وكفى بها فتنة بقلم مريم غريب

لمحة نيوز

و ها هي أخيرا وحدها مرة أخري
تنهدت و هي تمرر عيناها عبر الغرفة بلا هدف لا تعرف ماذا عليها أن تفعل الآن
ليستقر نظرها علي الحقائب خلف الباب المغلق فمضت إليهم تلقائيا و شرعت في إفراغ أمتعتها لتملأ الخزانة بهم
في إحدي المستشفيات التخصصية تحديدا داخل غرفة التشريح
يقف أدهم عمران وسط طلبة الفرقة الأولي بكلية الطب مرتديا الثياب المعقمة و القفازات المطاطية لوقاية يديه
كان يشرح لهم عمليا كيفية القيام بتشريح الفقاريات علي جثة رجل
أدهم بصوت جدي عميق ثابت النبرات
زي ما حضرتكوا شايفين التطبيق العملي علي الباب الأول في التشريح إللي تم شرحه الإسبوع إللي فات
تمتلك جميع الفقاريات نموذج رئيسي للجسم زي الحبل الظهري و هو عبارة عن القضيب المتشنج إللي إنتوا شايفينه قدامكوا ده و زي الأنبوب الظهري المجوف إللي قدامكوا ده بردو و الأقواس البلعومية إللي في النص دي
و كان أدهم يستخدم المشرط و الإزميل منشار للعظام أثناء الشرح
مما دب الذعر في قلوب معظم الطلبة و علي رأسهم الفتيات
و كانت هذه تقف خلف أدهم مباشرة تمسح العرق عن جبينها من حين لأخر و هي تتابع ما يقوم به إلي أن رأته يخترق عظام الصدر بمنشاره
جحظت عيناها بقوة و لم تستطع التماسك بعد ذلك
أصيب بالدوار و ترنحت يمنة و يسرة لتلقي بثقلها كله في اللحظة التالية علي أدهم
إيه ده إيه إللي بيحصل ورا يا حضرات ! صاح أدهم بحدة و هو لا يزال ثابتا بمكانه
لتندفع بعض الطالبات و تمسكن بالفتاة المغشي عليها و هن يقلن بأصوات متداخلة
يا دكتور دي ولاء أغم عليها بس إحنا آسفين يا دكتور أدهم
يلتفت أدهم لهم جميعا و يهدر بإنفعال
يعني إيه الكلام الفارغ ده إحنا فين هنا يا دكاترة مش أد غرفة التشريح بتدخلوا طب أصلا ليه إحنا جايين نلعب هنآا
و هنا جاء طبيب أخر زميل أدهم في القسم
تساءل بصوت هادئ
خير يا دكتور أدهم صوتك عالي ليه إيه إللي حصل
أدهم بعصبية
الدكاترة جايين يهزروا يا دكتور زياد واقف وسطهم بشرح و بدل ما يركزوا معايا بيغم عليهم
نظر زياد للطلبة فوجد تلك التي يقصدها أدهم
فهم زياد الآن سر عصبية أدهم فتنحنح ثم قال بخفوت
طيب ممكن كلمة علي إنفراد يا دكتور لو سمحت !
زفر أدهم بضيق و خلع القفازات من يديه و سبقه إلي الخارج
بينما قال زياد للطالبات
و إنتوا من فضلكوا فوقوا زميلتكوا لحد ما الدكتور يرجع
ثم لحق بأدهم
زياد
بجدية
إيه إللي حصل بقي يا أدهم العصبية دي كلها سببها إيه
ماتقوليش بسبب إللي حصل جوا الحاجات دي مش جديدة علينا كل يوم بنشوف طلبة بيقعوا من طولهم في المشرحة و العمليات دي حاجة عادية جدا
نظر له أدهم و قال بسأم شديد
ما هو عشان إللي حصل مش جديد و بيتكرر أنا زهقت يا زياد أنا خلاص مش هشرح عملي تاني بكره الصبح هقدم إعتذار بكده لإدارة الجامعة
زياد إيه إللي إنت بتقوله ده يابني كبر دماغك شوية مش كده هو يعني عشان حضرتك مابتحبش الإختلاط بالجنس الأخر تقوم تنهي مستقبلك إسمحلي أقولك ده جنان و تصرف بعيد عن العقل
رمقه أدهم بدهشة ليكمل زياد بتحد
بتبصلي كده ليه مش هي دي الحقيقة مش إنت بعضمة لسانك كنت قايلي قبل كده إنك مابتحبش تتعامل مع البنات و إن والدك الله يرحمه رباك علي كده منغير زعل يا أدهم واضح إنه عقدك و هو مش واخد باله كان المفروض يفهمك إن الشغل حاجة و التعاملات الشخصية حاجة
أدهم بحدة
أبويا مالوش دعوة بحاجة يا زياد دي قناعتي الشخصية و مش هغيرها
أومأ زياد قائلا
تمام براحتك
بس ده ماينفعش يجي علي حساب شغلك
لازم تنسي الكلمتين إللي قولتهم دول إنت دكتور يا أدهم مش سباك
في هذه اللحظة خرجت الطالبة التي تسببت في كل هذا مستندة إلي صديقتها رمقها أدهم بنظرة خاطفة عابسة كانت تبكي و هي تنظر إليه بخوف
مشت صوبه و قالت عندما وقفت علي مسافة منه
دكتور أدهم ! أنا آسفة يا دكتور و الله ماكنتش أقصد و الله غصب عني ماحسيتش بنفسي
عقد أدهم حاجبيه و قال بإقتضاب
خلاص يا أنسة حصل خير
الفتاة بتردد ممزوج بالإرتباك
يعني حضرتك مش زعلان مني !
أجاب بلطف الآن
لأ مش زعلان يا أنسة و سلامتك
الفتاة بإبتسامة واسعة
الله يسلمك بعتذر تاني و بوعد حضرتك إللي حصل جوا مش هيتكرر أبدا
أدهم بنبرته الهادئة
طيب إتفضلي بقي علي جوا إنتي و زميلتك
أنا جاي وراكوا علطول !
في شقة إيمان عمران
يدخل سيف إلي غرفة النوم حاملا في يده باقة زهور كبيرة يقترب من زوجته المستغرقة في النوم
يجلس علي حافة الفراش بجانبها ثم يميل هامسا بأذنها
إيمآان إيمي إيمو حبيبتي !
تتململ إيمان بقلق و تنظر خلفها بنصف عين لتجده يرنو إليها باسما
إيه يا حبيبتي النوم ده كله تمتم سيف بصوت رومانسي و أكمل و هو يرفع باقة الزهور لتراها
يلا قومي بقي قومي عشان تشوفي أنا جبتلك إيه الورد إللي بتحبيه يا قلبي
رمقته إيمان
بعتاب شديد ثم أشاحت بوجهها عنه
سيف بتعجب
الله ! ليه كده بس يا حبيبتي بتعملي كده ليه و مابترديش عليا ليه إنتي لسا زعلانة يعني
إيمان بحزن
مع كل إللي بتعمله فيا ده و عايزني مازعلش !
سيف مغمغما و هو يلصق فمه بخدها
يا إيمي إنتي عارفة إني بحبك إنتي مراتي يا حبيبتي و أم إبني إللي جاي هي بس غيرتك الزايدة إللي عاملة مشاكل بينا عارفة لو بطلتي غيرة شوية حياتنا هتبقي زي الفل و الله
إيمان بأنفاس متقطعة
إزاي عايزني أبطل أغير عليك يعني أبقي عارفة إنك سهران مع ستات و أسكت و أعديلك
سيف و الله لو كنت بسهر ده بيبقي عشان الشغل مش أكتر يا حبيبتي
إيمان بإستنكار
و شغل إيه ده إللي من 12 بالليل ل الصبح يا سيف
سيف بنفاذ صبر
يووووه إنتي مافيش فايدة فيكي
يعني جاي بصالحك و إنتي عمالة تفتحي في حوارات
بتتلكي و إنتي أصلا إللي عايزة تنكدي علي نفسك
إيمان بصوت كالأنين
إنت إللي إتغيرت إنت ماكنتش كده لما إتجوزنا
يدوب عدا شهرين و بقيت واحد تاني ليه يا سيف أنا قصرت معاك في إيه
زفر سيف بضجر لكنه ضغط علي نفسه و قال بلطف
أنا ماتغيرتش يا حبيبتي و الله أنا بحبك يا إيمان و عايزك تتأكدي إني مش ممكن أفرط فيكي أو أسمح لواحدة غيرك تاخد مكانك في قلبي
مست كلماته شغاف قلبها و مدت يداها صوبه
أيووه كده ! قالها سيف
ضحكت إيمان و قالت
آاه منك إنت دايما بتلفني بكلمتين و أنا زي الهبلة بسمعك
سيف إنتي عاجباني أوووي و إنتي هبلة كده علي وضعك يا قلبي
إيمان ماشي يا حبيبي أما أشوف أخرتها معاك ثم قالت بجدية
صحيح نسيت أقولك إحنا معزومين إنهاردة عند ماما
إبعدها عنه قليلا و تساءل بإستغراب
معزومين عند ماما قصدك طنط أمينة يعني !
إيمان أيوه يا سيدي
سيف بدهشة كبيرة
و ده من إمتي و بمناسبة إيه أمك و أخوكي يطيقوا العمي و لا يطيقوني !
إيمان مؤنبة
حسن الفاظك شوية يا سيف مش كده يا حبيبي
سيف حآااضر يا حبيبتي أنا آسف
قوليلي بقي العزومة الكريمة دي مناسبة إيه
تنهدت إيمان و أجابته
بنت خالي نور الله يرحمه وصلت إنهاردة و كل العيلة معزومين عند ماما عشان نتعرف عليها
سبف آاااااه قولتيلي طيب الحكاية دي علي الساعة كام كده عشان ورايا مشوار
إيمان بحدة
تاني يا سيف
سيف و هو يضحك
يا حبيبتي ماتقلقيش ده مشوار برئ و الله مش هياخد ساعة زمن هروح أجيب شوية حاجات ناقصة في المكتب !
في شقة لبنة عمران
تآتي
لبنة راكضة من المطبخ علي صوت عراك أبنائها
حلا بصرامة و هي تغلق باب الشقة بالمفتاح
مش هتخرج يا عمر مافيش خروج
عمر بغضب
إنتي عايزة تحبسيني يعني طيب و الله هخرج غصب عنك
إيه إيه مالكوا بتزعقوا كده ليه ! قالتها لبنة بتساؤل و هي تنقل نظراتها بين إبنها و إبنتها
عمر بعصبية
شايفة يا ماما بنتك قافلة الباب بالمفتاح و بتقولي مافيش خروج فكراني عيل صغير
حلا ببرود
إنت فعلا عيل صغير في ثانوية عامة يعني لازم تترزع في أوضتك و تذاكر ليل نهار مش تخرجلي علي كيفك و تلعب زي كل سنة إنسي الكلام ده يا حبيبي
نظر لها عمر بغضب شديد و صاح منفعلا
و إنتي مآاالك أخرج و لا ألعب مالكيش دعووة
لبنة بحدة
ولد ! إحترم نفسك أختك ماقلتش حاجة غلط
و فعلا مافيش خروج إنت مش لسا راجع من الدرس إتفضل علي أوضتك يلا ذاكر الحصة إللي ختها
عمر بحنق
بقي كده يعني يا ماما بتسمعي كلامها عايزين تحبسوني إنتوا الإتنين
لبنة يابني إحنا عايزين مصلحتك لازم تقدر إللي إنت فيه الثانوية العامة مش لعبة يا حبيبي لازم تركيز و مذاكرة طول السنة عشان تدخل حاجة نضيفة لو إنت شايف إن إللي بنعمله ده ضد مصلحتك شهد علينا أي حد
تآفف عمر و قال بضيق
طيب أنا زهقان عايز أخرج أشم هوا
حلا بذهول
زهقان إيه بس يابني ده إنت لسا راجع من برا ماكملتش ساعة
رماها عمر بنظرة مغتاظة لتقول لبنة بصرامة
خلآااص إدخل ذاكر شوية و بعدين كلنا هننزل عند طنط أمينة معزومين كلنا علي العشا عندها
عمر بتبرم
و هو أنا كده المفروض إني هشم هوا يعني ما هي هي يا ماما
لبنة بنفاذ صبر
خلاص يا عمر هبقي أسيبك تنزل نص ساعة بعد العشا بس إتفضل دلوقتي علي المذاكرة
إنفرجت أساريره و هو يقول
شكرا يا ست الكل حاضر داخل أذاكر أهو و إنطلق صوب غرفته
حلا بعدم رضا
إيه يا ماما إللي إنتي عملتيه ده ينفع كده تمشيله إللي في دماغه و الله إنتي كده هتبوظيه و مش هينفع خالص
لبنة بجدية
ماينفعش نقفل عليه أوي يا حلا واحدة واحدة عشان مايزهقش و يفضل مطاوعنا
حلا و الله إللي إنتي شايفاه بقي إتصرفي معاه زي ما يعجبك ثم صاحت بإستذكار
صحيح كنتي بتقولي معزومين عند طنط أمينة خير إيه السبب !
لبنة بنت أخوها وصلت من السفر و عايزة تعرفنا عليها
أومأت حلا رأسها بتفهم ثم قالت بإبتسامة ماكرة
آاه يا ماما لو طلعت البت دي مزة بيقولوا خليجية و كده خالتو راجية إحتمال تولع فيها
لبنة
بضحك
إنتي بتقولي فيها ما ده إللي مخوفني و الله
حلا و هي ترفع يديها إلي السماء
ربنا يستر بقي و الليلة دي تعدي علي خير و ضحكت هي الأخري بمرح !!!!!!!
يتبع

تم نسخ الرابط