حلم ولا علم للكاتبة منى لطفي
المحتويات
مما جعلها تعتمد الاسلوب العادي الأقرب الى الرسمية في حوارها معه حتى اسمه لم تنطقه سوى مرة واحده عندما اجبرها على النطق به !! لابد ان يعلم شعورها تجاهه.. ولكن كيف بالامس عندما شعر انها تضايقت من سارة لا يعلم لما فرح بداخله هل لانه اراد ان
يقتنع انها تغار عليه والغيرة دليل على وجود مشاعر معينه هو لا يعلم ماذا يريد تارة يقول انه يريده زواج دون حب وتارة اخرى يريدها ان تشعر بوجوده ولكن ما يعلمه الآن انه لا بد له من الانفراد بها!!..
استأذن أمجد من والد هبة قائلا
لو سمحت يا عمي ممكن آخد هبة أفرجها على المزرعه نظر والد هبة اليها وأجاب
انا بالنسبة لي مافيش مشكلة ولا ايه يا هبة
تطلعت الى والدها متجاهلة النظر الى أمجد وقالت
اللي تشوفه يا بابا ... فنظر أمجد اليها واشار بيده لتتقدمه ...
سارا بين الاشجار كانت هبة مستمتعه بالنظر الى الطبيعه الخضراء حولها أما أمجد فكان يشرح لها كل قطعه من الارض وما الذي يتم زراعته فيها .. سارا حتى وصلا الى اصطبل الخيول فرأت حصان يخرج راسه من نافذة خشبية صغيرة تقدم أمجد وربت على وجه الحصان وهو يمسك براسه قائلا وابتسامة زهو تحتل وجهه
دا عنتر .. اجمل حصان عربي اصيل ممكن تشوفيه عجبني في مزاد للخيول العربية واشتريته صاحبه باعه لانه عنيد وما كانش راضي حد يركبه انا اشتريته وروضته وبئينا اصحاب مدي ايدك ليه خليه يشمها علشان يعرفك وخدي إديلو دي... واعطاها قالبين من قطع السكر والذي يحتفظ به في علبة صغيرة في جيبه وتابع
الاحصنة بتحب السكر اديهاله وماتخافيش ..
امسكت قطعتى السكر من يده ومدتها الى الحصان وهى خائفه ولكنها ارادت ان تثبت ل أمجد انها تثق به وانه أبدا لن يدفعها لفعل شيء يضرها!!
بعد ان تعرفت الى عنتر نادى أمجد سائس الخيول وطلب منه ان يحضر مهرة صغيرة ويجهزها للركوب ويجهز عنتر أيضا ثم الټفت الى هبة وقال مبتسما
انت بتركبي خيل
اشارت براسها بالنفي فتابع
انا هديكي اول درس في ركوب الخيل دلوقتي قلت ل سعيد السايس يسرج لك شمس مهرة صغيرة سميتها كدا علشان اتولدت ساعه شروق الشمس ..
ارتاعت هبة من الفكرة وقالت
ايوة بس انا بخاف مش هقدر لا.. ازاى اركبها افرض وقعت من عليها لا انا خاېفه مش هقدر ..
امسك بمرفقها واقترب منها ينظر فى عينيها وهو يقول
خاېفه حتى وانا معاكى
أجابت بهمس وقد تاهت في نظرات عينيه اللتان شعرت بهما وكأنهما تغازلانها
ها
كرر عبارته مبتسما
هتخافي وانا معاكى يا هبة تفتكرى انى هخلى اي شئ يحصل لك ما تخافيش.. انا عاوزك تتعلمى الخيل علشان نبقى نخرج نجري بالخيل سوا دي امتع حاجه انا بحب اعملها وانا عاوز اي حاجه اعملها انت تكونى معايا فيها ايه رايك
ابتلعت هبة ريقها بصعوبة وقالت بهمس
حاا.. حااضر .. بس لو وقعت ذنبي في رقبتك ..
مال على اذنها هامسا لها
الحاجه الوحيده اللي عاوزك تقعى فيها هي .... وبتر عبارته ناظرا في عينيها ولكن قبل ان يواصل حديثه قطع تواصلهما وصول السائس بالحصانين فإبتعد أمجد عنها وهو يحمد الله في سره على وصول السائس في الوقت المناسب هو لايعلم ما الذي دهاه فهو ما ان ينظر الى عينيها حتى يتوه عن عالمه ويبحر في عالم خاص بها فقط!!...
ساعدها على الركوب وصعد الى حصانه وامسك بلجام حصانها لتصبح على مقربة منه وهو يقول
ما تخافيش انت اوزنى نفسك عليها.. ايوة كدا انا ماسك اللجام هنمشي بشويش سوا لغاية ما تتعود على وزنك وانت تتعودى عليها ياللا ..
وابتدآ السير قليلا حتى اعتادت هبة على الفرسة واعتادت الفرسة على وزنها وشدت ظهرها كما قال لها ثم ترك اللجام قليلا وما زالا يسيران بخفه بعد برهة من الوقت عادا الى الاصطبل حيث ترجل من فوق حصانه واعطاه للسائس ليدخله الى حظيرته وتقدم من هبة ليساعدها على الترجل هي الأخرى ولكن قدمها علقت في الركاب فسرعان ما تناولها بين ذراعيه ليتفادى وقوعها وانزلها على قدميها
لم يعلما كم مر من الوقت وهما على وضعهما ذلك ولكن كان أمجد أول من خرق الصمت المحيط بهما حيث قال بخفوت
هبة ...
أجابته بهمس
همممم !!
فقال وهو يميل اتجاهها
انا .. انا بح..... وفجأة
يا سلام يا سلام ايه دا.. انور وجدي وليلى مراد
الټفتا الاثنان متفاجئان من الصوت الذي قطع عليهما خلوتهما والذي لم يكن سوى صوت ... سارة !!...
ابتعدت هبة سريعا عن أمجد في حين الټفت هو الى سارة وقال بترحيب متحفظ
اهلا سارة ازيك عرفت منين اننا هنا
وهو في قرارة نفسه لا يعلم أيشكرها ام ينهرها صارخا
ايه اللي جابك دلوقتى ..
حركت سارة راسها وقالت ببراءة مزيفة بينما ابتسامة صفراء تعتلي شفتيها القرمزيتين
ابدا عادي مامتك قالت لى انك بتفرج ..... هبة ونطقتها بمنتهى البرود المزرعه وانا عارفة ان اول حاجه هتوريهالها عنتر اكيد يعني حسبة بسيطة ..
علق قائلا
تمام طيب ياللا اتفضلوا نشرب الشاي أكيد سميرة جابته دلوقتي.. كانت هبة تنوى الاستئذان منصرفة ولكنها تذكرت كلام والدها و علاء فشدت نفسها ورفعت قامتهاوسارت وسطهما بتصميم منها لأن تضع هي هذه ال..طمطم عند حدها!!...
تناولوا الشاي في غرفة الجلوس وانفردت سارة بالحديث الى أمجد متجاهلة هبة تماما والتى لم ترى أيا من والدها او جدها فكلاهما في مكتب الجد حيث يتناقشان ويقرآن بعض الكتب و مدام سعاد تستريح قليلا في غرفتها وشعرت بالحرج لتستفسر عن مكان تواجد علا او علاء فهى لم ترهما ..
حاول أمجد إشراكها بالحديث كثيرا ولكن كل محاولاته قد باءت بالفشل فقد اصطنعت سارة حوارا تروي فيه ذكريات حدثت بينهما وكانها تريد ان ترسل برساله الى هبة تخبرها انها تتشارك مع أمجد ايام وذكريات لا تعلم هي عنها شيئا .. تمتمت هبة بينها وبين نفسها بنزق وهي ترمق سارة بنظرة حنق عميقة
حسبي الله فيكي يا بعيدة روحي كان خلاص ابتدى يستهجها وينطقها جيتي زي البتاع خليتي الكلمة تقف في زوره روحي يا شيخه الهي يا رب الماية تقف في زورك كدا لا تعرفي تبلعيها ولا تخرجيها تقف لك في النص كدا حيطة سد!!..
انتبه أمجد الى تمتمة هبة فقطب ومال عليها متسائلا
بتقولي حاجة يا هبة
انتبهت هبة الى سؤاله فرسمت ابتسامة عريضة على وجهها وقالت بمرح مزيف
ها... انا وانا فتحت بؤي ولا نطقت حتى! خليك انت تابع نشرة الاخبار بتاعت ذكرياتكم لا تفوتك حاجة ولا تطلع لها مديون بمصاصة ولا كيس كاراتيه في سنك دا لو اتعرفت تبقى کاړثة!!..
رمقها بنظرة تحذير وهو يخبأ ابتسامته ثم أعاد تركيزه لسارة متابعا ما تقوله الاخيرة والتي رمقت هبة ببرود وعنجهية وتابعت سرد احداث 24 ساعة على مسمع أمجد!!..
فتح باب غرفة الجلوس بعد وهلة زمنية كادت فيها هبة أن تتسبب بعاهة مستدية في تلك المسماة سارة تكمن في اسكات فمها عن العمل مطلقا!!.
اطلت علا من باب غرفة الجلوس والتى كانت مبتسمه ولكن سرعان ما خبت ابتسامتها لدى رؤيتها سارة رحبت علا بها ببرود ثم قالت لاخيها
معلهش يا أبيه أمجد عاوزة شوية حاجات من البلد هنزل اجيبهم وكنت عاوزة اسالك او اسال هبة محتاجين حاجه اجيبها معايا
كادت هبة أن ترجوها أن تدعها تصاحبها في مشوارها ذاك ولكنها خجلت ف علا لم تعرض مرافقتها وهى بالتالى لا تستطيع فرض نفسها ثم اذ ب علاء يظهر قائلا
ايه دا انتى قلتى 55 دقايق تشوفي البوس واليمامه عاوزين حاجه ولا لأ مسنترة هنا ليه
استغرب أمجد وقطب حاجبيه وهتف مستنكرا
نعم يمامه مين يمامه
أجابه علاء بمرح وهو يغمز بمكر
هو في غير يمامه واحده هنا !
قالت سارة وقد اغتاظت من تدليل علاء لهبة وحمل صوتها نبرة برود
ليه انت مش شايف انا و .. هبة احنا الاتنين موجودين
أجاب علاء ببرود شديد وهو يبتسم ابتسامة مغيظة لها
انا بقول يمامه ! يمامه ! ونظر الى هبة وهو يبتسم ثم ما لبث ان اعاد نظره الى سارة قائلا
مش حداية !!!
هتفت سارة مندهشة ومصډومة في آن واحد في حين كتمت كل من هبة وعلا ضحكتهما
ايه انت بتقول ايه
قاطعه أمجد بصرامه قائلا
علاااااااء اظن عيب ! مهما كان سارة ضيفه عندنا ما يصحش التهريج بالشكل دا..
قلب علاء شفتيه ممتعضا من كلام اخيه وقال
معلهش يا بوس انت عارف هزارى ودلوقتى بأه هتيجي ولا لأ وهو ينظر ل علا ثم ما لبث ان طرأت على باله فكرة ونفذها فورا فقال ببراءة مزيفة
ايه رايك يا هبة تيجي معانا منها تتفرجي على البلد وبالمرة نروح المركز كمان اهو تغيير من جهة.. وتروقي دمك من جهة تانية
لو كان بمقدور هبة لكانت عانقت علاء فرحة باقتراحه! فهى فعلا قد شارفت على الانفجار!!
اومأت براسها موافقه وهتفت وهي تنهض واقفة بحماس
ثانية واحده ابلغ بابا بس...
ثم هرعت الى ابيها لتطلب اذنه و أمجد يمتاز غيظا..وهو يفكر في نفسه
هرعت لتسأل أبيها فقط وهو ما مكانه بالنسبه لها اتراه ان رفض ذهابها واباها وافق من الذي سترضخ لقراره هو أم والدها
عادت سريعا بعد ان تأكدت من أن هيئتها تصلح للخروج وقد وضعت بعض من ملمع الشفاه الةردي وبضعة قطرات من العطر وقد صففت شعر ها على هيئة ذيل فرس طويل وقالت بابتسامة عريضة لقرب ابتعادها عن هذا الجو المثقل الخانق الذي يكاد يطبق على أنفاسها
انا جاهزة ..
تحدث أمجد بغيظ مكبوت من بين اسنانه
معلهش ممكن شوية يا هبة ودون أن ينتظر سماع جوابها قبض على ذراعها وسار بها بعيدا عن اسماع الباقين ثم أوقفها ووقف أمامها وهتف بها پغضب
بأه حضرتك أخدت اذن والدك بس وانا
ايه إن شاء الله موقعي ايه من الاعراب بالظبط
نظرت اليه بدهشة وأجابت بتلقائية مزيفة
انت مبني للمجهول !!
تساءل بدهشة وهو عاقد حاجبيه
نعم مبني للمجهول ازاى يعني مش فاهم
فقالت وهى تجذب ذراعها من قبضته والتي ارتخت بفعل دهشته من عبارتها السابقة
يعني لسه مافيش شئ يخليني اسالك أو أخد الإذن منك! لما تبقى مبني للمعلوم تأكد انى ساعتها هاخد رأيك قبل والدى كمان! عن اذنك اتاخرت عليهم و ...
وبترت عبارتها متطلعة الى سارة ببرود ثم أعادت نظرها ثانية اليه وأكملت بابتسامة مزيفة لم تصل الى عينيها
وانت ضيوفك مايصحش تسيبهم لوحدهم كتير كدا ...
وانصرفت من دون أن تنتظر سماع تعليقه على حديثها وانطلقت مع علا و علاء بدون النظر اليه تاركة اياه يفكر كيف يصبح
ترى ماذا سيفعل أمجد ليصبح مبني للمعلوم ل هبة وهل ستوافق وما موقف سارة اذا علمت ان الخطبة تكاد تكون رسميه بل وستعلن قريبا هل سترضى بالامر الواقع ام ستضع خطة محكمة لتفوز ب أمجد وان كان عن طريق الخلاااص نهائيا من هبة ....
الحلقة الثامنة
بعد ساعة عادت علا وحيدة وما ان شاهدها أمجد حتى ذهب اليها رأسا سائلا اياها
اومال فين هبة و علاء انت رجعت لوحدك ازاي اساسا
ردت عليه منهكة
اصبر يا أمجد هبة و علاء مارجعوش معايا انا قابلت سلوى صاحبتي.. كانت عاوزة تشتري فستان خطوبتها وعاوزة تاخد رأيي وانت عارف علاء مش بيطيق اللف اول ما وصلنا المحافظة سابنا وقال هيرجع لنا بعد ساعه وهو هيروح البروفة بتاعته علشان حفل الكلية وعرض على هبة تروح معاه وبيني وبينك انا حسيت ان سلوى و هبة علشان ميعرفوش بعض مش معقوله ياخدوا على بعض بسهولة كدا وخفت هبة ما تنسجمش مع سلوى فقلت ل هبة لو عاوزة تروح مع علاء تحضر البروفة ووافقت احنا خلصنا مشوارنا ورنينا على علاء قالى هو لسه مطول شوية واخو سلوى كان في مشوار فرجعنا بس ادي الحكاية كلها ...
التمعت عينا أمجد ڠضبا وحاول اخفاءه بصعوبة وهو يقول بحدة مكبوتة
وهو الاستاذ دا ما قالش هيرجع امتى ثم ازاى هبة تقعد معاه كل الوقت دا والدها لو سأل عليها اقوله ايه... خرجت معاكي انتي وهو وانت رجعت لوحدك
كانت علا تهم بالسير في طريقها للصعود الى غرفتها عندما سمعت عبارته فالتفتت اليه وقالت ببراءة
لا ما هو مش هيسأل عليها
قطب امجد حاجبيه وسار اليها مستفهما
نعم مش هيسأل عليها ليه يعني
فاجابته غير عالمة ان اجابتها ستثير عاصفة من الڠضب
ما هى كلمت باباها استأذنته ووافق وقالها براحتك حبيبتي على فكرة يا أمجد البنت دي اخلاقها عالية اووي ما شاء الله عليها لازم تستأذن باباها وصريحه معاه مش بتخبي عليه حاجه ... بصراحه انا بحسدها عليه وبحسدك عليها ..
نظر اليها وقد استرعت انتباهه جملتها الاخيرة
نعم بتحسديني عليها
هتفت بحماس وهى تهز رأسها مؤكدة على كلامها
اكيييييد !! بنت في منتهى الاخلاق وډمها خفيف وصريحه وواضحه في منتهى البساطة مش ... غامضة ومعقدة زى ناس تانية ...
سألها مستوضحا
تقصدي مين بالكلام دا ومين الناس التانية دوول
نظرت اليه بطرف عينها وقالت
يعني مش فاهم قصدي مين بالضبط
اشار برأسه نافيا فقالت پغضب خفي
سارة ! هو في غيرها ! بصراحه يا أمجد أسلوبها مستفز اووي بصراحه وخصوصا مع هبة وما تزعلش مني انت مش بتوقفها عند حدها وكأن عاجبك تريئتها على هبة واسلوبها المستفز معاها ..
قال پغضب
ايه انا ازاى تقولى حاجه زى كدا وبعدين انا مش شايف سارة غلطت في حاجه لو على اسلوبها احنا نعرفها من زمان ودى طريقتها قوليلي حاجات ملموسة حصلت لكن حاسة ولا هبة حاسة انا مش بتعامل على الاحساس انا بتعامل مع واقع مادى هي اهانت هبة بأي شكل اتعاملت معاها بطريقة مهينة لأ ! !.. يبقى الغيرة والحركات الفاضية بتاعت البنات دى انا مش فاضيلها لما تبقى تقلل من احترامها ل هبة صدقيني مش هقف اتفرج لكن انا مش مستعد انى اكشر في وشها لمجرد انك حاسة انها مستفزة! وابسط دليل على كلامي وعلشان اقولك ان تفكيركم فيها غلط انها جات انهارده علشان تبلغنا بدعوة عيلتها لينا على العشا بمناسبة خطوبتي أنا وهبة القريبة وباباها فعلا كلم جدك يبقى يا ريت بلاش انك حاسيتي وأنها حاسيت دي ها .
ما ان الټفت للانصراف حتى سمع صوتا يقول بحزن يغلفه برود شديد
تقدر تقولها انه مافيش لا خطوبة مرتقبة ولا غير مرتقبة وتبلغها انى ممتنة ليها اوي انها اتفضلت واتكرمت وعزمتنا على العشا ومش هملي عليك ازاي تتعامل مع ضيوفك فعلا وبما ان الفروض انا وبابا من ضيوفك فأنا هرفع عنك الحرج .!!
الټفت اليها مستفهما
قصدك ايه
اجابته وهى تشيح بنظرها بعيدا عنه حتى لا يرى الدموع المترقرقه في عينيها والتي جاهدت في حپسها
قصدي انى شاكرة لك ولعيلتك الكريمة استضافتك لينا بس بعد اذنك... مش هينفع الاستضافة تطول اكتر من كدا فلو ممكن تطلب من السواق يوصلنى انا وبابا لمحطة القطر اكون شاكرة لك ..
اقترب منها قليلا بينما حاول كلا من علا و علاء الذي دخل مع هبة وحضر مدافعة اخيه عن سارة منذ البداية حاولا مقاطعتها ولكنه لم يسمح لهما بالكلام ورفع يده ليسكتهما ويواصل سيره حتى اقترب بجانب هبة وقال بهدوء مخيف
معلهش ممكن تسمعيني تانى كدا انت قلت ايه اظن انى سمعت غلط وبالتالى فهمت غلط !
نظرت اليه نظرة واثقة حاولت ان تجمع فيها اعتزازها بنفسها وقالت ببرود شديد
لأ... انت سمعت صح !! وصح اووي كمان !
فأجاب بهدوء ينذر بهبوب العاصفة بينما اعتلت نظرة سوداء فحم عينيه
يعني انت عاوزة تمشي !
هتفت بتأكيد
ايوة .. دا لو مافيش عندك مانع
سأل بهدوء شديد ينذر بقرب هبوب عاصفة هوجاء
ولو عندى مانع هتغيري رأيك
اجابته بهدوء وببرود شديدين يعاكسان ما يعتمل في داخلها من حزن وأسى
لأ .. للأسف .. رأيي غير قابل للنقاش جواب نهائي زي ما بيقولوا ..
نظر اليها قليلا وقال بهمس لم يسمعه سواها
ما توصلنيش للنهاية معاكى! انت لسه في حساب كبيير لك عندى فما تزوديش فاتورتك وتختبري صبري عليك أكتر من كدا!! ..
قطبت حاجبيها لعدم فهمها ما يعنيه بحديثه ذلك وقالت مستفهمة
نعم حساب وليا أنا وفاتورة معلهش حساب ايه وفاتورة ايه
ثم نظرت اليه وتابعت بمنتهى الاستفزاز والڠضب البارد
انت مالكش اي حساب او حق عندى اظن واضح.. ولو على موضوع الخطوبة.. عادى اتقدمت لي بس اكتشفنا اننا مش مناسبين لبعض وشخصياتنا مختلفة وماحصلشي نصيب عادى بتحصل في احسن العائلات الوحيد اللي له حق انه يحاسبنى هو بابا ربنا يخليهولى وبعده جوزى وبما انك ولا صفة من الاتنين دول ينطبقوا عليك.. يبقى أظن انه مافيش لك اي وجه حق حتى انك تلمح بالكلام دا ...
حبس علا و علاء أنفاسهما لكلام هبة فهذه المرة الاولى الذي يستطيع كائنا من كان ان يقف بوجه اخيهما الكبير ويعترض على كلامه بل ويقذف بأوامره عرض الحائط أمسك أمجد بذراعها بشده حتى انها شهقت من الالم وقال من بين اسنانه
انت كدا جبتي آخرك معايا .. قلت لك قبل كدا ما تستفزنيش وتختبري صبري لكن انت مصرة ! ماشي اتلقي اللي يحصلك بأه!! بس علشان تكونى عارفة.. سفر من هنا ممنوع ومش هتتنقلي خطوة واحده الا بأمرى أنا !!.. أظن واضح
ول اااااااااااد....
التفتت أمجد لمصدر هذه النبرة االعاليه فمنذ ان كان عمره 8 سنوات لم ينادى عليه بلقب ولد مطلقا فوجئ بجده وهو يتقدم اليه ممسكا بعصاته العاجية وهو يهتف پغضب ويقف بجانبه يوسف والد هبة
انت نسيت نفسك يا أمجد ازاى تتكلم معاها بالاسلوب دا دول مهما كان ضيوفك انا مندهش هم مش في سجن! هم مشرفني بحضورهم ووقت ما يحبوا يرجعوا بيتهم هنوصلهم معززين مكرمين لغاية باب بيتهم كمان .. انا مستغرب.. ايه الاسلوب دا دى عمرها ما كانت طريقتك ولا اخلاقك
ثم التفتت الى يوسف الواقف بجانبه وقد سمع المقطع الاخير من كلام أمجد ولم يعجبه ما سمعه ابداا ولكنه لم يعلق تاركا الجد ينهي حديثه الى النهاية فيما قال الجد بهدوء نسبي وهو يجتهد ليلتقط انفاسه
معلهش يا أ. يوسف حقك عليا .. مش عارف ابرر االكلام اللى انت سمعته دا بايه لكن صدقنى انت وبنتك هنا في بيتي معززين مكرمين وانا اللي بعرض عليك ضيافتى قبلتها هتشرفني واشيلك فوق راسي ... رفضتها حقك وما اقدرش اقول حاجه بس اتعشم انك تقبل ضيافتى لكم وانا اتعهد لك ان حفيدي مش هيضايق هبة ولا هيتعرض لها لا بالخير ولا بالشړ وانا عمرى ما رجعت في كلمة قلتها ..
نظر اليه يوسف بضيق حاول اخفائه فيكفيه ڠضب الجد على حفيده الكبير وأجاب
طلبك على عيني وراسي يا علي الدين بيه لكن الموضوع في الاول والاخر يخص هبة بنتى وانا عمرى ما اجبرتها على حاجه هى مش عاوزاها هي قدامك اسألها حضرتك ..
الټفت الجد الى هبة واقترب منها مستندا الى عصاه بسهوله في حين وقف أمجد مديرا لهم ظهره ناظرا من النافذه المطلة على الحديقة ونظر علا و علاء الى بعضهما البعض وتبادلا النظرات مع امهما التى اتت مسرعه على صړخة الجد واستمعا لكلام الجد مع هبة حيث قال
انت عارفة يا هبة غلاوتك عندى في اليومين دوول زادت ازاى .. لو عاوزة تفرحي قلب راجل عجوز رجله والقپر.. اقبلي ضيافتى.. وانا اتعهد لك انه يبعد عن طريقك خاالص لكن لو مش واثقة في كلمتى مقدرش اجبرك ..
ثم سكت في انتظار سماع جوابها لطلبه تحدثت هبة بخفوت فقد قاربت اعصابها على الاڼهيار فاليوم الذي بدأ بداية سعيده كاد ينتهى بمثل هذه الاحداث المريرة نظرت الى الجد وقالت
طلبات حضرتك أوامر..
انفرجت اسارير الجد في حين تابعت هي قائلة
حضرتك عزيز عليا انا ووالدى وضيافتك لينا شئ يشرفنا اكييد ولو حضرتك متأكد انى مش هسبب ضيق او قلق من اى نوع يشرفنى انى اقبل ضيافتك ليا انا ووالدى ..
ثم نظرت الى والدها وأكملت
بس دا بعد اذن بابا طبعا ..
الټفت الجد الى والدها الذي قال
ما اقدرش ارد لحضرتك طلب بعد كرمك ومقابلتك الحلوة لينا بس بعد اذنك انا بطلب بنفسي من أمجد .. انه مالوش دعوه ببنتي تانى ويبعد عنها نهائي لانه بعد اذنك وعلى أد ما انا بحترم حضرتك وكلمتك صدقنى لو ضايقها بأي شكل من الاشكال مش هسكت ..
نظر اليه الجد ثم نظر الى أمجد الذي لم يلتفت او يشارك في الحديث الدائر وقال بمنتهى الجدية
تأكد يا يوسف بيه لو حفيدي ضايق هبة بأي طريقة يبقى حط نفسه في موقف صعب معايا انا شخصيا ...
هز يوسف برأسه مطمئنا من تأكيد الجد على كلامه في حين استأذنت هبة للصعود الى غرفتها ترافقها علا وبعد ان ذهب الجميع و أمجد لا يزال ينظر من النافذة اقترب منه اخاه وربت على كتفه وقال
غلط ! غلط يا أمجد ! طريقتك غلط !.. مش دي الطريقة ابدا اللي تقنعها بيها بجديتك في الارتباط
بيها في مليون طريقة تانية لكن عمر القسۏة والټهديد ما كانوا
أجاب أمجد بجمود دون ان يلتفت اليه
ودا طبعا شئ يفرحك!! ..
قطب علاء حاجبيه ورفع يده عن كتف أمجد وقال متسائلا
نعم .. شئ هيفرحني! مش فاهمك يا أمجد انت قصد....
ولم يكمل عبارته حبث قاطعته قبضة كالصاعقة أمسكته من عنقه فيما هتف أمجد پعنف مكبوت
من ساعة ما جات وانت حاطط عينك عليها مش كدا تقدر تقولي غبتو فين انهارده خدتها وروحتو فين ها.. جاوب ..
حاول علاء ان يبعد يد أمجد عن عنقه وقال بعد ان نجح وبصعوبة في ذلك وقد اخذ يسعل بشدة
انت مش طبيعي يا أمجد انت واعى لنفسك انت بتقول ايه ازاى تشك في اخوك والبنت اللى انت عاوز ترتبط بيها لا.. انت اكيد مش طبيعي ..
ثم تركه وغادر منصرفا دون أن يمهله فرصة للرد على اتهاماته في حين جلس أمجد على أقرب كرسي واضعا رأسه بين يديه الاثنتين وهو يهتف بتعب وأسى
لا مش طبيعي ولا حاجه بئت فيا طبيعيه من يوم ما شوفتها لكن احساسي انها ممكن تبعد عنى بيقتلنى اعمل ايه انا تعبت تعبت! ....
مرت الايام واقترب يوم الاحتفال السنوي الذي يقيمه الجد في المزرعه بمناسبة نهاية السنه المالية وتوزيع الارباح على المساهمين وبم انه يملك 60 من الاسهم فهو له حق الادارة ...لم يقترب أمجد نهائيا من هبة وحاول الابتعاد عنها واذا صدف و تقابلا يعاملها بمنتهى الاحترام كما يعامل الضيف تماما لا تنكر هبة انها افتقدت للاوقات التى شهدت اقترابهما من بعضهما البعض ومناوشتهما ونزهاتهما سوية افتقدت نظراته وهمساته الدافئة ولكنها لا تستطيع نسيان دفاعه المستميت عن هذه ال سارة .. لم ترها ثانية في المزرعه ولا تعلم ماذا حدث بخصوص دعوة العشاء ولا تريد ان تعلم .. فهى تدعو من الله ان تمر باقي الاجازة سريعا لتعود الى منزلها هى ووالدها وقد قررت تقديم استقالتها فلم تعد تستطيع العمل معه ثانية ..
كما أن هناك والدها الذي تبدل حاله هذه الايام فكثيرا ما يجلس مع الجد وعندما تدخل عليهما يصمتان ولا تعرف لما ..
ومن ناحية أخرى فقد تقربت من مدام سعاد واحبتها كثيرا وقضت معها اوقات كثيرة وهى تعتنى باحواض الورود خاصتها وأيضا وهى تخيط مفارش يدوية كما اصبحت علا بمثابة شقيقة لها و علاء اصبح شقيق ثان لها وأسر لها باحلامه وماذا يطمح أن يصير في المستقبل..
وطدت هبة علاقتها مع جميع الاسرة حتى الخدم.. سميرة و حسنية و سعيد السائس والذي كان يرافقها لدى نزهاتها على شمس بأمر من السيد كما كان يخبرها ففرحت ان الجد يحرص عليها ولهذا أمر السائس بملازمتها هى لم تسأله من هو السيد ولكن لابد انه الجد اليس كذلك
الوحيد الذي اصبحت علاقتها معه جدية تماما وتبدلت اكثر من 180 درجة هو أمجد ولكن لقد قاربت الاجازة على الانتهاء وستعود سريعا لبيتها حيث الامان قبل ان يدخل أمجد حياتها ويتحول من مجرد حلم الى علم ...
جاء يوم الحفل وكانت قد احضرت معها فستانين لحضور الحفلة قامت بالاغتسال وقبل ان تهم بارتداء ثوبها سمعت طرقات على الباب فتسائلت من سمعت صوت علا يطلب الاذن بالدخول فسمحت لها دخلت علا وكانت ترتدى ثوب السهرة خاصتها وهو ذهبي اللون ينسدل على الارض بطوله قصير الاكمام واطلقت شعرها الغجري الفتان ووضعت قليل من مساحيق التجميل فظهرت كالفراشة فاتنة وضعت علا علبة طويلة بيضاء اللون عليها امضاء مصمم ازياء مشهور على السرير والتفتت الى هبة وقالت وعينيها تدمعان
ممكن اطلب منك طلب هزت هبة برأسها ايجابا وهى مستغربة من حالة علا التى تابعت
انا عارفة انك عاملة حسابك وجايبه فستان معاكى للحفلة بس ممكن تقبلي منى الهدية دي اتمنى اشوفك لابساها وزوقي يعجبك ...
اقتربت هبة من العلبة وفتحتها وابعدت الورق الشفاف وامسكت ما بداخل العلبة ليظهر لها فستان قطع أنفاسها من قمة روعته ....
فنظرت الى علا وهى ماتزال ممسكة اياه وقالت باستغراب شديد
هدية ليا انا ليه يا علا احنا مافيش بيننا الكلام دا وبعدين ..... دا شكله غالى اووى ..
ثم قرأت اسم مصمم الازياء المدون على بطاقة مثبتة على العلبه وشهقت قائلة
ايلي صعب !! أشهر مصمم فساتين لبنانى !! معقولة ! دا الفنانات بيلبسوا من عنده وهما رايحين مهرجان كان ولا الاوسكار مثلا .. ليه يا علا
أجابت علا وعينيها تدمعان من فرحتها لاعجاب هبة بالفستان
انا ماليش اخوات بنات وانت ربنا عوضنى بيكي يبقى مستكترة انى اجيب لاختى هدية غالية وهى اغلى حاجه عندى !
تركت هبة الفستان على السرير واندفعت لتحتضن علا قائلة من بين دموعها
وانا وربنا العالم انت بئيتى اكتر من اختى كمان انت و علاء عوضتونى الاخوات اللي ربنا ما قسمهومش ليا .. وانا بحبكم اووي ...
ابتعدت علا عن أحضان هبة وقالت ضاحكة
لالالا اوعى!! تحبيني انا اه.. لكن علاء .. اوعى! في ناس هنا مخهم شمال لو سمعوكى ممكن يرتكبوا جناية!!....
قطبت هبة جبينها وقالت متسائلة
مش فاهمه قصدك ايه يا علا
فغمزتها ضاحكة وهى تسير الى الباب
ماتستعجليش هتفهمى وفي اقرب وقت ..
وخرجت تاركة هبة تسبح في حيرتها ...ما ان همت بارتداء الثوب حتى سمعت صوت طرق على الباب ثانية ولم تكن قد ابدلت ثيابها بعد تسائلت من اجابها والدها انه يريد الحديث معها .. سريعا وضعت اسدال الصلاة عليها وفتحت له الباب بعد ان دخل جلس على الاريكة الموجوده بجانب سريرها واشار اليها لتجلس بجانبه وما ان جلست حتى امسك بيدها قائلا بحنو
اخبار عيون بابا ايه مابئيتش اعرف اقعد معاكى زى زمان ولا بئيتي تدلعيني وتتدلعي عليا زى الاول وحشتيني يا هوبا..
امسكت يد والدها وقبلتها قائلة
ربنا يخليك ليا يا بابا عموما هانت.. كلها كم يوم ونرجع بيتنا بالسلامة وترجع ريما لعادتها القديمة وهدلعلك دلع اللي هوا يا ابو حجاج ...
مسح والدها بحنو على شعرها وقال
مش لو ريما رجعت وما جاش اللي يخطفها من ابو حجاج!! ..
قطبت حاجبيها وقالت بإبتسامة شك
ايه يا ابو حجاج ماحدش يقدر ياخد ريما منك ابدا ..
سكت والدها ثم قال
عاوز اسألك سؤال يا هبة بس تجاوبي بصراحه زى ما عودتك..
أجابت
اتفضل يا بابا أسأل ..
الټفت بكامله اليها وقال وهو يضع عينيه في عينيها
انت مش هيوحشك المزرعة وناسها
قالت وقد هربت بعينيها بعيدا عنه
اكيد يا بابا طبعا الناس دوول عاملونا بمنتهى الاحترام كفاية ان جدي وكان الجد قد طلب منها منذ البداية ان تناديه جدي جه في صفي ضد .... ضد حفيده ومدام سعاد و علا وعلاء حتى الناس اللي بتشتغل هنا كلهم هيوحشونى ..
فقال لها بمكر
وأمجد
قالت باندفاع
ايوة طبع...
ثم قضمت كلمتها
وعضت لسانها وتابعت
ماله يا بابا عادى يعني هو بعد كلام جده معاه بصراحه ما كانش بيعترض طريقي خالص ..
فقال لها ابوها بجدية
عارفة ليه لانه عارف انك لو زعلت تانى منه هنمشي منها ومش هتقعدى ثانية واحده .. انت مسألتيش نفسك ليه اللي اسمها سارة دى ما عادتش بتيجي هنا
فنظرت اليه متسائلة في حين تابع
أمجد اللي طلب منها ما عادتش تيجي وفهمها بالمحسوس كدا ان طريقتها في الكلام معاه قودامك والتعامل معاك مش كويسة وانها لازم تحترمك لان احترامك من احترامه هو شخصيا ..
هتفت بدهشة
ايه امتى دا حصل وليه ما حدش قالي
فقال ابوها
انت كنت رافضة اي كلام عنه بل بالعكس كم مرة حاول يكلمك وانت تصديه! خاف لو كلمناكى عنه او حد جاب سيرته العناد يركب دماغك وتصري انك تمشي شوفتى بأه أد ايه هو بيراعى مشاعرك ولو على حساب مشاعره.. انا لما ڼهرته يوم كلامه معاكى دا كان الطبيعي كنت لازم افرمله لكن مش معنى كدا ان رأيي فيه اتغير ..
فقالت بهمس
يعني ايه يا بابا مش فاهمه
أجاب يوسف وهو ينهض واقفا
ماتستعجليش يا حبيبتي هتفهمى قريب اووى ودلوقتى اجهزى علشان ما ينفعشي تتأخري عن الحفلة واعرفي ان اي حاجه بابا عملها دا علشان مصلحتك مفهوم يا هبة ..
قامت من فورها وارتمت بين ذراعيه وهي تؤكد قائلة
اكيد يا بابا اي شئ بتعمله بيكون فيه مصلحتى وانا موافقة وانا مغمضة ..
سألها وهو ينظر اليها
اكييد
فهزت براسها ايجابا فتابع بابتسامة أبوية حانية
ابقي افتكرى كلامك دا يا هبة كويس..
وانصرف وهى مندهشة ترى ما الذي حدث اليوم الكل يتصرف بطريقة غريبة الأطوار معها وحين تهم بالسؤال تكون الاجابه ستفهمين بعد قليل!!..
ارتدت الفستان فكانت كالبدر ليلة اكتماله جففت شعرها وسرحته وتركته طليقا ثم وضعت احمر شفاه كرزى اللون ولبست حذاء عال احمر اللون ووضعت بضع نقاط من عطر الورود وامسكت بحقيبة سهرة حمراء صغيرة من الساتان الاحمر مطعم بالالماس الصناعى وكان الحذاء والشنطة بداخل الصندوق مع الفستان ...
عندما فتحت باب الغرفة للخروج فوجئت بمدام سعاد امامها فابتسمت وقالت
اهلا يا مدام سعاد اتفضلي حضرتك ..
دخلت سعاد الحجرة وعيناها تلمع من الفرحة وقالت
بسم الله ما شاء الله عروسة زى القمر ..
قالت هبة
الله يخليكي حضرتك يا مدام ...
فقاطعتها سعاد قائلة بحنو
بلاش كلمة مدام دى ممكن تقوليلي يا طنط او لو عاوزة تفرحيني بجد تقوليلي يا ماما! انا عارفة ان محدش يقدر يملا مكان المرحومة والدتك.. بس ربنا العالم انت معزتك في قلبي من معزة علا بنتي تمام....
هزت هبة برأسها موافقة .. فيما اخرجت سعاد علبة قطيفة كانت تضعها في حقيبة ورقية مكتوب عليها اسم اشهر متجر للمجوهرات تيفاني وقالت
ممكن تقبلي الهدية المتواضعه دى مني دي هدية من ام لبنتها و يا ريت ما تكسيفينيش ...
اضطربت هبة ولم تعلم ماذا تقول فهى من ناحية لا تريد اغضاب السيدة سعاد ومن ناحية اخرى الهدية باهظة الثمن وهى خجلة من قبولها ولكن سعاد حزمت امرها بالنيابه عنها وفتحت العلبة ليطالعها طقم من الياقوت الاحمر المطعم بالالماس فقالت هبة
الله يا مدا..
نظرت سعاد اليها ..
فتداركت قائلة
يا ماما سعاد الهدية جميلة اووى زوق حضرتك يجنن بس دي غالية اووى ..
أجابت سعاد بابتسامة خفيفة
الغالي للغالي والغالي ما يهاديش الا الغالي ويسلم زوق اللي اختارها !!..
ما ان همت هبة لتستفهم منها حتى تعالت الطرقات
ما شاء الله ما شاء الله والله وكبرت يا هبة وربنا ادانى العمر انى اشوفك في يوم زي دا عقبال ما افرح بولادك يارب ..
ثم تقدم الجد اليها وسلم عليها ومال مقبلا وجنتيها وقال
بسم الله ما شاء الله .. انا قلت هو الفرق 300 سنه بس ..... بس اعمل ايه خطڤك منى ...
فقالت هبة وهى خجلى
مين دا اللي خطفنى منك يا احلى جد محدش يقدر يعملها ..
أجاب الجد ضاحكا
لا قدر وعملها!! ..
قطبت جبينها وابتدأت معدتها تتلوى فهى تشعر ان هناك شيئا يجري في الخفاء وفجأه وقع نظرها عليه وكأن كل من بالغرفة اختفى ولم يبق سواهما لم يستطيعا رفع ناظريهما عن بعضهما انحبس الهواء في صدره من جمالها كان يريد ان يطير بها ليحبسها في برج عاجي فلا يراها سواه فهى تثير لديه غريزة رجل الكهف في الدفاع عما هو له ..
اما هى فقد انجذبت اليه بشده في بدلته السوداء التوكسيدو وربطه عنقه الفراشة الساتان الاسود تقدم اليها ومد يده فوضعت يدها في يده بدون شعور وتعالت الالحان الراقصة من جيتار علاء فرقصا ولم يلتفتا الى اي شخص آخر..
مكثا يرقصان حتى انتبهت انها في شرودها قد قادها الى الحديقة الى ركن منعزل منها ولكنها كانت ما تزال تستمع الى صوت االوسيقى ...ابتعدت عنه واخفضت راسها خجلا فمد يده ورفع وجهها اليه وهمس
بصي في عينيا ..
رفعت عينيها لترى نظرة في عينيه جعلت قلبها يرفرف بين جنبيها فما كان منه الا ان تابع بصوت أجش من فرط الانفعالات التي تمور بداخله
مبروووك ...
تساءلت بهمس خاڤت وابتسامة خفيفة تلون شفتيها الكرزتين
الله يبارك فيك بس مبرووك لك انتم! الارباح ماشاء الله السنه دى ضعف السنه اللى فاتت ..
قال أمجد بابتسامة حانية
دى ارباح الشركة انا ماليش دعوه بيها انا ببارك على ارباحى انا!!
قطبت قليلا ثم ابعدت ذقنها عن ملمس يده فوقعت يده جانبه وقالت
ارباحك مش فاهمه تقصد ايه بالضبط
قال بخبث
انت ارباحى يا ملاكى الفتان ...
تلوت معدتها واحست بشعور يشبه الاغماء وتساءلت بضعف وذهول
ازاى يعني
مال عليها ونظر الى عينيها وقال
فاكرة انت قولتيلي انى ماليش كلام معاكى طول ما انا مبني للمجهول لغاية ما اكون مبني للعلوم !! وانا دلوقتى مبني للمعلوم!! ....
نظرت اليه مصعوقة فيما اكمل كلامه قائلا بابتسامة منتشية ترتسم على شفتيه الحازمتين
اقدم لك زوجك أمجد يا زوجتى العزيزة هبة والطقم اللى انت لابساه دا شبكتك!! الدبل والخواتم هنلبسهم في الحفلة احنا اللى هنفتتح البوفيه لان انهارده يا زوجتى العزيزة مش حفلة الارباح.. لا .. انهارده حفلة بمناسبة عقد قرآني أنا أمجد عليكي يا... عروسة!! ...
ترى ماذا سيكون رد فعل هبة عندما تفيق وهل ستستسلم للامر الواقع ام ستصر على الانفصال لان الزواج تم من دون علمها وكيف وافق ابوها على ذلك وهل سترضخ سارة هى الاخرى للامر الواقع ام ستحاول وبشده انتزاع أمجد ...
الحلقة التاسعة
نظر أمجد الى وجه ملاكه النائم أمامه مرر ظهر يده على وجنتها الناعمة نعومة بشړة الاطفال واغمض عينيه وزفر عاليا لا يستطع نسيان رعبه عندما وقعت مغشيا عليها بين يديه وحمد الله انه لم يوجد سواهما فحملها ودخل بها الى الفيلا من الباب الخلفي حيث صعد بها الى غرفتها مباشرة وها هو بجانبها منذ ما يقرب ال 5 دقائق كاد ېموت ړعبا باديء الأمر ولكن ما جعل دقاته قلبه المتقافزة خوفا وهلعا تهدأ قليلا انه وجدها تتنفس بطبيعين ولو تتغير وتيرة أنفاسها وكأنها قد ڠرقت في سبات عميق ما جعله يلغب فكرة الاستعانة بوالدته من دون علم أي شخص آخر حتى والدها حتى لا تشيع الفوضى والاضطراب بين الحضور وقد صدق حدسه فمن الواضح أن إغماءتها جاءت نتيجة المفاجأة ولكنه يريدها ان تفيق من سباتها العميق هذا وتفتح عينيها الرماديتين الدخانتين والتى يتيه في بهائهما .. ليطمئن قلبه تماما....
أحضر قارورة العطر ورش قليل منها على منديله ووضعه على انفها وانتظر ثوان ليسمع صوت تأوهها بعد ذلك فأبعد يده وهمس لها بحنو خاڤت
هبة انت سامعانى هبة انا أمجد ردي عليا ..
رمشت بعينيها قليلا قبل أن تفتحهما ونظرت اليه بنظرات تائهة ناعسة ليتيه هو في تلك النظرات الشاردة التي تسلبه عقله قبل لبه! في حين لم تعي هي ما يجيش في صدر مرافقها من انفعالات فتحدثت بصوت خاڤت فيما تضع يدها على رأسها غير واعية بما حدث لها
هو في ايه ايه اللي جرالى ايه اللي حصل
ثم نظرت اليه دهشة وقد غدت في كامل وعيها وتابعت متسائلة بحيرة
انت بتعمل ايه هنا
أجابها بابتسامة خفيفة
أغمى عليكي ولاقيتك مرة واحدة وقعت من طولك بس الحمدلله لحقتك ربنا ستر مش عارف لو كنت اتخبطت ع الارض كان جرالك ايه انتي بقالك اكتر من 5 دقايق نايمة وجسمك ما لمس الارض اومال لو كنت خدتي الارض!!
نظرت اليه مذهولة وكررت عباراته
ايه وقعت وكنت هاخد الارض
وبترت عبارتها حيث تذكرت سبب اغمائها المفاجئ فقامت من فورها تتحسس فستانها وشعرها وقالت وهى تحاول الوقوف على قدميها بينما لا تزال تترنح من أثار الدوار الذي داهمها قبلا
انت مين اللي سمح لك انت تدخل اوضتى وبعدين دا تزوير ! ازاى اتجوزك وانا معرفش وما مضيتش على اي قسيمة وبابا ازاى وافق انت كداب !! انا ههقول لبابا اكيد هو ما يعرفش آآه...
وسرعان ما وضعت يدها على عينيها مطلقة تأوه ألم من شدة الصداع الذي فاجئها زفر أمجد بضيق وقال وهو يهرع اليها ليسندها حيث تقف مترنحة تكاد تقع للمرة الثانية
ممكن تقعدى الاول قبل ما تقعى من طولك ولا انت استحليتيها انت تقعى وانا اشيلك اراد استفزازها لتعود اليها حيويتها حتى لو بالصړاخ في وجهه ولكنه لا يريدها ان تعود الى حالتها التي كانت عليها من الضعف
أجابت حانقة فيما تحاول ان تدفع يده بعيدا عنها
نعم لعلمك بقه لو مافيش غيرك يسندنى انا مش عاوزاك!!
تركها ونظر اليها بهدوء مستفز
ومش هتلاقي غيري يا هانم عاوزة! مين غير جوزك اللي يسندك ان شاء الله ! انا لغاية دلوقتى مراعي احساسك وأن المفاجأه كانت جامده عليكي لكن بعد كدا مش هراعي ..
نظرت اليه وهى تقول بعصبية
انت هتستعبط يعملوها ويخيلو ! انت عارف انت قلت ايه دى مش مفاجأه حضرتك! دى کاړثة .. مصېبة.. نكسة .. لكن بالتأكيد افظع من اي مفاجأه...
تمالك أمجد نفسه بصعوبة واخذ نفس عميق وهتف من بين اسنانه
انا مطول بالي عليكي لغايه دلوقتى ما تستفزنيش والا ما تلوميش الا نفسك..
اضطربت قليلا من تهديده الواضح ولكنها أجابته وهى تحاول ألا تظهر ما شعرت به من تحذيره لها مذكرة نفسها أنه لا يملك أي حق عليها
ليه ان شاء الله هتضربني
أجاب باستخفاف واضح وهو يميل مشرفا عليها بينما اضطرت للابتعاد بوجهها قليلا بعيدا عن نظرة عينيه الثاقبتين
لا مش هضربك هو مافيش غير الضړب بس اللي الواحد ممكن يأدب بيه مراته! ابسط حاجه انه بدل ما انهارده كتب كتاب بس.. اقنع والدك انه يكون كتب كتاب و ....دخلة !! ها.. ايه رايك ! هى دي بأه المفاجأه اللى بجد فعلا!!...
تسمرت هبة في مكانها من دون أن تنبس ببنت شفة بينما لاحت علامات الصدمة على ملامحها وقالت وهي تحاول بث الثقة الى نفسها أولا
بابا مش هيوافق ..
قال بخبث
اللي خلاه يوافق قبل كدا على كتب الكتاب يخليه يوافق دلوقتي على الفرح.. صح ولا ايه
شعرت بالذعر من مجرد التفكير في امكانية موافقة والدها على هذه المهزلة التي يدعيها امجد ولكنه صادق فلو صح أمر عقد القران ذلك فمن السهل أن يوافق وتلدها على الزفاف فقد سبق له وأن عقد قرانها من دون علمها حتى وان كان متأكدا تماما من موافقتها ولكنها ليست جارية أو سبية يتحكمون فيها من دون علمها ولكنها تكاد تقسم أنه لا بد وأن في الأمر شيء ليس والدها أبدا الذي رباها على الكرامة وعزة النفس من يكون هو أول من يفرك في كرامة ابنته هناك حلقة مفقودة ولا بد لها من اكتشافها!! ولكنها لا تنكر أنها تميل الى تصديقه فهو يتكلم بمنتهى الثقة بالنفس وهو ليس غبيا ليدعي أمرا كهذا خاصة وكل الشواهد تؤكد صحة كلامه بدءا من الفستان هدية علا المفاجئة انتهاءا بحديث والدها الغريب الذي تناوله معها في وقت سابق اليوم ولكنها لن يفيدها ابداء ذعرها أمامه على جثتها أن تذرف دمعة واحدة أو أن ترجوه ليفك قيدها ان صح عقد القران هذا!!
جذبت نفسا عميقا ثم نظرت اليه بتمالك أدهشه ونال اعجابه في ذات الوقت وقالت بهدوء وهى تنظر اليه ولكنها لم تستطع منع الدموع التي قفزت الى عينيها ولكنها تحكمت فيها بصعوبة وهي ترفض بإباء أن يظهر عليها أي بادرة من بوادر الضعف امامه
ليه انت بتعمل فيا كدا ليه كل دا علشان ايه علشان رفضتك كرامتك غالية اووى كدا عندك
قال بهمس أجش وهو يقترب بوجهه منها حتى أنها شعرت بأنفاسه الساخنة وهي ټضرب صحيفة وجهها المرمري
هتصدقيني لو قلت لك ان كرامتى مالهاش اي دخل باللي عملته!! ..
هزت راسها بالنفي بينما ارتسم تعبير الاستنكار وعدم التصديق وجهها وهي تنظر اليه رافضة لما تسمعه فيما تابع قائلا وعيناه تنظران اليها برجاء غريب عليه لم يسبق لها وأن لمحته في عيناه قبلا
لا .. صدقي
!! الحاجه الوحيده اللى خلتني عملت كدا هى .... انت!!
نظرت اليه مصډومة فتابع وهو يقبض على ذراعها بحرص خوفا من رفضها لملامسته
اه .. صدقي .. انت يا هبة انت السبب !! رفضك ليا وقرارك انك تبعدي عني هو اللي جنني وشتت عقلي و خلاني اعمل كدا باباكى لو مش متأكد انى فعلا عاوزك وهصونك ما كانش وافق !! عنادك الفظيع كان هيخسرنا بعض .. وانا مش عاوز اخسرك ..
أجابت بهمس حزين وعينيها تمتلآن بالأسف
انت ما كسبتنيش علشان تخسرني !! انت مش ملاحظ طريقتك معايا ! كلها اوامر !! حتى في طلبك الجواز مني كان بالأمر !! انا بنت لها مشاعرها يا أمجد .. من حقي الانسان اللى ارتبط به يحس ناحيتي باحساس معين وانا كمان .. لكن انت عقلك بس اللي بيحسبها والعقل جميل لو الموضوع شغل وبس لكن الجواز والعلاقات الانسانية لهم حسابات تانية
متابعة القراءة