عزلاء امام سطوة ماله بقلم مريم غريب

لمحة نيوز


بس خليني أقولك لو صالح ماقمش بالسلامة زي ما كان أنا همحيك إنت و بناتك من علي وش الأرض ده طبعا بعد ما أنشر الڤضيحة التانية إللي لسا شايلهالك عندي
رشاد بخشونة 
ڤضيحة إيه 
تابع عثمان بإسلوبه المنحرف الماكر 
أنا لسا محتفظ بيه بصراحة لو تشوفوا هتفتخر ببنتك أوي ما شاء الله يعني مخلف محترفة عارف لو كنت إتجوزتها أكيد كنت هتبسط معاها أوووي چيچي في نظري كانت أنسب بنت جميلة و بنت بنت عيلة بس نقول إيه بقي هي إللي إستعجلت و مشيت شمال و علي رأي المثل يا خسارة الجمال لما يمشي شمال ثم تنهد بخفة و قال 
يلا بقي أنا مضطر أقفل دلوقتي بس يا ريت متنساش كلامي هه ! إفتكر كويس إني حذرتك يا رشاد بيه قبل ما تفكر
تعمل أي حاجة تمسني أو تمس حد يخصني إفتكر الڤضيحة بتاعة المرة الجاية و قدر حجمها كده هيكون أد إيه سلام يا باشا و إبقي سلملي علي چيچي قولها عثمان باعتلك سلام خصوصي أووووي
و أغلق عثمان الخط و هو يضحك بشدة بينما جرش رشاد بأسنانه و إزدادت حمرة وجهه الغليظ 
دوي فجأة صوت إڼفجار علبة الصودا المغلقة التي كانت بين أصابعه فإنتشر السائل في كل مكان و بلل كلا من چيچي و أختها 
لم تجرؤ واحدة منهما علي سؤال رشاد ماذا قال له عثمان !
فآثرتا الصمت بينما غمغم رشاد و هو يشتعل ڠضبا و غيظا 
بتعجزني يابن ال ماشي ماشي يا عثمان !
في منزل سمر كانت بغرفتها
تغير لملك ملابسها عندما ولج فادي في هدوء ممسكا في كلتا يداه كوبان من الشاي الأحمر 
إقترب ببطء من السرير ثم مد يده إلي سمر قائلا 
إتفضلي يا ستي عملتلك معايا كوباية شاي إنما إيه هتروقك عالأخر
تطلعت سمر إليه في شك و لكنه بدا طبيعيا للغاية و كأن لم يحدث شجارا بينهما اليوم 
أخذت منه كوب الشاي و لم تستطع إخفاء تعجبها فضحك بخفة و هو يسألها 
إيه يا بنتي مالك مذبهلة كده ليه !
سمر و هي تضع ملك في حجرها 
أصل إللي يشوفك دلوقتي مايشوفكش لما كنت بتزعق و عصبي من شوية !
فادي بإبتسامة 
و أنا يعني إتعصبت و زعقت ليه أكيد إنتي عارفة إني خاېف عليكي صح 
سمر و هي ترد له الإبتسامة 
طبعا عارفة يا حبيبي بس لازم يكون عندك ثقة شوية في أختك الكبيرة أنا دلوقتي يا فادي بقيت مكان ماما و بابا بالظبط إنت و ملك مسؤولين مني و واخدين كل وقتي يعني إطمن مافيش حاجة ممكن تشغلني عنكوا لا راجل و لا غيره أنا ماعدتش بفكر في مواضيع الإرتباط دي أساسا
طب أولا إنتي غلطانة لأن إنتي و ملك إللي مسؤولين مني أنا أنا هنا راجل البيت قالها بإسلوب مسرحي أضحكه
و أضحكها معه و أكمل 
ثانيا أنا واثق فيكي جدا جدا كمان لكن مش واثق في إللي حواليكي يا سمر ثالثا بقي و ده الأهم ليه يا حبيبتي مش بتفكري في الإرتباط لا تكوني عايزة تقعدي في أرابيزي ! لأ يا ماما ده أنا هزقك بدري بدري عشان أفوق لملوكة عمري أنا دي
و راح يداعب أخته الصغيرة و يدغدغها من بطنها و أسفل إبطها فيجعلها تضحك بهستريا محببة لديه 
يا سيدي قول يا باسط قالتها سمر بإبتسامة باهتة ليرد فادي بحسه الفكاهي 
يا باسط ياستي عايزاني أقول حاجة تاني ده إنتي قمر يا بت و بكره العرسان هيبقوا طوابير مش هلاحق عليهم يروح واحد يجوا عشرة لحد ما ألاقيلك الزوج إللي هو إللي عليه العين و النية
ضحكت سمر من قلبها و قالت 
ېخرب عقلك يا فادي ضحكتني عرسان إيه إللي هيبقوا بالطوابير دول هيجوا علي إيه يا حسرة !!
شوفي يا سمر يا حبيبتي إحنا مش أه معانا فلوس بس الحمدلله ربنا معوضنا بحاجات تانية
سمر و هي تسأله بدهشة 
ربنا معوضنا بإيه يا فادي 
أجابها و هو يأخذ منها ملك و يجلسها علي حضنه 
أقولك ياستي مثلا ملك معوضها بينا إحنا الإتنين لما بابا و ماما ماتوا أنا و إنتي بقينا مكانهم بالنسبة لها يعني مش هتحس باليتم و أنا أنا بدرس الحمدلله و باقيلي السنة دي و هتخرج و هبقي مهندس زي ما كنت طول عمري بحلم باللقب ده و إنتي يا سمر إنتي أغني مني أنا و ملك
سمر بفم مفتوح 
هه ! غنية إزاي !!
ربنا مديكي وش جميل إنتي جميلة يا سمر و رأس مالك في جمالك أي راجل غني و معاه فلوس يتمناكي و رفع إصبعه السبابة مكملا بشرط 
بس تعززي نفسك إوعي تحسسي إللي قدامك بحاجتك للفلوس ماتخليش حد يعرف نقطة ضعفك ده إللي أنا طول الوقت بحاول أوصلهولك لازم تستقوي شوية و ماتبقيش سهلة أبدا الكل بيحوم حواليكي و أنا علي أد ما بقدر بوقفهم عند حدهم لكن خۏفي بقي من الناس إللي بتتعاملي معاهم برا مش عارف هتتصرفي إزاي لوحدك !
سمر بعد صمت طويل حاولت خلاله إحتواء حديث فادي كله داخل عقلها 
إنت خيالك واسع أوي يا فادي أنا مش جميلة الجميلات علي فكرة و بعدين أنا مابشوفش حد بيحوم حواليا !
فادي مشددا علي كلامه بصرامة 
عشان أنا موقف الكل عند حده زي ما قلتلك محدش هنا يقدر يهوب ناحيتك و أنا موجود
رمقته بنظرات ساهمة و قد حلت علي ذاكرتها جميع المواقف ذات الدلالة علي كلامه
مثلا تذكرت مجيئ عم صابر مالك الشقة إلي هنا منذ أيام تذكرت كيف إرتبك عندما وجد فادي بوجهه و كيف أنه حاول إخفاء إرتباكه بكلماته اللاذعة
و تذكرت أيضا كرم شقيق الجارة عطيات التي تسكن فوقها كثيرا ما يدق بابها أثناء غياب فادي بحجة أشياء قام بإسقاطها رغما عنه من الشرفة بالأعلي فتدخل هي بحسن نية و تجلب إليه أشياؤه بإبتسامة رقيقة
و مصطفي الشاب الذي يملك محل كوي الثياب الرجالي هو الأخر يأتي بطلب ملابس فادي و لكن في غيابه طبعا و غيره و غيره 
فهمت سمر معني كلام أخيها الآن عندما تجلت أمامها الأمور أحست و كأنها أخذت صڤعة علي وجهها و لكن الصڤعة مفيدة و جاءت بوقتها فقد أفاقت و أزداد وعيها بما يدور من حولها 
إيييه ياينتي ! روحتي فين قال فادي بتساؤل عندما أطالت في شرودها
بينما إنتبهت إليه سمر و قالت 
أنا معاك أهو !
تمطي فادي بكسل و هو يقول 
لا معايا إيه أنا هستأذنك بقي و هروح أنام مش قادر خدي الأميرة الصغيرة دي و نايميها هي كمان شكلها نعسانة
و ناولها ملك ثم قام و مشي في إتجاه الباب 
و لكن صوتها إستوقفه قبل أن يخرج 
فادي !
فادي و هو يلتفت ثانية 
في حاجة يا سمر !
أه كنت عايزة أقولك إني هبدأ الشغل من بكره
من بكره قال بدهشة و أردف بضيق 
و عثمان بيه هو إللي قالك كده 
أيوه
زم شفتيه في إستسلام ثم قال 
طيب يا سمر بس ملك مين هياخد باله منها !
سمر و هي تطمئنه بثقة 
ماتقلقش أنا إتفقت مع الحاجة زينب مرات عم صابر هسيبهلها الكام ساعة بتوع الشغل و هي هتاخد بالها منها ماتخافش يا فادي الحاجة زينب بتحب ملك و بتحب الأطفال عموما عشان إتحرمت منهم
أومأ فادي بتفهم و قال 
ماشي بس أوعديني خلي بالك من نفسك
سمر

بإبتسامة 
ماتقلقش يا حبيبي أنا هبقي كويسة إن شاء الله !
يتبع 
_ أول يوم عمل ! _
صباح يوم جديد تستيقظ سمر كالعادة علي صوت زقزقة العصافير و أيضا علي صوت بكاء ملك الذي ينذر بإستيقاظها 
تترك سمر فراشها بسرعة تسد أي ثغرة ينفذ منها شعور النعاس و العودة للنوم تذهب نحو سرير
أختها تحملها و تؤرجحها بين ذراعيها قليلا ثم تعد لها وجبة سريعة _ اللبن المجفف خاصتها _
يستيقظ فادي في هذه الأثناء لتسلمه سمر الطفلة ثم تتجه هي نحو الحمام
أدت روتينها اليومي و أغتسلت ثم عادت إلي غرفتها
فتحت خزانتها تستعرض الثياب المعلقة بها كلها قديمة و رثة لكن لا يهم هي لم تهتم يوما بالمظاهر و بما أنها ذاهبة للعمل فهذا الهدف سيكون أهم من أي شيء تتطلع إليه
يجب أن تكد و تعمل بجهد حتي تثبت لعثمان أنه لم يخطئ حين أختارها لهذه الوظيفة يجب أن تثبت إليه أنها تستطيع القيام بهذا العمل الذي ستمارسه لأول مرة
و ليس هكذا فقط ينبغي أن تجعله ينبهر بقدراتها أيضا و بالنتائج التي ستحصدها لما لا فهي ذكية و تملك عقل نبيه و ستتعلم بسرعة 
إختارت سمر ثوب طويل باللون الأزرق إرتدت عليه حجاب أبيض اللون أبرز سمرة وجهها الناعمة الجذابة و عزز لون عيناها الممزوجتان بالأخضر و العسلي
إنتعلت حذائها البالي في الأخير ثم أخذت حقيبتها الصغيرة و خرجت إلي الصالة حيث فادي هناك يمشي طولا و عرضا بملك التي لا تكف عن الصړاخ كعادتها 
توقف فادي عن الحركة لحظة ظهور سمر ثم قال و هو يشملها من بعيد بنظرة فاحصة 
إيه ! خلاص ماشية يا سمر 
سمر بإبتسامة هادئة 
أيوه يا فادي قبل ماتروح إنت بقي علي كليتك ماتنساش تلم حاجات ملك و تديهم كلهم للحاجة زينب و إن شاء الله مش هتأخر
هتروحي نفس الشركة !
لأ ما أنا قلتلك هو أسس شركة جديدة لنفسه قرر يشتغل لوحده يعني و لغي حفلة الإفتتاح عشان إللي حصل لإبن عمه فالشغل هيبدأ عادي من إنهاردة منغير أي حاجة
فادي و هو يهز رأسه بتفهم 
ماشي يا سمر ثم أوصاها مؤكدا 
سمر خلي بالك من نفسك !
تنهدت بشئ من الضيق و قالت 
حاضر حاضر يا فادي دي المرة المليون تقولي نفس الكلمة من إمبارح و الله هاخد باللي من نفسي ماتقلقش
حدجها بنظرات مترددة لكنها إستأذنته بسرعة قبل أن يفه بكلمة أخري 
يلا بقي أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ماتأخرش مش معقول أتأخر من أول يوم كده يلا باي !
و هرولت إلي خارج المنزل تاركة إياه في حالة عدم رضا و عجز عن الرفض في آن فهم بحاجة إلي المال قبل كل شيء 
في قصر آل بحيري يصحو عثمان من نومه إثر رنين جرس التنبيه المنبعث من هاتفهه
مد يده و أخذ الهاتف و أسكت ذلك الدوي المزعج ثم فرك عينه و هو يزفر بكسل 
قام من سريره الوثير علي مضض ثم دلف إلي حمامه الفخم
أخذ دوشا ساخنا ليرخي عضلات جسده و يتخلص من رواسب اليوم الفائت 
فرغ من إستحمامه بعد ثلث ساعة تقريبا ثم خرج و هو يلف المنشفة حول وسطه
توجه مبتل الخطي نحو غرفة الثياب الفاخرة الملحقة بغرفته
إنتقي بذلة سوداء اللون عصرية و بدون ربطة عنق من العلامة التجارية چي كرو و أرفق معها ساعة يد مصنوعة من البلاتين الخالص ثم إختار حذاء أسود لامع علي جوارب بنفس اللون
إرتدي ملابسه كلها ثم وقف أمام المرآة الضخمة قام بتمشيط خصيلات شعره الكستنائية الطويلة و مشط لحيته الكثيفة بعناية أيضا 
نثر عطره الثقيل الجذاب علي وجهه و حول عنقه و أخيرا إنتهي 
ألقي علي نفسه نظرة مغترة واثقة و عدل من هندامه للمرة الأخيرة ثم أخذ مفاتيحه و هاتفهه و غادر غرفته 
إصطدم بهالة أثناء هبوطه الدرج فوقف و قال بإبتسامة إعتذار 
هالة ! معلش خبطك ماخدتش بالي
هالة بإبتسامة متيمة 
و لا يهمك يا عثمان محصلش حاجة
عثمان و قد لاحظ طريقتها الناعمة التي يعرفها جيدا 
هو مافيش حد في البيت و لا إيه 
لأ كلهم راحوا من شوية لصالح أصل إمبارح صافي أصرت تبات معاه في المستشفي و قالت مش هتروح إلا أما يجي حد يقعد معاه بدالها
أه طب و إنتي ماروحتيش معاهم ليه 
بابي قالي خليكي دلوقتي عشان أستريح من السفر يعني و بعدين هيبقي يبعتلي السواق يوديني علي بليل كده ثم قالت بإبتسامة خجل 
إنت رايح الشغل صح تحب أحضرلك الفطار طيب 
عثمان بعذوبة 
شكرا يا هالة إنتي عارفة أنا فطاري فنجان قهوة مافيش غيره و ده هاخده في الشركة
عبست بضيق قائلة 
فنجان قهوة بس إنت لسا بردو متمسك بالعادة دي و الله هتقع من طولك يا عثمان و أبقي قول هالة قالت
عثمان ضاحكا بخفة 
ماتقلقيش يا لولا يا حبيبتي إبن عمك جاامد أوي و غمز لها بعينه فأغرمت أكثر بتفاصيله الساحرة 
علي شعرها من جهة أذنها و قال 
يلا بقي أنا ماشي عايزة حاجة 
هالة بأنفاس متلاحقة 
لا شكرا !
تجاوزها و يلوي ثغره بإبتسامة جانبية فيما هي لا زالت علي حالها ساكنة بمكانها مأخوذة مسرورة تتنفس بقية ذرات الهواء المعبقة بعطره 
في المستشفي الخصوصي التي نقل إليها صالح مساء أمس 
داخل هذا الجناح الواسع النظيف و المزود بأحدث الأجهزة الطبية يرقد صالح فوق ذلك السرير الأبيض
بينما صفية غافية علي كرسي بجواره ملقية برأسها علي كتفه السليمة 
فتح صالح عيناه بتثاقل و أطلق تآوها مټألما إنتفضت صفية علي إثره مستيقظة 
صالح ! قالتها صفية بتلهف و هي تعتدل في جلستها بسرعة و تابعت 
إنت كويس يا حبيبي حاسس بإيه أندهلك الدكتور 
حرك صالح رأسه للجهتين و هو يعصر جفناه من الألم ثم قال بصعوبة 
تعبآاان مش قآاادر جسمي كله قايد ڼار آاااه
صفية بعينان دامعتان 
معلش يا صالح هتبقي كويس إن شاء الله هتقوم بالسلامة يا حبيبي 
أنا أسفة سامحني أنا السبب أنا إللي طلبت منك تنزل يومها لو ماكنتش نزلت ماكنش كل ده حصل سامحني يا صالح سامحني !
صآا في ! قالها بخفوت شديد لعدم مقدرته علي الكلام و أكمل بوهن 
صف ية من فضلك خلاص كفاية إنتي كده بتتعبيني زيادة
إبتعدت عنه و هي تمسح دموعها بسرعة ثم قالت 
خلاص مش هتعبك أنا سكت أهو
إبتسم بجهد و كم أراد أن يرفع يده ليربت علي شعرها لكن جسده خانه رافض كل أمر منه بالحركة فقط الآلم هو المسيطر الآن
حريق مستعر لا نهائي يمضي زاحفا بأصابع من لهب علي كافة أنحاء جسده و خاصة عظامه 
هو إيه إللي حصل بالظبط سألها بصوت متحشرج
إنت مش فاكر أي حاجة !
صالح بإستذكار 
أنا كل إللي فاكره إني كنت سايق بسرعة و فجأة نسيت عنوان المستشفي إللي خدته منك قلت أتصل بيكي أخده منك تاني و قللت السرعة بس بس السرعة ماقلتش زادت زادت أوي و كنت هخبط في عربية فدخلت في الطريق المعاكس و فجأة طلعت عربية تانية في وشي و مش فاكر أيه إللي حصل بعد كده !
أمسكت
بيده و
ضغطت برفق و هي تقول 
حبيبي إنت كويس إطمن إن شاء الله مش هطول هنا
الدكتور قال إيه 
صفية و قد إنتابها التوتر 
الدكتور ! الدكتور قال إنك كويس بس لازم تتعالج هنا فترة الأول
عبس بغرابة بينما خشت أن يستفسر أكثر فقالت بشئ من الإرتباك 
بقولك إيه إنت مش جعان أخليهم يجبولك إيه !
صالح برفض 
لأ مش عايز
صفية بحزن 
ليه بس يا صالح إنت بقالك يومين فاقد الوعي و عايش علي المحاليل إيه ماجعتش !!
لأ قالها بكدر و هو يشيح بوجهه عنها فعضت علي شفتها بإستياء
لكنها عادت تقول بدلال و هي تمد يدها و تدير وجهه إليها ثانية 
عشان خاطري يا صلوحي Please وحياتي !
صالح و هو يبتسم رغما عنه 
إنتي عارفة إني بضعف قدام السهوكة بتاعتك دي ماهي مش بالساهل طول عمرك مطلعة عيني و منشفة ريقي
ضحكت بغنج ثم قالت بمزاح 
و إنت طول عمرك بارد و رخم و مابتنزليش من زور مش عارفة هتجوزك إزاي !!!
بقي كده مااشي خليكي بقي فاكرة كلامك ده و لما أخرجلك من هنا
هتعملي إيه يعني إستوضحت بحدة مصطنعة ليرد متقهقرا 
مش هعمل حاجة يا حبيبتي هو أنا مچنون ده إنتي تسيبي عليا عنتر فيها
أيوه كده إتعدل
في هذه اللحظة فتح باب الغرفة ليدخل رفعت البحيري و معه كلا من يحيى و فريال 
وجدوا أن صالح قد أفاق من غيبويته فهرع إليه والده و جثي علي ركبتيه بجوار سريره و أخذ يبكي و يعانقه و يقول 
يا حبيبي حمدلله علي سلامتك يا حبيبي الحمدلله إنت كويس يابني 
أجابه صالح بإبتسامة بسيطة تطمئنه 
أنا كويس يا بابا الحمدلله ماتقلقش
ألف حمدلله علي سلامتك يا صالح ألف حمدلله علي سلامتك
حمدلله علي السلامة يا صالح قالها يحيى بإبتسامة ليرد صالح إبتسامته قائلا 
الله يسلمك يا عمو
فريال بإبتسامة رقيقة هي الأخري 
حمدلله علي سلامتك يا صالح
الله يسلمك يا طنط فريال
شد حيلك بقي عشان تقوم بالسلامة و ترجع البيت معانا
إبتسم صالح و هو يهز رأسه قائلا 
إن شاء الله ثم تساءل بإهتمام 
أومال فين عثمان صحيح 
أجاب يحيى 
عثمان يا سيدي في شركته الجديدة راح يفتتحها بس قال إنه هيخلص و هيجي علي هنا علطول
صالح بتفهم 
ربنا يعينه !
أمام مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة تترجل سمر من سيارة الآجرة
و أخيرا وصلت بعد معاناة في الطريق حيث الإزدحام سائد و العثور علي أي وسيلة مواصلات صعب 
توجهت إلي الداخل و هي تري المناظر البديعة ممتدة علي طول بصرها و تشم الروائح الطيبة منتشرة في كل المكان
تلك إمارات الثراء قالت في نفسها ثم إتجهت نحو الإستقبال حيث هناك تجمهر بسيط و فتاة في مقتبل العمر تقف و تتكلم عبر المايك المكبر للصوت 
من فضلكوا يا أساتذة الكل يلزم مكانه دقايق بالظبط و مستر عثمان البحيري هيكون معانا هيقول كلمته و يسمعكم تعليماته و بعدين الكل هايروح علي شغله من فضلكوا نلتزم الصمت و ناخد أماكنا بهدوء ! 
يتبع 
_ مدير صارم ! _
طالت مدة الإنتظار و مضت عدة دقائق طويلة و سمر تقف ككل الموظفين في إنتظار طلة المدير البهية 
و أخير آتي لمحته من علي بعد و هو يأخذ مكان موظفة الإستقبال و يتناول المايك ثم يضعه في مستوي فمه و يبدأ 
عثمان بصوت أجش و هو يرسم علي وجهه ملامح الصرامة المطلقة 
صباح الخير رد الجميع تحيته ليتابع بسرعة 
أهلا بيكوا في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة طبعا كلكوا أكيد عارفين إن الشركة دي منفصلة عن بقية مجموعات عيلتي بمعني أدق يعني عارفين إنها تخصني أنا لوحدي مش هخوض في تفاصيل كتير عشان مانضيعش الوقت و إحنا لسا في أول يوم بس هقول كلمة كلمة واحدة و ملهاش تاني 
أنا ماعنديش هزار في الشغل إللي هيشتغل بجد في الشركة دي أهلا و سهلا هيشوف كل خير أما إللي مش عايز يشتغل مع السلامة و الباب يفوت جمل الشركات المنافسة كلها ماشية بنظام قديم نظام تقليدي و عقيم ماشية بالبركة يعني لكن شركتي مستحيل تبقي في المستوي ده عشان كده كل موظف هنا مكانه مهدد بالسحب يعني كل 3 شهور هنصفي موظفين هنشوف مين إللي كفاءاته عالية هنخليه أما إللي هنشوفه مش بيضيفلنا حاجة هنقوله مع السلامة 
اليوم هنا 8 ساعات في إستراحة طبعا لكن باقي الوقت شغل يعني شغل مش عايز أسمع مشاكل مش عايز أشوف تدني في مستوي العمل مش عايز كسل في الشغل و الأهم من ده كله مش عايز نفر يتأخر عن معاد شغله كلكوا تبقوا هنا قبلي و طبعا في جزي للي ممكن يتأخر و ممكن توصل للرفد !
صمت عثمان قليلا يمرر نظره علي وجوه الموظفين التي شحبت تدريجيا إثر كلامه الشديد الحازم ثم أكمل بلهجة فاترة 
زي ما في شدة و حزم في الشغل في كمان ترفيهات و حاجات كتير كويسة أنا عمري ما ببخل أبدا علي موظفيني و أظن معظمكوا عارف كده أشوف بس التقدم بعيني ساعتها المرتبات هتزيد و العلاوات و الحوافز هتبقي الضعف
دوي التصفيق الحار فجأة بعد أن أنهي جملته ليهز رأسه بإبتسامة رزينة يشكرهم ثم عاد و قال 
يلا بقي كل واحد علي شغله من فضلكوا !
تفرق الحشد من أمامه شيئا فشيء لتقع عيناه عليها و يلتقطها من بين الجميع 
كانت مرتبكة متوترة واقفة لا تعرف ماذا تفعل أو أين تذهب فنادي هو عليها دون أن يستخدم المايك 
أنسة سمر !
نظرت إليه فورا بينما أشار لها بيده لتأتي له
فعلت ذلك في الحال و مضت إليه مهرولة 
صباح الخير يا أنسة سمر قالها بإبتسامته الجذابة و قد تخلي عن جديته السابقة تماما لترد بصوت مبحوح 
صباح النور يا عثمان بيه !
جاهزة للشغل 
سمر و هي تهز رأسها بشيء من التوتر 
جاهزة حضرتك
طيب إتفضلي قال و هو يمد لها يده بحقيبته الخاصة
أخذتها منه في إضطراب لكنها تساءلت 
أعمل بيها حضرتك 
عثمان و قد عاد لجديته ثانية 
إنتي مش بقيتي سكرتيرتي 
أومأت بالإيجاب ليرد 
يبقي كل حاجة تخصني من إنهاردة تحت مسؤوليتك ثم قال بلهجة آمرة 
إتفضلي هاتي الشنطة و تعالي ورايا
تبعته سمر و هي تكاد تتعثر من وسع خطواته إلي أن إستقلا المصعد
أخيرا إلتقطت أنفاسها أغلق الباب علي كليهما و ضغط عثمان زر الطابق الثالث
لم يحاول أن ينظر لها إطلاقا خلال تلك الثوان القصيرة بل أظهر برودا بالغا في تصرفاته و بقي متحفظا في شخصيته الواثقة و المغرورة في آن 
وصل المصعد إلي الطابق المنشود ليخطي عثمان إلي الخارج أولا و يتجه إلي غرفة مكتبه مباشرة دون أن يلتفت خلفه
لحقته سمر و هي تلهث قليلا بينما ينزع هو سترته و يستدير و يعطيها إليها قائلا
خدي الچاكيتة دي علقيها هناك و أشار إلي المشجب المستقيم علي بعد مترين من جهة يمين المكتب
أخذتها منه بإضطراب أشد و فعلت ما قاله ثم عادت إليه مرة أخري 
كان قد جلس مسترخيا وراء مكتبه
أخذ يحدق فيها لوقت من الزمن نظراته فارغة غير مقروؤة فعبست سمر متساءلة 
في حاجة حضرتك 
لم يجيبها في الحال صمت لبرهة ثم قال 
و لا حاجة يا سمر ببصلك بس تعرفي إن شكلك حلو أوي !
توردت خجلا إثر جملته الأخيرة و أطرقت رأسها بسرعة و هي تعض علي شفتها السفلي بقوة 
إنتي إتكسفتي مني و لا إيه قالها بتساؤل و أردف 
الجمال مابيكسفش صاحبه بالعكس لازم تتباهي بيه !
سمر بتلعثم و هي لا زالت مخفضة رأسها 
ح حضرتك أنا مش متعودة حد يقولي كده !
عثمان ببراءة متكلفة 
إتضايقتي يعني عموما أنا ماقصدتش أضايقك كل الحكاية إن هي دي طريقتي في التعبير طول عمري متعود أقول رأيي بصراحة ثم أضاف بحزن مصطنع و هو يشيح بوجهه للجهة الأخري 
أنا آسف لو ضايقتك
سمر و هي ترفع رأسها بسرعة 
لا أبدا أنا مش مضايقة بس زي ما قلت لحضرتك مش متعودة حد يقولي كلام زي ده
مش متعودة حد يقولك إنك حلوة 
أومأت له فضحك بخفة و قال 
إزاي إللي حواليكي مش مقدرين جمالك أكيد ناس عندهم مشاكل ! ثم أكمل و هو ينظر بفضول إلي ذلك الوشاح الذي يحجب عنه رؤية شعرها 
بس هتبقي أحلي أكيد لو شيلتي الإشارب ده !
سمر بحدة و هي تضع يدها علي رأسها 
إيه لأ طبعا مستحيل في يوم أقلع الحجاب مستحيل !
عثمان بإبتسامة مرتبكة 
إيه إيه مالك بس إهدي أنا ماقولتلكيش إقلعيه إنتي حرة طبعا ده كان مجرد رأي مش أكتر
عكفت حاجبيها بشيء من الضيق بينما قال عثمان بجدية و هو يهم بمباشرة أعماله 
طيب إتفضلي إنتي علي مكتبك دلوقتي و يا ريت تبدأي شغلك فورا إتأخرنا في الإفتتاح و بالتالي شغلنا إتأخر شوفي شغلك بقي و أي رسايل مبعوتة من برا إطبعيلي منها نسخة و هاتيهالي علطول
سمر بلهجة رسمية 
حاضر يافندم
و خرجت مسرعة لتتوقف حركة عثمان لحظة أغلاق الباب ثم يطلق زفرة حارة و هو يتمتم لنفسه 
إنتي هتتعبيني و لا إيه و لو أنا حاطتك في دماغي خلاص !
في المستشفي أمام غرفة صالح
وقف الطبيب المسؤول عن حالته يتحدث إلي أفراد العائلة و يناقشهم بخصوص خطة العلاج 
الطبيب بنبرة هادئة 
يا جماعة آجلا أم عاجلا لازم هيعرف بس مش لازم نتأخر إحنا في العلاج بالذات العلاج الطبيعي في أجزاء في جسمه لازم نتعامل معاها بسرعة ماينفعش الكسور إللي ضهره تلحم علي بعضها كده خطړ !
رفعت بصوت واهن 
أنا أكيد مش معارض يا دكتور أنا بس خاېف عليه من الصدمة
الطبيب بإبتسامة 
ماتخافش حضرتك أنا بنفسي هقعد معاه و هشرحله وضعه و كل حاجة بخصوص حالته و هو أكيد هيفهم و هيساعدني كمان
و هنا تدخلت صفية 
طيب يا دكتور بعد أذنك بلاش نكلمه في حاجة إنهاردة هو لسا فايق بلاش عشان مايتصدمش زي ما قال عمي ينفع بكره مثلا !
زم الطبيب شفتيه بتفكير ثم قال 
ماشي يا أنسة حل معقول بردو خلاص يبقي بكره الصبح إن شاء الله هاجيله و أشرحله كل حاجة عشان نبدأ في العلاج بأسرع وقت
و تركهم بعد أن إتفقوا علي هذا الحل 
بينما مال رفعت علي الحائط و هو يردد محزونا 
بدري عليك يا صالح و الله بدري عليك العجز يابني !
يحيى صائحا بإنزعاج 
في إيه يا رفعت هتعدد زي الستات و لا إيه !
رفعت و هو يحدجه بعدائية 
إنت ماتتكلمش معايا خالص ليك عين تتكلم و إنت السبب في إللي حصل لأبني !
يحيى بحدة 
إنت إتجننت صح أنا السبب أزاي يعني شكل زعلك علي إبنك لسا مأثر عليك
إنت السبب ! هتف رفعت بإنفعال و تابع 
إنت و إبنك السبب في إللي حصل لأبني إنتوا الإتنين السبب في رميته دي بس و رحمة أبوك و أمك ياخويا لو إبني ماقمش و وقف علي رجليه من تاني ه آا 
هتعمل إيه قاطعه يحيى پغضب و قد إتقدت عيناه بلهب مستعر 
هتعمل إيه يا رفعت قول و شرع في الإقتراب منه لتقف فريال بوجهه و تقبض علي ذراعه قائلة 
يحيى ! من فضلك خلاص ثم إلتفتت إلي رفعت و قالت 
و إنت يا رفعت إهدا صالح هيبقي كويس ماتقلقش
و أضافت صفية بسأم ممزوج بالدهشة 
يعني بجد مش وقتكوا خالص صالح جوا تعبان و إنتوا واقفين هنا بتتخانقوا بجد مش مصدقاكوا !!
و تآففت بضيق و هي تتجه إلي غرفة صالح
بينما وقفا الأخوين يحدقان ببعضهما في ڠضب و تحد 
في مكان أخر تحديدا في كاڤيتريا الجامعة
يجلس فادي مع رفاقه علي طاولة في الوسط كان شارد منذ جلوسه معهم إلي أن أنتشله صوت أحدهم 
إييييه ياعم فاادي فينك من الصبح !!
إنتبه فادي لصديقه و أدار وجهه قائلا 
إيه يا كيمو أنا معاكوا أهو يا معلم كنتوا بتقولوا إيه 
صديق ثان 
معانا إيه يابني ! إنت من ساعة ما جيت و إنت سرحان مالك يا فادي إنت كويس 
رد عليه الأول 
ياعم ما هو قدامك زي الفل أهو تلاقي بس في حب جديد و لا حاجة !
فادي بضيق 
حب إيه ياخويا إنت كمان أنا فاضي أهرش في راسي !
أومال مالك طيب !
فادي و هو يفرك عينه بأرق 
مافيش بس حاسس إني مرهق شوية يمكن من السهر و المذاكرة ثم قام فجأة ليسألونه رفاقه 
رايح فين 
فادي و هو يخرج هاتفهه من جيب بنطاله الخلفي 
هعمل مكالمة بس
صديقه المشاكس 
أيوه ياعم و عملنا فيها برئ
فادي بتهكم 
أنا هتصل أطمن علي أختي يا ذكي زمانك
أختك ماااشي إبقي سلملي عليها بقي
فادي بحدة 
إنت هتستعبط ياض !
ضحك الأخير بإرتباك و قال 
ياعم بهزر إيه !
رماه فادي بنظرة غاضبة ثم إستدار مبتعدا ليجري مكالمته 
عند صالح و صفية 
بردو مش عايزة تقوليلي في إيه قالها بتساؤل و إلحاح لترد صفية بشيء من الضيق 
قولتلك مافيش حاجة يا صالح لو في حاجة أكيد هقولك هخبي عليك ليه يعني !
صالح و هو يرمقها بشك 
أنا كنت سامع بابا عمو يحيى زي ما يكونوا بيتخانقوا قوليلي يا صافي حصل إيه عثمان عمل حاجة تاني !
تنهدت صفية تنهيدة طويلة ثم أمسكت بيده و ضغطت بحنان قائلة 
صالح حبيبي إطمن مافيش حاجة حصلت كله تمام صدقني
صالح متسائلا بحيرة 
طيب كانوا بيزعقوا ليه 
ما إنت عارفهم ساعات بيشدوا مع بعض لأسباب تافهة الإتنين عصبيين مش أول مرة يتعصبوا علي بعض يعني
رمقها بعدم إقتناع و كاد يتكلم مجددا فسبقته قائلة بإبتسامة رقيقة 
قولتلك إطمن مافيش حاجة تقلق صدقني !
في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة إستلمت سمر مكتبها مرفق بمكتب عثمان مباشرة و لكن من الخارج
كانت منخرطة
في إستكشاف تفاصيل عملها الجديد و التعرف علي كل صغيرة و كبيرة و إنهمكت أيضا في إعداد الرسائل التي طلبها عثمان و طباعة بعض الأخر المرسل منها 
سمعت رنين هاتفهها فتناولته و نظرت لأسم المتصل
إبتسمت بخفة ثم أجابت 
ألو يا حبيبي !
رد فادي 
إيه يا سمر مش قلتلك إبقي إتصلي طمنيني عليكي !
كنت هخلص الشغل إللي في
إيدي ده و كنت هكلمك و الله
إيه الشغل لحق يرف فوق دماغك !!
ضحكت سمر بمرح و قالت 
الله أكبر في عينك ياخويا هتحسدني !
فادي بحدة 
وطي صوت ضحكتك دي فاكرة نفسك في البيت و لا إيه !
حاضر ياسيدي مش هضحك خالص أهو ممكن تقفل دلوقتي بقي عشان ألحق أخلص الحاجات إللي في إيدي مديري عايزهم بسرعة
فادي بضيق 
طيب هترجعي إمتي 
علي الساعة 4 أو 5
 

تم نسخ الرابط