عزلاء امام سطوة ماله بقلم مريم غريب
من المصير البائس ليس لها وحدها و لشقيقيها أيضا
بصورة تدريجية إنتصبت سمر واقفة دون أن تشعر رغم إرتخاء مفاصلها ثم راحت تردد باكية
هعمل إيه دلوقتي هتصرف إزاي إخواتي هيروحوا مني مش هقدر أعملهم حاجة ملك ھتموت و أنا أنا السبب أنا السبب
إنتي كويسة يا أنسة تسائل عثمان بشيء من القلق إلا أنه لم يلق إجابة
كانت الرؤية تنعدم من أمام سمر شيئا فشيئا إلي أن تلاشت تماما
لم تعد قدماها تقدران علي حملها فسقطت مغشيا عليها
وثب عثمان من مقعده و مشي ناحيتها بسرعة
إنحني صوبها و مد يده و هزها بلطف هاتفا
يا أنسة ! إنتي يا أنسة
تململ عثمان بمكانه و هو يرمقها في حيرة
أعملها إيه دي بقي غمغم لنفسه بخفوت ثم قام و توجه إلي مكتبه
ضغط زر الديكتافون المتصل بمكتب سكرتيرته و قال بصوت ثابت مسموع
شيري إطلبيلي دكتور الشركة فورا و تعاليلي بسرعة
في
مكان أخر حيث يستند إلي مكتبه رجل في العقد الخامس من عمره شعره الأبيض تتخلله بعض الشعيرات السوداء و يبدو عليه الهيبة و الوقار
يستدير فجأة إلي إبنته و يهوي بكفه الغليظ علي صدغها لتصرخ مټألمة و بسرعة تتلقاها أحضان شقيقتها الصغري
فضحتيني يا ساڤلة قالها رشاد الحداد بصړاخ و تابع
سيرتنا بقت علي كل لسان جوزك طلقك يوم فرحك و الأسباب مش محتاجين نشرحها للناس مستقبلي و مستقبل أختك قضيتي عليه يا هخسر في الإنتخابات و هخسر كل حاجة بسببك يا إسمي بعد ما كان في السما خلتيه في الأرض
تعالي صوت نحيبها بينما حاولت شقيقتها تهدئة رشاد بقولها
خلاص يا بابي Please چيچي عارفة إنها غلطت و إنت عارف كمان إن عثمان غدر بيها ماكنتش عارفة إنه هيبعت وراها صحافيين
رشاد پغضب
إخرسي إنتي مالكيش دعوة أنا ليا حساب مع الكلب ده كمان بس مش قبل ما أخلص بإيدي علي ال دي
چيچي پبكاء و هي لا زالت تحتمي بحضن شقيقتها
إنت إللي غصبتني علي الجوازة دي أنا قولتلك مش بحبه و مش عايزاه ثم أكملت في تردد
إنت السبب يا بابي !
رفع رشاد ذراعه و إجتذبها من شعرها صائحا
أنا السبب فعلا أنا إللي سيبتلك السايب في السايب لحد ما فاجرتي و أخرتها سلمتي رقبتي لإبن يحيى البحيري
تأوهت چيچي پألم و قالت بصوت مهزوز إمتزج بدموعها
أنا ماكنتش أعرف إنه هيصورني و ماخدتش بالي من أي حاجة إلا يوم الفرح هو فاجئني
رشاد بخشونة
مضتيله علي التنازل ليه
هددني إنه هينشر الڤيديو
صاح بإنفعال
إنتي غبية ماكنش هيقدر يعمل أي حاجة كنت هتصرف أنا معاه و لا كنا إتفضحنا زي دلوقتي كده
ثم أفلتها فجأة و إلتفت محدقا في الفراغ و هو يتمتم بشراسة
ماشي يا إبن يحيى و الله لأكون جايبك الأرض مش هرحمك لا أنت و لا عيلتك !
إستيقظت ملك من نومها منذ حوالي ربع ساعة قضت هذا الوقت كله مستلقية وحدها دون حراك حتي ملت من و حدتها
فهمت بالصړاخ عاليا بقدر يجذب إليها أحد أخويها هكذا تعلمت و حفظت الطريقة التي تستقطب بها إنتباههما وفقا لعقليتها الصغيرة
و بالفعل لبي فادي ندائها و حضر إليها فورا
سكتت ملك بمجرد رؤيته ليبتسم لها و يقول بلطف
إيه يا ست ملوكة يا تري جعانة و لا صحيتي لاقيتي نفسك فاضية و قولتي أما أقرف فادي شوية هه ما تقوليلي إتكلمي
و راح يقوم بحركات بوجهه و هو يخاطبها فأخذت الطفلة تضحك له و هي ترفع ذراعيها الصغيرتين نحوه و تصدر أصواتا تختلط بضحكاتها
ضحك فادي معها ثم حملها و أخذ يلاعبها و يلاطفها
كانت ملك تحمل ملامح مشتركة بين كلا من والدتها و أختها سمر فمثلا ورثت لون بشرتها الناصعة و لون شعرها البندقي عن والدتها
أما خضرة عينيها الواسعتين فأخذتهما عن شقيقتها الكبيرة التي تمتاز هي الأخري بنوع خاص من الجمال يتمثل في شعرها الطويل الفاحم و بشرتها التي هي بلون الشوكولاتة الفاتحة و قوامها المتناسق الذي يحسدونها عليه جارتها و صديقاتها كلما يزورنها في بيتها
جلس فادي بالصالة و أجلس ملك علي قدمه ثم راح يهزها حتي لا تعود للبكاء بينما يشاهد هو إحدي المبارايات علي شاشة التلفاز الصغير
لفتت نظره سمر و هي تفتح باب الشقة بمفتاحها و تدخل فأغلق التلفاز و حمل ملك علي ذراعه و ذهب ناحيتها
فادي بتلهف
ها يا سمر ! عملتي إيه
رفعت سمر وجهها و هي تجيبه بتعب واضح
فادي هبقي أحكيلك بعدين أنا جاية تعبانة و مش شايفة
قدامي محتاجة أريح شوية و بليل هبقي أقولك علي كل حاجة
عبس بقلق و سألها بلهجة هادئة
مالك يا سمر إنتي كويسة
أومأت رأسها إيجابا ثم قالت
خلي بالك بس من ملك علي ما أصحي و لو جاعت أنت بتعرف تأكلها ممكن تصحيني بس علي ميعاد الدوا بتعها أنا أبقي أقوم أديهولها
و تركته متجهة إلي غرفتها
و أخيرا إختلت بنفسها أغلقت باب الغرفة و للحال نزعت حجابها و هي تتنفس بعمق ثم تحرر شعرها من مشبك الرأس لينسدل بنعومة و إنسيابيه علي طول ظهرها
ألقت بنفسها فوق السرير و حدقت بالسقف لتعود لها ذكري نصف اللقاء الفائت
وجدته واقفا أمامها عندما فتحت عيناها كان يخاطب رجلا قصير القامة في منتصف عمره بدا شيء لا يذكر بجانبه
لم تسنح لها الفرصة لإستكشاف الكثير من الأمور إذ هبت من مكانها كقطة مذعورة و هي تقول بلهجة ناعسة متداخلة الأحرف
أنا فين إيه إللي حصلي
طمئنها عثمان بإبتسامة
إطمني يا أنسة إنتي بخير ماتقلقيش جت سليمة أغم عليكي بس و دكتور حسين فوقك
الدكتور حسين بلطف و لباقة
حمدلله علي سلامتك يا أنسة عايزك ماتقلقيش إنتي كويسة خالص بس ناقصة تغذية إنتي ضعيفة أوي و محتاجة تاخدي بالك من أكلك و شربك أكتر عشان ماتحصلكيش إغماءة تانية
كانت شيري سكرتيرة المكتب واقفة بجوارها فإنحنت صوبها لتعطيها كأس عصير قبلته سمر بإمتنان و هي تشعر برأسها يلف
بينما إنصرف الطبيب حسين بعد أن جمع آدواته داخل حقيبته و بدوره أصرف عثمان سكرتيرته لتباشر عملها في الخارج
سمر و هي تحاول القيام
أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي علي إللي عملته معايا !
عثمان بجدية
خليكي مكانك يا أنسة إنتي لسا دايخة ماتقوميش دلوقتي
لازم أمشي إتأخرت علي إخواتي
طب بس أصبري أنا عايزك في موضوع
سمر بإستغراب
موضوع ! موضوع إيه يافندم
سحب عثمان مقعد قريب و جلس فوقه مادا جسده نحوها ثم قال بهدوء
أنا حاسس إنك واقعة في مشكلة ممكن تقوليلي لو تحبي أنا أقدر أساعدك
سمر بشك
تساعدني إزاي يعني !
هز كتفيه مجيبا
أساعدك يعني أساعدك قوليلي بس إيه مشكلتك
سمر بصمت و قد إنعقد لسانها لا تعرف بما تجيبه !
فلوس قالها بتساؤل و تابع
إنتي خريجة أيه يا أنسة
سمر مجيبة بلسان ثقيل
تسويق و تجارة إلكترونية
عثمان بإعجاب
حلو حلو أوي ثم أردف بحماسة زائفة
شوفي أنا هفتتح شركة جديدة خاصة بيا كمان كام يوم إخترت الموظفين خلاص بس لسا ماخترتش سكرتيرة تحبي تتقدمي للوظيفة دي
حملقت فيه
بجد !!
عثمان بضحك
أه طبعا بجد ثم سألها مبتسما
إنتي عندك كام سنة قصدي يعني بقالك كام سنة متخرجة
سمر بتوتر طفيف
أنا عندي 24 سنة و بقالي سنتين و نص متخرجة
هممم لأ مدة مش بعيدة طب قولتي إيه ! موافقة تشتغلي عندي
سمر بدون تردد
طبعا موافقة لكنها تراجعت
بس أنا ماعرفش حاجة عن شغلة السكرتاريا
عثمان بثقة
ماتقلقيش هتتعلمي دي شغلانة بسيطة خالص
أشرق وجهها بإبتسامة رقيقة بينما مد يده إلي جيب بنطاله و أخرج جزدانه
سحب بعض الأوراق النقدية ثم مد يده لها قائلا
إتفضلي يا أنسة سمر
نظرت ليده الممدودة بالنقود ثم له و سألته متجهمة
إيه ده حضرتك
أجابها بإبتسامة
أنا عارف إنك محتاجة فلوس من فضلك خديهم
سمر برفض مهذب
شكرا لحضرتك أنا معايا الحمدلله
عثمان بإصرار و لطف
خديهم بس يا أنسة سمر أعتبريهم سلفة و إبقي رديهم من أول مرتب
تخضبت وجنتاها بحمرة قانية و كم وجدت صعوبة في ذلك لكنها مدت يدها و أخذت منه النقود
سمر و هي تقف علي قدميها و تختبر درجة ثباتها
إستأذن أنا بقي
نهض هو الأخر و قال لها
تمام و إنتي خارجة إبقي سيبي إسمك و عنوانك و رقم تليفونك لشيري و ماتنسيش بعد بكره هخلي شيري تتصل بيكي و تديكي كل المعلومات عن الشركة
أومأت سمر دون أن تنظر في عينيه ثم غادرت مكتبه في هدوء
خرجت سمر من الذكري و هي تشعر بضيق شديد فمنذ خروجها من هذه الشركة لم تكف عن توبيخ نفسها لأنها أخذت منه النقود
و مرات عدة و هي في طريقها إلي البيت فكرت أن تعود و ترجع إليه ماله لكنها تذكرت ملك و فادي فإستسلمت لحكم الواقع و أكملت طريقها بفم مطبق
أرهقها التفكير لهذا الحد فأوقفت كل شيء و إستسلمت للنوم الذي بدأ يداعب أجفانها
في ليل الإسكندرية الساحر يقود صالح البحيري سيارته الفارهة مارا بالكورنيش المطل علي الساحل و المضاء بالأعمدة التي تعكس نورها علي ماء البحر الحالك فيبدو و كأنه اللؤلؤ الأسود في ندرته
يصل صالح إلي ذلك الشهير و يدخل باحثا بعينيه عن إبن عمه
ليجده هناك جالسا عند بنش البار تحاوطه المنكرات من كل صوب و هو يتجاوب معها بفتوره المعتاد
إيه يابني فينك قال صالح و هو يجلس بجانبه أمام البار و أكمل
لازم أتحايل عليك يعني عشان ترضي تقولي إنت فين أبوك قالب عليك الدنيا
عثمان بضيق
عارف
طب مارجعتش البيت ليه لحد دلوقتي
مش مستعد لإستجواب يحيى بيه و مش ناقص قرف
صالح بصراحة
إنت طينت الدنيا الصراحة أنا أعرف أنك شيطان يابن عمي بس ماتخيلتش تفكيرك يوصل لكده أبدا !
عثمان ضاحكا و هو يتناول بعض المقبلات
يمكن عشان مابتعرفش تفكر يا صالح
لأ بجد أنت إبليس ذات نفسه يصقفلك علي عملتك دي
عثمان بتفاخر
يابني أنا مش أي حد أنا عثمان البحيري يعني الفهلوة و الجبروت كله و متنساش إني إسكندراني كمان
لأ من ناحية الجبروت فأنا متأكد من دي أكتر ثم سأله بإستذكار
صحيح عملت إيه في حوار شركتك خلاص كلها بقت بتاعتك
شرب عثمان ما تبقي من كأسه و أجابه و قد بدأت الثمالة تنطقه بما لا يريد نطقه
إسكت ماتفكرنيش بالشغل خالص إنهاردة وقعت مع حتة بت كانت هتخرجني عن شعوري تصور إستهزأت بيا أنا !
صالح بضحكة مرحة
يا خبر ! دي كده لعبت في عداد عمرها
عثمان بوعيد
إنت بتقول فيها و حياة أمي لأسود عيشتها !!!!!
يتبع
_ حاډث مدبر ! _
صباح يوم جديد
إستيقظت سمر من نومها عندما شعرت بشعاع حار يضرب في وجهها و يلسع جلدها الرقيق لسعات متواصلة بلا توقف فتحت عيناها بتثاقل و إنزعاج لتكتشف إنها الشمس تسللت خيوطها الذهبية عبر شباك غرفتها الموارب لتوقظها و عندما لم تستجيب لسعتها بآشعتها الحاړقة لتعاقبها
تثاءبت سمر بكسل و هي تتحرك في الفراش بعيدا عن آشعة الشمس و عقدت حاجبيها فجأة بإستغراب لقد نبهت فادي البارحة أن يأتي و يوقظها في المساء لكي تعطي ملك بنفسها جرعة دوائها لماذا لم يفعل لماذا تركها نائمة كل هذا الوقت لا يمكن أن يكون قد نسي !!
قامت سمر من فراشها و إتجهت للخارج بخطوات غير متزنة نسبيا
وجدت فادي بالصالة يقف هناك حاملا ملك التي كانت تبكي و تصرخ بشدة
و يحاول أن يجعلها تهدأ
في إيه يا فادي قالتها سمر بتساؤل و هي تمد ذراعيها لتأخذ منه ملك
أجاب فادي حائرا و هو يناولها الطفلة
مش عارف مالها أنا صحيت من شوية علي عياطها قلت جعانة فأكلتها دلوقتي بقي لاقيتها عيطت تاني شكلها لسا جعانة ثم أكمل پغضب
بس أكلها خلص
سمر بإستغراب
إنت مش بتقول أكلتها يعني شبعت !
فادي بضيق
لأ علبة اللبن بتاعتها ماكنش فيها كتير
زمت شفتيها بتفهم ثم قالت
طب إستني
و ذهبت بالصغيرة نحو غرفتها لتعود بعد لحظات و هي تمد يدها له ببعض النقود قائلة
خد إنزل هاتلها علبتين لبن و شوف لو الدوا بتاعها ناقص هاتلها غيره و كمان لو مافيش بامبرز هات
نظر فادي إلي النقود ثم لأخته و هو يقول بدهشة
جبتي الفلوس دي منين يا سمر و أردف بإبتسامة واسعة
معقول صرفولك فلوس بابا إمبارح
سمر بفتور
لأ طبعا
فادي بتعجب
أومال إيه دول كلهم جبتيهم منين !
سمر بكدر
ما أنا قلتلك إمبارح إبقي صحيني بليل عشان أحكيلك علي إللي حصل إنت إللي سيبتني لحد دلوقتي
علي فكرة جيت أصحيكي مرتين إمبارح مرة عشان تدي ملك الدوا زي ما قولتيلي و مرة عشان نتعشي سوا بس إنتي إللي مارضتيش تقومي قلت جايز تعبانة فسبيتك تنامي براحتك و خدت ملك تنام معايا ثم سألها بإهتمام
قوليلي بقي إيه إللي حصل
تنفست سمر بعمق ثم حكت له ما حدث بإيجاز شديد
إيه ده إزاي يعني قال فادي بعدم فهم و تابع
يعني المدير و لا صاحب الشركة إللي قابلتيه ده قالك مالكوش عندنا حاجة و بعدين قالك هشغلك عندي سكرتيرة !!
سمر شارحة له
لأ يابني ما قالش مالكوش عندنا حاجة قال إن بابا كان عامل مش موظف و عامل بالآجرة كمان أه كان بيعمل صيانة علي المصاعد كل شهر و كان بياخد مرتب بس إسمه مش في سجلات التوظيف يعني مالوش أولويات الموظفيين الفعليين إللي بيشتغلوا هناك فهمت
عبس فادي قائلا
فهمت و إنتي ناوية تقبلي الشغلانة دي يعني
سمر بتأكيد
أيوه طبعا إحنا محتاجين فلوس عشان نعرف نعيش أنا و إنت و ملك و الراجل كتر خيره حب يساعدني بطريقة كويسة جدا هشتغل و أجيب فلوس بجهدي إيه إللي يخليني أرفض مساعدته بقي ثم صاحت بإستذكار
و أه كنت هنسي أقولك إحنا مش هنسيب البيت أنا إمبارح عديت علي الست زينب مرات عم صابر و أشتكتلها منه و هي قالتلي هتتصرف معاه و مش هتخليه يجي يضايقنا تاني
صمت فادي قليلا ثم قال بعدم إرتياح
أنا مش مطمن يا سمر مش عارف في حاجة مش مريحاني في حكاية شغلك دي !
سمر بإبتسامة مطمئنة و هي تربت علي كتفه
ماتقلقش يا فادي و اطمن كل حاجة هتبقي كويسة بإذن
في قصر آل بحيري داخل حجرة الطعام الفاخرة
يجلس يحيى البحيري علي رأس المائدة تجاوره فريال من جهة اليمين أما في الجهة الأخري جلس جنبا إلي جنب كلا من صالح و صفية
تناولوا فطورهم جميعا من دون شهية و في إقتضاب شديد جدا و صالح الذي يأس من مراضاة صفية ترك الطعام نهائيا و سكب لنفسه قدحا من القهوة راح يحتسيه و هو يهز قدمه الغير مرئية في عصبية مفرطة
لاحظت فريال توقف زوجها عن تناول الطعام فسألته بقلق
إيه يا يحيى مالك بطلت تاكل ليه
يحيى بضيق
ماليش نفس يا فريال
فريال بحزن
ليه بس طب تحب أعملك بإيدي أي حاجة تانية
لأ مش عايز
فريال بإنزعاج
في إيه بس يا يحيى كل حاجة بقيت تقول عليها لأ مش عايز !!
يحيى بإنفعال و هو يضرب بيده علي المائدة
هو إبنك خلاني عايز أي حاجة عمل كل إللي في نفسه و مش عايز يوريني وشه لحد دلوقتي البيه كأنه بيقولي مالكش لازمةربالنسبة لي
فريال بلهجة هادئة وهي تهز رأسها سلبا
مايقدرش يا يحيى إنت أبوه عثمان بيحترمك و الله هو بس آا
يحيى مقاطعا بإزدراء لاذع
بلا بيحترمني بلا نيلة بقي أنا ماعرفتش أربيه أصلا طالع ساڤل و قليل الأدب محدش بيهمه ثم أكمل بوعيد
بس و الله لأفرجه يرجع البيت بس و هتشوفي هعملك فيه إيه !
علي فكرة يا عمي عثمان هنا من إمبارح قالها صالح ببرود و هو يرفع فنجان قهوته إلي فمه
ليلتفت له يحيى متسائلا بصوته الخشن
عرفت إزاي إنت شوفته و هو راجع
أنا كنت سهران معاه إمبارح و رجعنا سوا بليل متأخر
حدجه يحيى پغضب و عضلات فمه ترتجف بقوة و كأنه يحاول مقاومة شړا مؤذيا لكنه فشل في ضبط نفسه فوثب من مجلسه و مشي بخطوات واسعة في إتجاه غرفة إبنه
لحقت به فريال بسرعة بينما قالت صفية و هي ترمق صالح بنظرات محتقنة
إيه إللي إنت عملته ده
صالح ببراءة مصطنعة
عملت إيه !
في الطابق الثالث من القصر و الذي تقع به غرفة عثمان حيث إختارها بعيدا عن أنظار و آذان الجميع هنا
تركض فريال وراء يحيى و تترجاه بصوت خائڤ
عشان خاطري يا يحيى بالراحة عليه إنت عارف إنه ماعملش حاجة غلط أي راجل مكانه كان هيعمل أكتر من كده
توقف يحيى بمنتصف الردهة الطويلة و إستدار لزوجته و صاح بها
إمشي يا فريال إنزلي تحت دلوقتي
فريال برفض
لأ مش هسيبكوا مع بعض و إنت في الحالة دي
يحيى بعصبية
يعني هعمل فيه إيه ھضربه پالنار ماتقلقيش عليه يا حبيبتي و بعدين هو للأسف إبني أنا كمان ثم زفر بحنق و قال بشيء من الهدوء
إطمني يا ستي مش هعمله حاجة مابقاش عيل صغير عشان أعاقبه يعني أنا هتكلم معاه بس
نظرت إليه في تردد لكنها أذعنت لرغبته في الأخير و ولت تاركة إياه يذهب لغرفة عثمان بمفرده
فتح يحيى باب غرفة إبنه ليجدها غارقة في الظلام
إبتسم بسخرية ثم إتجه نحو الشرفة العريضة و أزاح الستائر عنها ليخترق ضوء النهار الزجاج المغلق و يزعج عثمان المستلقي علي وجهه فوق سريره الضخم
تململ عثمان مطقطقا عضلات ظهره ثم فتح عيناه بروية كي يتمكن من رؤية الشخص الذي إقتحم عليه غرفته دون إستئذان
فوجد والده يقف أمام السرير أحمر الوجه غاضبا
تآفف عثمان بضجر و هو يقوم ليجلس نصف جلسة سقط الغطاء حتي وسطه عندما إستوي جالسا فظهرت عضلات بطنه السداسية الصلبة
صباح الخير يا بابا قالها عثمان بلهجة ناعسة و هو يفرك وجهه بكفيه
ليرد يحيى بغلظة
صباح الزفت علي دماغك
عثمان بإبتسامة هادئة و هو يومئ برأسه
ماشي يا بابا إتفضل حضرتك قول دلوقتي كل إللي إنت عايزه أنا جاهز لكلامك
يحيى ببغض
يا بجاحتك يا أخي نفسي أعرف جايب البرود ده كله منين !
عثمان بسخرية
و عايزني أتكدر ليه أنا عامل حاجة لا سمح الله !
يحيى بلهجة حانقة
بعد كل إللي عملته ده و بتسأل أنا يا غبي مش إتفقت معاك و قلتلك
كفاية تمضيها علي التنازل بس و بعدين تبقي تطلقها بعد فترة صغيرة إيه إللي خلاك تتصرف من دماغك
عثمان و قد إنتابه الڠضب
كنت عايزني أبقي كنت عايزني ماخدش حقي و أرد كرامتي مش أنا إللي تيجي بت زي دي و تعلم عليا أحمد ربنا إني إلتزمت بنص إتفاقنا و ماشربتش من ډمها و الله لولا جيتلي إنت قبل ما أخدها و إمشي بعد الفرح و نبهت عليا لكنت دبحتها بإيدي و ماكنتش هاخد فيها يوم
و تضيع و توسخ إيدك ليه أصلا ماتستهلش
عثمان و هو ينتفض بعصبية
لأ تستاهل لما تبقي مخطوبة لعثمان البحيري و تفتكر إنها إستغفلته و تروح تت علي كيفها تبقي تستاهل الدبح و الحړق كمان
صمت يحيى بعد إفراغ عثمان شحنة غضبه الحبيسة و قد إلتمس له العذر الآن فقط إذ أدرك أن إبنه مجروح في صميم كرامته و كبريائه فلم يعد ليجادله مجددا
يحيى بهدوء
طيب يا عثمان و أديك خلاص عملت إللي إنت عايزه و إرتحت يا ريت بقي ماتتهورش تاني و كفاية كده
عثمان و هو يلوي ثغره بسخرية
أنا عايزك تعرف بس إنها و لا حاجة بالنسبة لي أنا وافقت علي الجوازة بس عشانك إنت قولتلي نفوذ أبوها و بتاع و أهو دلوقتي أبوها بقي لا عنده نفوذ و لا نيلة بعد الڤضيحة يعني مابقناش محتاجينه
أومأ له يحيى ثم قال
ماشي قوم بقي خدلك حمام و ألبس هدومك و إنزل عشان نفطر سوا أنا لسا مافطرتش
في منزل رشاد الحداد يجلس أمامه في المكتب هذا الشاب المذعور الذي يرتجف خوفا بين الحين و الأخر
يشمله رشاد بنظره تقييم مشمئزة ثم ينطق بصوت غليظ
إنت غلطت غلطة عمرك لما فكرت تقرب من بنتي
إزدرد الشاب ريقه بتوتر و قال بإرتباك و هو يتردد في النظر إلي عينيه الحادتين
و الله يا رشاد باشا أنا آا أنا ب بحب چيچي بحبها بجد و عمري ما فكرت آذيها و آ
إخرس قاطعه رشاد پغضب و أردف بحدة
إسمع ياض إنت هتتجوزها
أومأ الشاب بسرعة
أتجوزها يا باشا
رشاد بتهكم مرير
لحسن حظك إني عايز ألم الموضوع و أغطي عالفضيحة إنما في أي حالة تانية إنت ماكنتش هتبقي بالنسبة لي أكتر من كلب أقل واحد من إللي شاغلين عندي يضربك برصاصة واحدة في قلبك
أقشعر بدن الأخير ببنما أكمل رشاد بلهجة أمر
تجيلي بكره الساعة 8 بالظبط عشان نتمم الموضوع و نعمل خطوبة
أنا تحت أمرك يا باشا
رشاد بتوعد
عارف لو ماجتش !
الشاب و هو يقسم بإضطراب
ه هاجي و رحمة أمي هاجي
إوعي يعني عقلك يوزك تخلع أو تهرب هتلاقيني جايبك من قفاك حتي لو طلعت سابع سما بس ساعتها بقي يا ويلك مني
الشاب مؤكدا
ماتقلقش يا باشا أنا هاجي بكره في الميعاد
رشاد بصرامة
أنا مش قلقان يا حبيبي إنت إللي لازم تقلق
و هنا سمع طرق علي باب مكتبه فآذن بالدخول
ليدخل رجل ضخم الچثة يرتدي حلة سوداء و تبدو علي وجهه ملامح الإجرام
أصرف رشاد الشاب زوج إبنته المستقبلي و حبيبها السابق الذي تسبب في طلاقها ليلة زفافها
اهلا عباس ها طمني ! عملت إيه
عباس بصوته العميق
كله تمام يا باشا زي ما قلت لسيادتك كل حاجة بتمشي بالفلوس
يعني عملتها بنفسك
عملتها
رشاد بإبتسامة واسعة
يعني إنهاردة هسمع أخبار كويسة !
إن شاء الله إطمن حضرتك
تنهد رشاد تنهيدة طويلة و هو يسترخي فوق مقعده و يتمتم لنفسه إن شاالله أجي أعزيك بنفسي بكره يا يحيى أومال إيه مش كنا نسايب !
و رفع رأسه مطلقا ضحكة مجلجلة
في غرفة صالح كان يخاطب والده عبر الهاتف عندما تلقي إنذار بمكالمة جديدة
أبعد الهاتف عن أذنه و وضعه أمام عينيه ليري أسمها يضيء الشاشة
إنتفض من الفرحة و أستأذن من والده و أغلق معه سريعا ثم أجاب إتصالها
صالح بسعادة
صافي ! مش مصدق نفسي و الله هتشل من الفرحة إنتي بتكلميني فعلا
صفية بفتور
صالح
عيون صالح قالها بغزل لترد بحدة
هتتكلم عدل و لا أقفل في وشك
قال بسرعة
لا لا لا خلاص خلاص ده أنا ما صدقت ثم سألها بإستغراب
بس إنتي بتكلميني بالموبايل ليه ما إحنا في نفس البيت يا حبيبتي ما تيجي و لا أجيلك أنا
قال أخر كلماته بخبث حاول إخفاؤه لتقول هي
لأ ياخويا لا تجيلي و لا أجيلك أنا بس كنت عايزة منك خدمة هتعملها شكرا مش هتعملها بردو شكرا
صالح بإهتمام
خدمة إيه يا صافي أنا أعملك كل إللي إنتي عايزاه طبعا قوليلي عايزه إيه
كنت عايزاك تروح المستشفي تجيبلي عنتر من هناك خلاص هو خلص تطعيم و المفروض يرجع بس أنا حاسة إني داخلة علي دور برد و مش قادرة أتحرك من السرير ف Please تروح إنت
صالح و قد تقهقر عن موقفه الشهم
عنتر عايزاني أنا أروح أجيبلك عنتر ماتقوليها أسهل يا صافي قولي إنك عايزه تخلصي مني أخرتها هتخلي حتة شبل يستفرض بيا و أكون العشا بتاع جنابه الليلة دي !
ما تسترجل شوية يا صالح أديك قولتها بنفسك حتة شبل هيعملك إيه ده لسا بيبي أولا ثانيا هما في المستشفي هيسلموهلك بالقفص بتاعه يعني ماتقلقش مش هيتعشي بيك الليلة دي
صالح بتردد
مش عارف مش مطمنلك يا صافي !
صفية بتآفف
أنت جبان أووي يا صالح
أثارته بنعتها له ب الجبان فقال
جبان طيب أنا هوريكي الجبان ده هاتي العنوان
أخذ منها عنوان المشفي ثم إندفع للخارج قاصدا غرفة عثمان
إلا إنه قابله أعلي الدرج كان عثمان سينزل عندما إستوقفه صوت صالح
إلتفت له فقال الأخير و هو يقترب منه
عثمان إديني مفتاح عربيتك
عثمان بإستغراب
مفتاح عربيتي ! إشمعنا
إنت ناسي إننا جينا مع بعض إمبارح بعربيتك
طيب أيه يعني !!
هو إيه إللي يعني عربيتي سايبها هناك من إمبارح
عثمان و هو يهز كتفاه بعدم إكتراث
أعملك إيه يعني !
صالح بصبر
محتاج عربيتك نص ساعة هروح بيها مشوار و هرجع علطول
طب ما تروح بتاكسي يابني !
يرضيك يعني صالح البحيري يركب تاكسي
أه و فيها إيه عادي بتحصل في أحسن العائلات
صالح بضحكة صفراء
خفة إنجز يا عثمان بقولك عندي مشوار مهم
عثمان بجدية
ماينفعش يا صالح أنا خارج دلوقتي
صالح بفضول
رايح فين
مالكش دعوة
طب هات المفتاح بقي خليك جدع مش هتأخر و الله هي نص ساعة
تنهد عثمان ثم قال بضيق
نص ساعة عارف لو إتأخرت
يا سيدي ماتخافش هي نص ساعة
أعطاه عثمان مفتاح سيارته و هو يسأله
هتروح فين بقي
صالح مستعملا نفس جملته السابقة
مالكش دعوة
و هبط الدرج مسرعا بينما صاح عثمان بإبتسامة فاترة
مااااشي ليك يوم يابن عمي
ينزل صالح إلي الكراچ و يعثر علي سيارة عثمان بسهولة
إذ تعد سيارته من أحدث و أغلي السيارات التي تم إنتاجها لهذا العام و هي لامبورچيني بسرعة 350 ميلس و هي أيضا بمثابة طلقة ڼارية تشق الأجواء
لدي الإنطلاق بها
إستقل صالح في كرسي القيادة شغل السيارة ثم تحرك بها بروية حتي خرج من الكراچ
أطلق بوقا تلو الأخر لتنفتح له بوابة القصر الضخمة التي تعمل إلكترونيا
و في الطريق مشي علي الوصفة التي أعطته إياها صفية إلا أنه نسي نصف العنوان تقريبا
فقلل من سرعة السيارة ريثما يخرج هاتفهه و يحدثها و لكن السيارة لم تستجب له بل إزادت من سرعتها
حاول صالح مرة ثانية و ثالثة و رابعة دون جدوي
لتصدر الإطارات صړيخ إحتكاكها بالأسفلت عندما إنحرف صالح يمينا ليتفادي سيارة أخري بينما يدخل هو في الإتجاه المعاكس و بصورة سريعة يحدث الإصطدام بينه و بين تلك السيارة التي ظهرت أمامه فجأه !!!!!
يتبع
_ صدفة ! _
في الثامنة صباحا بتوقيت باريس تجلس فتاة في الثانية و العشرين من عمرها داخل غرفتها
كانت تتصفح أخبار الموضة و المجتمع عبر حاسوبها الخاص عندما دلف والدها حاملا صنية الفطور
رفعت بإبتسامة هادئة و هو يقترب من سريرها
لولا حبيبتي يلا سيبي إللي في إيدك ده و تعالي نفطر سوا
إعتدلت هالة في جلستها ثم قالت و هي تبادله الإبتسامة
إيه ده يا بابي ! أنت إللي عامل الفطار بنفسك كمان أنا كنت فكراك نايم طب ليه ماقولتليش كنت حضرته بدال حضرتك !
يعني أنا سيبتك لوحدك إسبوع بحاله محتاسة قلت أعوضك بقي بالفطار الملوكي ده و أعطاها كأس العصير مكملا
بس ماتاخديش علي كده ماشي
هالة ضاحكة بسرور
ماشي يا بابي ربنا يخليك ليا يا حبيبي
ها بقي قوليلي عملتي إيه في غيابي
هزت كتفيها بخفة قائلة
و لا حاجة كنت بروح الجامعة كل يوم الصبح و كنت برجع أطبخ و أكل و أنام بس علي كده طول الإسبوع إللي سيبتني فيه
مش عارف بس مارضتيش تيجي معايا ليه رغم كل المصاېب إللي حصلت بس كنتي هتغيري جو
هالة و قد عاودها السرور بشدة فسألته بحماسة
قولي يا بابي هو صحيح عثمان طلق چيچي خلاص يعني طلقها بجد !
أيوه يا بنتي طلقها بقولك كانت ڤضيحة إنتي ماشفتيش الأخبار علي البتاع إللي في إيدك ده و أشار إلي حاسوبها لتجيبه بفرح
لأ شفت شفتها كلها يا بابي
رفعت بنظرة شك
إنتي مالك مبسوطة كده ليه يا هالة لا تكوني لسا حاطة عثمان في دماغك
رمقته في صمت و لم ترد ليتابع هو بصرامة
عموما لو كنتي بتفكري فيه فأنا بقي بقولك لأ مش هينفع بعد كل إللي عمله ده مستحيل أوافقك
هالة بإنفعال مدافعة
ليه بس يا بابي هو كان عمل إيه يعني عثمان ماغلطش في حاجة رد فعله كان طبيعي جدا
رفعت بحدة
عثمان إتجبر يا هالة شم نفسه و مابقاش يهمه حد إوعي تكوني لسا فكراه إبن عمك الطيب الظريف لأ ده إتغير و بطريقة بشعة صدقيني عثمان ماينفعكيش و لا ينفع أي واحدة غيرك كمان
بس أنا بحبه يا بابي قالتها بشرود دون وعي منها فزم رفعت شفتيه في أسف و قال
و هو ماعندوش إستعداد يحبك زي ما تحبيه مانتي كنتي قدامه يا حبيبتي و توقف فجأة عندما لمح بوادر دموعها
كوب وجهها بكفيه ثم قال بحنان أبوي
إنتي تستاهلي أحسن منه يا هالة !
و مسح علي شعرها برفق ثم تنهد بعمق قائلا
يلا بقي كملي فطارك و أنا هروح أشتغل في مكتبي شوية
أومأت له و هي تعض علي شفتها السفلي بقوة لتكبت دموعها لكنه حالما خرج من الغرفة أطلقت لنفسها العنان و راحت تنتحب بمرارة في صمت
حتي رأت من وسط غيمة الدموع
كانت صورة عادية إلتقطت له بإحدي المناسبات و هو يضحك بعفويته المعهودة لكنها إعتصرت جفناها بقوة لتري بوضوح الخبر الذي نشر علي صفحة المجتمع المصرية
أحد أبناء عائلة البحيري يتعرض أمس لحاډث سير عڼيف جدا أثناء قيادته لسيارة فائقة السرعة إنحرف بها في الإتجاه المعاكس من الطريق السريع ترى هل الحاډث مدبر أم أنه قضاء و قدر
لم تعط لنفسها