رواية الخبيئة بقلم ميمي عوالي الفصل الاول

لمحة نيوز

بسرعة لأ طبعا .خلاص النصيب انقطع لحد كده وربنا يعوضها خير زى ماعوضنى
حنين بعدم فهم زى ماعوضك ازاى ..مش فاهمة
رءووف ضاحكا هفهمك بعدين ياللا قومى خلينا نريح شوية على مانعرف ايه اللى جاى
..
فى السادسة صباحا يدق جرس الباب وعندما يتجه رءووف لمعرفة هوية الزائر يجد هشام ومحمود معا
رءووف انتو بايتين مع بعض واللا ايه
هشام عديت عليه وجينا سوا ايه الاخبار وفين حنين
رءووف ببعض الغيرة فى أوضتها بتجهز
محمود طب ياللا انا جايبلكم معايا سندوتشات من المنشية تجنن استعجلها عشان ناكل قبل ماتبرد
لتأتى حنين وتلقى السلام وتقف بجوار رءووف الذى سحبها من يدها باتجاه مائدة الطعام وهو يدعو الجميع قائلا ياللا تعالى الاول نفطر ...ابن عمك عازمنا على الفطار وانتى ماكلتيش امبارح كويس ياللا يامحمود هات السندوتشات وتعالوا
ليجلس الجميع لتناول الطعام وعندما هم محمود بالحديث طلب منه رءووف الانتظار حتى يفرغوا من الطعام
وأثناء احتسائهم الشاى قال هشام انتو محتاجين تمشوا من هنا انا اجرتلكم شقة فى البحيرة باسمى هتقعدوا فيها من النهاردة وهيبقى عليكم حراسة سرية ماتقلقش بس المكان هناك امان جدا بس طبعا يفضل أن ماحدش يظهر برة ممكن كل احتياجاتك تجيلكم لحد عندكم هيبقى فيه واحد مخصوص من الحراسة لتقضية طلباتكم ماتقلقش
حنين واحنا هتفضل محبوسين كده كتير
هشام معلش عشان سلامتكم بس نعرف مين الراجل اللى مشغل عمك
رءووف انتم لحد دلوقتى ماعرفتوش عنه حاجة
هشام للاسف لسه الجهاز اللى بيتكلم منه متوصل على القمر الصناعى مش على شركات المحمول بتاعتنا بس احنا حاليا بنحاول نفك شفرة التشويش وان شاء الله قريب هنعرفه
محمود وانا معاكم ...اوعوا تنسوا
هشام بابتسامة لا يا سيدى مش هننسى ياللا بينا نتحرك واللا ايه
محمود معلش بقى انا مش هينفع اجى معاكم بس هكلمكم باستمرار عشان اتطمن عليكم
هشام يبقى ماتحاولش تتصل بيهم لحد اما اجيبلك خط متأمن زى الجماعة فى المزرعة
محمود تمام
عند سليمان بالمعرض فى اليوم التالى
يدخل محمود ملقيا السلام لينهض سليمان ااخذا إياه بين وسط دهشة محمود واستغرابه الشديد وبعد أن عاد إلى مكانه وجلس محمود مقابلا له
محمود جبتلكم كل العناوين اللى ممكن يكونوا قاعدين فيها
سليمان بلهفة صحيح يامحمود
ليعطيه محمود ورقه بها بعض الأماكن الخاصة برءووف ومن ضمنهم عنوان الإسكندرية الذى غادروه فى اليوم سابق
ليستدعى سليمان أحد ما بالهاتف ليدق الباب أحد الاشخاص والذى يراه محمود للمرة الأولى لدى ابيه وكان ضخم الچثة بچرح قطعى يصل مابين
جبهته ووجنته اليسرى والذى ما أن رآه محمود حتى تذكر على التو حاډثة سارة التى قصها عليه رءووف فقام بإخراج هاتفه وتصوير وجه الرجل دون أن يشعر به أحد وأرسل الصورة إلى هشام
وبعد أن خرج الرجل قال محمود انا عاوز انبهك لحاجة
سليمان بانتباه خير
محمود مش خير الراجل اللى بتتعامل معاه داه باين عليه ملعب ومش سهل
سليمان ليه بتقول عليه كده انا اتعاملت معاه اكتر من مرة وكلمته زى السيف
ليستدعى حديث سليمان انتباه محمود ولكنه سجلها بذاكرته واكمل وكأنه لم يلاحظ ازاى مايبلغكش أن حنين فى مصر غير بعد خمس ايام معنى كده أنه كان بيحاول بجيبها من غير ما يعرفك ولما مامعرفش قام مكلمك يعنى لو كان وصلها كنت هتطلع من المولد بلا حمص
لتلتمع عينا سليمان پغضب ويقول تفتكر كده يامحمود
محمود وهو يشعر بوصوله لهدفه مالهاش تفسير تانى غير كده احنا وصلنا لنقطة اللى سبق اكل النبق
سليمان طب والحل
محمود زى ماهو بيبلغك بس بالحاجة اللى هو هيستفيد بيها احنا كمان هنعامله بالمثل والشاطر اللى يوصل قبل التانى ويعكش الياغمة لوحده
لتلتمع عينا سليمان بالطمع هذه المرة ويقول طالما فيها ياغمة يبقى انا من ايدك دى بايدك دى وهسيبك انت اللى تسوق المرة دى ونشوف سواقة مين فينا اللى بتوصل النهائى
بعد بضعة ساعات يدخل محمود على أبيه وهو يدعى الڠضب الشديد قائلا شفت ...عشان تصدقنى
سليمان خير وصلت لايه
محمود بصوت عالى الواد كان واخدها شقته اللى فى اسكندرية يقضوا شهر العسل وسابوها امبارح يعنى الراجل بتاعك ماقاللكش غير بعد ماطارت من أيديهم
سليمان بحسرة يعنى ايه الاتنين مليون اخضر طاروا
محمود بمكر اوعدك أن حاجة تانية هى اللى هتطير
سليمان تقصد ايه
الفصل العشرون
سليمان تقصد ايه
محمود اقصد أننا ممكن نطير الراجل ده ذات نفسه وتاخد انت مكانه
سليمان بعدم فهم ازاى الكلام ده
محمود واضح انه بياخد الأوامر من حد فوق منه ولما انت تعمل له اللى هو عاوزه بياخد الهوبر ويرميلك الفتافيت يبقى ليه بقى ماناخدش احنا الهوبر دى على بعضها ...ليه تعبك تسيبه لغيرك يتمتع بيه
سليمان بعدم اقتناع لا لا لا وهو انت فاهم انى اعرف مين اللى فوقيه عشان أوصله
محمود يبقى لازم نعرفه لازم نعلى
سليمان يطمع دماغك الماظ لكن ازاى بس ممكن نوصل للى فوقه
محمود بسيطة تقولله انك قربت توصل لحنين والواد اللى معاها وعندك معلومات هتوصلك لمكانها بس انت طالب سعر أعلى فيهم لأنك حسيت انهم مهمين اوى من لهفتهم عليهم
سليمان وبعدين
محمود اطلب عشرة مليون وطبعا هيرفض قولله وصلنى للى مشغلك وخليه هو يقرر
سليمان يطمع طب لو وافق
محمود بتفكير يبقى حاجة من اتنين .يا أما اللى كان هيلهفه من وراك اكتر بكتير من المبلغ ده يا أما هو اللى بيدير الموضوع ده فى مصر بنفسه ثم يقول پغضب مانت لو تعرف هو مين ..انا كنت عرفت من نفسى
سليمان پخوف اخاڤ ياذينا
محمود بلهفة ده لو عرف انك قلتلى ولو مش واثق فيا يبقى نفضها سيرة وكل واحد يصرف أموره بطريقته
سليمان الاسيوطي
محمود بفضول الاسيوطي مين
سليمان لبيب الاسيوطي
لينتفض محمود من مكانه قائلا بذهول عضو المجلس
سليمان وهو يومئ برأسه هو بعينه وعشان كده بعملله الف حساب ده راجل داهية انا بتعامل معاه من سنين يامحمود ...الراجل ده مالوش مالكة
محمود وبتتعامل معاه فى ايه بقى
سليمان بلجلجة يعنى ... بينا شغل ومصالح كتير
محمود پغضب هامس ماهو ياتكشفلى ورقك كله مره واحده يانفضها سيره عشان اعرف اتعامل من غير خساير
سليمان بتردد بينا تجارة مهمة
لينهض محمود متجها إلى الباب قائلا لما تحب تتكلم ابقى ابعتلى
سليمان پغضب تعالى اقعد واسمع من غير دوشة
محمود مانت بتنقطنى بالكلام وانا مابحبش كده طالما ماانتش واثق فيا يبقى بلاها
سليمان زافرا أنفاسه بقوة تجارة سلاح
لتتسع عينا محمود من الصدمة ولكنه تمالك أعصابه قائلا يتهكم من امتى ياحاج
سليمان من حوالى عشر سنين
محمود بسخرية وايه تانى ياحاج اشجينى اتعاملتوا مع بعض فى ايه تانى غير السلاح
سليمان ابدا من كام شهر بس طلب منى اجهز ناس تجيبله حليمة بنت ادهم حية أو مېتة بس اهم حاجة حاجتها اللى جت بيها مصر
محمود بجمود وانت عملت ايه
سليمان لما اللى كانوا مراقبين البيت قالولى أنهم طلعوا بعربية عليها شنطة سفر وفى طريق المطار فكرتها راجعة امريكا وامرتهم يتصرفوا وبعتتلهم عربيتين كمان مسلحين وحصل اللى حصل ولما جابولى الحاجة اللى كانت معاهم اتضح أنها كانت حاجة عبدالله وأن هو اللى كان مسافر مش هى ومن ساعتها والاسيوطى بيقطمنى فى الرايحة والجاية عشان ماقلتلهوش قبل ما اتصرف
محمود وهو مازال على جموده يعنى العربيات اللى هاجمت حليمة وقتها بتاعتك انت وانت اللى اديت الأمر بده
سليمان أيوة وياريتها جت بفايدة
ليتجه محمود إلى الباب بهدوء وسط مناداة سليمان باسمه ولكنه توقف امام الباب دون أن يلتفت إليه وقال هروح أرتب امورنا وهرجعلك لما اخلص ثم انصرف وهو ېتمزق من الڠضب
..
فى شقة صغيرة فى البحيرة بمبنى سكنى صغير تطل شرفاته على المزارع الخضراء وعلى جدول صغير يروى منه الفلاحون أراضيهم
وكانت حنين تقف بشرقة الشقة تراقب غروب الشمس وهى تسقط وراء الأشجار والنخيل الذى يزينه اللون الاحمر والأصفر فالخريف موسم حصاد البلح
لتلتفت حنين على صوت رءووف القائل الدنيا ابتدت تبرد والخلا بيخلى الريح شديدة
حنين المنظر وريحة الهوا يجننوا يارءووف
رءووف ده حقيقى بس مايفرقش عن مزرعتنا كتير
حنين يمكن عشان ماشفتهاش
رءووف وهو ينظر بعينيها اوعدك انى هفرجك عليها شبر شبر
حنين وهى تهرب من نظراته مش قلتلى انك هتساعدنى أكمل دراستى هنا
رءووف فعلا بس للاسف ممكن يتعقبوا مكانك عن طريق المراسلات بتاعتنا اللى كنت نأوى اعملها وبعدين هانت هشام بيه بيقوللى أن الموضوع قرب يخلص
حنين تفتكر انا متهيألى هفضل هربانة كده طول عمرى
ليديرها رءووف من كتفيها قائلا انا على فكرة ماعنديش اى مانع
حنين باستغراب موافق انى أفضل هربانة
رءووف بحب موافق انى أفضل هربان معاكى
لتحنى حنين رأسها خجلا وهى تقول مش هتزهق
رءووف عمرى
حنين ولا هييجى يوم تقوللى انتى ايه اللى رماكى عليا
رءووف ينقطع لسانى
حنين بعد الشړ عليك
ليرفع رءووف كفها إلى شفتيه برقة قائلا عاوزك تعتبرى هروبنا ده فرصة أننا نعرف بعض كويس انا قدامك اهو ..كتاب مفتوح اقريه على أقل من مهلك
حنين بخجل طب وانا
رءووف انا مش محتاج اقرى حاجة انا مكتفى بده قالها وهو يشير إلى قلبه لترفع حنين رأسها متسائلة ليكمل قائلا ده لأول مرة فى عمرى كله يدق دق لك من ساعة ماشفتك
فى المطار
وانا فاكرك طفلة تايهة من ابوها واتمنيت اكون ابوكى عشان احميكى واحسسك بالأمان اول مرة شفتك قلتلك ياحبيبتى وكنت بقولهالك بصدق وبحب بس ماكنتش اعرف برضة انك هتبقى حب عمرى اللى قلبى فتح عليه انا بحبك ياحنين ...بحبك اوى
ماعرفش امتى ولا ازاى لدرجة انى ساعات بحس انى حبيتك من قبل ما اشوفك حبيت برائتك هدوئك عقلك قلبك طيبتك وحنانك عيونك وآاه من عيونك اللى طالعة من كتاب الحواديت دى بټقتلنى لما ببصلك بتوه فيهم
الخلاصة والمفيد ...انى
مش هقدر اعيش من غيرك ولا استغنى عن قربك منى ابدا وعاوزك تفكرى وتاخدى قرار لكن لازم تعرفى من دلوقتى انى مش هسمحلك تبعدى عنى ابدا
حنين بدعاية ونعم الديمقراطية
رءووف وهو يلتهم ملامحها بنهم انا ديمقراطى جدا ..لكن قلبى ديكتاتور ومتسلط كمان
..
فى المزرعة
كانت سارة بغرفتها عندما دق صالح بابها واذنت له بالدخول ووجد انها انتهت من صلاتها للتو
صالح رأسها تقبل الله ياحبيبتى
سارة منا ومنكم ياصالح .اخبار عبدالله ايه
صالح بابتسامة مجنن علياء ومش مخليها تنام ساعتين على بعض من ساعة ماحنين مشيت كانت شايلة عنها كتير الصراحة
سارة بابتسامة ربنا يخليه لكم ويخليكم ليه وعقبال ماتخاووه
صالح يارب .بقوللك ياسارة انا كنت عاوز اخد رايك فى موضوع كده
سارة خير
صالح الحقيقة فى واحد متقدملك وعاوز يتجوزك
سارة بدهشة يتجوزنى انا ازاى الكلام ده
صالح مش عاوزة تعرفى مين
لتصمت سارة وهى تنظر أمامها بشرود ليقاطع صالح شرودها قائلا لازم تعيشى حياتك ياسارة اللى راح مابيرجعش ياحبيبتى وربنا رزقنا بالنسيان انتى لازم تتجوزى ويبقى لك بيت وزوج واولاد شجرتك لازم تطرح وتعمر مش هتعيشى وحدانية العمر كله
وعندما لم يجد منها اى رد هشام بيه هو اللى طلبك
لتنظر إليه باستغراب ليكمل قائلا قاللى أنه بيحبك من ساعة ماشافك ومش مبطل تفكير فيكى وعاوز يدخل البيت من بابه فكرى ياسارة.. خدى اسبوع فكرى فيه على مهلك ولازم تعرفى انى عن نفسى موافق عليه وعمى ورءووف كمان موافقين وسألنا على الراجل من قبل مافاتحك ومالقيناش عليه اى غبار لكن الرأى الاول والاخير ليكى
ونهض صالح من مكانه لتقول سارة هعمل صلاة استخارة ياصالح وهرد عليك
صالح قائلا بسعادة يبقى الف مبروك مقدما
.
فى شقة محمود بالفيوم
يجلس هشام فى صمت بعد أن قص عليه محمود كل ما دار بينه وبين أبيه عن هوية الشخص الذى وراء الأحداث
محمود هنعمل ايه دلوقتى
هشام ما اقدرش اقوللك من نفسى الموضوع دلوقتى فيه حصانة وماعندناش دليل واحد مادى عشان تقبض عليه
محمود والعمل هنسيبهم لحد اما يقتلوا حنين ورءووف هم كمان
هشام لا طبعا مش هيحصل بس لازم ناخد تصريح من النائب العام برفع الحصانة عنه ومراقبته وتسجيل كل مكالمته وتحركاته وبعد كده نشوف المراقبة هتودينا لحد فين
محمود وانا مستعد اساعدكم فى اى حاجة بس يتعدموا الاتنين والا انا ممكن اقتلهم بايدى
هشام وهو يربت على كتفه بمواساة أهدى واعقل الموضوع مايخصكش لوحدك الموضوع بقى أمن قومى يامحمود
محمود بحزن قټلهم التلاتة ياهشام ...التلاتة
هشام باستغراب تلاتة مين يامحمود
محمود البنت اللى حبتها زمان اول حب فى حياتى قټلها عشان مش هيستفيد حاجة من جوازنا عشان فقيرة وقتل حليمة ..مراتى اللى عوضتنى بحبها عن حبى الاول وقتل صاحبى ...عبدالله اللى وقف جنبى وسندنى فى غربتى هو وعمى
ليا عنده بدل التار تلاته وليا عند الاسيوطي تارين مش واحد ولازم اخد حقى منهم مش هسيبهم
هشام بتنهيدة عميقة ولا البلد هتسيبهم صدقنى انت بس واهدى وانا اول ما اخد التصاريح هتفق معاك على كل خطوة هنعملها
بعد مرور مايقرب من عشرة أيام دخل محمود على والده بالمعرض وقال له بتركيز انا قربت اوصل لطريق حنين
لينهض سليمان متجها إليه وهو يمسكه من كتفيه بلهفه ازاى فرحنى
محمود سيبك من التفاصيل دلوقتى هحكيلك بعدين كل حاجة بس عاوزك دلوقتى تعمل حاجة مهمة
سليمان قولى على طول على اللى عاوزه
محمود عاوزك تروح للاسيوطي وانا معاك
سليمان باستغراب طب ونروحله ليه
محمود مش عاوز الاتنين مليون اخضر يبقوا خمسة على الأقل
سليمان بطمع كل ما الغلة زادت كل مايبقى عظمة
محمود تمام ...كلمه وقول له انى عندى اخبار مهمة ومش عاوز اقولها غير قدامه وخد منه معاد
سليمان ولو بكتنى زى عادته عشان عرفتك كل حاجة
محمود قول له انى ابنك ودراعك اليمين وانك ماتقدرش تستغنى عنى وانى بساعدك فى كل حاجة بس المرة دى الضړبة جامدة وانى عاوز اتكلم معاه وجها لوجه
سليمان خلاص هكلمه ونشوف هيقوللى ايه
فى فيلا الاسيوطي ووسط حراسة كبيرة للغاية يتجه سليمان ومحمود إلى الداخل ليستقبلهم الاسيوطي بمكتبه مغلقا الباب ورائهم ثم نظر لمحمود قائلا بتمعن ابوك قاللى انك عاوزنى ..
خير
محمود خير طبعا هو اللى يتعامل معاك يعرف غير الخير
ليبتسم الاسيوطي بسخرية قائلا قول اللى عندك
محمود اولا اللى هقوله ده ابويا نفسه ماكانش يعرفه عشان بس ماتفكرش أنه كان مخبى عنك حاجة
الاسيوطي بجمود وايه بقى اللى ابوك ماكانش يعرفه ده
محمود وهو يضع قدما على الأخرى انكوا قتلتوا مراتى
ليعتدل سليمان قائلا بذهول مراتك مين دى انت اتجوزت يامحمود
محمود بثبات شديد مراتى حليمة ادهم الطحاوي
سليمان پصدمة ايه ازاى الكلام ده
محمود وهو ينقل بصره بسخرية بين والده والاسيوطى السنين اللى قلت انى كنت فيهم فى ليبيا ...كنت موجود فيهم فى أمريكا عند عمى ادهم واتجوزت بنته عشان والدى العزيز كان نفسه فى ورث اخوه بس بصراحة طمعت فيهم لنفسى ماهى مراتى انا
ودلوقتى الحاجة اللى بتدوروا عليها دى تخص مراتى اللى قټلتوها سوا وانا قربت اعرف مكان اختها أو نقدر نقول إن تقريبا عرفته يبقى المفروض اعرف انا هكسب ايه لما اتعاون معاكم واسلمكم بايدى الحاجة دى واللى تعتبر ميراثى وحقى
لتلتمع عينا سليمان بفخر بابنه فقد شعر بأن من أمامه من صلبه عن جدارة فالټفت إلى الاسيوطي وهو رافعا يده لأعلى قائلا العرق دساس بصحيح وابن الوز عوام
ليضحك الاسيوطي بشدة ثم قال وانت كنت فاكر بقى انى ما اعرفش الكلام ده
سليمان ببعض اللوم طب ازاى ماتقوليش يا سيادة النائب وتخبى عليا حاجة زى دى
الاسيوطى عشان طمعك ياسليمان كان هيبوظلنا شغلنا
محمود خلينا فى المهم انا عاوز أضمن حقى
الاسيوطى تعرف انك لولا ابن الراجل ده انا كنت عملت فيك ايه
محمود بثقة ايه يا اسيوطى بيه ده انت ماشاء الله كلك نظر وأبو الكرم كله طب ده انت ممكن تعوض كل ده فى استجواب واحد او بلاش صفقة سلاح من اياهم مع ابويا وكله يبقى تمام
الاسيوطي موجها كلامه لسليمان قول لابنك مايشطحش اوى ياسليمان
محمود هو انا عشان عاوز أكبر معاكم ابقى بشطح
الاسيوطي عاوز ايه بالظبط يا ابن سليمان
محمود عاوز صفقة السلاح اللى جاية
الاسيوطي پغضب انت اټجننت
محمود بمداهنة أهدى بس ياكبير احنا كلنا خدامينك بس انا بصراحة ماعنديش طولة البال بتاعة ابويا انا عاوز أكبر واتمتع تسليم الصفقة بعد اسبوع .ادينى السلاح اديك حنين بكل ما تملك من حاجة اختها والايميلات بتاعتها بكلمة السر بتاعتها بالمكان اللى مخبية فيه نسخة من البحث ويمكن البحث كمان ذات نفسه ..قلت ايه
الاسيوطي بتفكير هرد عليك بكرة
محمود بسعادة اوعدك انك هتنبسط من شغلك معايا وهخليك كمان تقول كنت فين من زمان انا على طول بجيب من ابو ناهية
بعد ثلاثة أيام يهاتف الاسيوطي محمود قائلا جهز نفسك بعد تلات ايام تسلمنا كل اللى قلت عليه اسلمك السلاح
محمود فين
الاسيوطى على طريق قاروون وهبعتلك قبلها بساعة خريطة بالمكان بس اعمل حسابك اى غلطة فيها رقبتك
الفصل الحادى والعشرون
رءووف پغضب انا لا يمكن أوافق ابدا على الكلام ده انتو ازاى تفكروا بالشكل ده
هشام يارءووف
اسمعنى بس
رءووف بانفعال اسمع ايه انت بتضحوا بيها و بعمرها بتقدموها كبش فدا وانتم عارفين كويس اوى أن احتمالية رجوعها سليمة تقريبا معډومة
ليضع هشام يده فى خصره زافرا أنفاسه ثم قال طب لو سمحت من فضلك خلينا نتكلم بهدوء ونتناقش ولازم تبقى واثق تمام الثقة انى لا يمكن اعرض حنين للخطړ
رءووف وهو يحاول أن يتمالك أعصابه ازاى بقى مش هتعرضها للخطړ وانت نأوى تحطها على خط الڼار قدام عمها والاسيوطى الاتنين مرة واحدة تيجى ازاى بقى دى
هشام ما انت ياعمنا لو تدينى فرصة اتكلم كنت فهمت لوحدك كل حاجة لكن انت شاطح وطايح ومش مدى فرصة لحد أنه يتنفس حتى
ليلقى رءووف نفسه على أقرب مقعد وهو يزفر أنفاسه ويقول ادينى سامعك ...اتفضل اتكلم
هشام احنا فى أمن الدولة بيبقى عندنا عربيات مصفحة ضد الړصاص انت وحنين هتبقوا فى العربية دى وانت هتبقى مسلح بس طبعا من غير ماحد يعرف والسلاح ده مش هتلجأله الا لو وحط تحت لو دى مليون خط لو احتجت له وده مش هيحصل انا بس هسيبهولك للاطمئنان مش اكتر علاوة على ذلك هتلبسوا واقى للرصاص واهم حاجة انكم مش هتنزلوا من العربية اصلا
اللى هيشوفكم من بعيد هيعتقد انكم متكتفين ومتكممين لكن فى الحقيقة الكلام ده مش هيبقى بجد
والأمن كله هيبقى محاوط المكان وهو أول ماهيشوف نسخة البحث هيتلهى فيها
لتتحدث حنين للمرة الأولى منذ بداية الحوار لتقول بحزم وانا بقى مش موافقة
لينظر لها الجميع مابين مؤيد
ومندهش ومشفق لتكمل قائلة انا مستعدة اعمل اى حاجة تقولوا عليها إلا انكم تدولهم البحث فى أيديهم ده على جثتى
ليتحدث سليم ضابط الأمن الوطنى المكلف بتنفيذ المهمة قائلا يا مدام حنين ده مش هيبقى البحث الاصلى احنا بس هناخد العنوان على شوية من المقدمة وبعد كده معلومات عامة من النت والاسيوطى اصلا مش تخصصه عشان يعرف ده احنا بس هنلهيه على مايتمم صفقة السلاح عشان تقبض عليه متلبس
هشام للأمانة الشديدة انا كمان لازم اوضحلكم نقطة مهمة محمود كمان كان رأيه من رايك يا رءووف وعشان كده منعته أنه ييجى يحضر معانا الكلام ده من ناحية عشان اكيد هيبقى متراقب ومن الناحية التانية عشان ماتبقوش جبهة ضدى
لينظر رءووف بفضول الى حنين قائلا انتى ايه رأيك
حنين انا موافقة على اى حاجة ترجع حق حليمة وعبدالله حتى لو فيها موتى
رءووف پغضب ومين هنا جاب سيرة المۏت ثم زفر بشدة وسأل هشام والكلام ده المفروض يبقى امتى
هشام بعد بكرة وعشان كده لازم تيجوا معايا على الفيوم الليلة دى ثم ناول حقيبة بلاستيكية لحنين وقال ده نقاب هتلبسيه واحنا ماشيين وناول أخرى لرءووف قائلا بدعاية ودى جلابية وعباية ولحية ياحاج
.
عند سليمان بالمعرض
سليمان بسخرية بقى تتجوز بنت ادهم وتخبى عليا وكمان كنت نأوى تكوش على كل حاجة لوحدك
محمود يتهكم ادينى بتعلم منك ياحاج
سليمان تتعلم تقوم تخبى
محمود ماهو انا مش كل مايبقى حيلتى حاجة تلف انت وتاخدها واللا نسيت ورث امى وخالى
سليمان بمسكنة ده انت قلبك اسود اوى
ليتمتم محمود هو انت لسه شفت حاجة ده السواد كله لسه فى السكة
سليمان انت بتقول ايه
محمود بفكر هخزن السلاح فين
سليمان طب فكر الاول هتصرفه ازاى
محمود لا ..من الناحية دى اتطمن عندى اللى يشيل وكله على الترابيزة
سليمان بذهول وده مين ده
محمود شيخ قبيلة على حدود ليبيا
سليمان وده وقعت عليه منين ده ده انا زى ما اكون ماتعاملتش معاك ولا عرفتك قبل كده
محمود بزهو عشان تعرف بس وتبقى تسمع كلامى
سليمان طب وعمولتى
ليضحك محمود بشدة ويقول أيوة كده ارجع لقواعدك ياحاج كنت مستنى السؤال ده من امبارح بس اتاخر اوى
سليمان ااه برضة مافهمتش
محمود عشان بس تعرف انى جدع ٢٥٪ ها مرضى
سليمان بابتسامة طمع الا مرضى .يدوم العز يامعلم حوده
..
فى شقة صغيرة بالفيوم وبحى هادئ نسبيا تجلس حنين بجوار رءووف على أريكة متوسطة الحجم وهى تقرأ بعض القرآن وتردد بعض الأدعية متمنية من الله أن تمر الليلة على كل خير
فقد هاتف رءووف والديه وصديقه وابن عمه صالح واخته علياء وبادلهم السلام والاخبار والحكايات وكذلك حنين
ولكن لم يجرؤ منهم أحد أن يصرح لهم بما هم مقدمين عليه من تعريض حياتهم للخطړ وانهم فى انتظار مصيرهم فقد هاتفهم هشام وطلب منهم الاستعداد التام للحركة فمحمود فى انتظار إشارة الاسيوطى وخريطته التى تحدث عنها
رءووف بخفوت وهو يمد كف يده كف حنين خاېفة
حنين دون أن تنظر إليه ابقى كدابة لو قلت لا
رءووف طب قاعدة بعيد عنى ليه
حنين باستغراب بعيد عنك ازاى مانا جنبك اهوه
ليمد يده ويسحبها إليه ليضعها تحت جناحه وهو إلى صدره بيد وباليد الأخرى يرفع رأسها إليه قائلا بهمس رخيم ربنا أن شاء الله مش هيخزلنا ابدا وهنرجع مجبورين الخاطر بس لو خاېفة خلاص ..مش لازم
حنين وهى تهز راسها علامة الرفض مااتعودتش ارجع فى قرار أخدته
لينظر رءووف إليها وهو يتنقل بين عينيها قائلا كل أما بصارح روحى بحبك بسأل نفسى سؤال مابلاقيلهوش إجابة
حنين بخجل سؤال ايه ده
رءووف بهمس ياترى لو ماكنتيش ظهرتى فى حياتى كنت هفضل كده طول عمرى ماعرفش طعم الحب ولا شكله طب كنت هبقى زى الآلة اللى ماشية بالريموت كنترول كده وخلاص مش هحس بدقة قلبى اللى بتكهربنى اول ماعينى بتقع عليكى مش هشوف عيونك على السحاب ووش القمر اللى ياما كنت بسهر معاهم ليالى وليالى لمجرد انى أفصل عن اللى حواليا وبس لكن من ساعة ماشفتك وانتى عيونك دايما مصاحباهم قدام عينيا
ليقترب من وجهها و جبينها أودعها كل اشتياقه ليستفيق من سحرها على صوت هاتفه ليخبره هشام بأنه فى الطريق إليهم بصحبة محمود وان عليهم الاستعداد
.
فى مكان ما يطل على بحيرة قارون كان الوقت ليلا والرياح قوية نوعا ما فنحن على مشارف فصل الشتاء والسماء مليئة بالغيوم
فكانت الدنيا ظلاما لا يبدده سوى مصابيح السيارات وبعض انعكاسات إضاءة الطريق من على بعد
وقف محمود بسيارته خلف المقود وبجواره سليمان الذى كلما حاول الالتفات لمحادثة حنين أو رءووف ..يمنعه محمود بحجة أنه لا يريد تشتيت انتباهه فهو يريد أن يكون متيقظا لكل حركة بالخارج وماهى الا دقائق معدودة حتى ظهرت اربع سيارات من الدفع الرباعى لينزل منها خمس اشخاص يبدو على هيئتهم كأنهم مصارعين من عصر الرومان ثم يتبعهم الاسيوطى بصحبة شخص ما لم يراه محمود من قبل
محمود مين اللى معاه ده
سليمان ما اعرفش بس شكله مش مصرى
فيشير محمود لأبيه بالنزول من السيارة ثم يتبعه محمود وهو يحمل حقيبة جلدية بعد أن أنار السيارة من الدخل واحكم إغلاقها مما جعل من السهل على من بخارج السيارة أن يرى حنين ورءووف وهم مقيدين بداخل السيارة
ليتقدم محمود من الاسيوطى قائلا بجدية منورنا ياكبير
الاسيوطى بابتسامة والله وعملتها وصدقت فعلا وعرفت تجيبهم .شكلك هتبقى داهية زى ابوك
محمود ويشرفنى ابقى تلميذك
الاسيوطى بسخرية تلميذ ايه ده اللى لطش من اول درس فوق ال ٢٠ مليون ده
محمود ماتنساش ان ابويا
له عموله فى الليلة دى مش هيعديها يعنى
الاسيوطى ضاحكا مايبقاش سليمان ...المهم فين باقى الحاجة اللى وعدتنى بيها
محمود وفين السلاح يا ريس
ليشير الاسيوطى لاحد رجاله ليفتح أحد السيارات ويخرج منه صندوقا مليئا بالأسلحة والذخيرة ثم يتجه للسيارة التالية فالتالية ليفعل مثلما فعل حتى كانت المحصلة اربع صناديق ضخمة من السلاح والذخيرة
ليبتسم محمود وهو يناوله الحقيبة التى كانت بيده قائلا مبروك عليكم الإعدام
ليسود الهرج المكان فى اللحظات التالية مابين صوت مكبرات الصوت من الشرطة طالبة منهم تسليم أنفسهم ومابين طلقات الړصاص المتبادلة من كلا الطرفين ليعدو محمود إلى السيارة دالفا إليها بصعوبة من تحت وابل الطلقات الموجهه إليهم لينطلق رءووف بالسيارة مبتعدا عن المكان بأكمله تاركا ميدان المعركة لأهلها
..
بالسيارة
كانت حنين ترتجف خوفا ورهبة مما حدث أمامهم وظلت تلتفت للخلف لتطمئن أنه لا يوجد احد خلفهم وسط طمئنة رءووف لها وصمت محمود التام حتى قال رءووف انا عمرى ماهنسالك ابدا موقفك ده يامحمود ويشرفنى انك تقبل انك تبقى اخويا العمر كله
محمود بصوت مخڼوق بالعبرات ده شرف انا ما استحقوش
رءووف مين اللى يقدر يقول الكلام ده
محمود انا ...انا ابن الراجل اللى قتل اخوك يا رءووف واللى قتل اختك ومراتى كمان بالمناسبة ياحنين
رءووف مافيش دليل على كلامك ده
محمود بجمود اعترفلى بلسانه أن رجالته اللى عملوها بامر منه ومن الاسيوطى انا مابقاليش عيش تانى فى البلد دى انا كل اللى يهمنى دلوقتى أن هم الاتنين يتعدموا عشان نارى تبرد شوية
رءووف حتى ولو كان اللى انت بتقوله ده حقيقى احنا عمرنا ماكنا هنقدر نعرف ده ولا
ناخد بتارهم غير بمساعدتك انت انت اللى جبت حقهم يامحمود ولازم تبقى فخور بده
حنين وهى تضع يدها على كتف محمود أنا فخورة بيك ..
لتقطع حديثها بشهقة عاليه وهى تصرخ قائلة ډم ...ډم كتفك غرقان ډم انت متصاب اطلع على أقرب مستشفى يارءووف
محمود ماتخافيش ياحنين انا مش حاسس ان فى حاجة واجعانى انا بس حاسس انى خملان وعاوز انام
رءووف باضطراب وهو يزيد من سرعة السيارة ماتنامش يامحمود اوعى تنام حاول تخليك واعى وفايق قدامنا عشر دقايق وتوصل المستشفى
وبالفعل وصلوا إلى المستشفى فى اقل من العشر دقائق ولكن محمود كان قد غاب عن الوعى تماما وأدخله المسعفون على الفور إلى غرفة العمليات ليغيبوا بداخلها مالا يقل عن الساعتين حتى خرج الطبيب اخيرا ليقابله رءووف وحنين بلهفة ليقول الطبيب بأسى شديد حاولنا تنقذه بأقصى قدرتنا لكن للاسف الطلقة مزقت شريان حيوى مسؤول عن توصيل الأكسجين للمخ انا اسف البقاء لله
لتسقط حنين غائبة عن الوعى بين ذراعي رءووف وسط صډمته الشديدة لۏفاة محمود
وبعد استرداد حنين لوعيها وتمالك رءووف نفسه حاول كثيرا الاتصال على هشام أو سليم ولكنه لم ينجح حتى ظن أن مكروها الم بهم وكان مترددا لا يعلم كيفية التصرف حتى قرر اخيرا مغادرة المستشفى ولكن فى طريق ذهابهم وجدوا ضوضاء شديدة وعدد من سيارات الإسعاف تتوالى محملة بعدد من المصابين بطلقات ڼارية فعلموا على الفور أنها نتيجة حادثتهم وانتظروا حتى رأوا عن بعد دخول هشام وسليم وهما يتحدثان بتعب شديد وما أن تلاقت الأعين حتى هرع كل من هشام وسليم إلى رءووف وحنين للاطمئنان عليهم وما أن علما پوفاة محمود حتى صړخ هشام قائلا غبى ...غبى رفض يلبس الواقى وصمم وأقسم أنه مايلبسهوش كان عاوز ېموت كان بينتحر
لتنشج حنين بالبكاء حتى لمحت عن بعد فراش نقال يرقد عليه سليمان مدرجا فى دمائه فهرعت إليه ووجدته يلقف أنفاسه بصعوبة فقالت له من بين نشيجها استفدت ايه من طمعك وجشعك قټلت اختى وعبدالله وقټلت ابنك لتعلو الصدمة
على وجه سليمان وحنين تكمل قائلة ابنك ماټ من غير مايسامحك ياعمى وحليمة وعبدالله ماتوا من غير مايسامحوك دمهم كلهم فى ايدك ياويلك من ربنا يوم المشهد العظيم انا كمان هختصمك عند ربنا بدعيلك تعيش عشان تفضل عايش بذنبهم لحد ماتموت خلى الفلوس تشفعلك خلى الفلوس تنجيك خدها معاك فى قپرك ياعمى لو ينفع خدها معاك تكويك وتشويك وتزيد فى نارك
كانت حنين تتحدث بقوة وڠضب بين نشيجها وسليمان على فراشه وياخذه الممرضين باتجاه غرفة العمليات وهو يلتفت برأسه الى حنين يسمعها بذهول غير مصدقا رحيل ابنه بهذا الشكل المحزن
الفصل الثاني والعشرون والاخيرة
دخل رءووف إلى غرفة المكتب حيث كانت حنين مازالت على جلستها وهى تسند رأسها إلى الأريكة وتنظر للسماء كعادتها فى الآونة الأخيرة ليغلق الباب بهدوء ويذهب باتجاهها ليتمدد بجسده بجوارها ويضع رأسه على قدمها وهو يتنهد بشوق قائلا وحشتينى
وظل يتأمل السماء معها فى سكون لدقائق قليلة ثم مد يده ليجذب كف يدها ووضعها على رأسه ثم قال دون أن ينظر إليها فاكرة لما قلتيلى على كلمة السر بتاعة اللاب بتاع حليمة ...الخبيئة استغربت الكلمة لدرجة أنها علقت معايا فترة وماهديتش غير لما دورت على معناها وعرفته
لقيتلها اكتر من معنى الحقيقة ومش عارف ليه ربطت كل معانيها بيكى
ليشعر بأن نظر حنين قد توجه إليه فنظر بعينيها وقال بابتسامة واسعة مش مصدقة ! طب اسمعينى واحكمى بنفسك
اول معنى لقيته .. كان الدعاء بخشوع إلى الله سرا يعنى انتى ...شفتى بقى
لتزوى حنين مابين حاجبيها بعدم فهم قائلة بشرود شفت ايه
رءووف انك الخبيئة بتاعتى انتى دعايا لربنا من سنين ...ثم نظر إلى السماء مكملا حديثه قائلا لما كنت بشوف صالح وعلياء مع بعض وحبهم لبعض ...وأشوف حب بابا وماما لبعض كنت بتمنى انى الاقى اللى احبها وتحبنى كده كنت بدعى ربنا أنه يرزقنى بالإنسانة اللى قلوبنا تنادى على بعض من غير مانحس انتى الخبيئة بتاعتى ياحنين
ليشرد للحظات ثم نظر إليها مرة أخرى قائلا وانتى برضة الخبيئة بتاعتى بالمعنى التانى
حنين وقد لاحظ بعض الخجل على ملامحها وايه المعنى التانى
رءووف الكنز المدفون والمستخبى وانتى كنزى ياحنين ..كنزى الغالى اللى لا يمكن أفرط فيه ولا أبعده عن حتى لو التمن عمرى
لتبادله حنين النظرات وعينيها تلمع مهدده بتساقط دموعها ليعتدل جالسا و يأخذها تحت جناحه وهو يقول أما بقى ياستى المعنى الثالث لكلمة الخبيئة فهو انتى برضة لترفع رأسها إليه ليمد يده إلى ليحملها فجأة ويجلسها على دون اى مقاومة تذكر منها وكأنها معتادة على فعلته تلك معها ولكنها ظلت تنظر إليه حتى تحدث قائلا المعنى التالت بيتكلم عن بذرة الزرع اللى مستخبية فى بطن الارض لحد مانرويها وتطرح وترعرع وتملى الدنيا خير
بس مش هكدب عليكى انا فى المعنى ده احترت .. ومابقيتش عارف مين فينا خبيئة التانى ياترى انتى البذرة وانا اللى هرويكى واللا انا البذرة وانتى اللى رويتى قلبى وروحى وكل كيانى
كان يتكلم بهمس أجش وهو يقرب وجهه منها حتى عينيها وقال بعشق عيونك ..بغرق فيهم وبحس انى عاوز ادخل جواهم ثم وجنتها قائلا بعشق خدودك اللى دايما زى لون التفاح وشفايفك اللى بلون التوت البرى ثم نظر إليها قائلا انتى خبيئتى اللى ربنا بعتهالى بعد صبر
سنين ياحنين ما آنش الاوان بقى تقوليلى على اللى جواكى ومخليكى ساكتة على طول بالشكل ده ...قلبى تعب من سكاتك ومحتاجلك ترويه ..اروى خبيئتك ياحنين ..ارويها احسن قربت تدبل وټموت
لتنظر له حنين ببعض التردد وبعد لحظات وضعت رأسها على كتفه وهى مازالت على قدميه وقالت خاېفة يارءووف
رءووف إلى صدره بقوة قائلا بفضول احكيلى ..خاېفة من ايه ياقلب رءووف
حنين خاېفة أشيل وزر كل اللى راح
رءووف تقصدى ايه بكل اللى راح
حنين لولا انى قاصر ماكانش بابا طلب من عبدالله يتجوزنى ولا كان اتورط مع حليمة فى الموضوع بتاعها ولا كان اټقتل معاها ولا كان محمود وعمى حصل لهم اللى حصل
خاېفة ااذيك زيهم مش هستحمل أن انت كمان تتأذى بسببى يارءووف
حاسة انى لعڼة على كل اللى حواليا بأذى كل اللى بيحبنى وبحبهم رغم أن عمرى ما اتمنيت أن ده يحصل ولا حتى اتخيلته حتى عمى لما ماټ حسيت ان انا اللى قټلته بكلامى وجعته وهو بېموت يا رءووف
لتنخرط فى البكاء وما كان من رءووف إلا أن شدد من احتضانها قائلا شششششششششششش
كل اللى انتى بتقوليه ده مش مظبوط انتى ليه حسبتيها كده
حنين من بين نشيجها اومال تتحسب ازاى يعنى غير كده
رءووف بحسبتى انا
حنين وهى ترفع نظرها تنتظر حديثه ليقول وهو ينظر بعينيها بثقة شقلبى الحكاية ياحنين عشان تفهمى
حنين باستغراب افهم ايه
رءووف وهو يتنهد بقوة انك نصيبى وانا نصيبك انك خبيئتى وانا خبيئتك وعشان كده حليمة أنقذت عبدالله فى حاډثة الجامعة تقوم علاقته بباكى اللى هو استاذه اصلا تقوى يقوم بباكى يأمنه عليكى يقوم بعد مۏت بباكى عبدالله يجيب حليمة هنا عشان يخبيها عشان يموتوا هنا فى مصر عشان انتى تيجى هنا ..عشان اقابلك فى المطار واحبك من اول نظرة وبعد كده ييجى عمك يطمع فيكى تانى عشان محمود يقترح احلى واجمل اقتراح سمعته فى حياتى واللى كنت خاېف ومړعوپ من انك ترفضيه رغم انى وقتها كنت لسه بكابر واقاوح ومش عاوز اعترف بحبى ليكى لكن اول ما وافقتى.. مااعرفش ليه حسيت بقلبى بيدق جامد اكنى كنت بجرى بسرعة واخيرا وقفت عشان اخد نفسى
حنين بخجل انا كمان مش عارفة ازاى وافقت بسرعة كده رغم انى ماوافقتش على عبدالله بسهولة وثرت واتمردت لولا انى حسيت بتعب بابا وعبد الله وعدنى أنه إجراء مؤقت لحد اما اوصل السن القانونى بس وقتها افتكرت عبدالله لما كان بيحكيلى عنك لماقاللى انى اقدر اسلمك عمرى وانا متطمنة وواثقة تمام الثقة فيك
وافتكرت أما قابلتك فى المطار وساعتها عرضت عليا مساعدتك من قبل ما اعرفك بنفسى وقتها كان عندى رغبة شديدة انى ادخل فى واستخبى من الدنيا كلها
رءووف وهو يشدد من وقتها شفت طفلة جميلة بعيون اول ما شفتها افتكرت سنو وايت حسيتك خاېفة ولقيتنى بقوللك ياحبيبتى واقسملك أنها كانت طالعة من قلبى بكل صدق
إلى صدره مره اخرى وهى ټدفن رأسها شفتى بقى ...كل دى تدابير ربنا عشان نتقابل انا وانتى ونحب بعض ونعيش سوا كل اللى عشناه ونقوى ببعض 
ولم يشعر رءووف إلا وحنين تغط فى نومها بين ليبتسم بحب لبداية عودتها وظل على وضعه خشية ايقاظها وهو يتذكر كل ما مرا به معا منذ أن رآها اول مرة
فى اليوم التالى حدد رءووف مع أبيه موعدا لاتمام زواجه من حنين بعد خمسة اشهر وقام بجميع الإجراءات اللازمة لإتمام عامها النهائى بجامعة الفيوم وقام بتعريفها على كل مأسوف تحتاج إليه فى تعاملاتها الحياتية بالجامعة
وقام باصطحابها بجولات بداخل مزرعة المواشى والاسطبلات ولكن كانت أقصى سعادتها وسط الزراعات خاصة الزراعات الواقعة بجانب جداول المياة
وقامت باستلام جميع مايخص ميراثها من أبيها وتنازلت عن جميع مايمت لأموال سليمان بصلة لعماتها وأبنائهم بعد أن تعرفت عليهم جميعا ولكنها فضلت الابتعاد عن جميع عائلة والدها واكتفت بعائلتها الجديدة عائلة رءووف
وذات يوم عادت من الجامعة مبكرا فذهبت إلى مزرعة المواشى لتقضى باقى اليوم بصحبة رءووف وعندما دخلت الى مكتبه وجدت سارة منكفئة على بعض الدفاتر تقوم بعملها
حنين بابتسامة السلام على الحلوين ورحمة الله وبركاته
سارة بحب وعلى القمرات السلام ورحمة الله وبركاته انتى مزوغة من الكلية واللا ايه
حنين ابدا الدكتور اعتذر عن العملى النهاردة فحبيت ااجى ارخم عليكم
سارة احلى رخامة
حنين اومال رءووف فين
سارة راح الاسطبلات ياستى مع هشام
حنين وهى تغمز بعينيها بمرح والاستاذ هشام سايب شغله وجاى هنا ليه
اللى جابك هو اللى جابنى ...احنا هنقطع على بعض واللا ايه
كان هذا صوت هشام الذى دلف لتوه مع رءووف ليتجه رءووف إلى حنين على الفور لياخذها تحت جناحه قائلا مالاكش دعوة بالخبيئة بتاعتى كل واحد يخليه فى خبيئته
ليضحك هشام قائلا يا اخى جننتونى بموضوع الخبيئة ده ماتفهمونى معاكم ايه حكايتها
ليتبادل رءووف وحنين النظرات بحب فى حين قال رءووف انا تعبت على ماعرفتها ...انت كمان لازم تتعب عشان لما تلاقيها تقدرها
هشام متذمرا ماشى ياعمنا المهم فاضل اسبوع على الفرح مش هتعتق البنية بقى وتخف عنها شوية عاوز اخودها وتنزل نجيب الفستان والبدلة
ليقول صالح وهو يضع من يده صندوقا صغيرا على المكتب فستان مين ياحاج اللى هتنزل نجيبه معاها
هشام فستان الفرح
صالح ومين قالك انك هتروح معاها وهى بتختاره
هشام اومال مين اللى هيروح معاها ...انا طبعا اللى هروح معاها مش مراتى
صالح ضاحكا لا ياحبيبى مراتك ااه تخرج معاها قبل الډخلة لأ
هشام بضيق ولأ ليه بقى أن شاء الله
صالح بمشاغبة سلو بلدنا كده
لينظر هشام لسارة قائلا الكلام ده بجد
لتومئ سارة برأسها بابتسامة خجل ليتجه هشام إلى الباب وهو يردد بعض العبارات اعتراضا وسط ضحكات الجميع ثم ينظر رءووف الى صالح قائلا وايه اللى انت جايبه ده
صالح دى الدعوات شوفوا هتكتبوها ازاى على ما الحق أخينا اللى مشى مفطور ده ييجى يكتب معانا
تم الزواج بعد اسبوع وحاول الجميع إسدال ستار سميك على
كل ماحدث بالماضى وعلم رءووف من صالح ماقالته سارة لهشام عن ظروف زواجهم وانفصالهم وشكر لها حسن تصرفها لحفظ ماء وجه صالح وأبيه
أنجب رءووف ذكرا وأنثى ..أصرت حنين على تسميتهم محمود وحليمة لكى تتذكرهم دائما وانجبت سارة ذكرا أسماه هشام على اسم رءووف
لتمر الايام بين حلو ومر بين التذكر والنسيان ولكن تبقى خبيئة رءووف دائما بقلبه يرويها بحبه
تمت

تم نسخ الرابط