيك زي الطفلة اللي بتفتخر ببطلها وبيبقى نفسك انك انت تكون بطلها! برائتها وطفولتها هي اللي هتصحى قلبك من نومته الطويلة اللي انت فرضتها عليه وهى

ابتدت فعلا.. بدليل اختيارك ليها أمجد اللي انا اعرفه
لما يحب يرتبط كان هيرتبط بواحده ظروفها نفس ظروفه يعني يكون بينكم مصالح مشتركة مثلا اندماج في العمل أولا قبل اي شئ لكن دا ماحصلشي ! .. 
نظر أمجد الى جده وهو مصډوم مما يسمعه ثم نظر الى امه التى هزت براسها موافقة على كلام جده وقالت 
صدقني يا حبيبي انا حبتها زى علا أختك تمام دخلت قلبي من اول ما شوفتها ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي يارب.. 
وقف أمجد فجأة واستأذن منهما وهو لايدري ماذا يقول ولكن لابد له من الانفراد بنفسه لكى يحلل ما قاله له الجد .. 
وصل الى باب الاصطبل حيث حصانه العربي الاصيل الذي اعتاد ركوبه دوما كلما اتى الى المزرعه فتح باب الاصطبل وتقدم حيث عنتر حصانه.. ربت عليه وامسك برأسه وهو يقول حانيا 
ازيك يا عنتر وحشتنى ايه رايك عاوز اخرج معاك وحشنى الريف والجري معاك ..
سرجه ووضع له اللجام بعد ان رفض مساعدة السائس سعيد الذي فتح له باب الاصطبل على مصراعيه .. تقدم أمجد بالحصان سيرا ثم هرولة ثم اطلق له العنان فركض حتى وصل الى اطراف المزرعه حيث شد لجامه ونزل وتركه يرعى بجانبه وهو مطمئن انه لن يبتعد عنه وقف ينظر من فوق الربوة العالية التى استقر عليها واخذ نفسا عميقا ثم كتف ذراعيه وسرح في كلام جده ووالدته وما لبث ان تكلم بصوت خاڤت 
معقولة حب انا انا لا يمكن اكون حبيتها !! هما فاهمين غلط ! انا لاقيتها انسانه مناسبة يمكن اللي شدنى ليها عنادها وبرائتها لكن حب ابدا !! انا مالحقتش اعرفها اساسا علشان احبها .. انا عامل لنفسي حدود عمري ما هفكر أتجاوزها .. 
واذا بصوت خاڤت يهمس له من داخله 
لو على انها انسانه مناسبة ففي كتير مناسبين اكتر منها .. وليه لهفتك على موافقتها .. احساسك بالغيظ لما شوفتها بتكلم جارها .. رعبك عليها لما شوفتها سايقه العربية القديمة .. طريقتك في اقناع والدها انهم ييجوا المزرعه والالحاح عليها في ان ارتباطكم يكون رسمي .. لا.. خاللي بالك جدك عنده حق.. البنت دى شوية بشوية بتدخل قلبك وتتسرب تحت جلدك كمان!!..
انتفض أمجد هاتفا بعصبية مفرطة 
لاااااااااااااا .. ثم هدأقليلا وأكمل 
لا .. لا يمكن احبها مش ممكن
هحبها انا لو .. لو حبيتها يبقى يا هخسرها يا هخسر نفسي! انا مش ممكن انسى منظر امي لما والدي اتوفى وازاي اڼهارت اوووي لانها حبته اووي اووي دي حتى لغاية انهارده مش بتلبس الا الالوان الغامقه من ساعه ما ماټ من اكتر من 20 سنة لا يمكن احب لان اللي بيحب لازم پيتألم لو فقد حبيبه بصرف النظر افترقوا ازاي ممكن ما يكملوش سوا لأي سبب لكن الحب ضعف! وانا لايمكن اسمح لنفسي إني اكون ضعيف ابدا !!... 
اعتدل أمجد بعذ لك في وقفته وقد ارتاحت نفسه لدى قراره الذي اتخذه وهو انه سيعمل على اتمام هذا الزواج العقلاني فيكفيه أن عقله مقتنع بهذا الارتباط وعمل على اسكات قلبه بقوة والذي كان يستميت لمصارحته بشئ غاية في الاهمية لديه ولكنه..لم يلق بالا اليه!!....
أوصلت علا كلا من هبة ووالدها الى غرفهما حيث غرفة علا مجاورة لغرفة هبة في حين غرفة والدها في الناحية الاخرى بجانب غرفة الجد .. بعد ان انصرفت علا استلقت هبة على سريرها وهى تحدق في سقف الغرفة ثم سرعان ما غفت بملابسها ..
افاقت هبة على طرقات متتالية على باب غرفتها فقامت من نومها ونظرت الى ساعتها فوجدتها تشير الى قبل الثانية بربع ساعه انتفضت واقفة فهى ستتأخر على موعد الغذاء ولا تريد ان تترك لديهم انطباع منذ اليوم الأول انها من النوع الكسول فمن الاشياء التى رباها والدها عليها احترام المواعيد فهذه الصفة تجعل نظرة الآخرين اليك على انك انسان جاد وملتزم ..
قامت وفتحت الباب فطالعها وجه علا الضاحك وهى تقول 
ايه يا ستي كل دا نووم انا عارفة أكيد اخويا هو مافيش غيره سارق من عنك النوم .. ثم غنت بابتسامة واسعه
يا سارق من عيني النوم لو نمت دقيقة تصحيني ...
وفجأه اذ بشخص يمسكها من اذنها هاتفا 
انت مش هتبطلي شقاوة ابدا انا مش قايلك سيبي هبة نايمة براحتها ما تقلقيهاش .. 
نظرت هبة الى الواقف امامها والذي لم يكن سوى أمجد وقالت باضطراب 
لا ابدا ما حصلشي حاجه انا اللي راحت عليا نومة عشر دقايق بالضبط هكون جاهزة علشان ما اخركوش عن الغدا ..
ضحك ضحكة خفيفة وقال 
عشر دقايق متأكده اما نشوف..أنا متأكد إن العشر دقايق دوول هيوصلوا لساعه اكيد ...
احست هبة بالحرج من كلامه خاصة امام اخته فأجابت 
لا.. ساعه ليه يعني هما عشر دقايق.. وتابعت مستأذنة بغرض اغلاق الباب
وبعد اذنك علشان ما احبش من اول يوم يتاخد عنى فكرة انى مش بحافظ على مواعيد ..
ثم نظرت الى علا وقالت 
عن اذنك يا علا مش هتأخر..
اومأت لها علا بالايجاب في حين هز أمجد لها رأسه موافقا .. ما ان اغلقت الباب خلفها حتى ذهبت سريعا الى خزانة الثياب حيث رتبت فيه ملابسها اخرجت تنورة بيضاء منقوش عليها ورود باللونين الروز والاخضر و بلوزة صيفية بدون اكمام لونها روز وجاكيت من نفس قماش التنورة قصير بأكمام طويلة يصل الى تحت الصدر مباشرة لونه ابيض اغتسلت سريعا ثم ارتدت ملابسها وارتدت حذاء قماشي مسطح باللون الابيض وقرطا دائريا كبيرا فضي اللون وساعه يد عملية ووضعت ملمع الشفاه واطلقت شعرها ثم جمعت خصله من الجانبين بمشبك على هيئة فراشة في منتصف راسها بينما انسدل باقي شعرها الى خصرها ووضعت عطر الورود خاصتها ثم هبطت الى الاسفل وهى تطالع ساعتها اليدوية فوجدت انها لم تأخذ سوى ربع ساعه فقط من الوقت .. اثناء نزولها وهى ملتهية في ساعتها وعند وصولها الى اسفل السلم اذا بها تصطدم بجسد صلب قاس في حين سارع لإسنادها يدين قويتين من الصقوط أرضا رفعت وجهها متفاجئة لتطالعها نظرات سوداء عميقة بنظرة جعلت قلبها كالعادة يرفرف وتحدث قائلا بصوت رخيم وهو يغرق في نظراتها 
ابقي خدي بالك بعد كدا ممكن كنت تقعى او تخبطي في حاجة تانية.. 
عموما برافو عليك اقل من ربع ساعه فعلا! اتفضلي من هنا والدك مع جدي من زمان ...
استشعرت هبة الحرج من نفسها ففي غمار لهفتها لتثبت له انها ليس كغيرها من الفتيات اللاتى يقضين معظم وقتهن أمام المرآه نسيت والدها تماما فأجابت 
آ آ آه .. كويس ان بابا انسجم مع جدك ..
هز برأسه باسما واشار اليها بيده لتتقدمه .. دخلت معه الى غرفة الطعام حيث وجدت االكل جالسا امام مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب والجد على رأس المائده والى يمينه مقعدا خال خمنت انه ل أمجد وعلى يسار الجد والدة أمجد ف علا والى يمين أمجد لمحت والدها جالسا فذهبت لتجلس بجانبه وهى تعتذر لتأخيرها عن موعد الغذاء وقد جذب أمجد لها الكرسي لتجلس في لفتة رقيقة منه استغربتها ولكنها قالت في نفسها 
هو ابن ذوات ومتعود على كدا ما تقعديش اقل لفته منه تبرريها على كيفك زى ما تكونى مراقباه ..
رحب بها الجميع ثم قال الجد 
لالا يا بنتي انت متأخرتيش ولا حاجه في استاذ هنا هو اللى اتأخر كالعاده وهو عارف انه بالذات معاد الغدا لازم العيلة كلها تتجمع .
ما ان همت هبة لتستفسر اكثر عمن يكون هذا الأستاذ حتى سمعت ضجة عالية فتح الباب بقوة على إثرها ليدلف منه شاب لاحظت مدى التشابه الكبير بينه وبين علا كما أنه من الواضح أنهما في نفس العمر تقريبا فعلمت انه لابد وان هذا الشخص هو علاء توأم علا .. 
العفو والسماح يا مالك الرعية معلهش انا عارف انى غلطت واتاخرت لكن انا طمعان في كرمك وعطفك عليا محسوبك من امبارح ما أكلش ..
حاول جده كتم ابتسامته وتحدث مصطنعا الجدية
كنت فين يا علاء انت مش عارف ان معاد الغدا بالذات دا شئ مقدس لاننا بنتجمع كلنا مش كفاية تقاليع جيل اليومين دوول لا مش بفطر لا عشا اي حاجه حتى وقت واحد في اليوم كله ما انتش عارف تحترمه .. وخصوصا انهرده بالذات!!..
ابتسم علاء وهو يقول في حين لا يزال يمسك بيد جده بعد ان قبل ظاهرها
انا آسف يا جدي معلهش غلطة ومش هتعود .. هز جده براسه قائلا
عادتك ولا هتشتريها كل حاجه عندك هزار ولو هتعتذر يبقى مش مني من اخوك وضيوفه ولا نسيت ولا ماخدتش بالك من دى كمان
اهلا بوس !! وحشتنا .. ايه الغيبة دى ..
ثم الټفت لوالد هبة حيث اشار له ان يظل جالسا ومال باتجاهه مادا يده اليه ليصافحه قائلا 
انا عارف انه لا سلام على طعام لكن لسه انا مش شايف اي طعام فياريت تقبل اسفي ! 
أجاب يوسف وهو يبتسم لخفه ډم الشاب التى تجبرك على الابتسام في وجهه 
لا يا بني حصل خير وحمدلله على سلامتك ...
لم يلتفت علاء الى هبة وصافح امه مقبلا يدها ولكن ما ان جلس في كرسيه المقابل ل هبة حتى قفز هاتفا 
ايه دا مين دي هى الملايكة بتاكل زينا 
تكلم االجد بصرامه لينهره قائلا 
علااااااااء دول ضيوف اخوك دي هبة بنت الاستاذ يوسف اظن تكون جد شوية ولا ماتعرفش تكون جد ابدا 
عاد علاء للجلوس في كرسيه المقابل لهبة وهو ينظر اليها مشدوها ويقول 
انا آسف معلهش ما خدتش بالي اكيد اتعميت في نواضري! معقولة ما اخدش بالي من الملاك اللي قدامى دا .. 
لم تستطع هبة ان تكتم ضحكتها اكثر من ذلك والتي انطلقت بالرغم عنها ولكنها حاولت التحكم فيها فخرجت مكتومة مما جعلأمجد ينظر اليها وقد قطب حاجبيه حنقا وغيظا! فهو لا يريد توجيه العتاب لشقيقه في حضرة جده ولكن اخاه قد تمادى في مرحه السمج ذاك كثيرا وهو لن يتحمل اكثر من ذلك! وما ان هم أمجد بفتح فمه حتى سمع جده يقول 
خلاص اظن كفاية كدا ..
سكت علاء وهو ينظر الى هبة من تحت جفونه .. رن الجد الجرس فجاءت مديرة المنزل باطباق الغذاء فشرعوا في تناوله و علاء يسترق النظر من وقت الى آخر الى هبة بينما أمجد يراقب اخيه وهو يتميز غيظا وڠضبا احتار له! فهو يعلم جيدا طريقة علاء في المزاح ولكنه لا يريد لعلاء ان يتعامل مع هبة بطريقته هذه لا يعلم لما ولكنه لا يريد !!...
بعد الانتهاء من تناول طعام الغذاء خرجوا الى الحديقة لتناول الشاي جلست علا بجانب هبة تتبادلان الاحاديث حيث استفسرت هبة منها عن دراستها وجامعتها بينما الجد ووالد هبة يتحدثا سوية في التجارة فقد علم الجد ان يوسف قد خرج الى المعاش على درجة وكيل أول وزارة في
وزارة التجارة فوجدا ما يتقاسمانه سوية في حين اخذت مدام سعاد تصب الشاي في الأقداح الصينية بعد ان صرفت الخادمه اما علاء فامسك بجيتاره الموسيقي ليدندن عليه بعض الالحان التى يقوم بتأليفها فهو من عشاق هذه الآله الموسيقية .. 
واثناء احتسائهم للشاي اتت سميرة لتبلغ مدام سعاد بحضور زائرة ما ان علمت سعاد بهويتها حتى أذنت لها بإدخالها بحماس فهي ليست بزائرة عادية فهي تعتبر فردا آخر من هذا المنزل حيث قضت معظم سنوات طفولتها بين جنباته!! بينما ما ان سمع علا وعلاء بإسمها حتى لاح الامتعاض على وجهيهما قليلا كما لاحظت هبة ان علا قد سكتت تماما عن الحديث لتعلق بهمس 
يا ساتر.. ودي ايه اللي جابها دي يجعل كلامنا خفيف عليهم ربنا يستر .. 
ما ان همت هبة بسؤالها عن مقصدها حتى وجدت فتاة في ريعان الشباب تقبل عليهم ضاحكة وهى ترتدى فستانا قصيرا نوعا ما منفوشا من الاسفل ويصل الى حدود الركبة وباكمام قصيرة وقبعه عريضه تغطى شعرها الناعم الاسود الذي يصل حتى كتفيها .. 
اقتربت الزائرة الضاحكة وصافحت مدام سعاد التى وقفت لترحب بها
قائلة 
اهلا سارة ازيك حبيبتي شرفتى اتفضلي ..
رحب بها الجد ولكن ما لفت انتباه هبة ان الفتاة لم تضع عينها سوى على شخص واحد فقط وهو ... أمجد .. حيث ذهبت اليه فورا والذي ما ان رآها حتى وقف ليرحب بها .. مد يده ليصافحها فمدت كلتا يديها وهى تقول 
موجي .. حمدلله على السلامة! الدنيا نورت ايه المفاجأة الجميلة دي.. ..
لا استطع ان اصف لكم وجوه الموجودين فما بين الجد الممتعض ومدام سعاد التى لا تعلم ماذا تقول لتبرر سلوك الفتاة وتدليلها لأمجد و علا التى قلبت وجهها مستهجنة طريقتها و علاء الذي توقف عن العزف واعتدل لينظر الى الفتاة وقد شعر بقرب وقوع المشاكل ووالد هبة المندهش من طريقة الفتاة من الترحيب ب أمجد والتي أثارت القلق لديه والتساؤل عن ماهية علاقة أمجد بالفتاة فمن الواضح انهما معتادان على بعضهما البعض من طريقتها في مصافحته والتحدث اليه بل والتدلل عليه!! 
اما هبة ...فحدث ولا حرج .. لو كانت النظرات ټقتل لخرت سارة صريعه في التو واللحظة!! ...
ابتسم أمجد والذي لم يعي القلق الذي ساد وجوه الجالسين قائلا 
اهلا بيكي يا سارة عاملة ايه انتي دايما كدا عاوزة تصغريني وخلاص دايما مجاملة!!..
.. قالت سارة بغنج بعد ان ازالت القبعه التي تغطي شعرها وهى تنفضه يمينا ويسارا 
انت عارف كويس انى مش بجامل المهم ازيك انت عامل ايه وازي ... 
قاطعها

الجد قائلا بجدية 
سارة ماسلمتيش على الضيوف يعني 
التفتت سارة مستفهمة فأشار الى هبة ووالدها فتقدمت للسلام عليهما فيما تبدو على وجهها علامات الاستفهام ممن يكون هؤلاء الضيوف قال الجد 
ضيوف امجد .. عروسته وباباها ...
ما ان سمعت سارة بما قاله الجد حتى شحب لونها ولم تستطع النطق الا بصعوبة شديدة قائلة بتلعثم قوي 
مب ..مبرو.. مبروك.. معرفناش يعني علشان نيجي نبارك! ... 
أجاب أمجد بابتسامة وهو غير منتبه لما هي عليه من الصدمة 
احنا لسه معملناش حاجه رسمي بس اكيد انت هتكونى اول المعزومين انت والعيلة .. 
استراحت معالمها قليلا وهى تقول في نفسها لسه مش رسمي واكيد هتفضل مش رسمي...
استأذنت هبة بعد قليل للذهاب الى غرفتها متعللة بصداع واشارت لوالدها انها ستنام وليتم جلسته مع الجد فهى لاحظت مدى انسجامه معه بينما هزت برأسها معتذرة من سارة الجالسة بجوار امجد لم تفارقه طيلة الجلسة ورفضت طلب علا بمرافقتها متعلله بانها ستنام..
ما ان وصلت للدرج لتصعد حيث غرفتها حتى سمعت انغام جميلة سارت على اثر الصوت حتى وصلت الى غرفة مفتوحة جزئيا وقفت بالباب لتشاهد غرفة اشبه باستوديو موسيقي كما رأت علاء وهو يعزف على الجيتار انغاما جميلة وقفت على باب الغرفة تستمع حتى انتهى من عزفه فصفقت له عاليا انتبه على صوت تصفيقها وتقدم اليها مبتسما وهو يقول
عجبك اللحن بجد 
أجابت بحماس 
انت بتهرج ! دا تحفه .. انا مش موسيقية ولا حاجه لكن بحب اسمع الموسيقى ودني بتطرب لها وماما الله يرحمها كان عندها بيانو بتقعد تعزف لينا انا وبابا عليه فخدت حب االموسيقى منها...
هتف مبتسما 
يا سلام وفنانه كمان !! انا عندى أورج.. ولازم اسمعك وانت بتعزفي العبد لله اللي قدامك دا بيعزف جيتار واورج ودرامز كمان مع ان دراستي سياحه وفنادق لكن انا بحب الموسيقى أوي خدتها هواية ونمتها وبعدين هوايتي دى هتساعدنى اكيد في دراستي علشان انا ناوى اتخصص سياحه .. 
ما ان همت هبة بالرد عليه حتى سمعت صوتا ساخرا يقول 
الله... الله .. هو دا علاج الصداع بأه اللي عندك مش كدا المزيكا! 
اغلقت هبة عينيها وعدت من 1 الى 10 في نفسها فهى لا تريد ان ټنفجر في وجهه فهو آخر شخص له الحق ان يتكلم بعدما رأته من هذه ال سارة التفتت اليه وقالت ببرود 
انت ماتعرفش ان الموسيقى دلوقتى اكتشفوا انها بتساعد في علاج امړاض كثيرة بتخلى الموود يتحسن .. 
علق أمجد هازئا 
والله وانت ايه اللي مضايق موودك
أجابت بسخرية وبرود وهي تكتف ذراعيها أمامها ناظرة اليه بتحد
وانا ايه اللي هيضايق موودي يا...... مووجي .. 
ثم استدارت للانصراف ولكنه لم يدعها اذ قبض بشدة على ذراعها وهو يقول بحنق من بين أسنانه 
انت قصدك ايه باللى قولتيه دا 
نظرت الى يده القابضة على مرفقها وقالت ببرود شديد 
ابدا ولا حاجه بس ب رد على كلامك الا بالحق انت بأه لما بتحب تنادي عليها بتقولها ايه ايوة يا طمطم 
قطب هاتفا باستغراب 
ايه مين طمطم دي 
لتجيبه بسخرية 
ايه دا مش عارف مين طمطم دي واضحة خالص... لما انت تبقى موجي حاجه كدا زى بوجى يبقى اكد هي.. طمطم تصبح على خير يا ..... موجي...
ثم جذبت ذراعها من قبضته التي تهاوت قليلا وهو ينظر اليها بدهة وحيرة واستدارت منصرفة وسط ذهوله وضحكة علاء التي انطلقت عاليا بالرغم عنه حيث لم يستطع التحكم بها ...
ما هى حكاية سارة وكيف ستستطيع منع ارتباط أمجد و هبة وما هو دور علاء في افشال خطة سارة 
الحلقة السابعة 
استيقظت هبة في الصباح الباكر بعد ليلة طويلة من الأرق لم تلجأ الى النوم الا قرابة ال 2 صباحا وتفاجأت عندما نظرت الى ساعتها فوجدتها تشير الى ال 7 صباحا .. معنى هذا أنها لم تنم سوى 5 ساعات فقط منذ الأمس! تذكرت ما حدث بالأمس وجعل النوم يجافي عينيها وما صار من هذه الفتاة المسماة سارة وكيف تضايقت من أسلوبها مع أمجد وكيف أنها قد التزمت غرفتها بعد ذلك رافضة النزول لتناول العشاء متعللة بصداعها الذي يتكون من اسم واحد كان السبب في أرقها طوال الليل.... موجي!!
عندما حضر والدها للاستفسار عن حالتها كانت ترقد في سريرها وعلم عندما رأى عينيها انها تتهرب من وجودها معهم خاصة انها علمت ان هذه ال سارة قد مكثت لتناول العشاء فآثرت عدم الاحتكاك بها نظر اليها والدها وقال بحنو 
انا عارف سبب الصداع اللي عندك ومش هضغط عليكي علشان تتكلمى معايا لكن هقولك كلمة واحده.. هبة بنتي اقوى من كدا !! مش اي حد يهز ثقتها في نفسها أمجد طلبك انت علشان عاوزك انت واللى شوفته يخليني اقول انه لو كان عاوز اللي اسمها سارة دي كانت هتوافق على طوول لكن كون انه اختارك انت يعني عاوزك انت مش هي فما تخليش الڠضب والغيرة تعميكي وتخسريه بسهولة .. 
انتفضت هبة التي اعتدلت جالسة في رقدتها منذ دخل والدها وقالت نافية باستنكار وتلعثم 
ن... نعم غيرة ازاى يا بابا تقول كدا انا اغير من دي
أجابها بابتسامة حانيه 
لا انت مش بتغيري من دي انت بتغيري على دا ! واظن في فرق انا عارف انه صعب انى اقولك كدا وأواجهك باللي أنا شايفه وحاسه منك يمكن لو كانت والدتك الله يرحمها عايشة كانت قدرت تنصحك افضل مني لكن بردو ماينفعشي اشوفك في حيرتك دي وما اواجهكيش صح مش كدا 
ارتمت هبة في حضڼ والدها وقالت بغصة من البكاء 
ربنا يخليك ليا يا بابا انت ابويا وامى وصاحبي انا ماليش في الدنيا غيرك ربنا ما يحرمنى منك ابدا يارب ..
ابعدها يوسف عنه ومسح دموعها بيديه وهو يعلق بحنو 
لا.. في شريك ليا دلوقتى ولو انا كان عندى شك ولو بسيط انك مش هتكونى سعيده معاه انا كنت رفضت من الاول لكن الراجل بيقدر يقرا الراجل اللي قدامه خصوصا لو كان هياخد اغلى جوهرة في حياتي اصبري حبيبتي واجمدي انت قوية ومش سارة ولا غيرها اللي تقدر تضعف ثقتك في نفسك عاوز ثقتك في نفسك ما يهزهاش أي شيء مهما كان مافيش هروب تاني وافتكرى كويس أمجد اختارك انت ... 
افاقت هبة من شرودها وقامت حيث اغتسلت وارتدت بنطال من الجينز اسود اللون وتي شيرت اصفر وحذاءا رياضيا خفيفا واطلقت شعرها ووضعت قليل من عطر الورود المفضل لديها ثم انصرفت بعد ان رتبت سريرها فكونهم لديهم خادمة لا يعني ألا تهتم بترتيب غرفتها كما اعتادت ...
هبطت هبة الى الطابق السفلي ووقفت في مكانها أسفل الدرج قليلا حائرة أي اتجاه تختار فمن الواضح ان سكان المنزل مازالوا نياما كما أنها لم يتثنى لها الوقت الكافي لرؤية كافة أرجاء المنزل من الداخل فالزيارة الفجائية التي تكرمت عليهم بها طمطم قد تسببت في افساد يومها!!
قررت الذهاب الى الحديقة لتتنشق الهواء قليلا .. خرجت الى الحديقة وسارت حيث جلسوا امس واغمضت عينيها مستنشقة الهواء الجميل وما لبثت ان سمعت من يقول 
الله لو كنت فاكر ان ست الحسن والجمال هتيجي كنت جبت الكاميرا معايا علشان أخد لها صورة ولا أخد معاها صورة سيلفي .. 
التفتت ففوجئت ب علاء يستند الى الحائط المقابل لها ابتسمت مجيبة 
صباح الخير..
رد تحية الصباح عليها قائلا وهو يتقدم اليها 
يا صباح النور عاملة ايه اخبار صداع امبارح ايه
أجابته بهدوء وابتسامة خفيفة تعتلي شفتيها الورديتين 
لا الحمد لله احسن كتير بس غريبة ايه اللي مصحيك بدري كدا 
أجاب ضاحكا 
شكلك كدا خدت عنى فكرة انى انسان مستهتر لما جيت متاخر على الغدا امبارح لكن اللى ماتعرفهوش انى كنت في الاستوديو بتاعى اللي انت شوفتيه امبارح مندمج
في لحن جديد بألفه والوقت سارقنى ونسيت نفسي لكن انا بحب الصبح اووي خصوصا في أول النهار بيكون الجو جمييل والهواء بارد وتحسي انك مالكة الكون دا كله وانتي لوحدك بتشوفي الجمال دا ..
شعرت هبة بالخجل من نفسها لدى سماعها كلامه ودفاعه عن نفسه لدى استشعاره لفكرتها السيئة عنه وعاتبت نفسها بأي حق تظن في علاء الظنون وهي لم تراه الا منذ سويعات قفليلة وكيف تبني أحكام مسبقة على شخص لم تختبر منه بعد أي شيء سواء ايجابي أو سلبي فهي دائما ترفض الأحكام المسبقة ابتسمت ابتسامة خجل واعتذار ةقالت بوصت رقيق
أنا آسفة يا علاء المفروض ما كنتش حكمت عليك قبل ما اعرفك كويس لكن المثل بيقول اللي ما يعرفك يجهلك عموما من كلامك شكلك فنان وشاعر بجد وتابعت
انا بدين لك باعتذار فعلا وياريت تقبل أسفي حتى كلام جدي عنك مش كافي يخليني أحكم عليك قبل ما أعرفك كويس ... 
نظر اليها علاء مجيبا بابتسامة هادئة 
ما فيش حاجه تستاهل
الاسف والاعتذار يا هبة انت معذورة مهما كانممكن بقه نقفل كلام في الموضوع دا وطالما بنتكلم جد و دا من النادر بتاعى انى اقولك نصيحه تقبليها منى 
هزت براسها قائلة 
اتفضل انا سامعاك..
مال برأسه ناحيتها ونظر اليها وهو يقول بعزم 
ما تخليش سارة تنجح في اللي هي عاوزاه ! انت مش اقل منها في حاجة! اوعى تحسي بضعف او ثقتك في نفسك تقل ! لازم تعرفي اننا كلنا معاكى وأولنا أمجد .. صدقيني لما قال لنا انه اتقدم لك وانك اشترطت انه عيلته توافق على الارتباط دا انت كبرتي في نظرنا اووى معلهش واحده تانية كانت ما هتصدق خصوصا ان أمجد مش صغير ويعتبر عريس لقطة وسيم وغنى ومن عيلة ورجل اعمال مشهور لكن كونك فكرت في قبول عيلته ليكي خلانا عرفنا انه عرف بجد يختار ...
ابتسمت له شاكرة كلامه وقالت 
انا متشكرة اووي على كلامك دا يا علاء انا طول عمرى نفسي يكون عندى اخوات بس صدقنى انت وعلا بقيتوا اكتر من اخواتى بجد ودلوقتى بأه يا ترى ممكن كوباية شاي لقمة بجبنة اي حاجه حضرتك انا من غدا امبارح ما أكلتش ! 
ضړب راسه بيده ضړبة خفيفة وهو يقول 
اووف دا انا مضيف فاشل صحيح .. بقولك ايه رايك في فطير وعسل وجبنة 
نظرت اليه ضاحكة وهتفت بحماس 
يا سلام اكلة ميه ميه ..
ثم قطبت متابعة 
لكن هو حد صاحي دلوقتى هيعملنا الفطار ولا هتصحي حد مخصوص لو كان كدا انا ممكن اعملنا اي حاجه سريعه ..
أجابها ضاحكا 
الفطير جاهز الموضوع كله عاوز تجهيز الفطار بس مش اكتر الفطير بيخبزوه كل يوم في الفجر ويجيبوه لنا علشان عارفين جدي دا الفطار المقدس بتاعه مع انه ممنوع من الاكل الدسم لكن لازم ولو حتة صغيرة ها قولتي ايه ياللا بينا نروح نحضر .. 
هزت براسها ايجابا ورافقته .. ما ان دخلا المطبخ حتى قال لها 
سميرة تلاقيها دلوقتى في المزرعه بتجيب لوازم الغدا احنا هنا كله طازة بطازة ..
ثم فتح البراد الكبير الذي يحتل مساحة لا بأس بها من المطبخ واخرج أنواعا عديدة من الجبن والعسل الأبيض والبيض لتجهيز طعام الافطار تقدمت منه هبة وقالت وهي تتناول من يده المقلاة وطبق البيض
اتفرج انت بقه على الشيف هبة وهي بتعمل لك أحلى قرص عجة أسباني هتاكله في حياتك كلها!!
ضحك علاء وأجاب مفسحا لها الطريق لتبدأ بعمل البيض فيما استند على البراد خلفه بكتفه
أما نشوف عجة أسباني ولا تايواني تقليد!!..
أجابت هبة مازحة
عيب حضرتك دا أنا تعليم الشيف يوسف أحسن شيف يعمل بيض أشكال وألوان في مصر كلها عموما هتدوق وتشوف هوريك !! وهي تظهر ثلاثة من أصابعها الخنصر والبنصر والوسطى فيما ضمت السبابة والابهام في حركة وعيد وټهديد جعلته ينطلق ضاحكا بصخب رافقته ضحكتها المرحة...
فيما هى منهمكة بعملها وأثناء انشغالهما بالحديث طرق سمعها صوت يقول بسخرية طفيفة 
اللاه.. انتو صاحيين شكلكو كدا من بدريانتو هنا من امتى بالضبط وبعدين ينفع تخلي ضيفتنا تشتغل يا علاء ..
التفتت هبة لتنظر الى أمجد العاقد ساعديه وكان يرتدى زي ركوب الخيل كان منظره جذاب لدرجه شديده وخاڤت ان يظهر افتتانها على ملامحها فابعدت نظرها عنه وقالت بهدوء وبرود أغاظاه
لا ابدا علاء كان عاوز يحضر هو الفطار بس انا اللي صممت و سميرة مش فاضية ايه المانع انى احضر الفطار انا عارفة انه الخدامين عندكم كتير بس ايه المشكلة يعني الموضوع كله طبق بيض وكوبايتين شاي....
نظر اليها أمجد قليلا ثم أجاب بهدوء ونظرة غامضة تكتنف عيناه 
طيب و ياترى الفطار دا ليكي انت و .... علاء بس ولا ممكن حد تانى ...
أجابت هبة وهي مندهشة من طريقته في الحديث وهذا الڠضب المكبوت الذي تستشعره خلف كلماته في حين نظر علاء اليه بخبث واضح 
لا طبعا الاكل كتير ثوانى بس ازود كمان فنجان شاي ...
بعد ان انتهت من تحضير طعام الافطار ورتبت الصحون على الصينية الكبيرة ايذانا لنقلها الى الخارج لتناول الفطور وسط الخضرة الجميلة في الحديقة خارجا دخلت سميرة وتفاجئت مما تراه فسيديها يقفان مشاهدان ل هبة وهى تحضر الفطور قالت سميرة 
يا خبر يا خبر يا ست هبة حضرتك بتحضري الفطار بنفسك هيا دي تيجي حضرتك ارتاحى وانا هجيبلك الفطار لغاية عندك .. ثم نظرت لسيديها وتابعت 
انا آسفة يا سي أمجد معلهش روحت الارض اجيب الخضار وطلبات الغدا والست حسنية بعافية شوية ما جاتش انهارده و عبد الله نزل البلد يجيب التموين ..
ثم نقلت نظراتها الى علاء وأكملت 
أنا اسفه يا سي علاء و ...
قاطعتها هبة 
انت بتتأسفي على ايه يا سميرة ما حصلشي حاجه لدا كله كلها طبق بيض وكوبايتين شاي! وبعدين انا مش متعوده على الراحه انا بحب الشغل ..
تكلم أمجد بعد صمت دام لبرهة وهو ينظر الى هبة قائلا وابتسامة صغيرة تعتلي فمه بشفاهه الرفيعة دليل الحزم 
حصل خير يا سميرة وبعدين يعني علشان الانسة هبة تحس بألفه للبيت باعتبار ما سيكون مش هي بردو هتبقى ست البيت الصغيرة ...
وقع تصريح أمجد كالصاعقة على هبة ولم تستطع الرد في حين خجلت سميرة وهمهمت بمباركة غير مسموعه وتبسم علاء بمكر قائلا في نفسه 
والله و هبة قدرت تعمل اللي معملتوش اي ست تانية برافو عليكي يا هبة .. برائتك وطفولتك هما اللي هيخلوه يستسلم وخلوا ابو الهول يبتدي ينطق

ها.... بركاتك يا هبة افرجها يا رب!! 
أمر أمجد .. سميرة ان تأتى بطعام الافطار الى الحديقة ...
جلس هو و هبة و علاء لتناول الطعام وانضم اليهم بعد قليل علا ومدام سعاد والجد ويوسف تجمع الكل على المائد المستديرة لتناول الفطور وسط الحديقة الغناء وزقزقة العصافير التي تملأ الجو...
ما ان تذوق علاء البيض الذي صنعته هبة وقد قامت سميرة بصنع اطباق اخرى لتكفي الموجودين حتى اغمض عينيه وقال وهو يتذوق الطعام 
يا سلااااااام أحلى طبق بيض اكلته في حياتي بجد ثم فتح عينيه ونظر الى هبة متابعا بابتسامة مرحة ونظرات الخبث تتراقص في عينيه 
تسلم ايدك يا مرا....يا هبة ...
كاد ان يقول مرات اخويا ولكنه قضمها فلم ينتبه اليها سوى هبة والتى نظرت اليه بعصبية مما جعله يتدارك نفسه ومال اليها ليهمس لها 
ڠصب عنى والله طلعت كدا سماح يا أهل السماح! نظرت اليه قليلا ثم لم تلبث ان ابتسمت وقالت 
سماح ..
ابتسم واكمل طعامه فيما راح أمجد ينقل نظراته بينهما هو لا يعجبه أسلوب اخيه مع هبة والاكثار من المرح والمزاح معها ولكن لابد ان يأتي الصد منها هي ولكن من الواضح انه قد أعجبها اسلوب الغزل والمرح الذي يتصف به علاء في كلامه عموما .. 
استفهمت علا عن موضوع طبق البيض فحكى لها علاء فيما كان الجميع يستمع ثم ضحكوا وقال الجد 
لا اذا كان كدا يبقى لازم ادوقه..
وتناول قطعة صغيرة وتذوقها ليهتف بعده منتشيا
الله طعمه رائع فعلا ..
ثم نظر الى يوسف والد هبة وتابع 
ماشاء الله بنتك طباخه بريمو يا أ يوسف .. 
نظر يوسف الى ابنته ضاحكا وهو يقول 
اه اكيد ..
ثم نظر الى هبة وقال 
اقولهم على مغامراتك في المطبخ وتجاربك اللي تعلمتيها فيا ولا خلي الطابق مستور احسن 
ضحكت هبة وأجابت 
خلاص خلاص يا ابو حجاج قلبك ابيض وبعدين أنا حتى لسه قايله لعلاء الصبح اني تلميذتي احلى شيف فيكي يا مصر تخصص بيض!!
ما ان أنهت كلامها حتى انتبهت للجالسين حولهما فهي وان كانت معتاده على التحدث مع والدها بمرح و لكن هؤلاء أناس اغراب لا يعلموا عنهما أي شيء وقد يعتقدوا ان هذه حرية مبالغ فيها او نقص احترام منها لوالدها خاصة امام الأغراب ..
ولكنها لم تلبث أن فكرت فليفكروا كما يشاءوا لن أتزيف أمامهم بشخصية غيري لأنال رضاهم فهذه أنا وهذا والدي فليقبلوا بنا كمان نحن أو... يتركونا بسلام!!
وكأن الجد قد قرأ ما دار في خاطرها إذ تحدث مبتسما وقال 
ما شاء الله وډمها زى الشربات كمان! عارفة يا هبة لو كنت اصغر ب 30 سنة بس.. ما كنتش سبتك تفلتي من ايدي!! ... 
ضحك الجميع بما فيهم هبة الا امجد الذي كز على اسنانه وقبض يديه بشده وهو يسمع هبة تقول 
حضرتك ما شاء الله عليك مايبانش عليك سن أبدا..
نظر اليها أمجد ولم يستطع ان يتمالك نفسه وقال 
يعني لو حد أد جدى اتقدملك توافقي
نظرت اليه وأجابته بثقة لا طبعا .. 
ثم نظرت الى جده وابتسمت متابعة 
لو جدي بنفسه ممكن لكن حد تانى لا .. 
ضحك الموجودين بينما زاد ڠضب أمجد اكثر واكثر بينما هتفت هبة في نفسها متوعدة
خليك يا موجي أنا هطلع عليك القديم والجديد أنا بقه هخليك ماشي والدخان بيطلع من عينيك وبؤك!!..
فيما أعجبت اللعبة الجد واراد ان يلقن حفيده درسا ليفيق من سباته ويعلم ان هبة انسانه ممتازة يتمناها الكثيرون فهو لم يرض عن الاستعراض الذي قامت به سارة امس وعلم ان هبة قد تضايقت مما حدث.. الټفت الجد الى هبة وتساءل بتلقائية مزيفة 
بجد ولا بتجبري بخاطر راجل عجوز 
تطلعت اليه هبة ضاحكة وأجابت 
نعم راجل عجوز حضرتك بتخزي عنك العين اكيد شون كونرى عدا ال 80 وكان من اوسم نجوم السنيما وعمر الشريف عدى بردو ال 80 كمان ولسه زى ما هو ..
تبادل الجد و والدها الضحك بينما علق يوسف قائلا 
هى دى هبة بنتي معلهش
لما بتحب حد بتاخد عليه وتحب تهزر معاه ...
العبارة الأخيرة لفتت انتباه أمجد فهو لا يتذكر ان هبة بادلته الضحك والمزاح كما تفعل مع جده او حتى مع اخاه اللذان لم ترهما سوى بالامس فقط وليس هما وحدهما.. بل امه واخته ايضا حتى سميرة الخادمه! اذن لم هو أترى العيب فيه ام لانه لا يزال بعيدا عنها
تم نسخ الرابط