رواية الخبيئة بقلم ميمي عوالي الفصل الاول

لمحة نيوز

بالكلام ده
حنين انا كنت بتتطوع بعمل الموضوع ده فى أمريكا للمسلمات هناك واتعلمت اصوله على ايد متخصصين وانا هحتاج واحدة ست بس معايا ومش عاوزاها تنكشف على حد تانى
قالت جملتها الاخيرة وهى تقاوم بكائها وعندما لم تستطع الصمود وضعت كفها على فاها تمنع صوت نشيجها ليتبادل رءووف وصالح نظرات الدهشة فكم هى هشة صغيرة ضعيفة تركت فى الحياة وحيدة بلا سند ولكنها تأبى الا ان تقوم بدورها و واجبها على اكمل وجه ممكن واسند رءووف راسه إلى الوراء وهو يفكر هل يستطيع أن يفعل مع أخيه ماتنتوى فعله مع اختها ولكنها لم تطلب منه رؤية زوجها كيف استطاعت ان تنسى زوجها ام انها ستطلب منه فيما بعد وكيف تزوج عبد الله من هذه الطفلة اجل انها طفلة حتى وان قالت إنها فى الثلاثون وليس العشرون يا الهى ولكنها تتحدث معهم برسمية لم تكن تتخذها حليمة فحليمة كانت منطلقة بسيطة سلسة محبة للحياة مصرة على أن تعيش كل لحظة متاحة امامها وبرغم شعورها بالخطړ وباقتراب اجلها الا انها كانت مصرة ان تحيا للنهاية ولكن هذه الطفلة 
لينتبه رءووف انه كان يراقب حنين اثناء تفكيره كان يراقب ملامحها الطفوليه الجميلة بياضها الشاحب الذى يأخذ العين وعينيها الواسعة الجميلة التى تأخذك فى رحلة تجعلك لا تنوى الرجوع
لينتبه رءووف على توقف السيارة امام المستشفى الموجودة بها الجثامين ليترجل من السيارة داعيا اياها للذهاب معه لتدخل لتوديع اختها لتبكى وتبكى بكاء طفل يودع امه وتتلو الكثير والكثير من الادعية ثم تربت بيدها على موضع قلب شقيقتها وهى تتمتم بشئ ما لم يستطع رءووف ان يتبينه ثم قبلت جبينها واستدارت لرءووف تعلمه انها مستعدة للذهاب
لينظر لها رءووف باستغراب قائلا مش عاوزة تشوفى عبدالله
لتتلجلج وتضطرب ولكنها امائت برأسها فى النهاية قائلة لو ينفع ااه طبعا
رءووف باستغراب ااه طبعا ينفع ...انتى مراته
لتومئ رأسها وتتجه خلفه حتى اخرج لها العامل چثة عبدالله لتقف صامدة وهى تكرر اعتذارها والدعاء فكانت تدعو له وهى تكرر جملة انا اسفة انا اسفةولكنها ظلت تدعو
له الكثير من الدعاء دون ان تمسه او تقترب منه اكثر من نصف المتر وبعد فترة من الوقت نظرت لرءووف تبلغه بانها مستعدة للذهاب
ليشير اليها بالسير امامه فكانت تمشى ببطء نوعا ما نظرا لاصاپة قدمها ليسألها رءووف هو انتى رجلك مالها وقعتى واللا حاجة لو وجعاكى او فيها حاجة قولى واحنا لسه فى المستشفى
حنين بخجل لا انا مولودة كده عندى رجل اطول من التانية كنت بعوضها بكعب الجزم بس حبيت لما انزل مصر انزل عادى عشان الناس تعرفنى على حقيقتى من اولها
لينحرج رءووف من تسرعه بسؤالها ليتنحنح قائلا بحرج انا أسف عبد الله ماجابليش سيرة الموضوع ده
لترفع راسها اليه قائلة واضح انه ماجابلكمش سيرة حاجات كتير
رءووف تقصدى ايه
حنين اكيد هيبقى لينا قاعدة طويلة مع بعض بس لو تسمحلى مش النهاردة لانى مجهدة جدا فلو ممكن توصلنى لاقرب اوتيل من هنا ابقى شاكرة فضلك جدا
رءووف باندفاع اوتيل ايه وبيت جوزك موجود مافيش الكلام ده طبعا
حنين وهى تحاول مقاطعته ياباشمهندس
رءووف وهو يتجه الى الخارج معلنا نهاية الحوار ياللا ماتضيعيش وقت كلهم منتظرينك فى البيت
لتذهب خلفه ممتعضة ولكن ليس باليد حيلة
فى منزل نور الدين
يجلس الجميع بالبهو بعد ان رحبوا بحنين واصرت كريمة ان تجلس حنين فكانت كأم وطفلتها فكانت كريمة تبكى عبدالله وحليمة وهى تهدهد حنين والتى لم تكف ايضا عن البكاء
نور الدين كفاية ياكريمة حرام عليكى روحك والبنت اللى لسه راجعة من السفر ثم وجه حديثه لحنين قائلا قومى يابنتى استريحى فى اوضتك
حنين وهى تمسح دموعها انا مش عارفة اشكركم ازاى
كريمة تشكرينا ايه يابنتى ده انتى من ريحة الغالى
حنين شكرا ياماما جزاكى الله كل خير بس ممكن لو انام فى الاوضة اللى كانت فيها حليمة
نور الدين مش هيبقى صعب عليكى يابنتى
حنين ربنا يربط على قلبى وقلوبنا كلنا ان شاء الله
كريمة انا كنت قلتلهم يحطوا حاجتك فى اوضة عبدالله
حنين بخجل معلش ياماما سيبينى النهاردة مع حاجة حليمة
نور الدين زى ماتحبى يابنتى اللى يريحك اتفضلى
حنين ممكن بس حد يورينى الاوضة فين
لينهض رءووف قائلا اتفضلى انا اصلا طالع اوضتى
ليوصلها الى غرفة اختها وبتجه الى غرفته وهو يشعر ان هناك سرا كبيرا بحياة تلك الطفلة
.. .
فى اليوم التالى تمت مراسم الچنازة والعزاء ووافقت حنين ان يتم ډفن جثمان حليمة بمقاپر عائلة نور الدين فهى ليس لها بمصر احد يهتم بشأنها وفى المساء اقيمت سرادقات العزاء التى امتلأت عن بكرة ابيها بالمعزيبن فعائلة عز الدين عائلة لها وزنها بالبلد وكان عزاء النساء كذلك يمتلئ بالمعزيات والتى كانت تعرفهم كريمة على حنين بانها ارملة ابنها عبدالله وحنين صامدة صامتة لا تعلق ولا تتحدث ولا يصدر عنها غير ايماءات بسيطة برأسها ردا على عبارات المواساة والعزاء حتى انتهى اليوم وذهب الجميع الى النوم من شدة الاجهاد الا رءووف فقد ذهب لاريكته كالمعتاد واستلقى عليها وهو يتجول بعبنيه بين السماء والنجوم وهو يتذكر اخاه وطفولتهما وشبابهما واسرارهما معا وكيف انتهى كل ذلك فى لحظات وذهب بتفكيره الى حنين فكيف لها ان تنشغل پوفاة سقيقتها عن ۏفاة زوجها
اجل من حقها ان تحزن لفراق شقيقتها ولكن اين حزنها على زوجها طلبت ان تبيت مع ذكريات سقيقتها فمابال ذكريات زوجها لقد كان عبد الله متيما بها فاين هى من كل ذلك
وتذكر قولها .اكيد هيبقى لينا قاعدة طويلة مع بعض
ياترى هتطلب ترجع امريكا تانى طب لو رجعت هحميهالك ازاى وهى هناك ياعبدالله وياترى اللى قتلوك انت وحليمة هيسيبوها فى حالها كنت فاكر انك اذكى منهم وتوهتهم اتاريهم كانوا وراكم خطوة بخطوة وعارفين كل اللى بتعملوه
ياترى ابه اللى مستنيك يارءووف
لينهض متوجها الى غرفته ولكنه عندما صادف علياء فى طريقها لتحضير رضعة لصغيرها اخبرته ان والدته سمحت لسارة بالمبيت بغرفته هذه الليلة فثار رءووف من تصرف والدته ولكنها كانت ذهبت للنوم من فترة ليست بالقليلة فقرر ان يتحدث اليها صباحا بهذا الشأن
صباحا وبعد تناول الافطار مال رءووف على اذن والدته ابلغها غضبه من مبيت سارة بغرفته بالامس وطلب منها ان تدبر لها غرفة اخرى فى الحال بعيدا عن غرفته حتى لو كانت غرفة عبدالله لتنظر له والدته باستغراب قائلة يابنى اغزى الشيطان و رد مراتك دى مالهاش غيرنا
ليرد عليها رءووف پغضب مكبوت ياريت تبقى تخلى بابا يبلغك سبب انفصالنا
كريمة ماهو مش راضى يقوللى ولا يريحنى
رءووف خلاص اقترحى عليه انى اردها وشوفى هيقوللك ايه ماما الله لا يسيئك ابعديها عن اوضتى ليزداد اندهاشها من قوله ولكنها وعدته بتدبير الامر
وبعدها طلب رءووف من حنين التحدث معه بغرفة المكتب لتذهب وراءه وفور ان اغلق الباب الټفت اليها قائلا فى كام حاجة مش واضحة ومش مفهومة وطلبتك عشان تفهمينى
حنين وهى تنظر للارض بخجل ممكن اقعد الاول من فضلك
رءووف وهو يشير الى احد المقاعد اتفضلى خدى راحتك
لتشير الى اريكته امام الحائط الزجاجى والذى شد انتباهها بقوة فور دلوفها لغرفة المكتب وقالت لو تسمحلى ممكن اقعد هنا
رءووف مكان ماتحبى تقعدى اقعدى
لتذهب حنين بخطواتها الهادئة وتختار بقعة معينة من الاريكة تصادف انها مكان رءووف المفضل وجلست وهى تراقب المنظر بانشداه وتركيز شديد وقالت فجأة السمك اللى فى الفاسقية ده الوانه تجنن سبحان الله
لينظر رءووف لمكان الاسماك حيثما اشارت بكفها الصغير ولم يعلق لتشعر بالحرج وبعد ان صمتت لثوانى رفعت رأسها لرءووف وهى تنظر بعينيه وقالت عبدالله الله يرحمه كان انسان جميل وشهم .. راجل بمعنى الكلمة عبد الله بعد ۏفاة بابا الله يرحمه قدملى خدمة عمرى كله ومهما اتكلمت عنه وعن رجولته عمرى ما هوفيه حقه وخصوصا انى بمۏته يعتبر رجعت تانى للصفر
رءووف ممكن توضحى كلامك
حنين عبدالله كان جوزى على الورق ولفترة محددة وكنا متفقين على الانفصال بعد سنة وتلات شهور من دلوقتى لكن ارادة ربنا فوق كل شئ
الفصل السادس
رءووف والذهول يرتسم على ملامحه افندم ! مش فاهم تقصدى ايه
حنين بدموع اقصد ان جوازى من اخوك كان جواز صورى ...مؤقت
رءووف وهو يحاول تمالك اعصابه برضة مش فاهم .ياريت توضحيلى كلامك ده معناته ايه وابه اللى يجبر عبدالله انه يعمل كده
حنين بحزن شهامته .ورجولته هم اللى خلوه يعمل كده
رءووف ممكن تحكيلى كل حاجة بالتفصيل
حنين بحزن انا وحليمة متربيين معظم عمرنا مع بابا برة قعدنا فترة فى تركيا وبعد كده روحنا على امريكا ماما اصلها تركى وبابا كان عايش وبيشتغل فى الجامعة هناك لما ماما ماټت من سبع سنين حليمة جتلها صدمة نفسية قعدت تتعالج منها فترة كبيرة فبابا قرر انه يروح امريكا وطبعا روحنا معاه انا واختى بابا له هنا فى مصر اخ غير شقيق من الاب بس .. لكن الام مختلفة ممكن تكون تسمع عنه ...اسمه سليمان الطحاوى
رءووف ده بتاع معارض و قطع غيار السيارات
حنين ايوة هو ..عمى ده كان دايما فى مشاكل بينه وبين بابا بسبب الفلوس وكان عاوز يجوز حليمة لمحمود ابنه بس بابا بلغه رفضه بشده لانه متاكد ان الجوازة دى عشان الفلوس لان جدى سايب عقارات وارض لبابا بملايين فى المنيا وسوهاج وعمى حاول يشتريها من بابا بس بابا رفض وقال انها حاجة للزمن عشانى انا واختى وباع لنا انا وحليمة كل حاجة عشان وقت مايموت ماحدش يقدر يضايقنا
لتصمت حنين وهى تحاول تجفيف دموعها وانفها الذى سال من اثر البكاء كالاطفال لينهض رءووف ويناولها عدة محارم ورقية ويعود لمكانه مرة اخرى
حنين وهى تحاول لملمة شتات نفسها لما عمى عرف ان كل حاجة بقت باسمنا اټجنن وقعد يتخانق مع بابا بس بابا مادالوش اى اهتمام لحد ماتفاجئنا بمرض بابا فجأة عرفنا انه عنده کانسر فى المخ وحالته متأخرة جدا وانه كان مخبى علينا من سنين رفض يفضل فى المصحة وقال انه عاوز ېموت وسطنا فى الوقت ده اللى حليمة اتعرفت فيه على عبدالله وقت الحاډثة بتاعتهم ولما روحت المستشفى مع بابا نتطمن عليها اتفاجئنا بعبدالله وانه تلميذ بابا وابتدى يزورنا فى البيت وعلاقته بينا اتطورت كنا زى الاخوات ..انا وهو وحليمة لحد ما فى يوم
فلاش باك
تدخل حنين على والدها ادهم الطحاوى لتجده يجلس مع عبدالله ويلعبون الشطرنج
حنين خېانة انتو بتلعبوا لوحدكم من غيرى
عبدالله ضاحكا قلت نلعب مرة من غير ماتبوظيلنا الدور
حنين على فكرة انت ناكر للجميل
عبدالله ليه بس ياحنون
حنين ايوة مش انا علمتك الاونو والكريزى 8 ...وانت مش صابر عليا اتعلم الشطرنج
عبدالله يابنتى الشطرنج ده للعباقرة زى دكتور ادهم كده وزى حليمة وانا لكن انتى كبيرك تلعبى الشايب
حنين بغيظ ماشى ماشى ابقى شوف مين اللى هينقذك تانى
عبدالله ضاحكا وهو انتى كنتى انقذتينى اولانى
حنين بخيلاء اه ياناكر للجميل مش انا اخت حليمة وحليمة انقذتك من الحاډثة وانا اخت المنقذة وهقوللها ماتنقذكش تانى
عبدالله ضاحكا تصدقى صح لا وانا ماقدرش انك تمنعى عنى كرمك وتحرمينى من انقاذ اختك انا اسف سامحينى
حنين عفونا عنك
ليعم جو من المرح يقطعه صوت هاتف ادهم ليجد ان اخيه هو المتصل ليقوم بالرد عليه
ادهم السلام عليكم ...ازيك ياسليمان
سليمان انا بخير يا ادهم المهم انت
ادهم انا بخير الحمدلله فى نعمة
سليمان بشماته انهى نعمة دى يا ادهم ماخلاص المۏت كل مادا وبيقرب منك واللى مااخدتوش فى حياتك هخده بعد موتك ولما بناتك يبقوا تحت وصايتى كل حاجة هترجعلى بالكامل ومن غير اى مجهود مش كنت سمعت كلامى من زمان على الاقل كنت سيبت قرشين للبنات
بناتك الاتنين هيبقوا تحت ايدى الكبيرة مچنونة وكانت بتتعالج فى مصحة والصغيرة لسه ماجابتش سن الرشد
ادهم وهو يجلس شاحبا مصډوما من كلام اخيه اتقى الله ياسليمان دول ولايا وهيبقوا يتامى
سليمان بشماته كل واحد يتحمل نتيجة تصرفاته يا ادهم ...ربنا يرحمك دنيا واخرة
باك
بابا تعب اوى بعد المكالمة دى وكان خاېف علينا جدا اننا فعلا نقع تحت وصاية عمى بعدها بابا كلم واحد صاحبه محامى طمنه على حليمة لانها تمت 21 سنة ومكانتها العلمية تعوق انه يفدر فعلا يأذيها لكن الخۏف كله كان عليا انا لان عمرى كان لسه وقتها ماكملتش 19 سنة لكن المحامى نصحه بانه يخلينى تحت وصاية غيره وهو لسه عايش
رءووف تقصدى انه يجوزك وتبقى تحت وصاية جوزك
حنين بالظبط .وقتها كانت العلاقة بينا وبين عبدالله اقوى من علاقة الډم ...بابا طلب منه انه يقوم بالدور ده وعبدالله ماعترضش ولا ثانية وكتبنا الكتاب فى السفارة ووثقوا كل حاجة ...وماټ
بابا بعدها باسبوع واحد
عمى اټجنن لما عرف اللى حصل واتوعدلنا بانه مش هيسكت
عبدالله ماسابناش ابدا من ساعة
ۏفاة بابا وقعد معانا فى البيت وكنا زى الاخوات كلنا لحد ماحصل اللى حصل لحليمة وقرر انه يهربها بعيد عنهم كلهم
لتعتدل حنين بجلستها وهى تنظر لرءووف باسف شديد عبدالله ماټ بسببى لو ماكانش اتجوزنى ماكانش اتورط فى كل اللى حصل ده ارجوك تسامحنى وكلكم تسامحونى
لټنهار فى نشيج طويل ليرق لها قلب رءووف فقال بحزن ده نصيبه ياحنين بيكى او من غيرك ده كان هيحصل لكل اجل كتاب واحنا لازم نحمد ربنا
لترفع حنين عينيها مستفهمة ليكمل رءووف لو ماكانش كده ماكانش شافنا ولا شفناه فى اخر لحظات عمره ماكانش ماټ فى ولا على ارضنا لكن ربنا قدر ولطف لطف بينا وبامه وابوه انه ماكانش بعيد عنهم ولطف بيه انه مامتش فى غربته وحيد من غير اهل ولا سند
قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا
حنين ربنا اكيد له حكمة فى كل اللى حصل وانا بستاذنك انك تشرح الوضع لباباك ومامتك لانى لازم ارجع على امريكا قبل عمى مايشم خبر باللى حصل لانه ممكن ياذينى جامد
رءووف بس اعتقد ان عمك زمانه عرف ياحنين
لترفع راسها پخوف قائلة ازاى
رءووف عمك كان موجود فى العزا ووجوده ده معناه انه اكيد عرف ويمكن كمان .
لم يكمل حديثه الا وسمع دقا على الباب واحدى الخادمات تخبره بوجود ضيف يطلب مقابلة حنين
لترفع حنين راسها برهبة وخوف وهى تنظر لرءووف وكأنها تستجدى مساعدته
رءووف ماتخافيش انا معاكى تعالى نشوف مين ولو طلع اللى فى بالنا .مش عاوزك تتكلمى معاه سيبينى انا اتعامل
ليتجها الى الخارج ليجدا ان عمها بالفعل هو من يطلب مقابلتها وبصحبته محمود ابنه وما ان لمحهم سليمان حتى علت على ملامحه نظرة سخرية وخاصة وهو يركز عينيه على اقدام حنين وهى تسير اليهم بعرجة قدمها الخفيفة وما ان وصلا اليهما نهض سليمان وهو يفتح ذراعيه لحنين بتمثيل اهلا ببنت الغالى حمدلله على السلامة ياغالية 
لتقف حنين خلف رءووف وهى تقول اهلا بحضرتك
ليخفض سليمان يديه وهو ينظر لابنه قائلا وماله مايضرش برضة .سلم على بنت عمك يامحمود
لينتبه محمود لابيه وقد كان شاردا فى ملامح حنين وهيئتها الطفوليه الحزينة فيقول اهلا يا بنت عمى البقية فى حياتك
لينظر رءووف اليهم بدبلوماسية قائلا اهلا بيكم وبشكركم على تعبكم اتفضلوا استريحوا
سليمان ماتآخذناش يارءووف بيه العزا ماكانش وقت مناسب ابدا انى اعرفك انى كنت حما اخوك المرحوم وعم مراته
رءووف ماتشغلش بالك ياسليمان بيه البيت بيتك فى اى وقت وبيت حنين دايما مفتوح لاهلها
سليمان بمداهنة ابن اصول ودايما عامر ومفتوح بحسك وحس نور بيه لكن اسمحلى انا جاى اخد حنين
حنين پخوف تاخدنى فين
ليشير اليها رءووف ان تصمت وقال على فين حضرتك
سليمان على بيت عمها طبعا مالوش لزوم قعدتها هنا
رءووف ده انت المفهومية كلها ياسليمان بيه انت ناسى انها فى شهور العدة وماينفعش تخرج من بيت جوزها غير لما العدة تنتهى وكمان لما تستلم ميراثها من جوزها
حنين بتسرع بس انا مش عاوزة حاجة
لينظر لها رءووف بحزم مش بمزاجك يامراة اخويا ده شرع ربنا
سليمان وعيونه تمتلئ بالطمع وماله يابنتى ..حقك اللى ربنا شرعهولك ولازم تاخديه
ثم نظر الى رءووف متسائلا واجراءات الميراث دى تاخد اد ايه
رءووف حضرتك عارف الحاجات دى بتاخد وقت لكن ان شاء الله على ماعدتها تخلص نكون خلصنا كل حاجة وكمان املاك والدها لانها كانت اتحولت كلها لاسم عبدالله فلازم الحاجات دى ترجع تانى باسمها بس طبعا لازم اجراءات الوراثة والميراث يخلصوا الاول
لينهض سليمان غاضبا يعنى ايه
بقت كل حاجة باسم عبدالله
لتفهم حنين ما يحاول رءووف عمله لتقول هو كان ادرى منى بمصالحى الله يرحمه
رءووف عامة ماتقلقش كل حاجة هترجع زى ماكانت باسمها وفوقهم كمان نصيبها من ثروة عبدالله
ليجلس سليمان جامدا لبعض الوقت ثم ينهض قائلا عموما انا هتابعكم باستمرار لغاية ما المواضيع دى ماتخلص وبعدها لينا قاعدة تانية مع بعض سلامو عليكو
لينصرف سليمان وفى اثره محمود الذى ظل يتلفت مراقبا لحنين حتى اختفوا عن عيونهم
حنين پخوف شديد تفتكر هيصدق اللى قلته
رءووف اكيد هيدور ورا الكلام عشان يشوف مدى صحته
حنين طب ولما يعرف اننا كذبنا عليه هعمل ايه اكيد هياخدنى بالعافية ويستولى على كل حاجة بمنتهى البساطة واللى بابا طول عمره خاېف منه هيحصل فى غمضة عين
رءووف انا مش عاوزك تقلقى انا اكيد هيبقى ليا تصرف ان شاء الله انتى بس شيلى من دماغك موضوع سفرك ده دلوقتى خالص على مانلاقيلنا حل ومش عاوزك تحكى اى حاجة لاى حد مهما ان كان حتى لو ماما
وبعد ان تركها وذهب عاد اليها مرة اخرى سائلا طب هو ماينفعش نتصل بخالك نطلب منه يبقى هو الوصى عليكى
لتبتسم بسخرية وهى تقول يبقى مسكوا القط مفتاح الكرار
رءووف تقصدى انهم هم كمان ..
حنين زى مابتقولوا فى مصر ...ما اسخم من ستى الا سيدى
الفصل السابع
يخرج رءووف متجها الى سيارته ليلفت نظره جلوس سارة تحت شجرة الكافور ارضا وهى تمسك بيدها مصحفا تقرأ فيه بصمت وكانت منفصلة به عن العالم تماما ليقترب منها بهدوء شديد ويناديها و لكنها لم تنتبه اليه ليكرر النداء مرة تلو الاخرى حتى انتبهت اخيرا اليه عندما اقترب ظله الى كتاب الله بين يديها لترفع رأسها فى هدوء حذر لم يعتاده رءووف منها من قبل وعندما رفعت عينيها وجدها مليئة بالدموع والانكسار حتى ان رءووف قد رق قلبه لهيئتها
رءووف بهدوء ليه قاعدة كده ياسارة الدنيا حر عليكى
سارة پانكسار مش هتبقى حر اكتر من ڼار جهنم
رءووف اللهم اجرنا من الڼار ومن حر الڼار ليه يابنتىى كده قومى ادخلى جوة من الحر
لترفع سارة عيونها المليئة بالدموع دعيت عليا يا رءووف
رءووف باستنكار وهدعى عليكى ليه ياسارة
سارة كنت بتنام بالليل ڠضبان عليا
ليستوعب رءووف ماترمى اليه بحديثها فنظر ارضا فاكملت عمرك ماهتسامحنى مش كده 
ماطلبتهاش منك قبل كده بس كانت الدنيا واخدانى بس دلوقتى هطلبها منك يارءووف ماتسيبنيش لعقاپ الاخرة سامحنى فى الدنيا وشيل عن كتافى شوية ابوس ايديك
لتنخرط فى بكاء شديد يذهل له رءووف فبحياته كلها لم يرى تلك المخلوقة التى امامه فاين هى من سارة ابنة عمه المتعجرفة المتكبرة لقد تبدلت تماما اكانت تحب عبدالله لهذه الدرجة احزنت عليه حتى زهدت الدنيا بما فيها ام ان مۏته قد اعاد الى عقلها كل ما فعلته من قبل وعادت الى رشدها عندما وجدت ان المۏت قريب من الجميع بلا استثناء
اخذته افكاره بعيدا حتى انه نسى انها مازالت امامه تنشج بالبكاء ارصا حتى انتبه الى شهقة عالية من حنين وهى ترتمى بجانب سارة ارضا قائلة مالها مالها ياباسمهندس بټعيط اوى كده ليه وعندما رفعت سارة وجهها الى حنين مدت حنين يدها اليها قائلة انتى فى حاجة بټوجعك
سارة وهى تومئ برأسها قلبى
لتتبادل حنين النظرات بينها وبين رءووف وهى تشعر انها لا تفهم شئ ولكنها قالت ببراءة سلامتك ...قومى معايا ندخل جوة واعملك حاجة مسكرة تشربيها يمكن هبطتى من الحر
لتنظر اليها سارة بهدوء قائلة كان له حق يحبك
حنين بعدم فهم هو مين ده
لتنظر سارة الى رءووف مرة اخرى قائلة وهى لازالت تعانى من اثر البكاء وغلاوته فى قلبك تنسى وتسامح مابقتش مستاهلة يارءووف
رءووف بجمود قومى ياسارة ادخلى جوة مع حنين ولو سمحتى ياحنين خلى ماما تشوفها وتخلى حد من الشغالين يعمللها حاجة تشربها واللا تاكلها ليستدير ناويا الانصراف ليعلو صوت سارة قليلا حتى يسمعها بالله عليك تسامح وتنسى يارءووف ورحمة عبدالله تسامح وتنسى
ليقف رءووف لبرهة ثم استدار ناظرا اليها ببعض الشفقة خلاص ياسارة ...ادخلى ياللا
سارة باستجاء يعنى سامحت
ليتنهد رءووف سامحت ياسارة ...سامحت
سارة طب ادعيلى يارءووف ..ادعيلى ان ربنا يسامحنى انا عارفة انى بضغط عليك بزيادة بس اوعدك ان دى اخر مرة هطلب منك اى حاجة
رءووف بقلة حيلة ربنا يسامحك ياسارة ويربط على قلبك ثم الټفت الى حنين قائلا ياللا دخليها جوة
لتومئ حنين برأسها وهى تساعد سارة على النهوض وعندما راقبهم رءووف من سياراته اثناء مغادرته وجد ان حنين سارة بكل قوتها حتى تستطيع اسنادها ولاحظ ان عرجة قدمها قد زادت من هذا المجهود وكم هى ضعيفة تحتاج الى من يمد يده اليها ولاحظ ايضا تحول سارة من قمة الشراسة الى قمة الاستكانة وان استطعنا القول قمة الانكسار وانها تبادل حنبن دون كلفة او كبر وهذا مازاده اندهاشا ولكنه عاد ونفض كل تلك الافكار من راسه واتجه الى اشغاله
فى سيارة سليمان يجلس سليمان بجبروت شديد الى جوار محمود الذى يتولى القيادة بصمت حتى قال سليمان هو انت ليه ساكت كده من الصبح ومانطقتش ولا كلمة
محمود هقوللك ايه بس يا ابويا
سليمان وهو يدعى الدعابة ايه يا واد العروسة ماعجبتكش واللا ايه
محمود بامتعاض عروسة ايه بس دى عيلة ماشفتهاش عاملة ازاى دى ممكن ټموت فى ايدى لو .. .
سليمان وهو انا بقولك حبها انت هتتجوزها واللى انت عاوزة بعد كده اعمله وبعدين انت عاوزنا نسيبها واللا ايه ده انا معتمد على الفلوس دى عشان اكبر المعارض واعمللنا كام فرع زيادة
محمود بتردد ايوة ياحاج بس احنا الحمدلله مستورة بالقوى ماحناش محتاجين الكلام ده
سليمان پغضب انت هترجع تانى للنغمة القديمة واللا ايه ده انا قلت انك اتعدلت ورجعت لعقلك ايه ...ناوى تخيب من تانى
محمود بقلة حيلة خلاص ياحاج اهدى انا بس بقوللك على اللى فى ضميرى لكن مش عاوزك تزعل منى
سليمان بحزم ايوة كده حط عقلك فى راسك هو انا بعمل ده كله عشان مين ...ماهو عشانك هو حد هيورثنى غيرك كله ليك انت وبس فى الاخر
محمود ربنا يديك طولة العمر طب انت ناوى على ايه
سليمان بمكر ناوى اصبر على مانجمع الزبدة كلها مع بعضها وبعد كده ناكلها مرة واحدة
.
فى غرفة سارة التى نقلتها زوجة عمها اليها تجلس حنين بجوارها تواسيها وهى لا تعلم سبب بكائها الحقيقى فكل ماتظنه انه حزنا على مۏت عبدالله وحليمة ولكنها لا تعلم ان بكاءها كان حزنا على ضياع عمرها وندما على ما اقترفت يداها فى حق نفسها وحق رءووف بعد اكتشافها بان المۏت اقرب مايكون ومما كانت تظن
حنين وحدى الله ياسارة واهدى شوية قومى اشربى الليمون اللى ماما جابته
لتحاول سارة الاعتدال بوهن شديد بمساعدة حنين ليدخل عليهم صالح بعد استئذانه وهو يحمحم بصوته
صالح السلام عليكم
لترد حنين السلام بصوت هادئ بينما سارة تومئ براسها وهى خجلة من اخيها
صالح لحنين معلش يا حنين ممكن تسيبينى شوية مع سارة
لتنهض حنين فورا قائلة بحرج ااه طبعا ياباشمهندس عن
اذنكم لتتجه من فورها الى الباب مغلقة الباب وراءها ليلتفت صالح الى اخته قائلا بجمود
صالح وبعدهالك ناوية على ايه
لترفع سارة رأسها بأنكسار اللى انت عاوزه انا هعمله ياصالح
ليتفاجئ صالح من لهجتها فقد كان يظن انها تفعل ماتفعله لكى تجذب تعاطف عمها وزوجته لتعود للعيش معهم مرة اخرى ولكنه يرى الان صدق انكسارها بعينيه
صالح ببعض اللين طب وانتى عاوزة ايه يا سارةقوليلى على اللى يريحك
سارة هتصدقنى لو قلتلك انى مش عاوزة حاجة خلاص فانا تحت امركم ياصالح اللى هتقولوا عليه هنفذه من سكات ومن غير اى اعتراض
صالح وهو يحاول ثبر اغوارها يعنى هترجعى بيت ابونا تانى
سارة بلا مبالاة شوف عاوزنى ارجع امتى وانا هرجع انا عارفة ان قعادى هنا اصلا مابقاش مناسب
صالح ولا قعادك لوحدك هناك برضة مناسب ياسارة
سارة بابتسامة امل يعنى هتيجى تقعد معايا انت وعلياء
صالح بعبوس انا ماقلتش كده وكمان مش هقدر احرم مراة عمى من عبدالله الصغير ده هو اللى بيسرى عنها اللى حصل
سارة بحيرة طب والحل ياصالح انا قلتلك اللى انت عاوزة ..اناهعمله شوف عاوز تحطنى فين وانا زى مانت هتقول هعمل من غير نقاش
صالح بدهشة انتى اتغيرتى بجد واللا دى بس حالة طارئة وهترجعى زى ماكنتى لعنجهيتك من تانى
سارة وقد عادت الدموع لعينيها سامحنى انى كنت سادة ودانى ياصالح انا خسړت عمى وخسړت رءووف على الاقل كأخ وخسړت عبدالله من زمان اوى وانا ماكنتش عاوزة اصدق لكن انت اخويا ومابقاليش غيرك بلاش اخسرك انت كمان اى حاجة واى حد ممكن يتعوض ..الا انت
ليجلس صالح بجوارها ويأخذها تحت جناحه ليجدها خسړت الكثير من وزنها وانطفأت روحها ليربت على ظهرها وهو يهدهدها قائلا انتى اللى باقيالى من ريحة ابويا وامى ياسارة لو كنت بقسى عليكى فده كان عشان مصلحتك انتى قبل اى خد تانى
سارة پبكاء فهمت متاخر اوى ياصالح سامحنى
صالح بحب مسامحك يابنت ابويا وربنا يهديلك الحال ويصلحلك دنيتك
سارة واخرتى ياصالح
ادعيلى ربنا يسامحنى
صالح ربنا يعفو عنك ياحبيبتى
سارة بخجل هو انا ممكن اطلب منك طلب ياصالح
صالح وهو يخرجها من اطلبى ياحبيبتى
سارة انا عاوزة اشتغل ياصالح
صالخ بدهشة تشتغلى ومن امتى عندنا الستات بتشتغل ياسارة
سارة عشان خاطرى ياصالح شغلنى معاك فى اى حاجة اقوللك ... انا ممكن امسكلك الحسابات هنا فى البيت مش هروح فى حتة بس عاوزة ابقى مشغولة بحاجة مفيدة 
صالح بحيرة مش عارف ياسارة بس اوعدك انى هكلم عمك و رءووف فى الموضوع ده واشوف رايهم ايه وهرد عليكى
سارة بسرعة لو لقيت الموضوع ده هيضايق عمى بلاش منه انا ماصدقت ان عمى ابتدى يصفى من ناحيتى
صالح بحنان ماتقلقيش اتعشمى خير وعموما انا ماعنديش مانع هكلمهم واقوللك بس عاوزك تاكلى انت وشك اصفر وبتترعشى من قلة الاكل هخليهم يطلعولك اكل واما اعرف انك اكلتى هكلم عمك بنفسى
لتومئ برأسها ليتركها صالح متجها الى الاسفل
فى غرفة صالح تجلس كريمة وهى عبدالله الصغير وتهدهده حتى ينام
علياء بهمس خلاص ياماما نام اهوه هاتيه اما احطه فى سريره
كريمة برجاء سيبيه فى شوية
علياء لا ...هاتيه عشان عاوزاكى برة
لتاخذه من يديها وتضعه فى فراشه بهدوء حتى اطمأنت عليه وجذبت والدتها من يدها واتجهوا الى الخارج لتجلسها وتجلس امامها قائلة ماما انا تربيتك والكلام اللى هقولهولك ده انتى اللى معلمهولى ومربيانى عليه
كريمة عاوزة ايه ياعلياء اتكلمى على طول
علياء بخجل ياماما عبدالله خلاص الله يرحمه من حقك ومن حقنا كلنا نحزن عليه العمر كله بس مش بالشكل ده
كريمة پبكاء اخوكى انخطف من ياعلياء
علياء بمواساة ارادة ربنا ياحبيبتى اللهم لا اعتراض لكن كده ..انتى كمان هتروحى وكمان انتى مش شايفة بابا بقى عامل ازاى بابا تايه من غيرك انتى دايما الكتف الحنين اللى بيرمى عليه همومه وهو دلوقتى لوحده كاتم حزنه فى قلبه عشان خاطرك وخاطرنا كلنا انا خاېفة عليه اوى والبيت وكل الناس اللى فيه انتى اللى مسئولة عنهم كلهم وكمان انتى رحبتى بحنين جامد ورجعتى نسيتيها تانى والبنت صغيرة وغريبة محتاجة اللى يحتوبها عشان حتى ماتبقاش محرجة ومكسوفة من وجودها هنا عشان خاطر عبدالله حاولى ترجعى زى ماكنتى عبدالله وحليمة الله يرحمهم دلوقتى بقالهم عشر ايام محتاجين دعانا ياماما مش بكانا ابدا
لتربت كريمة على قدم ابنتها وتنهض تاركة اياها متجهه الى شريك عمرها لتواسي قلبه
يعود رءووف من الخارج وما ان جلس ليستريح الا ووجد احدى الخادمات تخبره بان هناك ضيفا يريد مقابلة حنين وعندما نهض لاستقبال الضيف يجد انه الضابط المكلف بقضية اخيه وحليمة ليرحب به ويدعوه للدلوف الى غرفة المكتب واستاذنه فى الذهاب لاستدعاء حنين
ليذهب مسرعا باحثا عن حنين حتى وجدها بحديقة المنزل الخلفية ليناديها بلهفة
رءووف حنين ...تعالى بسرعة عاوزك
لتذهب اليه مسرعة حتى كادت تنكفئ من هرولتها بسبب قدمها ولكن كانت يدى رءووف مانعة لسقوطها ولكنها سرعان ما اعتدلت وابتعدت عن مرمى يديه بخجل بينما قال رءووف خدى بالك حصل خير. المهم دلوقتى الظابط اللى بيحقق فى الحاډثة عاوزك
حنين پخوف عاوزنى ليه
رءووف ماتقلقيش ..دى اسئلة روتينية بصفتك ارملة عبدالله واخت حليمة وماتنسيش انهم اتقتلوا الاتنين بس مش عاوزك تجيبى سيرة البحث بتاع حليمة مش عاوزين نعمل قلق وشوشرة
لتومئ حنين برأسها وتتجه خلفه برهبة حتى وصلت الى غرفة المكتب الموجود بها الضابط ولكن استوقفها رءووف قائلا بحزم مش عاوز كلمة من اللى حكيتيهولى تتقال جوة
لتومئ برأسها مرة اخرى وهى تتجه للداخل ولكنها التفتت فجأة وهى تقول اوعى تسيبنى معاه لوحدى
الفصل الثامن
بغرفة المكتب رحب الضابط هشام بحنين بعد ان قدم لها نفسه وطلب ان يجلس معها على انفراد
حنين برهبة انا اسفة بس مابحبش اقعد مع حد لوحدى فياريت لو الباشمهندس يوافق انه يفضل معانا
ليتنحنح رءووف قائلا متهيالى حضرة الظابط مش هيمانع وجودى خصوصا ان ده مش تحقيق رسمى
ليومئ هشام برأسه وهو يشير بيده علامة الموافقة ثم يقول ممكن اعرف حضرتك عندك كام سنة
حنين هكمل 20 سنة بعد ثلاث شهور
هشام وليه جوز حضرتك لما نزل مصر مانزلتيش معاه فى حين ان اختك جت معاه ونزلت فى بيت عيلته عادى
لتنظر حنين لرءووف ثم اعادت النظر لهشام وقالت انا لسه طالبة فى الجامعة فى امريكا ولسه دراستى ماخلصتش وعشان كده مانزلتش معاهم انما اختى كانت عاوزة تشتغل فى مصر فالمرحوم اقترح انها تيجى معاه وتشتغل هنا عشان تخصصها كان فى الزراعة والانتاج الحيوانى
هشام وهو يومئ برأسه علامة الاقتناع اومال انتى بتدرسى ايه
حنين بدرس علاج طبيعى فى اخر سنة
هشام وهو ينظر لعينيها جوزك كان له اعداء
حنين بدموع اللى يعرف عبدالله لا يمكن يعاديه
هشام بس ده انقتل يعنى اللى قټله ده مش حب فيه ابدا
حنين انا عمرى ماعرفت ان له اى اعداء
هشام واختك
حنين مالها
هشام كان ليها اى اعداء
حنين باضطراب اختى طول عمرها عايشة برة ولسه واصلة مصر من عشر ايام بس مين اللى ممكن انه يعرفها فى مصر ويحاول ېقتلها وليه
هشام بمراوغة بسبب مشاكل ميراث مثلا
حنين پصدمة انت بتقول ايه ميراث ايه اللى ممكن الناس ټموت بعضها عشانه
هشام وهو ينهض فجاة ويقف امامها معاكى اثبات انك كنتى لسه فى امريكا وقت الحاډثة
حنين وهى لا تصدق ما تسمعه اثبات لايه انى ماقتلتش اختى ثم وهى تصرخ ده جنان رسمى انت بتضيع وقتك على الفاضى
ليتدخل رءووف قائلا ياهشام بيه انا عارف ان شغلك انك ماتستثنيش حد من اتهاماتك لكن بالعقل كده ..ازاى يعنى وعموما الاثباتات دى شغلكم انتم انتم اللى تقدروا تثبتوا ده او العكس
حنين انا قبل وقت الحاډثة بخمس دقايق كانت حنين بتكلمنى من فون عبدالله
رءووف ايوة ده حقيقى كنا وقتها فى العربية واعتقد ان تليفون عبدالله انتو لسه متحفظين عليه
هشام عموما انا اسف على الازعاح واتمنى ان مدام حنين ماتكونش اتضايقت منى بس ياريت لو افتكرتى اى حاجة تبلغينى بيها فورا
لتومئ حنين رأسها بموافقة وترك لهم هشام ارقام هاتفه واتجه الى الخارح بمرافقة رءووف حتى تركه عند باب سيارته ولكن هشام سال رءووف انا لغاية دلوقتى مش عارف اقعد مع والدك ولا والدتك ومش حابب اعمللهم استدعاء رسمى فى الظروف دى فياريت اول ماحالتهم تسمح انى اتكلم معاهم من غير مايبقى فيها ضغط على اعصابهم تبلغنى
رءووف بشكر انا ممنون جدا لتقديرك للظروف وحاضر. ..ان شاء الله قريب جدا هبلغ حضرتك بمعاد تقابلهم فيه
لينصرف هشام ويعود رءووف لغرفة المكتب ليجد حنين تجلس مرة اخرى بمكانه المفضل ليقترب ويجلس بالقرب منها ليجدها تلتفت اليه متسعة العينين وهى تسأله بړعب تفتكر عمى ممكن يبقى له ايد فى اللى حصل ده
رءووف ما اعتقدش ان عمك بالجبروت ده ياحنين دول كانوا تلات عربيات حوالينا والړصاص نازل علينا زى الرز الا اذا عمك ده زعيم عصابة واحنا مانعرفش
حنين طب ايه الكلام اللى قاله عن الورث ده
رءووف هو بس عاوز يوصللك اننا كلنا فى دايرة الاتهام من غير استثناء حتى انتى وبعدين هو ماجابش سيرة عمك اصلا وغالبا مايعرفش عنه حاجة
حنين بوجل بما انى فى بيتك فانا لازم اصارحك بحاجة مهمة جدا
رءووف بانتباه خير
حنين البحث بتاع حليمة ..معايا
ليعتدل رءووف بجلسته ناظرا اليه باستفسار معاكى ازاى
حنين معايا قالتلى على مكانه لما كلمتنى يوم الحاډثة
رءووف بفضول بس انا كنت سامع المكالمة كلها ماجابتش سيرة البحث نهائى
حنين واحنا صغيرين .لما كنا بنحب نخبى حاحة من بابا وماما كنا بنخبيها فى البوت بتاعى لما بلبس الجهاز بتاع رجلى بلبسه على شكل جزمة بوت بتوصل لفوق ركبتىفكنا بنخبى اللى احنا عاوزينه فى اى بوت من البوتات بتاعتى وحليمة فكرتنى بالموضوع ده وهى بتكلمنى ولما حصلت الحاډثة وافتكرت مكالمتها فهمت انها كانت عاوزة توصللى رسالة معينة وفعلا .لما جيت طلبت انام فى اوضتها واول حاجة عملتها انى دورت فى البوتات بتاعتها لحد مالقيت الفلاشة اللى عليها البحث كله
رءووف كنت فاكرك اخترتى اوضيتها عشان تبكى على حاجتها وعلى ذكرياتكم سوا
حنين احنا مالناش ذكريات هنا كل ذكرياتنا فى بيتنا فى امريكا
رءووف طب وناوية على ايه
حنين ناوية اسجل البحث باسمها هنا فى مصر
رءووف پصدمة انتى اتجننتى تبقى انتى كمان بتحفرى قپرك بايدك انتى ماتعلمتيش من اللى حصل
حنين ده انت بنفسك قلتهالى
رءووف بتعجب هى ابه دى
فيها ان ده نصيب ان لكل اجل كتاب
رءووف بس برضة لازم ناخد عظة من اللى حصل ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة
حنين باعتراض بعنى هنسيبهم يغلبونا كلنا كده
رءووف سيبينى افكر ممكن نعمل ايه وهبلغك
حنين طب على الاقل بحثها يطلع للنور
رءووف تقصدى ايه
حنين خد انت البحث وطبقه عندك هنا انت اكيد هتفهمه لانه مجالك
رءووف انا وحليمة الله يرحمها كنا اتفقنا فعلا اننا نطبق البحث على عنبر من العنابر بس مالحقناش يادوب اشتريتلها الحاجات اللى طلبتها لكن ماركبتهاش
لتمد حنين يدها الى عنقها وتخرج دلاية معلق بها الفلاشة لتفصلها عن الدلاية وتعطبها لرءووف قائلة طالما حليمة وثقت فيك انا كمان واثقة فيك اتفضل
ليمد رءووف يده الى حنين لتضع بها الفلاشة وهى تتمتم بشئ لم يسمعه رءووف ليسألها بفضول انتى بتقولى ايه
حنين بخجل بحصنك من كل سؤ وشړ
ليضحك رءووف بشدة قائلا يابنتى انتى عاوزة اللى يحصنك
حنين بخجل يوضع سره فى اضعف خلقه
رءووف مترددا كنت عاوز اسالك على حاجة بس ماتتضايقيش منى
حنين اتفضل
رءووف انتى ليه صغيرة كده اللى يشوفك لايمكن يديكى عمرك الحقيقى انتى كبيرك خمستاشر سنة وابقى كارمك كمان
حنين انا طالعة لماما هى كمان كانت كده .حتى رجلها
رءووف بذهول معقولة
حنين وهى تنظر للخارج بابا لما اتعرف عليها لاول مرة برضة افتكرها طفلة لكن اتفاجئ انها زميلته فى الجامعة وقعوا فى حب بعض وقبل انه يفضل فى تركيا عشان مايحرمهاش من امها لكن لما ماټت وحليمة تعبت قرر انه يسيب تركيا لما لقى ان اهلها هيعملوا معاه مشاكل على ميراثها فسابلهم الجمل بما حمل وخدنا وسيبنالهم البلد باللى فيها
رءووف بمرح بس الموضوع ده اكيد بيعمللك مشاكل كتير
حنين بابتسامة وبرضة بيخرجنى من مشاكل كتير
رءووف ازاى بقى
حنين يعنى مثلا مرة كنت فى سوبر ماركيت وڠصب عنى وقعت استاند كامل مليان شيكولاته ولما جه المسئول وكان هيعنفنى فكرنى طفلة قام سكت وخصوصا لما لقانى واقفة خاېفة ومكسوفة من اللى حصل وبدل مايزعقلى لقيته بيقوللى انتى هنا مع مين
ليضحك رءووف ضحكا شديدا لم يضحكه منذ ۏفاة شقيقه ليتفاجئ بدخول نور الدين وهو يستطلع مايضحك ابنه هكذا ليتفاجئ بجلوسه مع حنين وهى تبتسم بهدوء
نور الدين السلام عليكم
ليردوا السلام بينما نهضت حنين وهى تحيى نور الدين وتقبل يده ليربت
على رأسها بحنان قائلا ازيك يابنتى ...عاملة ابه ...اعذرينى انى مش بسأل عنك كتير
حنين بشفقة ولا يهمك يابابا انا عائلة حضرتك ربنا يقويك
نور الدين الا هو انتى واختك اتعلمتوا لغتنا فين وانتى بتقولى عمركم ماجيتوا مصر
حنين بابا الله يرحمه كان دايما وسط الجالية المصرية اللى كل ستاتهم كانوا امهات لينا الحقيقة
نور الدين الله يرحمه ويرحم ابنى واختك وانتى قررتى ايه يابنتى لازم ترجعى تعيشى وسطنا وسيبك من امريكا دى
حنين انا لسه ماخلصتش دراستى يا بابا كان المفروض انى فى اخر سنة بس الله اعلم هترسى على ايه
رءووف على فكرة احنا ممكن نراسل الجامعة بتاعتك وتكملى السنة دى هنا بدل ماتضيع عليكى فكرى وقوليلى
حنين بحماس تفتكر ممكن
رءووف كل شئ ممكن وخصوصا ان فى ناس شغلتها تخلص الاجراءات دى وانتى فى مكانك
فكرى و ردى عليا ووقت ماتقولى اه نبدأ الاجراءات فورا
حنين طب وحاجتى هناك وبيتى وفلوسى وهدومى وكل حاجة
رءووف كل حاجة ليها صرفة لكن الاول لازم تكونى واخدة القرار عن اقتناع تام و دارسة لكل الجوانب عشان ماترجعيش تقولى استعجلت
نور الدين انا اتمنى انك تفضلى فى حضننا العمر كله يابنتى ماتتصوريش احنا حبناكى انتى والمرحومة قد ابه وانتى دلوقتى من العيلة وشايلة اسمنا لكن مصلحتك اولا فلازم تفكرى كويس زى ماقاللك رءووف واحنا معاكى فى كل خطوة هتخطيها
ليأتى رءووف اتصال من اسطبل الخيل تخبره بان هناك ولادة متعثرة لفرسة اصيلة ليتاهب للذهاب من فوره بعد ان ابلغ البيطرى الذى وجده بالفعل يحاول مساعدة الفرسة
حنين ممكن اجى معاك
رءووف هيبقى تعب عليكى
نور الدين خدها معاك يابنى من ساعة ماجت مافارقتش البيت
رءووف زى ماتحبى ...تعالى
لتخرج معه حنين وهى سعيدة لانها سترى شيئا جديدا عليها
الفصل التاسع
فى
الاسطبل كان الطبيب يحاول مساعدة الفرسة التى كان يبدو عليها الاجهاد الشديد فكانت تفتح عينيها بشدة وتصدر صوتا يدل على شدة المها
رءووف خير يامهاب ...الدنيا صعبة اوى واللا ايه
قالها رءووف للطبيب الذى يحاول مساعدة الفرسة وهو يربت بيده على رأسها لتسند الفرسة رأسها على كتف رءووف وكأنها تشكو اليه المها
مهاب مش هخبى عليك يارءووف الولادة متعثرة وانا بحاول اعمل اقصى ماعندى
رءووف بقلق طب انت لوحدك ليه ابراهيم فين واسماعيل
مهاب فى حالتين ولادة فى المواشى وهم هناك من ساعة تقريبا
رءووف ربنا ييسرها ويرزق بالخير
حنين وهى تقترب منهم انا ممكن اساعدك قولى اعمل ايه وانا هعمله انا دكتورة علاج طبيعى
مهاب انا اكتر حاجة محتاجلها دلوقتى ان حد يهدى الفرسة لانها موجوعة وخاېفة وانا بساعدها انها تولد لكن ممكن احتاج حد معايا نشد المهر او المهرة اللى هيتولد
حنين خلاص انا هحاول اهديها والباشمهندس يساعدك
رءووف هتخاف منك لانها مش متعودة عليكى وماتعرفكيش
حنين هحاول
لتقترب حنين من الفرسة ووضعت كف يدها على وجهها واخذت تداعب غرتها وتربت على راسها ثم اقتربت منها واخذت تهمس لها بشئ ما وما هى الا دقائق واستكانت الفرسة بين يديها وكانها تعرفها منذ اعوام واعوام
مهاب بصوت عالى ياللا يا رءووف البشاير اهه تعالى بسرعة
ليتجه رءووف الى مهاب ليجد ان قدمى المهر قد اطلا من بطن الفرسة ليشجع رءووف الفرسة بصوت عالى وهو يربت على احدى جانبيها وماهى الا دقائق قليلة حتى وجدوا الوليد يخرج كاملا لتصرخ حنين فرحا وتذهب الى المهر لتنظفه بمساعدة مهاب ثم تساعده على النهوض
حنين بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله جميل اوى
رءووف ضاحكا جميلة اوى دى مهرة مش مهر
حنين مبتسمة ماتدقش كله رزق من عند ربنا
رءووف وهو يتأمل ملامحها الطفولية طالما جت على وشك يبقى انتى اللى هتسميها
حنين هم كلهم ليهم اسامى
رءووف طبعا وبعدين ده خيل سبق لازم يبقى له اسم وشهادة ميلاد كمان
حنين بتتكلم جد
رءووف وجد الجد كمان ها هتسميها ايه
حنين بعد ان شردت قلبلا قسمة
رءووف باستغراب اسم جميل وجديد لكن اشمعنى
حنين لان كل حاجة فى حياتنا بتبقى قسمة ونصيب ...ربنا يقسم لنا الخير
رءووف اعتقدت انك هتسميها حليمة
حنين وعدت نفسى ان لو ربنا قسملى واتجوزت وربنا رزقنى باولاد هسمى حليمة وعبدالله
ليتأملها رءووف مرة اخرى كم هى جميلة وطفولة ملامحها تزيدها جمالا ورقة ضعفها يعطى دفعة قوية للاهتمام بشئونها والدفاع عنها
رءووف بفضول انما انتى ازاى خليتيها اخدت عليكى واتطمنتلك كده بسرعة
حنين الخيل بيحب الوشوشة والهمس وانا عرفتها عليا بهمس وقريت فى ودنها اذكار وقرآن لقيتها هديت زى مانت شفت كده
ليشرد رءووف مرة اخرى فى كل مايحيط بها من براءة داخلية وخارجية
ليفيق رءووف من شروده على صوت مهاب الذى قال بدعابة ومرح مبروك ماجالك يارءووف تتربى فى عزك وعقبال ماتشيل عيالها
ليبتسم رءووف ويدعو حنين للمغادرة بعد ان ترك قسمة وامها تحت رعاية السايس ثم اخذ حنين فى جولة بالاسطبل وقام بتعريفها على اهم الخيول لديه وعرفها على رعد فرسه الشخصى وبرق ...الذى كان الفرس المفضل وصديق لعبد الله وعندما لاحظ رءووف ان الاجهاد قد ظهر على وجهها دعاها للعودة للمنزل على وعد بجولة اخرى
.
فى المنزل وفى المساء تنزل حنين من غرفتها متجهة الى رءووف بمكتبه لتدق الباب وتستاذن فى الدخول وعندما سمح لها بالدخول دخلت اليه وهى شاحبة الوجه يبدو عليها القلق الشديد
رءووف بانزعاح مالك حصل ايه وشك ماله مخطۏف كده
حنين مش عارفة اقوللك ايه بس فى حد فتش اوضتى وانا معاك فى الاسطبل
رءووف ايه الكلام الفارغ ده
حنين زى مابقوللك كده حد كان بيدور فى حاجتى حتى اللاب بتاع حليمة مش لاقياه
لينهض رءووف غاضبا وهو يتجه للخارج ولكن حنين اوقفته قائلة اللى عمل كده كان بيدور على الفلاشة مش قاصد يسرق ولا يتفرج على حاجتى بدليل ان اللاب اختفى وده دليل قوى على انهم عاوزين البحث وما اكتفوش بمۏتها
ليلتفت رءووف لها بحدة قائلا انتى عرفتى ازاى ان الاوضة اتفتشت
حنين انا ليا اسلوبى فى رص حاجتى وكمان الإكسسوارات بتاعتى دايما بعينها فى دولابى على الرف بس مش تحت الهدوم قدامها ...لما رجعت حسيت ان فى حاجة مش مظبوطة ولما فتحت الدولاب لقيت الحاجة شكلها مش زى مانا كنت رصاها ولقيت الاكسسوارات تحت الهدوم والخاتم بتاعى واقع على السجادة . وافتكرت اللاب بتاع حليمة ...فدورت عليه مالقيتهوش
ليفتح رءووف الباب وينادى بصوت عالى على زينب وهى خادمة لديهم منذ سنوات طوال
زينب ايوة ياباشمهندس
رءووف مين اللى طلع فوق النهاردة ينضف يازينب
زينب دى امال يا رءووف بيه
رءووف باستغراب امال مين دى
زينب دى اللى نور بيه شغلها الاسبوع اللى فات
رءووف وانتى تعرفيها قبل كده
زينب لا ..دى جت لنور بيه وقعت فى عرضه يشغلها لان ظروفها على قدها فقاللى اخدها معايا تساعدنا فى شغل البيت
رءووف وهى فين دلوقت ابعتيهالى
زينب مشيت من ساعتين كانت تعبانة واستاذنت و روحت
ليلتفت رءووف الى حنين بنظرة ذات معنى ثم عاد وسال زينب معاكى تليفونها ..عنوانها ..اى حاجة عنها
زينب پخوف لا ...المفروض ان نور بيه هو اللى شغلها ويبقى معاه كل الحاجات دى لكن هو حصل ايه لكل ده ...هى عملت حاجة غلط
رءووف وهو يحك وجهه بكفيه لا ابدا
يا زينب .روحى دلوقتى
ليخرج رءووف هاتفه من جيب بنطاله ليهاتف اباه ويسأله عن مكانه وطلب منه المجئ الى غرفة المكتب للضرورة وعندما اغلق الهاتف رفع رأسه لحنين قائلا الظاهر انى لازم اقول لبابا على الحكاية ومافيها
حنين باستغراب هو بابا مايعرفش
رءووف ماحدش يعرف حاجة غيرى عبدالله ماكانش عاوز يقلق حد وانا كمان بعد الحاډثة ماقلتش حاجة لكن لما توصل لكده يبقى لازم يعرفوا كلهم على الاقل كل واحد ياخد حذره
حنين بفضول طب والبحث .والفلاشة
رءووف بسرعة لأ ...دى لأ انا عاوزهم حريصين ..مش عاوزهم خايفين وماهى الا دقائق قليلة الا ودخل نور الدين ملقيا السلام ليردوا السلام وهو يتبادلون النظرات ليشعر نور الدين ان هناك خطب ما
نور الدين خير يا اولاد ..فى ايه
رءووف كنت عاوز اسألك عن امال الشغالة الجديدة اللى شغلتها مع زينب
نور الدين مالها عملت حاجة واللا ايه
رءووف حضرتك اخدت بياناتها قبل ماتشغلها
نور الدين الحقيقة لا .كان جوزها ضاړبها وطاردها من البيت حتى مامعاهاش اثبات شخصية بس قالتلى انها من العزبة اللى ورانا وجوزها يبقى اخو صبرى الكلاف اللى فى الاسطبل
رءووف صبرى الكلاف مالوش غير اخ واحد عنده خمستاشر سنة يا بابا
نور الدين پصدمة تقصد انها حرامية وعملت كده عشان تسرقنا
رءووف وهو ينظر لحنين الحقيقة يابابا الموضوع اخطر من كده بكتير الحكاية ..ليقص عليه رءووف كل الاحداث التى قصها عليه عبدالله والتى
قصتها ايضا عليه حليمة وما قصته حنين وماحدث بعد ذلك من زيارة عم حنين لهم وايضا زيارة الضابط هشام
نور الدين وهو ينظر بعتاب لرءووف ازاى ماتقولليش حاجة زى دى من الاول
رءووف باعتذار انا اسف يابابا بس دى كانت رغبة عبدالله الله يرحمه لكن دلوقتى الموضوع لسه ماانتهاش
نور الدين تقصد ان هم اللى ورا امال
رءووف مالهاش اى تفسير تانى واللا ايه
ليخرج نور الدين هاتفه من جيبه قائلا الموضوع مش بسيط ومش لعب عيال عشان يتسكت عليه المرة اللى فاتت سكتم راح فيها اتنين والتالت كان على وشك هنستنى ابه تانى لما يموتوا حد تانى واللا يخطفوا حد منكم
رءووف مستفسرا طب فهمنى الاول هتكلم مين
نور الدين ده امن دولة يارءووف مش لعب عيال
ليقوم نور الدين بعمل مكالمة مع شخص ما وطلب تحديد موعد عاجل للقاء شخصية هامة بأمن الدولة وقد حدد الموعد باليوم التالى ليقرر نور الدين الذهاب بمفرده اولا وليترك كل شئ كما هو عليه مؤقتا
.
مساءا يدخل رءووف الى غرفة المكتب بنوى اللجوؤ الى اريكته المفضلة وما ان التف حول اريكته وكان على وشك الرقود علبها الا وفوجئ بحنين تنام عليها تتوسد كف يدها ..وتلتحف بوشاحها وكان القمر مضيئا فكان شعاع القمر يسقط على وجه حنين ليزيده جمالا ورقة وكان يبدو على ملامحها الاستمتاع الشديد وكانها تحلم حلما جميلا لا تريد ان تستيقذ منه
ولكنه وجد انه من غير اللائق ان تظل هكذا للصباح فقرر ان يناديها حتى تستيقظ وتذهب الى غرفتها فهمس باسمها بهدوء مرة ثم الثانية وقبل ان يهمس بالثالثة وجدها تنهض فزعة وهى تعدل من ثيابها حتى كادت ان تنكفئ ارضا لولا يد رءووف التى منعت سقوطها
رءووف وهو يحاول اخراجها من احراجها ايه اللى منيمك كده
حنين انا اسفة بس راحت عليا نومة ماحسيتش
وقبل ان تكمل حديثها لمحوا من الزجاج ظل شخص يتسلل فى الخارج وهو يبحث عن منفذ يستطيع الدلوف منه الى الداخل ليسرع رءووف بجذب حنين من يدها ليخبئها خلف مكتبه وقام هو بالترصد للمتسلل وما ان استطاع المتسلل الصعود الى الشرفة الجانبية لغرفة المكتب واستطاع الدلوف الى الداخل حتى كان رءووف بانتظاره ونجح فى تكبيله والكشف عن وجهه لبتفاجئ بان المتسلل ماهو الا ...
الفصل العاشر
بالكشف عن وجه المتسلل بتفاجئ بان المتسلل ماهو الا فتاة فى اواخر العشرينات من عمرها
رءووف انتى مين
الفتاة فكنى انا ماليش دعوة
ليكرر رءووف سؤاله بحزم وڠضب انتى مين انطقى قبل ما اسلمك للبوليس
الفتاة پخوف انا ماليش دعوة ده سليمان بيه
لترفع حنين رأسها پصدمة الى رءووف الذى اندهش هو الاخر ولكنهم اعادوا نظرهم للفتاة مرة اخرى وقال لها رءووف انتى اللى سرقتى اللاب توب ..مش كده
الفتاة پخوف وهى تومئ برأسها هو اللى قاللى كان عاوز اى مستندات او اوراق من عندها ولما مالقيتش حاجة وعرف ان فى لاب توب قاللى اجيبهوله بس لما ماعرفش يفتحه طلب منى انى ارجع تانى و
لتصمت بلجلجة وخوف لينهرها رءووف قائلا و ايه انطقى
الفتاة پخوف انى أأذيها وهى نايمة بحيث لما تصحى ترفض تقعد هنا تانى وتخاف وتطلب تروح عند عمها او هو ييجى ياخدها بحجة انها مش فى امان
حنين باستغراب وانتى بقى كنتى هتأذينى ازاى
الفتاة پخوف وتوتر كنت هخدرك واخليكى لما تصحى يعنى تفكرى انك ..
ليصفعها رءووف على وجهها بقوة قائلا پغضب ااه ياكلاب
لتنهض حنين مسرعة تحاول منعه عنها قائلة حراام كده سيبها كفاية
ليلتفت لها رءوف بدهشة قائلا انتى عارفة كانت عاوزة تعمل فيكى ايه
حنين بخجل عارفة بس عمى اللى كان عاوز يعمل مش هى هى مش اكتر من اداة بينفذ بيها
رءووف بتهكم يعنى بقى على كده المفروض نشكرها ونكافئها
حنين بتعب انا ماقلتش كده بس على الاقل اعرف دوافعها واسبابها أنها توافق تنفذله اللى طلبه وبعدين نفكر هنعمل معاها ايه
ليلتفت الى الفتاة بغيظ قائلا اسمك ايه يازفتة
الفتاة بدموع اسمى ناهد
رءووف وانتى تعرفى سليمان منين وايه علاقتك بيه
ناهد پبكاء شديد حظى الاسود هو اللى وقعنى تحت ايده كنت بدور على شغل وهو وافق يشغلنى عنده فى المعرض بتاع الفيوم كنت بقضيلهم الطلبات واعمللهم الشاى والقهوة وانضف وكنت حامدة ربنا وشاكرة فضله ومن سنة بيتنا وقع واترميت فى الشارع انا وامى واختى الصغيرة مالناش حد غير ربنا وقتها سمحلى اقعد انا وامى واختى فى شقة فوق السطوح بتاع المعرض كان واخدها مخزن بس كان فيها اوضة فاضية ومن وقتها وهو ذاللنى ومشغلنى معاه فى كل حاجة وكل مايلاقى وشى باين عليه انى مش موافقاه على اللى عاوزنى اعملهوله يهددنى انه هيرمينا فى الشارع من تانى
حنين وهى تنظر لرءووف بنظرة ذات مغذى وهى تقول لناهد وازاى عرفتى توصلى لبابا نور ياناهد وتخليه يشغلك هنا
ناهد پبكاء والله ياهانم هو اللى قاللى انى اقعد على الارض وانا بعيط فى السكة اللى بيمشى منها كل يوم وامثل عليه ان جوزى ضربنى وطردنى وهو اللى قاللى على الاسم اللى قلتله عليه انه اخو جوزى عشان يثق فيا ولما نور بيه كان عاوز ياخدنى ويروح يدور على جوزى عشان يخليه يصالحنى قلتله انه حلف لو شافنى قدامه هيطلقنى وانى ماليش حد يدافع عنى ساعتها كنت بكدب عليه بس كنت بعيط بجد لانى فعلا ماليش حد ينجدنى من سليمان بيه
رءووف وقد هدأ غضبه بعض الشئ وانتى بقى مافكرتيش قبل ماتعملى كده انك ممكن تتكشفى وتتسجنى
ناهد پبكاء اشد انا مافكرتش غير فى امى واختى وبس
حنين وعينيها مليئة بالعبرات لو سمحت فكها
ليرفع رأسه لها پصدمة وهو يهم بنهرها
ولكنه عندما وجد عينيها تلمع بالدموع زفر انفاسه پغضب واتجه الى ناهد پغضب وقام بفك وثاقها الذى لم يكن الا سلك الهاتف ولكنه بعد ان فك وثاقها قام بلف السلك على يديه وهو يجعله كالكرباج ووقف بتحدى وهو
ينظر لناهد بتحدى قائلا قدامك حل من تلاتة وهسيبك تختارى براحتك
ناهد وهى تتراجع پخوف وهى تحرك عينيها بين رءووف ويديه التى يمسك بها السلم اؤمرنى يابيه انا تحت امرك
رءووف بقوة اولا اننا نسلمك دلوقتى للبوليس وتحكيله كل حاجة من طقطق لسلامه عليكم والبوليس يتصرف معاكى ومعاه بمعرفته
ثانيا انى امسكك دلوقتى اجلدك وترجعيله وانتى متشرحة وتقوليله اننا مسكناكى وقررناكى وانتى اعترفتيلنا بكل حاجة
ثالثا انك ترجعيله وتفهميه انك عملتى كل اللى طلبه
تم نسخ الرابط