وكفى بها فتنة بقلم مريم غريب

لمحة نيوز

بتكسر كلامي بردو طيب و الله يا أدهم لو ما روحت تجيب بنت خالك من المطار لأكون سيبالك البيت و ساعتها لا إنت إبني و لا أعرفك و فوقيهم قلبي غضبان عليك
ضم أدهم حاجباه في عبسة واهنة لتتدخل عائشة بالوقت المناسب
خلاص يا ماما خلاص أبوس إيدك كفاية كده أنا هاروح معاك يا أدهم كويس كده !
نظر لها أدهم و قال بإستسلام
كويس
تنفست عائشة الصعداء ثم راحت تربت علي كتف أمها و هي تقول بلطف
خلاص بقي يا ماما أهي إتحلت
إدخلي دلوقتي أقعدي مع تيتة لحد مانجبلك بنت أخوكي و نيجي !
في شقة راجية عمران تجلس هي و إبنتها علي مائدة الغداء
راجية بملامح متوجسة
يا خوفي يا مايا !
مايا و هي تقطع شريحة اللحم
خايفة من إيه يا ماما
راجية خايفة من البت إللي نطت علينا فجأة زي فرقعلوظ دي
مايا بت ! قصدك مين يعني مش فاهمة !
راجية بإنفعال
الله يخربيتك يا شيخة إنتي لسا هتعشيلي في الطراوة مش عارفة مين إللي هتيجي تنافسك يا حبيبتي ركزي معايا ياختي إحنا داخين علي أيام ما يعلم بيها إلا ربنا
مايا بتبرم
في إيه بس يا ماما كل ده عشان إللي إسمها سلوفانة دي إللي هتيجي تعيش مع طنط أمينة إنتي كنتي شوفتيها أصلا عشان تقلقي منها كده
راجية بخوف حقيقي
ما إنتي طبعا لازم تقولي كده ماتعرفيش حجم البلوة دي إيه فجأة كده تطلع واحدة من تحت الأرض و قال إيه بنت أخوها كانت فين دي من زمان محدش سمع عنها ليه
إشمعنا تظهر دلوقتي
مايا بإستخفاف
علي فكرة الموضوع معاكي واخد أكبر من حجمه
أنا شايفة إنها هتكون عادية مش خارقة الجمال زي ما إنتي فاكرة
لوت راجية فمها بتهكم و قالت
يا حبيبتي المشكلة مش في جمالها المشكلة فيها هي ذات نفسها
عقدت مايا حاجبيها و قالت بتساؤل
مش فاهمة قصدك إيه !
راجية بجدية
أمينة هتهتم بالبت دي أوي خصوصا أمها الحجة حليمة
هما الإتنين ماكانوش يعرفوا إن نور الدين متجوز و عنده بنت البت هتيجي واقعة في عرضهم هتتمسكن لحد ما تتمكن و مش بعيد إللي أنا خايفة منه يحصل
مايا و إيه إللي إنتي خايفة منه أووي كده يا ماما
نظرت لها راجية و قالت بلهجة خشنة
أمينة و أمها ممكن جدا يجوزوها لأدهم
رفعت مايا حاجبها و ردت بسخرية
إيه يا ماما الأفلام دي إنتي بتحلمي و لا إيه
مين دي إللي يجوزوها لأدهم أولا أدهم ده معقد قولتلك و مابيحبش يشوف بنت قدامه ثانيا البت دي صغيرة زي ما قالولنا عندها 18 سنة تقريبا و أدهم لسا تامم 29 الفرق بينهم مش قليل
تآففت راجية بغيظ و قالت
بقولك إيه يابت إنتي
طالما غبية و مابتعرفيش تفكري يبقي إسكتي أحسن ماتسمعنيش حسك
مايا و هي تضع يدها علي فمها
خلاص يا مامتي سكت خآاالص أهو و عادت تستأنف تناول طعامها
بينما أشاحت راجية عنها و راحت تفكر في الموضوع علي غير هدي محللة السلبيات و الإيجابيات الناجمة عن قدوم تلك الدخيلة
تستغرق رحلة الطائرة من مطار أبو ظبي الدولي إلي مطار القاهرة ساعتين تقريبا
الطيران عادة لا يزعج سلاف و لكن فكرة أن شخص غريب عنها لم تراه من قبل
سيكون في إنتظارها بالمطار كانت قلقة منها بعض الشئ
كان قرص الشمس المتوهج يتوسط السماء عندما حطت الطائرة في مدرج مطار القاهرة لم تري سلاف في جو مصر إختلافا كبيرا عن جو البلد التي ولدت و عاشت فيها
بل لدهشتها كان النهار معتدل الحرارة و هذا من حسن حظها
مرت سلاف علي نافذة ختم الجوازات ثم كشك التفتيش و ها هي الآن تخطو في صالة الإستقبال و هي تجر حقائبها كما تفعل مع قدميها
كانت تزدرد ريقها بتوتر و هي تمرر عيناها علي وجوه المنتظرين عدة لافتات كتبت عليها مختلف الأسماء
ظلت تسير حتي أخر الممر
و فجأة تجمدت بمكانها رأت إسمها أولا مكتوبا علي ورقة عريضة بخط كبير ثم رأت الفتاة التي حملت الورقة
كانت سمحة الوجه و جميلة إلي حد ما يقف بجانبها شاب بدا نافذ الصبر بشكل ملحوظ و كان دائم النظر في ساعة يده
إستغرق الأمر لحظات و سلاف واقفة تتمعن وجوههما لم تري فيهما ما يقلق بل كانت النعمة بادية علي كلا منهم سواء الهيئة أو الملابس
و خاصة ذاك صاحب البشرة السمراء كان متناسب و متناسق الأعضاء ضخما متماسك الجسم طويل القامة بصورة ملفتة شديد سواد الشعر ناعما غزيرا طويلا يكاد يلامس كتفيه و تلك اللحية الكثيفة التي زادته بهاء و رصانة
أفاقت سلاف من شرودها عندما شعرت بنظرات الفتاة تتصوب بشك نحوها ضغطت علي شفتاها و مضت إليهما بخطوات متباطئة
تبتسم عائشة و هي تلكز كتف أخيها لينتبه معها بينما وصلت سلاف عندهما و قالت بصوت مضطرب
آ أنا أنا سلاف البارودي !
لوهلة جمدت نظرات أدهم علي وجهها لكنه سرعان ما أطرق رأسه و ترك الأمر لأخته لتمد عائشة يدها للمصافحة و هي تقول بإبتسامة
أهلا أهلا يا حبيبتي حمدلله علي السلامة يا سلاف
أنا إسمي عائشة و أبقي بنت عمتك أمينة و أشارت إلي أدهم مكملة
و ده أدهم أخويا
إبتسمت سلاف بتردد و هي تمد كفها نحوه قائلة
إزيك !
تمتم أدهم بتهذيب و هو لا يزال مخفضا رأسه
آسف مابسلمش
رفعت سلاف حاجباها بدهشة لتتدخل عائشة قائلة بحرج
معلش يا حبيبتي إوعي تزعلي من أدهم هو مايقصدش أي حاجة علي فكرة كل الحكاية إنه ملتزم أوي أكيد إنتي فاهمة يعني إيه ملتزم !
أومأت سلاف رأسها ببطء و نظراتها القلقة مصوبة نحوه
فين شنطك يا حبيبتي قالتها عائشة بتساؤل و هي تزيد إبتسامتها إتساعا لتموه علي ما حدث
أشارت سلاف إلي كلتا الحقيبتين في يديها
عائشة هما دول بس
سلاف أيوه
عائشة بلطف
طيب يا حبيبتي يلا بينا بقي أحسن مش قادرة أقولك ماما و تيتة قاعدين علي نار مستيين يشوفوكي أوي
و أخيرا فعل أدهم شئ غير الصمت و النظر بالأرض تطوع و حمل عنها حقائبها إلي السيارة إستقل أدهم في كرسي القيادة و عائشة بجواره أما سلاف فجلست وحدها بالخلف
و في الطريق كسرت عائشة الصمت بمرحها المعتاد
بس إنتي يا سوسو بتتكلمي مصري كويس أوي
بتتكلمي أحسن مني كمان رغم إني ماسمعتش منك غير 3 كلمات لحد دلوقتي ! و ضحكت
سلاف بإبتسامة
بابا الله يرحمه كان دايما يتكلم معايا مصري
عائشة الله
يرحمه يا حبيبتي عايزة أقولك إنك هتتبسطي أووي معانا و أنا بجد و الله مبسوطة جداا إنك جاية تعيشي معانا هتونسيني بدل ما أنا قاعدة طول الليل و النهار وشي في وش الحيط
سلاف بصوتها الرقيق
ميرسي يا عائشة أنا كمان مبسوطة أكتر إني قابلتكوا أخيرا بابا كان بيحكيلي عنكوا كتير
و هكذا طوال الطريق راحت الفتاتان تتبادلا بعض العبارات القليلة حتي وصلوا أخيرا إلي منزل آلعمران
ذلك المعمار الباهر
نادي أدهم بواب البيت و آمره بلطف
عم حسن خد الشنط إللي ورا في صندوق العربية و طلعهم عندي في الشقة
البواب تحت آمرك يا أدهم بيه
عائشة بإستغراب
الله ! إنت مش طالع معانا يا أدهم
أدهم لأ يا عائشة أنا متأخر أصلا يدوب ألحق المحاضرة التانية و بعدين أعدي علي المركز و إن شاء الله أكون هنا علي المغرب
عائشة بإبتسامة
طيب يا حبيبي تروح و ترجع بالسلامة يا رب
و أخذ البواب أمتعة سلاف و صعد بها إلي شقة أدهم
تبعت سلاف إبنة عمتها و هي تتفحص المنزل بإعجاب
واسع الفناء و يوجد به حديقة صغيرة في الأسفل و جراچ للسيارات و من الداخل الجدران كلها مغطاة بألواح المرايا و الأرض من الرخام الصقيل
أخذ البواب المصعد أما عائشة فإصطحبت سلاف و أخذا الدرج لم يصعدا كثيرا حيث تقع الشقة بالطابق الأول
كان باب الشقة مفتوحا خرج البواب ثم دخلت عائشة تتبعها سلاف
أديها وصلت أهي يا ماما ! قالتها عائشة بإبتسامة عريضة
لتري سلاف بعد ذلك هذه المرأة الخمسينية تشبه والدها إلي حد كبير أقبلت عليها و علي وجهها أكبر إبتسامة في العالم
سلاف ! هتفت أمينة و هي تكوب وجه سلاف بكفيها و أردفت بدموع
يا حبيبتي إنتي إنتي بنت نور أخويا ما شاء الله يا حبيبتي ما شاء الله زي القمر
شعرت سلاف بالألفة مع عمتها أسرع مما توقعت فإلتمعت الدموع بعيناها و هي تنظر في ملامح وجهها الشبيهة بملامح أبيها
ثم خرج صوتها مرتعشا و هي تقول بإبتسامة حزينة
ش شكرا لحضرتك !
ضحكت أمينة و أحتضنتها بقوة ثم أبعدتها عنها بعد لحظات و قالت
بصي بقي يا حبيبتي تيتة حليمة مستنياكي
جوا في أوضتها
عايزاكي علي أد ما تقدري تحاولي تمسكي نفسك قدامها هو أه أبوكي طول عمره متغرب عننا بس هي في الأخر أمه بردو فاهماني
أومأت سلاف بتفهم لتبتسم أمينة برضا و تأخذها إلي غرفة الجدة
دقت الباب و فتحت
سيدة في العقد السابع من عمرها تجلس علي كرسي متحرك رأسها يشتعل شيبا و بدت في أرزل العمر و لكن رغم ذلك إستطاعت سلاف أن تري الحب و الحنان ينبعثان من عيناها
فور أن رأت الجدة حفيدتها فتحت ذراعيها و دعتها قائلة بنشيج حار
تعالي تعالي يابنت الغالي !
بدون تردد إنطلقت سلاف و إستقرت في حضن جدتها الدافئ ربتت حليمة علي ظهرها و هي تقول بصوتها الممتزج بالدموع
آاااه يا حبيبتي إتحرمت منك و من أبوكي عمر بحاله
بس مش هتسيبيني خلاص من إنهاردة إنتي في حضني و مش هتتواربي عن عيني الأيام إللي فضلالي أبدا إبكي إبكي يا سلاف ماتمنعيش دموعك يابنتي
و كأن الجدة ضغطت
علي زر السماح الذي لم تلمسه سلاف منذ إسبوع لتنفجر مجهشة بالبكاء الحار و هي تتشبث بأحضان جدتها أكثر و أكثر
بينما تقف كلا من أمينة و عائشة تتابعا هذا المشهد المؤثر في صمت و حزن بالغ !!!!!!!
يتبع
و كفى بها فتنة
للكاتبه الجميله
مريم غريب
الفصل 3 
تشريح !
بعد وقت قصير قضته سلاف في الجلوس مع جدتها و التعرف
عليها بشكل سريع طلبت أمينة من عائشة أن تأخذ سلاف و توصلها إلي غرفتها الخاصة
ذهبت الفتاتان
لتفتح عائشة باب لغرفة واسعة تشيع فيها الفخامة و الكلاسيكية حيث ورق الحائط الأزرق و الأثاث المذهب و السجاد العجمي السميك
ها ياستي ! إيه رأيك قالتها عائشة بتساؤل و هي تمد ذراعها مستعرضة الغرفة
سلاف و هي تهز رأسها بإستحسان كبير
جميلة أوي
عائشة بإبتسامة
علي فكرة إنتي حظك حلو أوي
الأوضة دي كلها جديدة لانج المفروض إن أدهم جهزها عشان زهق من أوضته فقال ينقل هنا و كان علي وشك
بس لما عرف إنك جاية قال لماما خلاص هيسبهالك
أحمر وجه سلاف و هي تقول و قد داهمتها ذكرى لقائها به
ذوق أوي أدهم !
و هنا إنفجرت عائشة في الضحك قائلة
أنا عارفة إنك مش طايقاه و إنطباعك عنه أكيد زفت و فاكرة إنه مش مرحب بوجودك معانا أنا عذراكي و الله ثم أكملت بجدية
بس و الله و مش عشان هو أخويا أدهم كويس جدا جدا جدا و من النادر تلاقي حد في صفاته و أخلاقه و مش معني إنه مارضيش يسلم عليكي يبقي مش طايقك لأ هو بس زي ما قولتلك ملتزم أوووي
سلاف برقتها المعهودة
أنا فاهمة يا عائشة و مش مضايقة منه
عادي هو حر
جاءت أمينة في هذه اللحظة و قالت و هي تحيط كتف سلاف بذراعها
سلاف حبيبتي ها الأوضة عجبتك
سلاف بإمتنان
حلوة أوي حضرتك بجد ده كتير
إبتسمت أمينة و هي تقول بحنان
أولا مافيش حاجة تكتر عليكي ده إنتي بنت أخويا الوحيد الغالي ثانيا أنا مش عجباني كلمة حضرتك دي تقيلة أوي يا سلاف و مش حلوة
سلاف بحيرة
طيب عايزاني أقول لحضرتك إيه !
أمينة ببساطة
قوليلي يا عمتو مش أنا عمتك
أومأت سلاف بشئ من الخجل
أمينة حلو يبقي من هنا و رايح أنا إيه
سلاف بإبتسامتها الجميلة
عمتو أمينة !
و إنتي حبيبة قلب عمتو أمينة قالتها أمينة بسعادة و إحتضنتها من جديد
عائشة بغمزة
الله الله ! يسلام علي المشاعر الجياشة دي
شكلك جيتي تقطعي عليا ياست سلاف
رمقتها سلاف مبتسمة بينما إبتعدت أمينة عنها قليلا لتقول
إسمعي يا حبيبتي كمان شوية كده بعد ما نتغدا و نقعد مع بعض هنجمع بقيت العيلة هنا عشان يتعرفوا عليكي
نظرت لها سلاف بعدم فهم
أمينة ما أصل ده بيت عيلة يا حبيبتي عمات أدهم و عائشة عايشين معانا هنا في البيت هما و ولادهم فأنا قلت 
واجب يتعرفوا عليكي أول ما تيجي عشان تبقي عارفاهم كلهم أصلك هتشوفيهم كتير
سلاف بتفهم
أوك يا عمتو إللي تشوفيه حضرتك
أمينة بإبتسامة عريضة
حبيبتي ربنا يحميكي يا رب طيب هاسيبك أنا دلوقتي بقي عشان تستريحي و بعد ساعة هنخبط عليكي عشان الغدا ثم إلتفتت إلي عائشة قائلة
يلا
يا شوشو نسيب بنت خالك ترتاح من السفر و علي المطبخ يلا شوفيلي الأكل أخباره إيه
عائشة حاضر يا ماما سلام مؤقت يا سوسو لو عوزتي حاجة أندهيلي يا حبيبتي
إبتسمت سلاف و هي تومئ لها
تم نسخ الرابط