نور على باب الفؤاد للكاتبة الاء حسن
المحتويات
ليا
وغفت نور وهى تحتضن صورته الى قلبها
فى منزل نور جلس والديها يتحدثان ويبدو الجو مضطرب بينهما .. قالت والده نور وهى تحاول تهدئته .... اهدى بس يا ابو نور .. انت ايه اللى فكرك بالموضوع ده تانى
والد نور خلاص مبقاش فى العمر كتير .. لازم اطمن عليها بعد مااموت ... انا معرفتش اشلها حاجه للزمن ومش عاوزها تتبهدل من بعدى
والده نور مابلاش سيره المۏت دى عشان خاطرى ربنا يديك الصحه وتجوزها وتشوف احفادها
والد نور ربنا يعمل اللى فيه الخير
انهت نور عملها فى اليوم التالى وقررت ان تستقل قطار ال 6 مساءا المتوجهه الى القاهره ... وما ان دخلت الى بيتها حتى وجدت والدتها تجلس حزينة
والده نور اهلا ياحبيبتى انتى جيتى .. مش كنتى قايله جايه بكره
نور انا خلصت شغل بدرى فقلت اجى النهارده وبكره اخده تازة اقعد معاكوا شويه ... مالك ياماما فى ايه
والده نور لا مفيش انا حقوم اعملك حاجه تاكليها
نور اقعدى بس ياماما .. انا اكلت فى القطر.. قوليلى بس فى ايه .. هو الزفت معتز ده جه تانى
وجدتها والده نور حجه حتى تغير الموضوع وقالت ... اه يانور انا كنت عاوزة اعرف ايه اللى حصل يوم مارجعتى متاخر ده ومين اللى كان بيوصلك ده
نور ده مستر احمد مديرى فى الشركه .. اما الوقت اتاخر عرض انه يوصلنى ولما جيت لقيت الزفت معتز ده واقف تحت البيت وعمل الهليله دى
والده نور انا واثقه فيكى يانور انا وبباكى ربناكى احسن تربيه .. وواثقه فى قراراتك .. انتى فعلا مش عاوزة ترجعى لمعتز تانى
نور لا ياماما مش قدره انسى اللى عمله فيا وعمرى ماحسامحه على سنين عمرى اللى ضيعتها وانا مستنياه ... وانتوا اكيد مش حترتاحوا لو كملت معاه
والده نور انتى عارفه راى انا وبباكى فيه من الاول مكناش مرتاحنله بس انتى كنتى مصممه ومحبناش نكسر بخاطرك وسبناكى بردو لحد ماتاخدى قرارك براحتك ...
واكملت وهى تقبلها فى جبينها ... انا وبباكى ملناش غيرك .. انتى نور حياتنا يانور
اهلا اهلا بنورى الحلوة وصلتى امتى ... قال والد نور هذه الكلمت وهو مبتسم
نور بابا حبيبى وحشتنى اوى ..
والد نور وانتى كمان وحشتينى اوى يانور
نور لم تشعر بنفسها ودموعها تنساب
والده نور ايه بقى ياابو نور .. من لقى احبابه ولا ايه ... انا باينلى مليش مكان وسطكوا .. اما اقوم احضرلكوا حاجه تاكلوها بقى
جذب والد نور زوجته واحتضنهما معا بشده
جلسا طوال الليل يضحكان ويتسامران حتى وقت متاخر من الليل ... الى ان احست نور بالارهاق وتركتهم حتى تنام
فى العين السخنه جلس احمد باسترخاء فى غرفته وهو يرى منظر البحر من الشرفة ورن هاتفهه فاجاب وماكانت الا هبه تخبره بان والدته تعبت فجاه ونقلوها للمستشفى
ذهب احمد مسرعا وارتدى ملابسه و توجهه الى سيارته يقود بسرعه چنونيه على الطريق الصحراوى وفجاه انزلقت عجلات السياره وانحرفت عن مسارها وانقلبت عده مرات قبل ان تستقر على جانب الطريق
توقفت عده سيارات لمساعدته واخرجوا احمد من السياره والذى كان مغطى بالډماء ...
الفصل الثامن
استيقظت نور على صوت صړاخ والدتها ... نور نور الحقينى يانور بباكى وقع
نور وهى تركض فى اتجاه غرفه والديها ... فى ايه فى ايه
وجدت نور والدها ملقى الى الارض ووالدتها تحاول افاقته .. وما ان راته حتى صړخت .. بابا بابا رد عليا يابابا ... بابا متسيبنيش والنبى ... انا حكلم الاسعاف يجوا حالا
مرت الدقائق وكانها ساعات وهما يحاولان افاقه والد نور على امل انه فى حاله اغماء ... ولكن قدر الله قد نفذ وانتقل الى رحمه الله .... جا المسفعين ولم ترد نور تركه حتى ياخذوه فقد ايقنت انه توفى .. شىء مافى قلبها قال لها ... خلاص كده ... خلاص بابا راح
وذهبت للمقاپر لاول مره فى حياتها فهى لم تدخلها من قبل .. لم يكن معهم سوى جيرانها صديقتها ساره وعمر ... تمنت لو كان لهم عم او خال تحتضنه وتبكى .. ولكنها لم تعرف لها اقارب منذ ولدت .. فابواها هم كل حياتها
مرت الايام ونور على نفس حالتها لا تاكل ولا تشرب الا مايعينها على الحياة حتى اصبحت مجرد شبح خالى من الحياة .. لا تنفك تتذكر والدها .. فالمنزل بدونه كئيب .. فكل قطعه من الاثاث تذكرها بوالدها ..
فذلك المقعد كان يجلس عليه اثناء مشاهده التلفاز ... وتلك الاريكه فى المطبخ كان يجلس عليها يتحدث الى والدتها اثناء تحضير الطعام .. وتلك غرفته وسريره الذى طالما جلست تتحدث مع فوقه ... وهنا كان يتناول القهوه مع امى .. وتلك ملابسه وذلك عكازة وتلك ساعته..محفظته ببطاقته واوراقه الشخصية .. نظارته ... عطره ... سبحته
وهذا موضع صلاته .. وهذا حامل مصحفه...
بعد ۏفاته فتحت مصحفه لترى عند اى ايه قد توقف ... فوجدت علامه المصحف عند سوره الاعراف
بسم الله الرحمن الرحيم
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون 43 ونادى أصحاب الجنة أصحاب الڼار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعڼة الله على الظالمين
بكت نور عندما قرأت هذه الايات وابتهلت لربها ان يكون والدها فى اعلى مراتب الجنة... فمنذ ۏفاته وهى تحلم به كل يوم ... وياتيها مستبشرا ضاحكا ... ولكنه يخبرها قبل ان تذهب بان تسامحه.. ولكنها لا تفهم على ماذا
مرت الايام على ثقيله على نور ولم تكن امها باحسن حال منها.. فقد كانت تشعر بها وهى تستيقظ فى منتصف الليل تبكى وتبكى وتبكى وهى تسجد وتدعى لوالدها وتظل عاكفه على المصحف تقرا له القران حتى الصباح
حاولت نور الربت على قلب والدها بان تروى لها احلامها وانه ياتيها ضاحكا مستبشرا فى شبابه ووجهه مضىء ... فتفرح والدتها بهذه الرؤيا ولكنها تتجهم عندما تروى لها نور الجزء الخاص بطلبه سماحها
سالت نور والدتها ماما هو بابا مكنش ليه اى قرايب ... اصل محدش حضر الجنازه خالص غير جيرانا ومعارفنا واصحاب بابا فى الشغل
والده نور للاسف يابنتى منعرفش حاجه عنه .. بباكى كان وحيد مامته وبباه وبعد وفاتهم انقطعت اخبار اعمامه وولاد اعمامه ... اللى سافر واللى غير محل سكنه واللى ماټ واللى مش فاضى .. كل واحد
فى دوامه ومحدش حاسس بحد
نور طب وانتى ياماما محدش جه من قرايبك ليه
والده نور اصلى مقولتش لحد
نور ليه ياماما
والده نور انا حسافر البلد قريب اشوفهم واسلم علبهم واقعد يومين اغير جو
نور وانا حاجى معاكى ياماما عاوزة اتعرف عليهم
والده نور لا انتى مش حتكونى معايا
نور بتعجب ليه ياماما .. انا مش حسيبك تسافرى لوحدك
والدة نور خلاص مبقاش له لزوم .. وصيه بباكى لازم تتنفذ عشان بباكى يرتاح
نور وصيه ايه
اجابت والده نور وهى متهجمه ... حتهرفى كل حاجه فى وقتها... انا حقوم انام
وتركتها وذهبت الى غرفتها ... ونور تجلس فى حيره لاتدرى ماتقصده والدتها لكن قلبها منقبض
مر اسبوع على وفاه والد نور
استيقظت نور لترى والدتها مرتديه ملابسها وتستعد للخروج ..
نور متسائله .. على فين ياماما
والده نور .... مشوار كنت ماجلاه ولازم اعمله مش حتاخر
احتارت نور من مواقف والدتها ... فحالها تغير بعد وفاه والدتها
قررت نور القيام بترتيب البيت وتحضير الطعام فبالطبع والدتها ستاتى فى قمه جوعها خاصه انها لم تتناول وجبه الافطار
بدات بتنظيف غرفه والديها.... فوجدت البوم صور زواج ابويها ... بالتاكيد امها كانت تسترجع ذكريات زواجهما ... وبالتاكي انها لم تنم تلك الليله
وتلك صور مودلها ووالدها يحتضنها وتلك صورها فى المرحله الاعاديه والثانويه والجامعية .. وتلك صورها فى حفله تخرجها ... ووالدها يقبلها ...
تذكرت نور حوارهما على ذلك السرير
وفى تلك اللحظه مرت سياره اسفل البيت وتصاعد منها صوت حماقى فى مقطع من اغنيته
ما بلاش تغيب عنا تاني
ما بلاش يا سايب اراضينا
قولى مين هيملى في يوم مكانك
قولي مين يعوضني حنانك
قولي مين في حزني يقولي مالك
قولي مين
الحقيقه ان الحياه ضحكت علينا
لا الفراق ولا اللقا كانوا بايدينا
لما يومها حضنتني وبعدين مشينا
ليه مقولتش ان ده الحضن الأخير
كنت سيبني لحد آخر لحظه جنبك
سيبني اقولك قد ايه وازاي بحبك
مهما طال بينا البعاد مش هنسى حبك
واشوفك يوم على خير
وهنا اڼفجرت نور فى البكاء ... ااااااه يابابا ... كنت قولى انك حتسيبنى ... كنت قولى مكنتش سافرت مكنتش بعدت عنك لحظه .
على الاقل كنت احضنك لاخر مره .. كنت قولى يابابا انى حصحى مش حلاقيك معايا ... وحشتنى يابابا وحشتنى اوى
واحتضنت وسادته وغلبها النوم ... فهى لم تستطع النوم حتى لمجرد ساعتين متواصلين خلال هذا الاسبوع
استيقظت نور على صوت جرس الباب ... نظرت فى الساعه وجدتها ال مساءا ..
قالت نور محدثه نفسها .... يااااه انا نمت كل ده ... دى تلاقيها ماما .... يوووووه انا ملحقتش اعمل الاكل
فتحت نور الباب فوجدتها ساره قد مرت عليها عند عودتها من العمل .. فهى لم تتركها فى اول يومين من وفاه والدها وقدمت لها على إجازة حتى تستعيد نور تركيزها ونشاطها
ساره نور حبيبتى عامله ايه دلوقتى
نور الحمد لله احسن ... اخبار الشركه ايه
ساره الحمد لله .. كل اللى فى الشركه بيسلموا عليكى
نور سلميلى عليهم ... والشغل اللى كان معايا مين مسكه
ساره قسمناه مابينا
نور وهى تحاول السؤال عن احمد طب ومين بيحل مكانى مع مستر احمد فى تقديم التصميمات وكده
سارة بتوتر لا مااحنا بندى التصميمات لمستر نبيل وهو بيوصلهاله
نور بتردد طب ومستر احمد مسألش عليا
ساره بارتباك لا هو هو ... اصله مبيجيش الشركه
نور ليه هو لسه مسافر
ساره اه اه لسه مسافر
نور ساره فى ايه .. هو كويس
ساره بصراحه انا مكنتش ناويه اقولك دلوقتى .. انتى مش ناقصه اخبار وحشة
نور بقلق انطقى ياساره حصل ايه .. احمد حصله حاجه
ساره عمل حاډثه يوم وفاه والدك
نور بفزع وهى تصرخ ايه انتى بتقولى ايه ... احمد ماټ ماټ ياساره ... انطقى قولى
ساره وهى تحاول تهدئه نور اهدى يانور بس اهدى ... احمد مماتش هو بس بس ....
مبقاش يشوف ......
الفصل التاسع
نور بفزع وهى تصرخ ايه انتى بتقولى ايه ... احمد ماټ ماټ ياساره ... انطقى قولى
ساره وهى تحاول تهدئه نور اهدى يانور بس اهدى ... احمد مماتش هو بس ... مبقاش يشوف
نور پصدمة وهى لاتكاد تصدق ماتسمعه يعنى ايه مبقاش يشوف .. ازاى
ساره وهى تجلس بجانب نور لتهدئتها كان راجع من السخنه وعمل حاډثة على الطريق ونقلوه المستشفى .. كان عنده كدمات بسيطه بس بعد مافاق مكنش شايف حاجه ... وعملوله كذا عمليه بس فشلت ودلوقتى هو فى لندن بيحاول يعمل عمليه تانية ..ونبيل هو اللى ماسك الشركة
نور انا مش مصدقه ... كل ده حصل وانا معرفش .. محدش قالى ليه
ساره وهو انتى كنتى فى ايه ولا ايه يانور وبعدين احنا كلنا اټصدمنا بس انتى رد فعلك غريب اوى ... هو فى ايه بالظبط
نور لا ابدا بس اصل موضوع بابا خلى اعصابى تعبانه ومش عاوزه حد يتحط فى نفس اللى انا فيه ده وخصوصا ان مامته واخته ملهمش غيره
ساره بخبث ماشى ياست نور ... ها مش حتنزلى الشركه بقى ... كفايه كده يانور لازم تطلعى من الحالة اللى انتى فيها دى
نور ربنا يسهل ياساره ... سيبينى بس يومين كده ارتاح وحبقى ارجع لما احس انى قادره
ساره ماشى يانور اللى يريحك .. انا حمشى انا بقى احسن اتاخرت ... حسلم على طنط وامشى .. يلا سلام
خرجت ساره وجلست نور غير مصدقه نفسها ... معقول احمد يحصله كل ده .. انا مش قادره اصدق .. وانا اللى كنت بسال نفسى هو مسالش عليا كل ده ليه و معزنيش فى وفاه بابا حتى بالتليفون ...
انا ازاى مجاش فى بالى انه ممكن يكون حصله حاجه ... انا لازم اشوفه فى اقرب وقت
جلس احمد فى احدى مستشفيات لندن وخو يرتدى ترننج اسود اللون ويلتف حول عينيه طبقات سميكه من الرباط الابيض يتخلله بعض طبقات القطن .... وتجلس بجواره والدته و اخته هبه ... وبجوارهم الطبيب ينزع الرباط عن عين احمد
نجوى والده احمد احمد حبيبى شايفنى ... احمد رد عليا
هبه بالانجليزية خير يادكتور
حاول الطبيب عمل بعض الفحوصات لعينى احمد واجاب بالإنكليزية
للاسف هو لسه مبييشوفش .. بس العامل المرادى عامل نفسى .. هو معندهوش اى مشكله عضويه ... حاولوا تهيئولوا جو نفسى مناسب ويبعد عن الضغوطات والاخبار السيئه
نجوى هو قالك ايه مبيشوفش ليه
نور بيقول انه حاله نفسيه ياماما ومعندوش مشكله عضوية ... وانه لازم يبقى فى جو بعيد عن المشاكل والضغوطات
احمد وهو ينزع الغطاء عنه انا عاوز ارجع مصر
نجوى طب استنى ياحبيبى اما نطمن عليك وحتى نشوف دكتور تانى يشوف حالتك
احمد ماما لو سمحتى انا عارف انه مفيش امل .. انا مش حوهم نفسى اكتر من كده ... احنا حنرجع مصر بكره وحمشى من المستشفى دلوقتى
هبه حاضر يااحمد انا حخلص كل حاجه .. ارتاح انت بس
اغلق احمد عينيه وهو يرجع راسه للخلف مستندا على ظهر السرير وهو يفكر فيما سيحدث عند عودته مصر وكيف سيعامله الناس والموظفون فى الشركه .. لا لا انا مش حروح الشركه تانى .. مش حقدر اتحمل نبره الشفقه فى صوتهم .. والله اعلم حيبصولى ازاى وانا عاجز مش قادر حتى اجيب كوبايه الميه
لنفسى
مفيش غير نبيل هو اللى كان معايا لحظه بلحظه من ساعه الحاډثه
ونور ..... ااااااه نور ... مفيش غيرها فى بالى من ساعه الحاډثه ومن قبل الحاډثه كمان ... بس ازاى ... انا لازم انساها... لازم اقضى بقيت حياتى وحيد ومش حظلم حد معايا
ونزلت من خده دمعه على ما آل اليه حاله وهو يسترجع تفاصيل الحاډث ... فقد كان يقود سيارته بسرعه چنونيه وهو فى غايه القلق على والدته فهى لاول مره تنقل الى المشفى ... وفجاه قفز فى مخيلته نور وهى تدافع عن الجذى يدعى انه خطيبها وكيف طلبت منه ان يذهب ويتركها ... ضړب بيده مقود السياره بشده وهو يقول .... غبى غبى ...
وفجأه فقد السيطره على المقود ولم يستطع التحكم فى السياره وانقلبت السياره على عقبيها ... ولم يشعر الا بيد تجتذبه لاخراجه من السياره وتتعالى الاصوات من حوله وصوت سيااره الاسعاف تقترب وبدأت الاصوات تتلاشى حتى اغشى عليه
استفاق احمد على صوت نبيل وهو يحاول يوقظه ولكنه لم يرى شىء وظن انهم اغلقوا اضاءه الغرفه
احمد نبيل انا فين طافين النور ليه
والده احمد حمد الله على السلامة ياحبيبى .. انت بخير .. كويس .. حاسس بحاجه
احمد مقاطعا ماما انتى هنا .. ايه اللى حصلك دخلتى المستشفى ليه .. ياجماعه ماتفتحوا النور
نبيل انت بتتكلم بجد ... انت مش شايفنا .. ثانيه واحده اجيب الدكتور
احمد انت تقصد ايه .. انا اتعميت .... وتحرك احمد بسرعه ليقفز من على السرير ولكن اسكنته كدماته المنتشره فى جميع اجزاء جسمه .... وقال متاوها ... ااااااااااه
وصل الطبيب بسرعه واجرى فحوصات طبيه على عينى احمد قائلا بتوتر .. لازمه عمليه فورا
افاق احمد على صوت والدته تقول له ... احمد احمد انت نمت ... احمد نهله هلى التليفون عاوزه تكلمك
سمع احمد كلمات والدته ولكنه فضل تجاهلها .. فلم يرد محادثه تلك المدعوه ... خطيبته
فى منزل نور ... بعد ذهاب سارة بوقت قصير وصلت والده نور
هتفت نور بقلق .. كل ده ياماما كنتى فين .. اتاخرتى ليه قلقتينى عليكى
اجابت والده نور بتعب .. كنت بزور ابوكى وبعد كده روحت البنك
نور پغضب اخص عليكى ياماما ماخدتنيش معاكى ليه .. وروحتى البنك ليه مانا معايا فلوس مقولتليش ليه بدل ماتطخى المشوار ده
والده نور انا مكنتش بجيب فلوس انا كنت بجيب ورق
نور ورق ايه المهم ده اللى ينزلك مخصوص .. اكيد ورق عشان اجراءات البنك ... اقعدى ارتاحى ياماما انا حقوم اجهزلك حاجه تاكليها بسرعه
والده نور مقاطعه اقعدى بس يانور عاوزاكى فى موضوع مهم
واخرجت مغلف به عده أوراق من حقيبتها وهى تحادث ابنتها .. خدى شوفى الورق ده ... ده السر اللى كان ابوكى عاوز يقلهولك قبل مايموت .. وده اللى كان بيطلب منك تسامحيه عشانه فى احلامك
نور وهى تفتح المغلف ايه ده ياماما ... دى اوراق ودفتر توفير وشهادات البنك
والده نور طلعيه اقريه وانتى تفهمى كل حاجه
شهاده وفاه باسم فاطمه محمد جلال
شهادات استثمار باسمها
دفتر توفير باسمها
وثيقة زواج والدها بفاطمه محمد جلال
نور بدهشه ايه
ده ياماما بابا كان متجوز واحده تانيه
والده نور پألم شوفى باقى الورق
وماكانت الورقه الاخيره الا شهاده ميلاد نور .. ولكن فى خانه الام كتب اسم ... فاطمه محمد جلال .. السويفى
الفصل العاشر
وقف نبيل فى انتظار طائرة احمد القادمه من لندن فى ارهاق شديد .. فمنذ توليه اداره الشركه فى غياب احمد وهو فى دوامه لا يفيق منها .. ولكنه لا يتسى دور ريم التى ساعدته وسهلت عليه الكثير من الامور فقد عانت معه فى هذه الفتره .. على امل رجوع احمد واستلام الاداره ... ولكن هبه ابلغته بان العمليه فشلت
وبالطبع احمد لن يرجع الشركه فى الوقت الحالى... واخذ يفكر فى حال احمد ونفسيته حاليا .. ونهله كيف تخلت عنه فى محنته هذه
كيف تركته وحده يعانى ... وهى تأتى للشركه فى كل يوم فى كامل اناقتها فارضه سيطرتها على الموظفين مستغله عدم وجود احمد .. وكادت ان ترفد اثنين من الشركه لمجرد عدم وقوفهم لتحيتها عند دخولها الشركه
هذا غير تدخلها السافر فى الاداره والصفقات وهى لاتفهم شيئا فى الاداره ... لولا تدخل احمد ومكالمتها تلفونيا يطلب منها ان تلزم بيتها لحين رجوعه . .....
وصلت طياره احمد ولمح نبيل احمد من بعيد وهو يرتدى نظاره سوداء ويمسك بيد اخته هبه حتى لا يتعثر فى شىء . وبجواره والدته فى الناحيه الاخرى تمسكه من مرفقه
بدا احمد نحيلا هزيلا .. ذقنه طويله نوعا ما ... يبدو عليه الحزن والإرهاق
نبيل وهو يتناول الشنط من العامل اهلا اهلا حمد الله على السلامه يااحمد .. ازيك ياطنط .. عامله ايه ياهبه ... اتفضلوا العربيه مستنيانا بره
استقل احمد السياره مع نبيل بينما استقلت والده احمد واخته هبه السياره مع السائق لتوصلهم الى الفيلا
رن الجرس فى بيت نور فى وقت متأخر فهمت نور لتفتح الباب ... تفاجئت نور بالزائر وقالت بسخريه خير ايه اللى جابك هنا
ليرد معتز الذى جاء انتهازا للفرصة بعدما سمع بوفاه والد نور البقاء لله يانور
نور وهى تهم باغلاق الباب حياتك الباقيه متشكرين
معتز وهم يدفع الباب بيده وهو يبتسم فى سماجة طب مفيش اتفضل
نور تتفضل فين انت اټجننت اتفضل امشى من هنا
معتز انا عارف ان مبقاش عندكوا راجل .. ويلزمكوا دلوقتى راجل يقف جمبكوا فى محنتكوا دى
نور ضاحكه بسخرية ههههه تصدق ضحكتنى .. ومين بقى الراجل ده ... يبقى انت
معتز اه انا ايه مش عاجبك
نور لا المهم يعجب ست الهام بتاعتك .. الراجل اللى بتقول عليه ميبعش نفسه لوحده اكبر منه عشان زياده شويتين فى المرتب .. الراجل اللى بتقول عليه ميعلقش واحده بيه 5 سنين على مايلاقى فرصه احسن ... انت مش راجل اساسا انت اوطى واحد انا شوفته
معتز بنبره حانيه ونظره ماكره بس انتى لسه بتحبينى يانور بدليل ان مفيش حد فى حياتك لحد دلوقتى ... تعالى ننسى الماضى ونبدأ من جديد
نور ومين قال انى مرتبطش ... انا مرتبطه بواحد تحسن وارجل منك مليون مره
معتز بسخرية اكيد اللى كان بيوصلك البيت متأخر ... ههههه اه واحد معاه عربيه زى دى اكيد بقى غنى ومتريش ... ياترى بقى بيديلك كام .... هههه وكنت بس عامله الخضره الشريفه عليا .. اتاريكى عاوزة اللى يدفع اكتر
نور باذدراء معلش مش حلومك ...مانت شايف كل الناس زيك
وصفعت الباب فى وجهه بشده
نظر معتز للباب المغلق بغل ويتمتم وهو يطلب المصعد ... والله لادفعك تمن الكلام ده غالى انتى وحبيب القلب بتاعك ..
اغلقت نور الباب واستندت عليه وهى تغطى وجهها بيديها الاتنين تحاول منع صوتها الباكى من التصاعد وهى تشهق شهقات لا تستطيع السيطرة عليها ... واڼهارت من البكاء وهى تجلس مستنده على الباب وهى تسترجع ماقالته والدتها .. او من ظنت كل تلك السنوات انها والدتها
... قرات نور جميع الاوراق بداخل الملف وماان انتهت حتى نظرت لامها بعدم تصديق
نور معناه ايه الكلام ده ياماما فهمينى
والده نور وعبراتها تتقافز من عينيها دى الحقيقه اللى كنا مخبينها عنك السنين اللى فاتت دى كلها .. انا ححكيلك الحكايه من الاول
جلس احمد ونبيل فى السياره يتحدثان وهما فى طريقهما للبيت
احمد بنبره حزينه نبل انت اللى حتمسك اداره الشركه بوضع مستمر .. انا معنديش حد اثق فيه اكتر منك ...
نبيل احمد انت لازم تطلع من الحالة اللى انت فيها دى
احمد بعدين يانبيل نتكلم فى الموضوع ده .. معنديش طاقه اتكلم فى حاجه دلوقتى
وعم الصمت باقى طريقهم الى ان وصلا الى المنزل
وقفت نهله فى استقبال احمد فى حديقه الفيلا
اهلا اهلا ياحبيبى وحشتنى
رمقتها هبه بنظره اشمئزاز وهى تراها فى كامل زينتها غير عابئه بمرض احمد وعجزه
هبه يلا ياماما نطلع عشان ترتاحى شويه وبيتهيالى احمد كمان محتاج يرتاح
احمد اطلعى ياهبه انتى وماما انا محتاج اتكلم شويه مع نهله
نهله وقد شعرت بما لا ينذر بالخير طب انا حاجى فى وقت تانى يااحمد انا بس كنت عاوزة اطمن عليك
واسرعت نهله بالخروج من الفيلا حتى تستطيع التفكير فى خطه تسترجع بها احمد .. فحاليا من السهل السيطره عليه اثناء عجزه.... فقط اذا نجحت فى كسب ثقته ... ولكنها تدرك انه حاليا يريد انهاء ارتباطهم ولكنها لن تسمح له بذلك
نبيل يتمتم عملت خير انها مشيت.. مش وقتها خالص
احمد پغضب هى مشيت ... انا كنت عاوز اخلص من الموضوع ده .. بس الجايات اكتر .. ماشى يانهله
من 30 سنه كنت انا وفاطمه ونجوى من اعز الاصحاب واخلصهم لبعض ... بدأت والده نور كلامها بهذه الجمله واكملت حديثها ..
اتعرفت فاطمه على بباكى وحبوا بعض .. فاطمه من عيله كبيره اوى وبباكى كان مجرد موظف حكومى بسيط ... بباكى كان وسيم فى شبابه ودمه خفيف واى بنت ممكن تعجب بيه بسهوله ... انا كمان اعجبت بيه بس مقولتش لفاطمه اللى كانت بتحكيلى كل حاجه ... كنت انا اقربلها من نجوى وكنت محل ثقتها و بتقولى كل اسرارها
فى يوم جت فاطمه وقالتلى ان احمد ناوى يتقدملها .. فرحتلها من كل قلبى بس هى كانت خاېفه من رد فعل بباها عشان المستوى الاجتماعى
وفعلا بباها موافقش .. حاله بباكى ساءت بعد مالقى ان مفيش امل ان يتجوزها وقرر ان يسافر بره
فاطمه اما عرفت مقدرتش تستحمل فكره غيابه وقررت تهرب وتسافر معاه
بس للاسف فى اللحظه الاخيره بباها عرف ... ولما لقاها متمسكه بيه قرر يخيرها مابين انها تتجوزه ويتبرى منها او تفضل تحت طوعه ويجوزها لحد مناسب
وهى اختارت بباكى فباباها شهد على جوازها واعتبر انها مش موجوده فى حياته وفاطمه ليها اخ واحد بس اسمه فؤاد .. ساعتها كان مرتبط بصاحبتنا نجوى واتجوزوا .. وفضلت نجوى هى حلقه الوصل بين فؤاد واخته بيعرفوا اخبار بعض من غير ما والد فؤاد يعرف انه بيكلم اخته
وسافرت فاطمه مع جوزها وبعد سنتين اكتشفت انها حامل وولدتك بره بس ساعتها حست بقرب اجلها بعد الحمى اللى مسكتها بعد الولاده .. ونزلوا مصر وراحت لبباها تستسحمه بس باباها رفض يقابلها
وماټت فاطمه قبل ماتقوله انها جابت بنت ... البنت دى هى انتى يانور
صمتت نور فى ذهول تحاول استيعاب ماترويه امها .. الى ان اكملت حديثها قائله ...
وهنا بباكى كان محتاس بيكى ومش عارف يتصرف .. فكنت بجلكوا البيت كل يوم اعتنى بيكى لحد مايرجع من الشغل وو وفى الفتره دى قربنا من بعض وعرف انى كنت معجبه بيه من الاول
عرض عليا اننا نتجوز بس صرحلى انه لسه حب فاطمه فى قلبه واننا حنتجوز عشان اراعيكى
قدرت صراحته ووافقت .. وعملنا شهاده ميلاد جديده وفيها اسمى فى خانه الام
ولااسف ربنا مرزقنيش باطفال فكنت معتبراكى بنتى اللى ولدتها ونسيت خالص انك بنت فاطمه
بس بباكى منسيش وكنت بحس بحبها فى عنيه بيكبر كل يوم انتى تكبرى فيه وتبقى شبهها .. بس كان حبه ليا من نوع تانى وحسيت ده فى كل لحظه معاه وخصوصا لما عرف انى مبخلفش وقرر يكمل حياته معايا
بعد وفاه والدتك بفتره قصيره اتوفى والد فاطمه ... وجه فؤاد اخوها يدور عليكى عشان كان عارف انها ولدت بره
بس بباكى قالوا ان البيبى اتوفى وهى بتولده ...
مكنش عاوز حد ياخدك منه ولا كان عاوز حاجه منهم او من فلوسهم اللى كانت السبب فى عڈاب فاطمه الله يرحمها
وبدأت اقلل علاقتى بنجوى بالتدريج عشان متعرفش انى اتجوزت بباكى او تشك فى انك بنت فاطمه
لحمد مافى يوم وانتى عندك 4 سنين .. قابلناهم بالصدفه فى محل من المحلات وكان معاها ابنها 12 سنه وبنتها سنتين ... ولما سالتك عن اسمك فانتى قولتيلها نور ... وهنا قالت نجوى .. ده الاسم اللى كانت بتحبه فاطمه الله يرحمها وانها كان نفسها فى بنت ولو كانت عاشت كانت حتبقى قدك دلوقتى
فى اللحظه دى خفت تروحى منى فحضنت جامد ومشينا على طول وقطعت اى صله بينى وبينها .. انتى بنتى انا ... بنتى انا ...سامعانى
وهنا اڼهارت من البكاء واحتضنتها نور بشده وهى تهمس لها .. اهدى ياماما .. انا عمرى ماعرفت ام غيرك ومش عاوزه غيرك
والده نور وهى تمسح دموعها بس وصيه ابوكى لازم تتنفذ .. لازم تروحى وتاخدى ميراثك .. لازم ابوكى يرتاح فى تربته ... انا من بكره حاخدك اوديكى عند نجوى وتاخدى حقك ... انتى ليكى فى كل حاجه عندهم ... واكملت بهستريا ... ابوكى لازم يرتاح .. لازم يرتاح
وتركتها وذهبت الى غرفتها واغلقت الباب عليها
ونور جالسه تنظر پألم الى الفراغ غير مصدقه ماقالته والدتها منذ قليل ....
فغدا ستذهب الى منزل فؤاد السويفى .. منزل احمد فؤاد السويفى
الفصل الحادى عشر
استيقظ احمد باكرا فهو لم يستطع النوم طوال الليل ... فتلك اول ليله يبيتها فى غرفته وهو لايراها ... ينام... مجرد ينام على سريره منتظرا الصباح ... كى يأتي من يساعده على دخول الحمام او يحضر له الطعام .. كطفل ... ههه مجرد طفل صغير
قرر احمد النهوض من سريره للذهاب الى الحمام .. فليحاول على الاقل ولكنه اصطدم بجانب الكمود..... ااااه ... بعصبيه ...يووووه يعنى كمان الحمام مش حعرف اروحه
سمعته والدته وهى تدخل لتطمأن عليه ... فى ايه يااحمد ايه اللى قومك
احمد بعصبيه فى ايه ياماما هو انا اتشليت .. مااقوم عادى
نجوى بعد الشړ عليك ياابنى اهدى بس وقولى عاوز تروح فين
احمد بنفاذ صبر رايح الحمام ياماما
نجوى طب تعالى ياحبيبى اوصلك
احمد لا ياماما انا عارف طريقه كويس ... وتحرك احمد
تنهدت نجوى بحزن وهى تتمتم يارب اشفيه يارب وخد بايده
رتبت نجوى الغرفه لاحمد واحضرت له كوبا من الحليب لحين إعداد
الفطور
سارعت نجوى لامساك يد احمد وهو يخرج من الحمام قائله له برقه وحنان .. انا جبتلك الحليب السخن ياحبيبى على ماانزل احضرلك الفطار
احمد شكرا ياماما تعبتك معايا
نجوى هو انا عندى اغلى منك انت واختك ياحبيبى ... بس مش حتريحنى بقى وتوافق انى اجيب ممرضه تفضل معاك
احمد ماما لو سمحتى سيبينى اتعود على الوضع لوحدى .. وخلاص بقى ماتفكرونيش طول الوقت انى مبشوفش ... اقبلوا اللى حصل زى مانا قبلته
وبعدين يلا ننزل تحت فى الحنينه انا اتخنقت من الاوض المقفوله .. وياريت ياماما تنقلولى حاجتى فى الاوضه اللى تحت حيبقى اسهلى
نجوى حاضر ياحبيبى يلا بينا واهو تشرب الحليب تحت فى الهوا
استيقظت هبه على صوت ضحكات احمد ووالدته فى الحديقة فاطلت عليهم من الشرفه صائحه .... ثباخدح الخير ... كده الضحك ده كله من غيرى .. استنوا انا نازلالكوا
واؤتدت هبه ملابسها ونزلت لاحمد فى الحديقه صباح الخير يااحمد ... ايوة كده نرجع تانى للايام الخوالى قبل ماالشغل ياخدك مننا
صباح الخير يا ماما .. مش حتفطرينى ولا ايه
نجوى اه اناى بتوزعينى بقى ... ماشى يابت ابوكى انا رايحه احضرلكوا الفطار
هبه عامل ايه النهارده يااحمد
احمد الحمد لله ياهبه ... انا مرتاح فى بيتنا اكتر من جو المستشفيات
هبه الحمد لله ياحبيبى ... احمد حتعمل ايه مع نهله
احمد عتقد العلاقه دى كانت لازم تنتهى من مده وده الوقت المناسب ... المفروض كنت انهيه امبارح بس هربت من الحوار للاسف
هبه وهى ليها وش تتكلم بعد ندالتها الفتره اللى فاتت
احمد كله بيبان على اصله ياهبه ... كبرى دماغك
هبه وهى تتمتم بصوت منخفض ياريتنا افتكرنا 100 ج ... اهى جت الهانم
نهله صباح الخيييير انا قلت اجى افطر معاكوا
هبه اه وانا اقول من امتى نهله بتصحى بدرى
نهله انا لو عليا كنت ابات هنا عشان مسبش احمد حبيبى لوحده
هبه بسخريه ... وده من امتى ان شاءالله
احمد مقاطعا ... هبه سيبينا لوحدنا شويه لو سمحتى
هبه انا حروح اساعد ماما فى الفطار
جلس احمد صامتا الى ان قطعت نهله الصمت قائله ...
احمد انا عارفه انك زعلان منى عشان غيابى الفتره اللى فاتت .. بس ڠصب عنى وحياتك يااحمد .. انا مستحملتش اشوفك كده .. ولا انى اسمع صوتك وانت حزين .. حتى كنت بعرف اخبارك من نبيل
احمد بسخرية وايه اللى غير الامور وخلاكى تستحملى تشوفينى كده دلوقتى
نهله باستعطاف خلاص مش قادره مشوفتش اكتر من كده .. انت عارف غيابك عنى كان مقطعنى ازاى .. حياتى كانت ظلمه من غيرك
احمد انا من هنا ورايح مش حسيبك .. حكون معاك فى البيت والشركه وكل حته .. احمد احنا لازم نتجوز بسرعع
احمد ضاحكا والله ضحكتينى يانهله ... جوااااز مره واحده
نهله قصدك ايه يااحمد مينفعش ناطل اكتر من كده
احمد لا لا مش حنأجل طبعا ... احنا حنلغى الموضوع
نهله نلغى ايه يااحمد .. انا بحبك وانت كنان بتحبنى .. واللى انت فيه ده ظرف ةحيعدى وانا لازم اكون جمبك فى الظروف دى
وقطعت نهله كلماتها وهو تقول ...
دى ايه اللى جابها هنا
احمد باستغراب تقصدى مين
نهله البت بتاعت الشركه دى اللى جت الحفله
احمد بلهفه وهويكاد قلبه يقفز من قلبه نور
نور بحزن صباح الخير يامستر احمد .الف سلامه على حضرتك..
احمد الله يسلمك يانور ... البقيه فى حياتك
نور شكرا يامستر احمد ... انا كنت جايه انا وماما اقابل نجوى هانم
اجتازت احمد العديد من الأحاسيس المضطربه فى هذا اللحظه ... مابين الفرح والذعر لرؤيتها له على هذا النحو والحزن لصوتها لمعرفته بوفاه والدها .. والدهشه لطلبها مقابله والدته
احمد خير فى حاجه
نور لا ابدا ... انا معايا ماما وهو طلعت تعرف نجوى هانم وعايزاها فى موضوع مهم
وهنا وصلت هبه لتبلغهم بان الفطور جاهز ولكنها فوجئت بنور ووالدتها
هبه وهى تحتضن نور اهلا يانور ازيك .. البقاء لله ياحبيبتى
نور بحزن شكرا ياهبه .. ياترى ممكن نقابل نجوى هانم
هبه بترحاب اه طبعا اتفضلوا
وماان دخلوا الى الفيلا حتى صاحت نهله ... ايه ده هبه كمان عارفاها ... ياترى عاوزه مامتك فى ايه .. اكيد جايين طالبين مساعده
احمد صائحا نهله لو سمحتى متتدخليش فى اللى ملكيش فيه ... تقدرى تتفضلى دلوقتى ونكمل كلامنا بعدين
نظرت له نهله بحنق وابتسمت ابتسامه صفراء طيب ياحبيبى انا عارفه انك عاوز ترتاح اسيبك انا واجيلك بليل باى ..
مان ذهبت نهله حتى اخذ يفكر احمد فى سبب مقابله نور ووالدتها لوالدته ... فقرر ان يذهب ليرى مايحدث
رآه عم حسين الجناينى فطلب منه احمد ايصاله للداخل
وصل احمد واستند بيديه على الحائط مكملا الى الداخل حتى وصل الى اذنيه صوت امه وهى تقول ...
نجوى انتى بتقولى ايه ... نور بنت فاطمه
والده نور اه يانجوى ... ابو نور مرضاش يقول لفؤاد عشان ماياخدهاش منه ... بس ادى كل الورق والشهادات اللى تثبت اللى بقوله
نجوى انا مش بكدبك ... انتى صاحبه عمرى ... بس مستغربه ليه خبيتوا وليه جايه تقولى دلوقتى
والده نور نور متعرفش حاجه .. انا لسه قابلالها امبارخ ودى كانت وصيه بباها عشان تيجى تستلم ورثها وحقها الشرعى .. ولا انتى عندك راى تاتى يانجوى
نجوى لا طبعا احنا لا يمكن ناكل حق حد ... عموما سيبيلى الورق ده وانا حخلى المحامى يتاكد من كل الورق ولو ثبت ان هى بنت فاطمه احنا لا يمكن ناكل حقها وحتيجى تعيش معانا فى الفيلا كمان
نور انا لا يمكن اسيب ماما
نجوى بعطف الكلام ده سابق لوقته يابنتى .... انا بتمنى تطلعى بنت فاطمه ويبقى لعيالى بنت عمه .. انتى متعرفيش هبه بتحبك ازاى وحتعتبرك زى اختها ...
واحتضنتها نجوى قائله كان نفسى فؤاد يعرف و يشوفك قبل مايموت
نور الله يرحم كل مۏتانا .. طيب انا حستأذن انا وماما ... انا مش عاوزة حاجه غير انى اتاكد ان ليا عيله كنت محرومه منها السنين اللى فاتت دى كلها ... بدل ماابقى وحيدة انا وماما
شددت نجوى من احتضانها وهى تربت على ظهرها
وقالت وهى تودع والده نور اتاكدى انى مش حخذلك ... انا مصدقه كل كلمه قولتيها
غادرت نور ووالدتها وفى طريق مغادرتها نظرت نور لمكان جلوس احمد لكنها لم تجده ... حدثت نفسها قائله .... ياترى حيقول ايه لما يعرف الموضوع
جلس احمد وراء احدى البرافانات مديرا ظهره للحديث الدائر بالداخل ولكنه يستمع لكل كلمه تقال .. ولم تلاحظه نور وهى فى طريقها للخارج
وماان خرجوا حتى نادى احمد والدته مستفسرا عن معنى هذا الكلام
اجتمعت نجوى باحمد وهبه وهى تروى لهم حكايه عمتهم فاطمه وطريقه زواجها ... ولماذا لم يسمعا اسمها الا قليلا
هبه بفرح يعنى نور بجد بنت عمتنا
احمد مش احنا اللى نقرر ده ياهبه ... انا حدى الورق ده لنبيل يوديه للمحامى يتاكد من صحته ويعرفلنا القصه كامله
احنا مش لازم نستعجل فى موضوع زى ده
هبه وهو ايه اللى حيخلى مامه نور تقول كلام مش صحيح
احمد الله اعلم ... مش يمكن اما
عرفوا اللى حصلى قالوا يعملوا علينا النمره دى
هبه مقاطعه لا يااحمد نور بنت محترمه وانت عارف كده وكمان الست اللى معاها شكلها غلبان وطيب اوى
احمد متمتما وهو يتذكر حديث معتز مش بالشكل ياهبه مش بالشكل ....
وتمنى بداخله ان تكون روايتها حقيقيه وتكون نور ابنه عمته فاطمه ...
الفصل الثانى عشر
روى احمد لنبيل ماحدث بخصوص نور ... وهما يجلسان فى بهو الفيلا وامامهما كوبان من القهوه لازالا موضوعان منذ دقائق .... واعطاه الورق خاصتها طالبا منه تسليمه للمحامى ليتحرى عن مصدقايته
نبيل غريب اوى الموضوع ده ... يعنى هى شغاله معانا فى الشركه ومتعرفش انك ابن خالها
احمد مش عارف ابطل تفكير فى الموضوع ده يانبيل ومش عارف الحقيقه فين .. المحامى هو اللى حيوضحلنا كل حاجه
نبيل مممم طيب .. انا كنت عاوز افاتحك فى موضوع كده يااحمد زكعرفش ده الوقت المناسب ولا لا
احمد خير يانبيل اتكلم
نبيل بتوتر انت تعرف نسرين كويس
احمد باستفسار نسرين مين ... صاحبة هبه
نبيل ايوة هى .. انا قابلتها يوم الحفله واعبت بيها .. وكنت ناوى اسالك عنها تانى يوم بس انت سافرت واللى حصل حصل ...
وقابلتها الفتره اللى فاتت كذا مره واتعرفنا اكتر وكنت حابب اننا نرتبط وعاوز اروح اتقدملها
احمد وقد تهللت اساريره والله ووقعت يانبيل ومحدش سمى عليك ... بصراحه نسرين بنت كويسه واخلاقها عاليه ومش بتاعت مظاهر .. امها هى اللى حتتعبك بطلباتها .. اشرب ياحلو
واخذا يتضاحكان بصوت عالى وصل الى مسامع نجوى التى دخلت عيهم قائله ... خير ياولاد ماتضحكونى معاكوا
احمد تعالى ياماما الحقى نبيل عاوز يتقدم لنسريت بنت طنط فاتن
فرحت نجوى وهتفت يانهار ابيض .. الف مبروك ياحبيبى .. يازين مااختارت .. نسرين دى حته سكره .. عقبالك يااحمد يارب
احمد ماتخلينا فى نبيل ياماما دلوقتى ... وانتى بقى عليكى الموضوع ده تملمى مامتها وترتبى الموضوع
نجوى وهى تذهب لاحضار الهاتف بس كده ... غالى والطلب رخيص .. هو انا عندى اغلى من نبيل
احمد يلا ابسط ياعم نجوى هانم بجلاله قدرها هى اللى حتتوسطلك فى الموضوع .. يلا عد الجمايل
نبيل وهو يضحك خلاص بقى ياعم متزيطش .. مسيرنا نردهالك فى جوازتك ... يلا امشى انا بقى عشان الحق ارةح للمحامى
خرج نبيل تاركا وراءه احمد وقد ارتسمت على وجهه علامات الاسى متمتما .. وهى مين دى اللى حترضى بواحد اعمى يانبيل
جلس معتز فى مكتبه الجديد يتأمله فهو فى غايه الفخامه .. وسكرتيره فى الخارج ومنصب لم يكن يحلم به
لايهم كيف وصل الى هذا المكان .. ولا ماهى التنازلات التى قدمها ليصل
المهم الآن هو ان يستعد لتجهيز خطه انتقامه من نور واحمد ويستخدم جميع علاقاته لتدميرهم
تتبع معتز اخبار احمد وعرف انه قد فقد بصره ... ويعيش مع امه واخته فقط...
معتز بتشفى ..... دلوقتى بقى لازم اشوف ډخله ادخلهم بيها .. اما فلسته وخليته على الحديده وجبتك تركعى ادامى يانور .. مبقاش انا معتز
واستعد لمغادره المكتب لتنفيذ اولى خطوات خطته
روت نور كل ماحدث لساره صديقتها .. التى فتحت فمها مندهشه لا تستوعب ماتقوله نور
قائله بحيره يعنى انتى صاحبه الشركه اللى شغالين فيها
نور انتى غبيه ياساره .. هو ده اللى انتى فهمتيه من كل اللى انا قلته ... اولا انا معرفش اذا كانت الشركه تبع الورث ولا خاصه بفؤاد السويفى بس
ثانيا حتى لو تبع الورث فحيببى ليا نصيب صغير .. مش زى مانتى متصوره
ساره بفرح مش مهم مش
مهم ... المهم اناى بقيتى غنيه يانونووووو .... والنبى زودى مرتبى بقى انا وعمر الغلبان ده
نور شوف بردو انا بقول ايه وهى بتقول ايه .. ياساره حسى پالنار اللى فيا ابوس ايديكى
انتى مش متخيله يعنى ايه ماما متبقاش هى ماما
ساره انتى مكبره الموضوع ليه يانور .. ماكده كده انك الحقيقيه ماټت .. يعنى بردو مش حيبى ليكى ام غير ماممتك ... وبعدين هى اللى ربتك وانتى معرفتيش غيرها طول السنين دى .. حيفرق فى ايه الاسم فى خانه الام فى سهاده الميلاد
نور بس بردو ياساره انا اټصدمت .. وحاسه بيها وهى قلبها موجوع .. من ساعه ماقالتلى وهى متغيره معايا .. بتعاملنى برسميه اوى .. انا عاوزه افهمها ان كل ده مش فارق معاها وعاوزاها هى وبس .. بس هى مش عاطيانى فرصه
واڼفجرت نور فى البكاء واحتضنتها ساره بشده وهى تربت على ظهرها قائله ... معلش يانور دى فتره وحتعدى وحتتعودوا وترجعوا زى الاول واحسن .. طنط مفيش اطيب منها
نور وهى تبكى اناحاسه انى فقدت ابويا وامى ورا بعض ياساره.. فجأة حسيت ان انا يتيمه .. انى لوحدى فى الدنيا
ساره متقوليش كده يانور .. انتى طلعلك عيله كبيره حتكونى فى وسطهم ان شاءالله
نور هههه عيله ... دول اصلا مش مصدقنا ولسه حيتحروا عننا زى المجرمين ... وياعالم حيصدقونا ولا حيعتبرونا شويه ڼصابين .. الله اعلم بيقولوا ايه علينا دلوقتى ... واكملت بخفوت .. ياترى يااحمد بتقول عليا ايه
ساره متقلقيش ان شاء الله كل اللى جاى هير يانور .. فرفشى انتى بس وادخلى كلمى طنط كلمتين والميه ترجع لمجاريها
وقبلتها ساره من جبينها قبله حانيه وغادرت
لم تتحرك نور من مكانها بل ظلت تفكر فى احمد .. فكم اشتاقت له .. وكم تقطع قلبها حينما راته على هذا الحال عندما سمع صوتها ويبحث عنها من حوله وهى امامه ... بقى ده احمد اللى الشركه كلها كانت بتترج اول مايوصل ... كان نفسى اكون انا اللى قاعده مكان نهله وامسك ايده واطمنه .. وافهمه انى بحبه من اول ماجيت الشركه وشوفته اول مره وهو داخل فى قمه الشياكه .. ووقعت فى غرام نغازته رغم انه كان مكشر .. وريحه برفانه اللى سحرتتى وخلتنى زى المدمنين بروح وراه كل الاماكن اللى يدخلها عشان اشمها ...
اااااه لو يعرف كل ده ويعرف انى حفصل احبه طول عمرى .... ربنا يشفيك يااحمد يارب وترجع تشوف تانى ... مش مهم تحس بيا او تكون ليا فى يوم ... نش مهم انك تصدق انى بنت عمتك .. مش مهم اى حاجه ...المهم انى ارجع اشوفك احمد بتاع زمان ... احمد اللى كله ثقه فى نفسه وراسه مرفوعه
وغادرت مكانها ودخلت الى والدتها فى غرفتها بعدما طرقت الباب عده مرات الى ان اءنت لها والداتها فى الدخول ... فدخلت وجدتها تمسح عينيها من اثر البكاء
فقالت بمرح ... ايه بقى ياست الكل .. مش تقومى وتفرفشى
ماما ياحبيبتى انا عاوزاكى تعرفى حاجه واحده بس .. انتى مامتى وحتفضلى مامتى مهما حصل .. وانا مش زعلانه منك انتى وبابا على اى حاجه حصلت
بالعكس انا فخوره بيكوا وبتربيتكوا ليا فى الفتره اللى فاتت دى رغم ان دخل بابا كان قريب
وعمرى ماحسيت لحظه انك مش امى .. بالعكس كنت حاسه ان مفيش ام زيك مثاليه فى كل حاجه .. كفايه ثقتموا فيا وتشجيعكوا ليا وسهرك وتعبك معايا كل المده اللى فاتت
طلعى اللى فى دماغك ده بقى ياماما وعاملينى زى الاول .. انا مستحملش بعدك عنى
وحشتى حضنك اوى ياماما
وهنا احتضنتها والدتها بشده قائله ... بجد يانور يعنى مسمحانى
نور انا قلتلك يامانا انه ميفرقش معايا اى كلمه انتى قلتيها .. انا معرفتش ام غيرك ... ومش عاوزة غيرك ....
قبلتها والداها بحنان فى جينها ووجنتيها وقبات نور يد والدتها وراسها ... قائله ... ايه بقى ياماما انتى مجوعتيش ... تعالى معايا المطبخ نعمل الاكل وننم زى زمان ... وامسكت بيد والدتها فرحه كطفله وجدت والدتها ......
مرت الايام وعادت البسمه على وجهه نور ووالدتها .. وقررت نور ان تبحث عن عمل اخر وان يمارسا حياتهما بصوره طبيعيه ....
وبعد مرور اسبوع ... رجعت نور الى بيتها فوجدت والدتها تجلس بحزن ....
نور فى ايه ياماما مالك
والده نور نجوى كانت هنا من شويه
نور ها وبعدين ... طبعا مش مصدقين اى كلمه وجايه تقولك ملكوش حاجه عندنا ... عاظى كنت متوقعه ... ولا يهمك ياست الكل .. انا اتقبلت النهارده فى وظيفه جديده ومن بك.....
قاطعتها والدتها ..... بالعكس ...
هى جت تقولى انهم اتاكدوا ان كل الورق سليم ... وعاوزاكى من بكره تروحى تعيشى معاهم فى الفيلا ...
الفصل الثالث عشر
هى جت تقولى انهم اتاكدوا ان كل الورق سليم ... وعاوزاكى من بكره تروحى تعيشى معاهم فى الفيلا ... قالت والده نور هذه الكلمات وهى تهم بالبكاء
وقفت نور غير مصدقة ماقالته والدتها ... بقى معقول صدقونا .. طب ليه .. ايه اللى يجبرهم ..
نور لا ياماما مش حروح .... مين قال انى عاوزة اقعد هناك ولا عشان عطفوا عليا وقبلونى فى عيلتهم حيتحكموا فيا ... اه ماهو لو كده يبقى مش عاوزة حاجه منهم
والده نور ده مش تحكم يابنتى .. بس دول خلاص بقوا عيلتك الجديده ولازم تتعودى عليهم ... ولازم تقربوا من بعض
نور وهى تحتضن والدتها مش عاوزة ياماما .. انا عاوزة أفضل معاكى .. ولو روحت حتيجى معايا مش حسيبك
والده نور بابتسامه حانيه وهى تربت على شعرها طيب انا عندى اقتراح حلو .. انا حسافر البلد شهر كده اشوف اللى باقى من عيلتى وادبر امورى اللى هناك .. كده كده كنت ماجله الموضوع ده عشان مسبكيش لوحدك
انما دلوقتى اتحلت ... تروحى تعدى فى الفيلا لحد ماارجع واهو تتعودى عليهم وتعرفيهم وبعد ماارجع تشوفى اللى انتى عاوزاه وتعدى فى المكان الى يريحك
نور بس ياماما ..
والده نور مقاطعه مفيش بس يانور ياحبيبتى .. ده وصيه بباكى الله يرحمه ولازم تتنفذ .. يلا بقى نقوم نحضر الشنط
نور حاضر ياماما بس شهر واحد بس .. متتأخريش عشان خاطرى .. وذهبا فى عناق طويل وكلا منها تنهمر دموعها على وجنتيها
جلست نجوى والده احمد مع احمد وهبه فى غرفه المعيشه يتحدثان فى مجىء نور للفيلا
احمد انتى ازاى ياماما تروحيلها من غير ماتقوليلى ... وازاى تجبيها معانا فى الفيلا .. احنا ايش ضمنا حتعمل ايه اما تيجى
نجوى وفيها ايه يااحمد يااننى ماالمحامى أكدلنا ان كل الورق سليم .. ولازم تيجى عشان تستلم حقها الشرعى
احمد حق ايه ياماما انتى ناسيه ان مامتها ماټت قبل جدو الله يرحمه
نجوى الموضوع ده يشوفه المحامى وحتى لو ملهاش حق حنديها بردو جزء من املاكنا .. ده اللى كان حيعمله ابوك الله يرحمه لو عايش ... وبعدين دى خلاص بقت من العيله يعنى لحمنا ودمنا .. ازاى نسيبها كده خصوصا بعد ماابوها ماټ .. ومعندهمش مصدر دخل .. ولا نسيبها تتبهدل فى الدنيا لوحدها
احمد انت ايه بقيت قاسى كده انت طول عمرك حنين ياابنى وبتعطف على اى محتاج .. مابالك دى بنت عمتك
صمت احمد وهو يفكر فى كلام والدته ... فقلبه يكاد يطير فرحا عندما علم بمجىء نور لتعيش معهم فى الفيلا .. ولكن ... كان سيسعد اكثر لو كان ببصره .. لو استطاع ان يراها ويرى عينيها وضحكتها البريئه ... لكن الآن ... كيف ستتعامل معه .. بالطبع لن تكون بينهما سوى نظرات الشفقه والعطف ... كيف يتركها تأتى وتراه بهذه الحاله .. لو قضى الامر سينعزل فى غرفته لا يخرج منها ..
قاطع تفكيره صوت اخته هبه وهى تنطلق فرحه قائله .. انا حروح اوضبلها اوضتها ياماما بنفسى .. اووووف اخيرا حيبقى فى حد معايا فى البيت ده يعد معايا وننم بقى وتتفرج كعايا على افلام الړعب وناكل فشار ونعيش حياتنا ةممكن كمان ننام مع بعض فى سرير واحد ... واخذت تصفف يديها كالاطفال ... ياا ى ياماما بقى انا مش عارفه معرفنهاش من زمان ليه
وصعدت الدرج بسرعه مالبثت ان اختفت فى الاعلى عند نهاية الدرج
نجوى وانا حقوم ياابنى اشوف حنعمل اكل بكره ايه لنور
جلس احمد وحيدا وهو يستمع الى التلفاز وتصاعد اليه صوت محمود يس فى فيلم اذكرينى قائلا
اذكريني حين تغيب الشمس ليس فقط عند الغروب بل في كل وقت في كل لحظه .
سأنتظرك على مر الزمن .
ولست املك الا ان اهتف باسمك .
كما ارجو ان تذكريني كما أذكرك انا أﻵن .
وانت يا منيت النفس الدائمه الخالده ويا توأم الروح في كل زمان ومكان .
ومهما نأيت ومهما هجرت فذكرني .
ردد احمد هذا الكلمات بخفوت وكأن قلبه هو الذى يتحدث . ....
ولست املك الا ان اهتف باسمك .
كما ارجو ان تذكريني كما أذكرك انا أﻵن .
باتت نور ليلتها الاخيره فى بيت والدها وهى تعد حقيبتها ... ولكنها لن تأخذ كل شىء ... فهو شهر لا اكثر ولن تلبث ان ترجع مره اخرى ... وحتى هذا الملابس .. هههههه .. فهى لن تليق بفيلا السويفى ولا قاطنيه ... حسنا يكفى بعض الملابس المحتشمه والبيجامات الطويله .. وملابس للنوم واخرى للخروج ...
انتهت نور من اعداد حقيبتها وعقلها وقلبها مشغولان باحمد ... فهى ستراه غدا وكل يوم ... ولم تنتبهه نور فى وسط تفكيرها انها تضع الفستان الازرق الذى احضره لها معتز فى الحقيبة ....
لم يزر النوم جفونها ... فهى لاتصدق ... من الغد سوف تعيش حياه جديده .. فى بيت جديد ... وسط اناس لا تعرفهم .. ولكنها تعرف احدهم جيدا .. طالما حلمت بقربه .. طالما اخذت تفكر فى شكل غرفته .. او شكله بملابس البيت او عندمها يستيقظ من النوم .... حاولت تخيله فى بيجامه قطنيه وهو يرتدى السليبر فى قدميه .....
ااااااه اكيد حيبقى زى العسل كده وكيوت اكتر ماهو ... تنهدت نور وهى تصيح بهذه الجمله دون ان تنتبه
ونامت اخيرا بعد ان سمعت اذان الفجر وهى تحتضن وسادتها وتبتسم
استيقظ احمد صباحا وقلبه منشرح .. فنادى على والدته يطلب منها مساعدته فى حلاقه ذقنه وان تختار له ملابس انيقه ليرتديها ..
فرحت نجوى بالتغير الطارىء على ولدها ... فقد بدأ يخرج من حاله الاكتئاب التى اعترته فى الفترة الاخيرة
... ولكن ياترى ماسر هذا التغير ... واخذت تدعو ان يكون مافى قلبها صحيحا......
استعد احمد وارتدى تى شيرت كاجوال باللون الوردى وبنطلون ابيض وفلاته بيضاء اللون ... فبدا بعد حلاقة ذقنه فى هيئة مشرقة وخاصه بعد وضعه العطر المفضل لديه وارتداءه نظاره سوداء ... طالبا من والدته ان يذهبا لتناول الافطار فى الحديقة
ولكن .....
ما ان خرج من غرفته التى نقلت مؤخرا للدور الارضى فى الفيلا حتى استقبلته نهله فى بهو الفيلا قائله
اهلا اهلا يااحمد شكلك النهارده احسن
انقبض احمد عندما سمع صوتها وتهجمت ملامح وجهه فأخذ يبعد وجهه عنها وهو يقول ... نهله .. انتى ايه اللى جابك دلوقتى
نجوى وقد شعرت بتهجم ولدها اهلا يانهله ياحبيبتى ... مقولتيش انك جايه يعنى
اجابت نهله وهى تشعر بالاحراج ابدا يعنى ياطنط ... اصل احمد مبيردش على تليفوناتى وكل مااكلمه تقلولى نايم .. فقلت اجى اطمن عليه بنفسى ... واكملت بخبث .... مش خطيبته ولازم اكون جمبه ... ده حتى انا بفكر اجى اقعد معاكوا يومين ... انا عارفه احمد محتاجلى قد ايه
اجابت نجوى باحراج اهلا وسهلا يابنتى تنورى ... بس ملوش لزوم تعبك ماكلنا حوالين احمد اهو وهو مش محتاج حاجه
نهله لا ازاى ياطنط .. لازم ابقى معاكوا فى الظروف دى .. وهو انا عندى اغلى من احمد
احمد بعصبيه ملزش لزوم يانهله انا مش عيل صغير حتيجى تاكلينى وتشربينى ... واعتقد ان فى بينا كلام المفروض يخلص وانتى عارفه خلاصه الكلام ايه
اڼصدمت نهله بكلمات احمد المنهاله عليها كالسيف ولم تستطع الرد عليها سوى بدموع التماسيح وهو توجهه كلماتها لنجوى ....
شوفتى ياطنط بيعاملنى ازاى ... ده جزاتى يعنى انى بحبه وعاوزه ابقى جمبه
ولكن قطع تمثيلها صوت هبه وهى تصيح ... ماما نور جت....
الفصل الرابع عشر
احمر وجهه نهله فور سماعها اسم نور وكاد الشرر يتطاير من عينيها قائله ودى ايه اللى جابها دى كمان .. رجليها اخدت على الفيلا اوى ... خليكى انتى ياطنط ارتاحى .. انا حروح اطردها انا عارفه النوع ده كويس لازم يتهزأ عشان يبطل شغل التسول ده ...
قاطعها احمد صائحا نهله متتعديش حدودك ... نور دى تبقى بنت عمتى وليها فى البيت ده يعنى تعتبر صاحبه البيت وانتى ضيفه فلو سمحتى تتكلمى عنها بشكل كويس
فغرت نهله فاهها غير مستوعبه مايقوله احمد ... ثم فجأه صدرت منها ضحكه عاليه ...
قائله .. احمد انت بتهزر صح ... مين دى اللى بنت عمتك وصاحبه البيت انت اټجننت صح .. واخذ صوتها فى العلو
صح احمد .... نهله .. صوتك ميعلاش فى البيت ده و متنسيش نفسك ... مين اللى اټجنن اتفضلى اطلعى بره
نظرت له نهله پحقد وهمت بان ترد عليه لولا ان قاطعتها نجوى ... معلش يانهله امشى دلوقتى .. الظروف مش سامحه للكلام ده ... انا حبقى اكلمك افهمك على كل حاجه
نهله بعد ان سيطرت على نفسها حاضر ياطنط عشان خاطرك بس ... بس خليكى شاهده على اللى احمد قاله
وما ان ولت ظهرها وهمت بالذهاب حتى لمحت نور وهى تدخل من باب الفيلا الذى كان مفتوح على مصرعيه وبالتأكيد قد سمعت كل شىء
نظرت لها نهله بحنق ورمقتها باذدراء وهى تلوى شفتيها قائله ... هاى نور ... وتركتها وذهبت بدون ان تنتظر جواب من نور
تمتمت وهى فى طريقها لسيارتها .. والله لادفعك تمن الكلام ده ياسى احمد .. وحوريكوا مين ال حتبقى صاحبه البيت ده
وتحركت بسيارتها وهى تعتزم تحضير حقيبتها
و المجىء فى اسرع وقت لاحتلال البيت لتنفيذ خطتها ...
دخلت نور وقد احمرت وجنتيها وقلبها يخفق بشده وهى ترى احمد بهذا الزى المنير واللون الوردى ينضح على وجهه فيزيده اشراقا .. تنحنحت وهى لاتعرف ماذا تقول بعدما سمعته ...
واخيرا نجح صوتها فى الظهور وهى تقول ... صباح الخير
احتضنتها نجوى مرحبة بها قاءله .. اهلا يانور ياحبيبتى نورتى بيتك ... امال فين ماما
نور اهلا ياطنط ... ماما وصلتنى وبعدين مشيت عشان تلحق القطر عشان مسافره
نجوى طب مجتش تقضى معانا يومين ليه او كانت سلمت علينا قبل ماتسافر
نور معلش ياطنط اصلها كانت متأخرة
نجوى طيب ياحبيبتى اطلعى اوضتك ارتاحى شويه على مانحضر الفطار وتفطرى معانا
نور شكرا ياطنط سبقتكوا
هبه لا لا لا مفيش الكلام ده هنا يانور .. انا اما صدقت حد يحى ياكل معايا ويفتح نفسى .... احمد كان على طول فى الشغل وماما ممنوع عنها اصناف اكل كتير ... انما دلوقتى حتدوسى معايا فى كل حاجه
تذكرت نور وجود احمد اثر ذكر هبه اسمه ... فهى لم تنسى وجوده بل كانت تنتظر كلمه ترحاب منه او اى شىء يوحى لاهتمامه بوجودها .. فبادرت هى قائله .... صباح الخير يامستر احمد
افاق احمد من شروده ... فقد كان يستمع اليها منذ دخلت بكل جوارحه وهى يتخيل تعبيراتها وهندامها و خجلها الواضح من نبره كلامها وتمتى لو انه يراها الان ويشبع ناظريه بها ....
هم احمد بالحديث لولا ان قالت نجوى ... مستر ايه بقى يانور
من النهارده هو اسمه احمد وهى هبه وانا طنط او ماما .. اللى يريحك ياحبيبتى .. انما مفيش رسميات خلاص احنا عيله واحده دلوقتى .. مش كظه ولا ايه يااحمد
تنحنح احمد قائلا .. اه طبعا ياماما .. نور دلوقتى واحده من العيله ...
ومد يده اليها قائلا بتبره حانيه .. نورتى يانور
سلمت نور عليه وقد احمرت وجنتيها اكثر مع هذه النبره الحانيه ... فقالت بصوت يكاد يشبه الهمس ... شكرا يا ... احمد
دق قلب احمد يعنب فور سماعه اسمه بهذه الطريقه وضغط ضغطه خفيفه على يظها وهو يبتسم
ابتسمت نور بخجل وسحبت يديها من بين يديه ... وقاطع حوار القلوب صوت هبه وهى تجذب نور من يدها و تقول بمرح ... تعالى بثى ياستى اما اوريكى اوضتك .. انا وضبتهالك بنفسى ... سيبى الشنط هنا عم حسين حيطلعها ....
تابعهما احمد بسمع مرهف حتى اختفى صوت هبه فادرك انهم وصلا الى غرفه نور الجديده ... نور حياته
انبهرت نور فور دخلوها الغرفه ... فقد كانت فى غايه الروعه .. تغلب عليها اللون الوردى والموف ... مع سرير ابيض ذات تصميم رقيق يعلو ظهره بعضا من الفراشات ذات اللون الوردى والبنفسج ... ودولاب مأخوذ من نفس تصميم السرير ... وبجوار السرير كمود ابيض يعلوه وحده اضاءه بيضاء ...
وفى احدى الاركان يوجد تسريحه بمرايه كبيره وكرسى مريح ... وفرشت الارضيات الباركيه ... بالسجاجيد الناعمه المريحه والستائر بالوان زاهيه
هبه ها ايه رايك فى الاوضه
نور تجنن حلوا اوى ياهبه تسلم ايدك
هبه لا دى اوضه مؤقته لحد ماتجيبى الاوضه اللى على زوقك يانونو .. احنا ملحقناش نجيب اوضه .. معلش بقى سامحينا
نور باعجاب لا ياهبه دى حلوة اوى .. شكرا
هبه وهى تنظرالى عينا نور بحنان نور حبيبتى عاوزاكى تفهمى حاجه .. احنا مش بنمن عليكى ولا مقعدينك معانا كضيفه ... انتى ليكى فى البيت ده زيى بالظبط ...انت بنت عمتى فاطمه الله يرحمها اللى ليها
متابعة القراءة