وكفى بها فتنة بقلم مريم غريب

لمحة نيوز

أنا من أول يوم يا بنت الناس نبهت عليكي لا تسأليني رايح فين و لا جاي منين
حصل و لا لأ
إيمان بصوت كالأنين
حصل بس دلوقتي الوضع إختلف و تلمست بطنها ذات الستة أشهر و تابعت
إنت كمان شهرين و هتبقي أب يا سيف يعني لازم تبعد عن طريق المعاصي ده عشان ربنا يكرمنا للأخر أنا بحبك و مستمحلاك لحد دلوقتي لكن لو فضلت ماشي في السكة دي أنا مش هقدر أكمل معاك لإن ده هيكون ظلم لإبني قبل ما يكون ظلم لنفسي
سيف بسخرية ممزوجة بالإنفعال
ياختي في ستين داهية إنتي و إبنك المركب إللي تودي
إنتي فكراني ميت في دباديبك طب و حياة أمي مانا قاعدلك فيها
و سحب سلسلة مفاتيحه من فوق الطاولة و إندفع صوب باب الشقة
صفقه خلفه بعنف ليرتعد الباب في إطاره و تنهار إيمان أكثر و تزداد حرارة بكائها أكثر و أكثر
في شقة أدهم عمران يجلس إلي مائدة الفطور مع والدته و شقيقته
يلاحظ غياب الفرد الأهم فيتساءل
أومال فين تيتا يا ماما مش بتفطر معانا ليه إنهاردة !
أمينة بإبتسامة
تيتة فطرت من بدري يا حبيبي قالتلي مش هتقدر تطلع من أوضتها إنهاردة فدخلتلها الأكل لحد عندها
أدهم بقلق
هي لسا تعبانة
أمينة لأ كويسة بس إنت عارف حكم السن مش بتقدر تتحرك زي الأول
أومأ أدهم بتفهم لتقول أمه بإستذكار
أه أدهم معلش يا حبيبي هطلب منك طلب
أدهم بتأكيد
طبعا يا ماما إتفضلي
أمينة قبل ما تنزل إبقي أطلع شوف أختك إيمان عشان سمعتها من شوية بتتخانق مع سيف
أدهم بتجهم
مش إنتي لوحدك إللي سمعتيهم
صوتهم كان جايب البيت كله
أمينة طيب معلش عشان خاطري إطلع أطمن عليها و كلم سيف كده قوله يهدي أخلاقه شوية
أدهم بغضب دفين
أنا لا هطلع و لا هنزل و بعدين أنا لو شوفت الزفت ده مش هتكلم معاه أقل حاجة هضربه و أطرده برا البيت نهائي
أمينة يا حبيبي مايصحش كده راعي بردو إنه آبن عمتك و جوز أختك و هي كمان بتحبه
أدهم ببالغ الأسف ما ده إللي مسكتني عليه لحد دلوقتي إنها بتحبه
مش عارف علي إيه
تنهدت أمينة بثقل و قالت
ربنا يهدي سرهم بقي
هز أدهم رأسه بعدم رضا بينما صاحت عائشة بنبرة مرحة
ماما إنتي برج الأسد صح
نظرت لها أمينة و أجابت
أه تقريبا يا عائشة بتسألي ليه
عائشة كنت بشوفلك حظك اليوم معايا و لوحت بالجريدة أمام عيناها و أكملت
بيقولك أخبار سيئة تطرق بابك بالنسبة لأدهم برج الحوت بيقولك حادث جديد يغير حياتك يانهار أبيض حادث ماتنزلش إنهاردة من البيت بقي يا أدهم
رمقها أدهم بنظرة جانبية و قال بجدية
عائشة مليون مرة أقولك الأبراج و الكلام الفاضي ده حرام محدش بيطلع علي الغيب إلا ربنا
زمت عائشة شفتاها بطفولية و قالت
بس و الله ساعات بيقولوا حاجات و بتحصل !
أدهم بسخرية
بيقولوا إيه بس يا هبلة ده ضحك الدقون ما أي حد ممكن من نظرة يخمن حالتي و يقولي أنا علي بكره هعمل إيه أو ممكن يحصلي إيه و بإعتبارنا مجتمع كسلان و عاطفي زيادة عن اللزوم السيناريوهات بتاعتنا كلها متشابهة فجماعة زي دول من السهل جدا يخمنوا حالة يومك و يومي إحنا بالنسبة
لهم كتاب مفتوح و ثقافتنا كشفانا ليهم أكتر
عائشة بإعجاب
ما شاء الله إيه الدماغ دي يابني و لا تولستوي في زمانه
أدهم و هو يقرب فنجان القهوة من فمه
بطلي غلبة بقي و ماتقريش في الحاجات دي تاني لأخر مرة هقولك حرام
و تجرع ما تبقي من الفنجان ليدق باب الشقة في اللحظة التالية تذهب عائشة لتفتح و إذا بها مايا
رمقتها عائشة بإبتسامة عريضة و إستدارت صائحة
يا أدهم أنا خلاص إقتنعت إن الأبراج دي طلعت كفتة
فعلا كلامهم كله بيطلع غلط في الأخر
نظرت لها مايا بإستغراب و تساءلت
بتقولي إيه يا عائشة !
عائشة بضحك
بقول صباح الخير يا حبيبتي عاملة إيه يا مايا
مايا بإبتسامة متكلفة
الحمدلله يا شوشو كويسة يا تري أدهم صحي
عائشة من بدري يا حبيبتي و بيفطر كمان إدخلي إدخلي إنتي مش غريبة يا مايا
و دخلت مايا و ألقت التحية علي زوجة عمها و أدهم بلطف زائف
صباح الخير يا طنط أمينة صباح الخير يا أدهم
أمينة بإبتسامة صباح النور يا مايا يا حبيبتي
و لاحظت أمينة عدم إجابة إبنها فإلتفتت له و زجرته بعتاب ليقول بضيق
أعتقد إن السلام عليكم تحية الإسلام أحسن بكتير من صباح الخير و علي العموم صباح النور
ثم قام من مكانه مكملا بنبرته الفاترة
الحمدلله عن أذنكوا هدخل أبص علي تيتا قبل ما أنزل
و توجه إلي غرفة جدته
أما مايا فقد كانت واقفة تحتدم غيظا فيما تجاهد عائشة نفسها حتي لا تنفجر ضاحكة
لكزتها أمينة في كتفها و هي تقول بحرج
تعالي يا مايا يا حبيبتي إفطري معانا
مايا بصوت أجش
لأ يا طنط أنا أكلت الحمدلله عن إذنكوا ورايا جامعة
أمينة يابنتي جاية في إيه و ماشية في إيه !
مايا و هي تتجه صوب باب الشقة
كنت جاية أصبح عليكوا
باي يا طنط و لا سوري السلام عليكم
و غادرت
لتقوم أمينة بغضب و تلحق بإبنها
كان جالسا قبالة جدته العجوز علي طرف فراشها يضحك و يمزح معها بمنتهي الود حتي جاءت أمه
ممكن أفهم إيه قلة الذوق دي قالتها أمينة بحدة و تابعت
أنا نفسي أفهم إنت ليه بتعامل بنت عمتك كده !
أدهم بلهجة مهذبة
يا أمي إنتي عارفة كويس أنا بتعامل معاها كده ليه
هي أصلا طالعة و عايزاني أوصلها الجامعة زي كل يوم و إنتي عارفة إني مابحبش كده و قلت لحضرتك تتصرفي في الموضوع ده بس ماحصلش فقلت أحله أنا
أمينة بإنفعال
تقوم تتكلم معاها بقلة الذوق دي
تدخلت عائشة علي فكرة يا ماما أدهم ماغلطش
أمينة بغضب
مالكيش دعوة إنتي
في إيه يا أمينة قالتها حليمة بصوتها المتحشرج و أكملت بحدة
بتزعقي لأدهم ليه ماتتكلميش معاه بالإسلوب ده أدهم عمره ما غلط
أمينة بضيق شديد
يعني يرضيكي يا ماما يكسف بنت عمته و يكلمها بالطريقة دي
حليمة بإستهجان
مش البت مايا أحسن تستاهل ما هي بت سهتانة أصلا و مابتعجبنيش
قهقهت عائشة إثر جملة جدتها و إبتسم أدهم بخفة أما أمينة فردت بغيظ
ماشي يا ماما شجعيه شجعيه كمان و خليه يخسر أهله بسبب تصرفاته دي أنا خلاص مش هفتح بؤي معاه تاني هو حر
و إستدارت لترحل
ريتت حليمة علي يد أدهم و قالت ببشاشة
و لا يهمك
يا أدهم إنت صح يا حبيبي هي الحقيقة إللي بتزعل بس
إبتسم لها أدهم و حني رأسه ليقبل يدها سمع رنين هاتفهه الخلوي في اللحظة التالية فإلتفت إلي أخته و قال
عائشة لو سمحتي روحي هاتيلي موبايلي بسرعة
عائشة بإبتسامة
حاضر يا حبيبي
و بعد لحظات عادت بهاتفهه و هي تنظر إلي رقم المتصل و تقول بإستغراب
ده رقم دولي يا أدهم تقريبا خليجي !
عبس أدهم بإستغراب و أخذ منها الهاتف و جده بالفعل رقم دولي
رد بنبرة رسمية
السلام عليكم !
المتصل بلكنة خليجية و عليكم السلام و رحمة الله أستاذ أدهم صلاح عمران معاي !
أدهم أيوه أنا ! مين حضرتك
المتصل أني نايف غسان محامي الأستاذ نور الدين البارودي خال حضرتك
أدهم و قد بدأ شعور التوجس يتسلل له أهلا و سهلا خير يافندم !
المتصل الحجيجة مش خير أستاذ أدهم أني آسف بجولك نور الدين بيه رحمة الله عليه إتوفي اليوم في المستشفي البقاء لله !!!!!!!!!
ظهور أول للبطلة في البارت القادم إن شاء الله
يتبع
و كفى بها فتنة
للكاتبه الجميله
مريم غريب
الفصل 2 
دخيلة !
المكان الإمارات العربية المتحدة الزمان صباح الأحد في الثامن و العشرون من أغسطس 2017
أي بعد مرور إسبوع علي الحدث
أخذها المحامي الذي كان يعمل لدي والدها في سيارته متجها شرق المدينة إلي المطار فرحلتها ستقلع بعد ساعة من الآن
كانت ترتدي الملابس السوداء نفسها منذ جاءها خبر وفاة والدها حيث كانت تنتظره خارج غرفة العمليات أثناء إجرائه جراحة دقيقة في القلب
فشلت العملية قبل أن تبدأ لم تلبث دقائق الساعة الأولي تمر حتي رأت الطبيب يخرج و يبلغها الخبر المؤسف بحزن شديد كانت صحة والدها أضعف من أن تحتمل جراحة كهذه لم تستوعب الأمر إلي الآن وفاة والدها تعد ثاني أكبر صدمة شعرت بها قبل سبع سنوات عندما ماتت والدتها في حادث سير
تلقت الخبر المفجع بصدمة جعلتها غير قادرة علي البكاء و ها هو نفس الشيئ يتكرر اليوم و تجد سلاف نفسها عاجزة تماما في أن تعبر عن حزنها علي والدها
الدموع أبت الخضوع فقط كانت هادئة مسالمة راضية تللك هي سلاف نور الدين البارودي في الأساس
الفتاة الهجينة بإعتبارها متعددة العروق حيث أن والدها عربي مصري و والدتها إنجليزية من أم بريطانية و أب عربي خليجي الأمر الذي جعلها فتاة فريدة جدا شكلا و طباعا
تبلغ سلاف من العمر 19 عاما قامتها متوسطة ممتلئة الجسم بشكل متناسب بشرتها بيضاء تميل إلي الحمرة و أحيانا يتشرب لونها بالسمرة إذا تعرضت لحرارة الشمس الشديدة
تملك سلاف شعر يحسدها عليه كل من رآها شعرها بالغ الطول حيث يكاد يصل إلي حافة خاصرتها ناعم جدا و كستنائي اللون مدمج ببعض الخصيلات الشقراء
لها عيني أمها نفس اللون الأزرق اللازوردي مع رموش كثة قاتمة بإختصار كانت حورية يفتتن بها الجميع حتي النساء كن لا يستطعن عدم النظر لها و إبداء الإعجاب بها
و لكنها اليوم لا تعرف ما الذي ينتظرها في البلد الغريبة التي ستذهب لها لطالما حدثها والدها عن مصر و كان يعدها دائما بإنه
سيأخذها في زيارة إلي هناك لتتعرف علي وطنها و أهلها
لكنه للآسف رحل قبل أن يفي بوعده لتجد نفسها مرغمة علي السفر وحدها بما إنها باتت وحيدة تماما عليها أن تذهب و تعيش مع عائلتها و هذا ما أقدمت عليه بخوف شديد هي لا تعرف أي فرد من أفراد العائلة سوي جدتها و عمتها
المحامي قال لها أنه راسل شخص عرفت بعد ذلك أنه إبن عمتها أخبره بكل ما حدث ليبلغه الأخير بترحيب العائلة بإبنة خاله و للحال
حجز لها هذا الشخص تذكرة الرحلة و قال أنه سيكون في إنتظارها بمطار القاهرة
سلاف حبيبتي ! وصلنا يلا قالها المحامي بلكنته الخليجية لتلتفت له سلاف و ترد بنظراتها الحمراء
يلا يا أنكل !
ليس من السهل عليها أن تترك هذه المدينة فقد أحبتها و أحبت شمسها و نشاطها الممتد في كل إتجاه و لكن ليس أمامها خيار أخر
قال لها المحامي قبل أن تصعد إلي الطائرة
سلاف خدي بالك من نفسك و ماتجلجيش إنك رح تسافري لحالك يما دكتور أدهم يلي حكيتلك عنه حيكون مستنيكي في المطار
سلاف بإبتسامة خالية من الروح
أوك يا أنكل ماتقلقش إنت عليا أنا هبقي كويسة
و مرة تانية شكرا علي كل إللي عملته معايا
المحامي بعتاب
تاني بتجوليها يا حبيبتي الوالد رحمه الله عليه كان أكثر من أخوي و إنتي بنتي
سلاف بإمتنان
ميرسي يا أنكل بجد هتوحشني أوي
المحامي بإبتسامة
إبجي سمعيني صوتك
لا تنسي تسألي عليا ! بعاطفة أبوية و هو يمسح علي شعرها بحنان لمدة دقيقة كاملة
ثم صعدت سلاف إلي الطائرة و ذهب هو
في منزل آلعمران
تتوجه عائشة صوب السيتريو لكي تطفئ شريط القرآن و ذلك عندما علا صوت والدتها و هي تتشاجر مع أخيها
يعني إيه مش هتروح تجيبها من المطار أومال عايزني أبعت مين يجيبلي بنت أخويا أجيب حد من الشارع يروح يجيبهآاا !!!
هكذا صاحت أمينة في إبنها بغضب شديد ليرد الأخير بلهجته الهادئة
من فضلك يا أمي وطي صوتك
ده مش إسلوب للنقاش و إنتي عارفة كده كويس
أمينة بنفس الغضب
مافيش نقاش أصلا يا أدهم باشا أنا بأمرك و إنت مجبر تنفذ أوامري حتي لو مش علي هواك
أدهم بكياسته المعهودة
المسألة مش مسألة علي هوايا
دي مسأله مبدأ و قواعد و تربية و أنا إتعلمت إن الخلوة بين الراجل و الست حرام و إتربيت علي كده كمان و حضرتك بردو عارفة ده كويس
أمينة بإنفعال
يابني إنت عايز تجنني خلوة إيه دي إللي بتتكلم عنها
أدهم بلطف مستفز
هي مش هتركب معايا عربيتي
أمينة أيوه طبعا
أدهم و هتركب لوحدها تبقي دي إسمها خلوة و بعدين المحامي قالي إنها آنسة كبيرة لو كانت طفلة صغيرة ماكنش هيبقي في مشكلة
أمينة بعصبية
إنت مجنووون و الله مجنون شوف إحنا في إيه و إنت بتفكر في إيه حرام عليك يابني إللي بتعمله فيا ده
عادت عائشة من غرفة جدتها في هذه اللحظة و هي تقول بضيق
يا ماما وطي صوتك تيتة مش ناقصة إنتوا كده بتتعبوها زيادة
نظرت أمينة لأبنها بقوة و قالت بحدة
عاجبك كده
أدهم و قد فقد جزء من السيطرة علي أعصابه
أنا مش هاروح أجيبها يا أمي مش هتركب عربيتي لوحدها
أمينة و هي
تحدجه بنظرات محتقنة
إشمعنا مايا يا حبيبي ما إنت بتركبها عربيتك عمري ما سمعتك قلت كلمة من كلامك ده !
أدهم مايا عمرها ما ركبت عربيتي لوحدها مالك أخوها دايما بيبقي معاها
صرخت أمينة بعنف
يعني
تم نسخ الرابط