رواية خارج أسوار القلب من الفصل 21 إلى الفصل الاخير بقلم أنفاس الفجر
الفصل الحادي والعشرون
لملمت جمانة أوراقها التي كانت تراجعها وجمعتها في أحد الملفات ثم فركت عينيها في إرهاق وهي تأخذ نفسا عميقا بعدها وضعتها في أحد أدراج مكتبها و أغلقته في إحكام ثم التقطت حقيبتها وقامت لترحل كانت تبحث في حقيبتها عن مفاتيحها كالمعتاد وهي تسير باتجاه الباب عندما لمحت شخصا يقف أمامه ويسده بجسده رفعت عينيها لترى الواقف فكان أدهم ينظر لها بطريقة غريبة أشعرتها بالخجل خفضت عينيها أرضا وهي تتساءل
انا استأذنت من دكتور آدم عشان أمشي بدري شوية
تجاهل ماقالته تماما ودلف للمكان وهو يسألها
رأيك ايه
رفعت عينيها إليه في دهشة واستغراب ثم تذكرت عرضه للزاوج منها فغزت الحمرة وجنتيها بشدة وخفضت عينيها مجددا وبدا وكأنها تنظر لحذائه شعر هو بالسعادة وهو يتطلع إلى وجنتيها الحمراوين وشعر بالنشوة أن يكون هو السبب وسألها مرة أخرى ممازحا
ايه عاجبك
نظرت إليه بدهشة مرة اخرى وتساءلت
هو ايه
حرك قدمه مشيرا لحذائه وقال في مرح
الشوز ملاحظ إنك بتبصي له كتير
شعرت بالحرج مرة أخرى واستغربت مرحه وكأنما يسعده أن يسبب لها كل هذا الارتباك فابتسمت ولم ترد عقد ذراعيه أمام صدره وتنحنح ثم سألها مرة أخرى
هافضل مستني كتير رأيك ايه هتتجوزيني ولا هتتجوزيني
ابتسمت في خجل لدعابته فتطلع إليها بحنان وقال مستفزا إياها
ماعنديش وقت المأذون مشغل العداد
تطلعت إليه في دهشة هذه المرة وكتمت ضحكتها بصعوبة فوجدته ينظر إليها باحتواء أشعرها بالدفء عادت تطرق برأسها أرضا وهي لا تجد ماتقوله فسكت تماما كانت في هذه اللحظة تراوده أفكار عدة هل ترفضه لكنها تستحي من إخباره هل يمكنه بالفعل إن هي رفضت أن يجبرها على الزواج منه وإن أجبرها هل بإمكانه جعلها تحبه يوما يا إلهي لما هي صامتة هكذا رفعت رأسها أخيرا وقالت في تردد
باشمهندس أدهم أنا مش عارفة أقول لحضرتك ايه يمكن حضرتك ماتعرفش علاقتي بحسام الله يرحمه كانت عاملة ازاي وإزاي صعب بالنسبة لي إني أضطر أرتبط بحد بعده حتى لو بشكل صوري او مؤقت لما الظروف تضطرك تعمل حاجة كنت رافضها بيبقى صعب عليك اوي تاخد قرارك فيها وتوافق الظروف أو تتحداها ومش الكل عنده القدرة ع التحدي ده أو إنه يقف في وش الظروف ويرفض إنها تجبره على حاجة ضد رغبته أنا مش باقول لحضرتك الكلام ده عشان قصدي ازعلك او ارفضك أنا بس باوضح لحضرتك إني فعلا مش هاقدر استمر في الجوازة دي للأبد حضرتك لما عرضت علي الجواز قلت لي صوري أوك لكن ينتهي بعد مدة دي معترض عليها مش عارفة إيه سبب اعتراضك إذا كنت وافقت على اول شرط فانا باعيد عليك طلبي تاني حضرتك وافقت تقف جنبي وتساعدني وانا مش لاقية كلام يكفيني أشكر حضرتك بيه على موقفك ده فأرجوك كمل جميلك للنهاية واوعدني وقت مااطلب منك حريتي تديهالي
كانت كلماتها كالسياط ألا تعلم تلك المرأة ماتعنيه له لكنني لن أتركك مهما فعلت وطالما حييت أنت امرأتي أنا وستكونين لي أنا فقط تخطى كل كلامها وحاول أن يضفي المرح على لهجته وهو يسألها
يعني موافقة
نظرت إليه في دهشة مرة أخرى وهي لا تدري مابه ولما يبدو كطفل يلهو هكذا ذلك الذي كان يرعبها وجدت نفسها
لا لا ماتقلقيش ده حاجة كده وقفت في الحنجرة
ثم قهقه بلا داعي وهي تقول في سرها إنه مچنون بالفعل عاد يسألها في هدوء مفتعل
طيب آجي البيت إمتى
ردت في خفوت وهي تشعر بخجل شديد
هاكلم ماما وأرد على حضرتك
حضرتك فكر فيها ثم ضحك بداخله وقال لنفسه سأريك فقط انتظري قال بنفس الهدوء
أوك تاخدي تليفوني عشان تبلغيني ولا ايه
ردت بسرعة
لا لا هابقى اقول لحضرتك بكرة بإذن الله
رفع أحد حاجبيه في سخرية وشعر بالغيظ فأراد إحراجها أكثر تقدم منها خطوة فتراجعت للخلف بسرعة وهي تنظر إليه في دهشة فقال في دهشة مصطنعة
ايه
ردت في حياء
ايه ايه
عاد يقهقه مرة أخرى وهي تشتعل غيظا أمامه ثم قال
رايح لأخويا فيها حاجة
أفسحت الطريق أمامه ومر بجوارها ببطء وهو سعيد بالخجل المرتسم على وجهها وابتسم في ارتياح
حدد الموعد وذهب مع أخيه وابنه والده كان مريضا ووالدته لازالت مصرة على رفضها لم يهمه الأمر فحبيبته كفيلة بأن تجعل تراب الأرض يعشقها فكيف بأمه سألته والدتها عن أبويه فتعلل بمرض والده وبقاء والدته إلى جواره دعت له بالشفاء وإن لم تقتنع بما قاله اتفقوا على موعد عقد القران وصممت جمانة ألا يشتري لها شبكة أو ماشابه فهي تعلم جيدا أنه ليس زواجا حقيقيا لكنه أصر فصممت على رفضها جاراها وقتها وهو ينوي أن يعلمها درسا لاحقا أخبرهم بصداقها فصعقټ ظلت تتطلع إليه في دهشة ممتزجة بالصدمة التي تعلو ملامحها ما الذي يفعله حاولت الاعتراض فمنعتها نظرته الصارمة كأنه يقول هذا أمر بيننا كانت شاردة خائڤة قلقة مترددة أما والدتها وشقيقتها فكانت سعادتهما جمة به وبحبه الواضح على ملامحه والذي كانت هي الوحيدة التي لا تراه أخبرهم أنه بدأ في تجهيز شقة مناسبة لهما قريبة من منزلهم هذا كانت ترغب في البقاء هنا فوالدتها لديها منزل بالفعل لكنه رفض هذا الأمر تماما وأصر على رأيه ولم تفهم هي السبب في ذلك فقبلت على مضض ثم أنهوا اتفاقاتهم
جاء يوم عقد القران وأصر والده على حضوره وبصحبته سارة وكم كانت سعادة أدهم كبيرة بوجود أبيه تساءلت جمانة كثيرا عن سبب غياب والدته وخمنت السبب لم تكن ترغب في مشاكل كثيرة فاكتفت بالتأكيد في نفسها على قرار الزواج المؤقت حتى يعود هو لبيته مع أبويه وبعد انتهاء اليوم وعقد قرانهما عاد كل منهم لمنزله وذهبت الصغيرة مع خالتها وجدتها وحمدت الجدة الله أن كانت نائمة حتى لا تسبب مشكلة وتجعل زوج ابنتها يأخذها معهما
عاد والده لبيته بصحبة آدم الذي أوصله بسيارته للفيلا فالټفت يتطلع بحنان للصغير يوسف النائم على الكرسي الخلفي تكتنفه وهو يتطلع إليه في صمت دار بين أعينهما حديث مطول خفض بعدها آدم عينيه وهو ينتظر هبوط والده وأخته ليبتعد مرة أخرى هبط الأب من سيارة ابنه ومعه ابنته تتابعهما عيني فريدة من شرفة غرفتها في حنق شديد رحل آدم ودخلت سارة ووالدها إلى الفيلا بهدوء تلفت حوله فلم يجد زوجته ابتسم وقال لابنته
اطلعي إنت نامي ياسارة يلا تصبحي على خير
أومأت برأسها وردت
وإنت من أهله يا بابا
ثم اتجه كل منهما لحجرته ما إن فتح جلال باب غرفته حتى طالعه وجه زوجته المحتقن بشدة وملامحها التي خطها الڠضب بحرفية دلف للداخل وأغلق الباب خلفه واتجه للسرير ليجلس عليه بهدوء وهو يشعر بإرهاق شديد سألته في عصبية
الهانم خدت ابنك خلاص يا جلال ابني الوحيد يتجوز بالشكل ده من غير فرح من غير ما نعزم اصحابنا من غير مانفرح
رد عليها بملل كان لا يريد الحديث بل فقط يطلب الراحة
مش مهم فرح يا فريدة المهم هو يكون مبسوط
ازداد ڠضبها فهزت رأسها في عڼف وهي تهتف
كده يا جلال مش مهم امال ايه المهم نفرح بولادنا إزاي لما جوازهم يبقى في الضل كده ولا فرح ولا ناس تعرف لما هو بيحبها مكسوف يعملها فرح ليه
رد في عصبية
يوه يافريدة دي رغبتها هي سيبيه يعيش حياته بقى ولو مالقاش سعادته معاها ابقي اشمتى فيه
تطلعت إليه پصدمة من كلماته الصريحة وقالت في حزن
أشمت فيه يا جلال هو ده اللي قدرت تواسيني بيه عشان ماعرفتش أفرح بابني الوحيد
رد في عصبية أكبر
وانا مافرحتش بولادي الاتنين سيبيني في حالي بقى يا فريدة انا تعبان
نزلت من عينيها دمعة لم يلحظها ثم التفتت مغادرة الغرفة في صمت تنهد هو في ڠضب كان بداخله بركان لو تركه لأحرقها بحممه وهو يحاول كبحه لكنها تفتأ تثيره وتغضبه أكثر ولا تدري أنها بذلك تقضي على الخيوط التي تربط بينهما خيطا تلو الآخر
أضاء أدهم النور وهو يدخل خلف جمانة إلى منزلهما كانت تشعر بتوتر لا حد له أما هو فكانت سعادته لا توصف أغلق الباب خلفهما في هدوء وتطلعت هي إلى الشقة التي أثثها على ذوقه بدت راقية أنيقة بسيطة وأعجبتها للغاية وقف خلفها صامتا يتطلع إليها بوله كانت جميلة ورقيقة للغاية في ثوبها الناعم وحجابها الأنيق كان يود أن يأخذها بين ذراعيه ويذيقها خمر عشقه المختزن بداخله لسنوات طوال من أجلها هي فقط لكنه يعود فيتذكر وعده لها فيكتفي بالصمت شعرت بالهدوء يعم المكان فالتفتت إليه في خجل جعله يبتسم ويقول
أنا هنا مامشيتش
ابتسمت في خجل ولم تعلق فاقترب منها لكنها تراجعت للخلف بسرعة جعلته يضحك فتطلعت إليه في غيظ قال لها
في ايه تعالي بس ماتقلقيش
سألته في صدمة
اوضتنا
أومأ برأسه إيجابا في صمت فعادت تهتف
لا طبعا أنا هانام مع ملك في اوضتها وحضرتك خليك في الأوضة التانية
قال ببرود
جملتك دي فيها حاجتين غلط حضرتك واوضتك مفيش حاجة اسمها حضرتك إنت دلوقتي مراتي مفيش واحدة بتقول لجوزها حضرتك ولا ايه عندك أدهم أدهوم أبو الأداهيم أي حاجة تطلع منك خلي بالك من الموضوع ده كويس عشان مالاقكيش فجأة قدام الناس بتقولي لي حضرتك ويا باشمهندس ده أولا ثانيا بقى دي أوضتنا
وأشار لغرفة مقابلة وهو يكمل
أوضتنا سوا ماحدش هينام في أوضة لوحده
ثم اقترب منها وهي تتراجع للخلف حتى اصطدم ظهرها بالجدار وقال في حزم واضعا ذراعيه حولها مستندا بهما على الجدار خلفها
أوووووضضضضتتتننااااااااااا سهلة مش كدة
شعرت بارتباك
شديد أصابه بالسعادة فلم يرد أن يربكها أكثر فابتعد عنها وسألها
هتغيري الأول ولا انا المفروض هنصلي مع بعض ولا ايه
تطلعت إليه في دهشة وتساءلت
نصلي
رفع حاجبيه في استهجان ورد
آه طبعا نصلي مش ده الطبيعي في يوم زي ده
وعاد يقترب منها مثيرا توترها مرة أخرى
يوم جوازنا ليلة ډخلتنا بنصلي الأول صح
اتسعت عيناها في ذعر كاد يفقد أعصابه معه وتدوي ضحكته في المكان أما هي فتمتمت في خوف
ډخلتنا
لم يتمالك نفسه أكثر فضحك بشدة وهو يدير لها ظهره متجها للغرفة ويفتحها ويدخل إليها ثم يتجه لدولاب كبير في مواجهة الباب ويلتقط منه شيئا ما ثم يستدير بوجهه لها وهي تنظر إليه في وجل وجدته يخلع سترته وهو يخاطب نفسه إن ما كنت أوريكي يا جمانة ماأبقاش أنا حمل ملابسه واتجه للحمام الملحق بالغرفة وهتف فيها
انا هاغير جوا وآخد شاور لو اتأخرت روحي الحمام التاني بقى
أومأت برأسها بدون أن تلتفت إليه ما إن أغلق باب الحمام خلفه حتى تنفست الصعداء ورفعت كفيها لوجنتيها تدلكهما في توتر وهي تهتف بخفوت
إنت عاوز ايه يا باشمهندس مااتفقناش على كده المصېبة إني باحس قدامك إني متخدرة أعمل ايه بس
تنهدت مرة أخرى واتجهت للغرفة تطلعت إليها بإعجاب فهي كبقية الشقة تتمتع بذوق راق أنيق توجهت لدولاب الملابس وفتحته وجدت ملابس أدهم فاتجهت للجزء الآخر وفتحته لتفاجأ بالعديد من قمصان النوم الڤاضحة وبعض الفساتين الأنيقة جعلتها تتراجع للخلف في صدمة وتغلق الباب بسرعة وهي تلهث في عڼف خاطبت نفسها يا إلهي ماذا ينوي هذا الرجل اتجهت لباب الدولاب الثالث وفتحته ثم تنهدت بارتياح فهاهي ملابسها التي أوصت شقيقتها بترتيبها في غرفتها التقطت عباءة منزلية أنيقة وحجابا ملائما لها والتفتت لتخرج من الغرفة عندما فوجئت به أمامها كان يبدو وسيما للغاية في ثوبه المنزلي وبدت كأنما تراه للمرة الأولى بعض البلل أصاب قميصه فالتصق بصدره وكتفيه مظهرا ذراعيه القويتين ذقنه خشنة وشعره مبتل وملتصق بجبينه ودت لو تمد يدها وترجعه للوراء لكنها تنحنحت في ارتباك وقالت
كنت هاروح برا لما اتأخرت
لاحظ نظراتها إليه فابتسم وتطلع لما تمسكه في يديها واحتار أيستمر في إثارة توترها أم يتركها ويكتفي بحصاد اليوم تنحى من أمام باب الحمام وأشار لها بالدخول اتجهت للحمام وهو واقف أمامه وترك لها مساحة كافية فقط لتمر منها بجواره انكمشت على نفسها وهي تمر من أمامه في سرعة وهو يتطلع إليها في صمت تسلل عطر جسده لأنفها وهي تتخطاه فخفق قلبها أغلقت الباب خلفها لتتنهد وهي تستند إليه أما هو فابتسم في ظفر واتجه ليتمدد على الفراش في انتظارها
خرجت من الحمام وهي ترتدي عباءتها وتلف حجابها على شعرها لتجده ممددا أمامها أدارت وجهها عنه في خجل في حين تطلع هو لما ترتديه ولم يقل شيئا بل نهض واقفا وقال
يلا نصلي
وقفت خلفه في توتر وبدأا الصلاة سمعته يقرأ القرآن بصوت شجي فشردت بعيدا إلى يوم زفافها إلى حسام فقدت الساقطة بأصابعه في حنان نظرت إليه في توتر وابتعدت عنه بسرعة فابتسم لها مطمئنا واستقبلت هي ابتسامته في صمت لم تعلم لما شعرت بالأمان والهدوء فجأة لكنها استمرت على صمتها نهض ثم مد يده يساعدها على النهوض عنوة فشعرت بالخۏف مرة أخرى لكنه أدار ظهره لها واتجه ليتمدد على أحد طرفي السرير مبتعدا قدر الإمكان عن منتصفه وقال في نبرة شعرت بالحزن يتخللها
تصبحي على خير
لم تدر لما بدا صوته حزينا في أذنيها هل يحبها بالفعل كما اعتقدت شقيقتها هل تؤلمه ردت بخفوت
وإنت من أهله
عاد لها توترها مرة أخرى واستمر هو يتطلع إلى الجدار أمامه في صمت ولم يشعر بها تدخل إلى جواره فانتظر لحظات حتى سمع حركتها تتجه مبتعدة عنه الټفت إليها ليجدها تجلس على مقعد كبير في الغرفة وتريح رأسها للوراء في إرهاق شعر بالڠضب هذه المرة ورغب في استفزازها مجددا فناداها في حزم
جمانة
فتحت عينيها بسرعة وتطلعت إليه في قلق فأشار إلى السرير جواره وقال بنفس النبرة
مكانك هنا
هزت رأسها نافية وهتفت في توتر
لا طبعا إنت قلت أوضتنا وسكت مش هانام كمان ع
وصمتت في خجل فناداها مرة أخرى
جمانة
رفعت عينيها إليه لتجده يشير إلى جواره قائلا في صرامة
مكانك هنا تعالي نامي فيه حالا
ردت في ارتباك
بس أنا مش
وجدته يعتدل في مكانه وبدا كأنه سينهض ليجبرها على النوم إلى جواره فنهضت بسرعة واتجهت إلى الفراش عاد يسألها بنفس الحزم
هتنامي كده
هتفت بداخلها إنت عاوز ايه بقى لكنها سألته
كده إزاي
أشار إلى حجابها في صمت فتوترت وأجابت
أيوة انا كده كويسة
سألها بسرعة
ليه مفيش شعر ولا وحش للدرجة دي
وجدت نفسها تتطلع إليه بدهشة لتقابلها عينيه الصارمتين المخيفتين كانت تود قول الكثير لكن لسانها لم يطيعها فاكتفت بأن قالت
ماتضغطش عليا
ظل على نظرته الصارمة فكادت تبكي متوسلة وقبل أن تقول شيئا مد يده إليها ونزعه عنها دفعة واحدة لتتناثر كتمثال من المرمر اقترب أكثر وتسارعت مع اقترابه دقات قلبها حتى باتت تسمعها في أذنيها ثم وجدته يمد يده إليها ويتخطاها ليلتقط هاتفه من فوق الكومود خلفها ثم يعود لمكانه قائلا بصوت متحشرج
بكرة الجمعة لازم اظبط المنبه هتصحي للفجر ولا أصحيكي
انتفض قلبها بداخلها مرة أخرى ولم تدر لم فعل هذا هل تماسك بالفعل أم أنه لم يكن ينوي شيئا منذ البداية وكان يستفزها فقط شعرت بالحنق الشديد فالتفتت تسحب غطاءا فوق رأسه وتنام قائلة
لا هاصحى طبعا لو تحب أصحيك قولي
نظر إليها في دهشة ماذا أصابها ألا تدري ما فعلته بي للتو حتى تغضب أيضا لقد تماسكت ومنعت نفسي عنها لأجلها بشق الأنفس وهي تغضب ماذا تريد هذه المرأة أدار وجهه هو الآخر وأجاب في برود
لا انا باصحى لوحدي
أغمضت عينيها في ألم ولم ترد حاولت النوم لكن أنى له أن يزور أجفانها ظلت مستيقظة وهي تشعر بأنفاسه المنتظمة إلى جوارها لقد نام كطفل وهي يكاد رأسها ينفجر من قلة النوم والإرهاق والتفكير نهضت بعد ساعتين من المحاولات الفاشلة للنوم وخرجت من الغرفة بهدوء بعد خروجها الټفت يتطلع للباب في صمت ثم عاد يلف وجهه للجدار ويحاول النوم دون جدوى عادت هي بعد قليل نامت إلى جواره في هدوء دون أن تنام حقيقة ومر الليل دون أن يغمض لأيهما جفن
قامت في الصباح مبكرا كان هو قد نام بعد شروق الشمس أما هي فبعدما غلبها الإرهاق استيقظت فزعة على صوت حسام يناديها في أحلامها قائلا
في حزن حطم قلبها أنت لي جمانة لا تعطيه ما امتلكته يوما ستبقين لي حتى آخر نفس يتردد في صدرك أنت ملكي ملكي ملكي وظل صدى صوته يتردد في عقلها حتى فتحت عينيها في فزع لتجد نفسها إلى جوار رجل آخر اعتدلت في إرهاق وهي تتثاءب ثم قامت من مكانها شعر هو بحركتها فتجاهلها وحاول النوم مجددا خرجت من الغرفة بهدوء وتطلعت للساعة لتجدها التاسعة صباحا قررت أن أمامها وقت كافي حتى يستيقظ ويتناول فطوره ويذهب للصلاة اتجهت للحمام الخارجي وملأت حوض استحمامه بالماء الدافئ وفقاعات الصابون العطرة ثم استلقت فيه لساعة كاملة شعرت بإرهاقها يتلاشى وبأعصابها تسترخي فأغمضت عينيها في راحة عندما تأخرت قام هو من فراشه واتجه خارج الغرفة وبحث عنها فلم يجدها وعندما الټفت ليعود للغرفة لاحظ باب الحمام المغلق فعلم أنها بالداخل شعر بالقلق يكتنفه ماذا لو حدث لها شيء لما هي بالداخل كل هذا الوقت اتجه إليه وطرق الباب برفق ففزعت هي وهتفت
أيوة
سألها باهتمام
إنت كويسة
تنهدت وردت
أيوة كنت مرهقة بس فمليت البانيو عشان استرخي شوية
تنهد هو الآخر في ارتياح ثم تنبه لما قالته
جمانة لما تخلصي ماتفضيش البانيو
شعرت بالدهشة فسألته
ليه
ابتسم في خبث وقال
هأخد شاور بعدك
توترت بشدة لكنها قالت
طيب ما تروح الحمام التاني
قال في عناد
لا انا عاوز ده ونفس البانيو ونفس الماية والصابون ماتفضيهوش لو سمحتي وخلصي بقى عشان مااتأخرش ع الصلاة فين الفطار يا هانم
كاد يصلها صوت ضحكاته من خلف الباب وهي تعقد حاجبيها في خجل كعادتها وترد
حاضر دقيقة وأخرج أحضر لك الفطار
أجاب
يلا بسرعة
ثم عاد لغرفته بسرعة وتمدد على الفراش في انتظار خروجها كان يشعر بسعادة لا مثيل لها كلما أشعرها بالخجل أو استفزها سمع باب الحمام يفتح فتطلع لخارج الغرفة في انتظارها وجدتها ترتدي عباءة أخرى رقيقة وقد
صففت شعرها المبتل وتركته منسدلا على كتفيها وخصلة منه نافرة على جبهتها قام من أمامها مسرعا واتجه للحمام وأغلق بابه خلفه في شيء من العڼف لم تفهمه فتجاهلته واتجهت لتعقص شعرها بشريطة ملونة رقيقة ثم عادت للمطبخ لتحضر له الفطور بعد ما يقرب من نصف ساعة سمعته يخرج من الحمام فحاولت ان تناديه ليتناول فطوره لكن لسانها لم يطيعها لتنطق باسمه شعرت بالخجل وصمتت منتظرة حضوره أما هو فبدا وكأنه ينتظرها أن تناديه فاتجه للغرفة في صمت وجدت نفسها مضطرة للذهاب خلفه لكنها انتظرت قليلا عله يعود لما تأخر اتجهت إليه لتجده مستقبلا القبلة ويصلي في خشوع تراجعت للخلف واستندت للجدار المجاور لها وقلبها ينبض بقوة عادت للمطبخ لتجده يدلف إليه بعد دقائق هاتفا
ايه اللي انا شامه ده امممممم ده بيض ده ولا ايه
ابتسمت وهي ترد
أيوة بيض ماله ريحته فيها حاجة
أجابها بمرح
أيوة فيها حاجة حلوة
اتسعت ابتسامتها وقالت
طيب افطر يلا عشان ماتتأخرش ع الصلاة تحب ايه مع الفطار
جلس على مائدة صغيرة تتوسط المطبخ وهو يتساءل
ايه مع الفطار ازاي
بنفس الابتسامة أجابت
قصدي بتشرب ايه مع الفطار عصير قهوة شاي نسكافيه لبن
ضحك ورد مداعبا
أي حاجة ساقعة بيبس
بادلته ضحكته بضحكة رقيقة خجول أذابت قلبه وهو ينظر إليها فهز رأسه وقال متصنعا الجدية
هاتي نسكافيه
أومأت برأسها إيجابا وقامت بتحضير كوبين من النسكافيه وحملتهما واتجهت للمائدة وجلست أمامه تتأمله وهو يلتهم طعامه في نهم شعر أنه يأكله بهذا الشكل لأنها فقط من صنعته له ابتسمت في حنان انقلب لخجل شديد عندما رفع عينيه ووجدها تتأمله ونظرة الحنان تملأ عينيها فكر لقد أزال حجرا من السور المحيط بها ابتسم لها وسألها
ايه
ردت بخجل
ايه ايه
اتسعت ابتسامته وعادت إليه رغبته الطفولية في استفزازها وهو يقول
بتبصي لي كده ليه
ثم تطلع إليها وقال بنبرة مغايرة ولهجة ملتفة
جعان فيها حاجة
ازداد خجلها وهتفت مدافعة
لا لا مش قصدي بالهنا والشفا
عاد يأكل من جديد وغمغم
آه انا قلت بآكل أكلك ولا حاجة
إنت يا إما مش عاوزة تاكلي معايا يا إما محرجة وفي الحالتين أنا هاروح اشرب النسكافيه برا وخدي راحتك
قالها والټفت مغادرا المطبخ بخطوات واسعة وهي تحدق فيه بدهشة إنه حقا مچنون فهي لا تتناول فطورا في الغالب لملمت الأطباق ووضعتها في حوض المطبخ ثم حملت كوبها وذهبت خلفه عندما دخلت لغرفة المعيشة وجدته جالسا يمسك مصحفا ويقرأ في خفوت جلست في ركن الغرفة تتطلع إليه في إعجاب لكنه فجأة أقفل مصحفه ورفع عينيه إليها في تساؤل فقالت
أنا غالبا مش بافطر باشرب بس قهوة الصبح أو نسكافيه وخلاص
تطلع إليها في صمت فأطرقت أرضا وهي لا تجد ما تقوله فسألها
في حاجة تاني
هزت رأسها نفيا فقال بنبرة تحمل بعض الفظاظة
طيب ممكن تسيبيني لوحدي
شعرت بالحرج فقامت خارجة من الغرفة بسرعة زفر هو في حنق هاهو يغضبها لكن ما بيده حيلة كيف يخشع ويتدبر في كتاب الله وهي حوله بهذا الشكل تنهد مرة أخرى ثم عاد للقراءة خرجت هي من الغرفة شاعرة بالڠضب ما الذي فعلته ليحدثها بهذه الطريقة توضأت ووقفت على سجادتها لتصلي ركعتي الضحى ودعت الله أن ينير بصيرتها ويفرج همها ويساعدها في حل مشكلتها وأن يحفظ لها صغيرتها رآها هو تصلي بخشوع وتدعو سمعها تنتحب في سجودها فرق قلبه لها وڠضب من نفسه لطريقة حديثه معها سمع مكبر الصوت في المسجد القريب يبدأ في العمل فعاد للحمام توضأ واتجه للغرفة ليرتدي ملابسه فلم يجدها تلفت حوله بحثا عنها ثم خرج من الغرفة وناداها
جمانة
جاءه صوتها من غرفة المعيشة تقول
أنا في الليفينج
اتجه إليها ليجدها تجلس كما كان هو منذ قليل وتحمل مصحفه في يدها وتنظر إليه في تساؤل فقال في حنان
أنا نازل محتاجة حاجة
هزت رأسها نفيا وهي تغمغم
لا شكرا
ابتسم لها ثم غادر المنزل لأداء صلاة الجمعة
الفصل الثاني والعشرون
بعد خروجه أنهت قراءة الكهف ثم توضأت وجلست تردد بعض الأدعية والأذكار حتى أذن الظهر قامت لتصلي ثم ختمت صلاتها وبعدها أخذت تدور في الشقة فهي المرة الأولى التي تراها فيها كان كل شيء حولها يدل على ذوق رفيع يتميز بالبساطة والرقي في نفس الوقت ابتسمت ثم عادت لغرفتها اتجهت للدولاب ثم فتحت الباب الأوسط تتطلع لمحتواه في دهشة كيف يفكر في شراء أشياء كهذه وهو يعلم أن زواجهما ليس حقيقيا ثم فكرت لحظة أمن الممكن أن أغلقت الدولاب ثم التقطت هاتفها واتصلت بشقيقتها التي ردت عليها بسرعة وكأن الهاتف كان في يديها هاتفة
جوجوووو وحشتيني عاملة ايه
ابتسمت وردت عليها
وعليكم السلام ورحمة الله برده برده
سمعت ضحكة لمياء الصافية فأسعدها ذلك شعرت وكأن زواجها كان مبعث سعادة أختها خاصة عندما قالت
يا باردة طمنيني عليكي مع البيج بوص
ضحكت جمانة وردت
بيج بوص تمام الحمد لله
حاولت لمياء أن تعرف أكثر فعادت تقول
اعترفي يا بنت ايه الاخبار
شعرت بالخجل يكتنفها ليس لعدم وجود شيء لتقوله ولكن لمجرد تفكيرها أن هناك شيء ما مشابه لاعتقاد أختها قد يحدث بينهما فصمتت فسرت شقيقتها صمتها بطريقة خاطئة فداعبتها قائلة
بتنكسفي يابيضة هههههههه خلاص ماشي عفونا عنك المهم وحشتيني وملوكة هتتجنن عليكي بنحاول نشغلها على قد مانقدر
شعرت جمانة بالحزن فهي تريد صغيرتها وتعتقد أن أدهم لن يمانع لكن وجودها معها في هذه الأيام سيثير الشكوك حول علاقتهما فقالت في حنان
يعني مش هاعرف اكلمها ممكن ټعيط
ردت لمياء
ده أكيد معلش بقى خليكي في اللي إنت فيه بس ايه رأيك في ذوقي
شعرت جمانة بالدهشة إذن فما اتصلت من أجله بشقيقتها هي من قامت به بالفعل سألتها لتتأكد
ذوقك في ايه
ضحكت لمياء وردت
في اللي بالي بالك كله ذوقي حتى الفساتين عارفة الستايل اللي بيبقى تحفة عليكي وجبت منه
تداركت الأمر وقالت
بجد كنت فاكرة أدهم هو اللي جابهم
ردت
هههههه أدهم مين يابنتي ده باين عليه مالوش في الكلام ده خالص وكسوف وكده ياتي ههههههههه
ضحكت بشدة وقالت
كسوف وياتي ماشي
أرادت إغاظتها فقالت بعبث
ايه ده ايه ده من اولها كده بنغير امال كمان يومين تلاتة هتعملي ايه هتحبسيه في البيت ههههههه
ردت جمانة بمرح
لا ماتقلقيش انا ديموقراطية جدا جدا اديني ماما بقى
داعبتها
أيوة اهربي اهربي
ضحكت في سعادة وهي ترى شقيقتها تمرح وتعود البسمة لوجهها مرة أخرى بهذا الشكل تناولت والدتها الهاتف وتحادثتا قليلا كانت توصيها بزوجها والاهتمام به وهي تستمع في صبر أنهت المكالمة ثم تنهدت في قليل من الضيق قامت للدولاب وفتحته تتطلع للقمصان والفساتين بداخله التقطت فستانا رقيقا بلون وردي فاتح طويلا ناعما للغاية اتجهت به للمرآة ووضعته على جسدها وهي تتطلع لنفسها كان لون الفستان مناسب لبشرتها جدا ويبدو رائعا على وجهها أرادت تجربته فتطلعت للساعة خلفها وجدت أن أمامها مايقرب من أربعين دقيقة حتى يعود من الصلاة قررت أن تجازف وتجربه خلعت عباءتها وارتدت الفستان كان أحد كتفيه والأخر يستكين على كتفها بدت فيه ذات طلة ملائكية تركت شعرها ينسدل على كتفيها بنعومة ثم نقلته تجاه كتفها وتركت الناحية الأخرى مواجهة لرقبتها بدت جميلة للغاية ورقيقة تنهدت في حزن ثم تذكرت الکابوس الذي استيقظت عليه
بعد دقائق عاد أدهم إلى المنزل فتح الباب برفق ودلف إليه وأغلقه خلفه بهدوء ثم تلفت حوله بحثا عنها اتجه لغرفة النوم ليجدها مستلقية على السرير وهي ترفع جسدها قليلا على إحدى الوسائد ومستغرقة تماما في النوم اقترب منها وهو يتطلع إليها بحنان دافق وقعت عيناه على الصورة في يدها كانت الصورة مقلوبة وظهرها لأعلى لكنه عقد حاجبيه وخمن من فيها كاد يجن إقترب أكثر وأمال طرف الصورة البارز من أسفل يدها ليجد صورة رجل يحمل طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها بضعة أشهر تطلع لوجه الرجل وابتسامته التي يطل منها الحنان بوضوح وخمن بالتأكيد هو زوجها الراحل إن الصغيرة نسخة منه عينيه ونظرتهما الرءوم شعره الداكن وبشرته الخمرية اعتدل وأخذ نفسا عميقا شعر بمزيج من الڠضب والحزن ينتقل لقلبه رويدا رويدا عبر شرايينه ياربي يا جمانة للدرجة دي كنت بتحبيه وأنا اللي كنت فاكر سهل أخليكي تحبيني وتتعلقي بيا وتفضلي معايا في بيتنا سوا نايمة وآخدة صورته في حضنك ياترى بتحلمي بيه كمان وبتحلمي بيه إزاي زي انا ما باحلم بيكي عند هذه النقطة من تفكيره تصاعد غضبه أكثر وكاد ينتزع الصورة من يدها ويمزقها إربا لكنه تماسك بأقصى قدر يملك من الصبر والعقل ليست هذه
كلك ليا وجدها تتحرك في كسل فابتعد عنها والټفت ليخرج من الغرفة بسرعة لكنه لمح إلى جوارها الكتيب الصغير لم يكن يرغب في أن تعرف أنه رأى الصورة لكنه لم يستطع مقاومة فضوله كان يرى أنه من غير اللائق أن يفتش في خصوصياتها لكن غلبه الفضول فالتقطه برفق وفتحه على الصفحة التي كان عندها القلم وقرأ آخر جملة كتبتها سأبقى ملكا لك للأبد تفجر غضبه أكثر وكاد يفتك بها نظر إليها في ڠضب شديد ملك من يا امراة تملكني أنت ملكي أنا كاد يوقظها رآها تتحرك مرة أخرى فالټفت مغادرا الغرفة بسرعة اتجه لغرفة المعيشة وفتح التلفاز وقلب فيه قليلا حتى وجد أحد أفلام الكرتون فجلس يتابعه بصمت وهو يفكر في كيفية التصرف معها ونيل قلبها لقد شعر بالأمس وصباح اليوم ببعض التجاوب منها فا كذلك ولكن إلى متى تستمر لعبة القط والفأر هذه ظلت لفترة طويلة نائمة فقد استنتج خطأا أنها استيقظت عندما تحركت مر مايقرب من ثلاث ساعات وهي غارقة في سباتها كان يطل عليها كل بضع دقائق ليطمئن عليها أهذه الابتسامة لقبلته أم لحلم ما وقتها شعر بالغيرة تجتاحه مرة أخرى كاد يوقظها لكنه لم يستطع فاستدار خارجا من الغرفة بهدوء وبركان الغيرة يعصف بقلبه ويثير جنونه كيف يغار من رجل مېت وكلما فكر في ال والأدهى أنها استجابت له تلك التي تتمنع عليه أنثاه ضاعت منه قبل أن يلتقيها وهو يستعر في نيران الغيرة من الماضي كان هذا جنون لكن قلبه هو معقل الخبال وهي السبب
أما هي فڠرقت في سباتها ورأت في أحلامها وكأن حسام يأخذ بيدها ثم يسلمها لرجل آخر تطلعت إليه في دهشة وڠضب فوجدت ابتسامته تمحي ڠضبها لم ترى ملامح الرجل الآخر جيدا كان يوليها ظهره متظاهرا أنها غير موجودة فشعرت بالڠضب لذلك استدارت تتحدث فعادت تبتسم ثم ظلت معه حتى استيقظت فجأة تطلعت حولها بقلق واعتدلت لتجد صورة حسام و ملك بين أصابعها نظرت إليها في ذعر يا إلهي كم الساعة الآن بنظرة سريعة علمت أن الساعة تخطت الرابعة عصرا وقد اقترب وقت صلاة العصر إذن لقد عاد أدهم بالتأكيد ولكن أين هو قامت من الفراش ووضعت الصورة في الكتيب وأعادته لحقيبتها ثم تركتها جانبا لم تفكر إن كان قد رآها أم لا فبالتأكيد لم يفعل عدلت هندامها وغسلت وجهها سريعا ببعض الماء البارد وهي تصفف شعرها بأصابعها ثم خرجت من الغرفة لتبحث عنه وجدته في غرفة المعيشة كان مستلقيا على الأريكة ويبدو على ملامحه إرهاق شديد لكنه مغمض العينين كأنه نائم بعمق اقتربت منه تتأمله دوما كانت تشعر بالخجل كلما رفعت عينيها إليه ولم تستطع ولو لمرة أن تدقق في ملامحه جيدا اقتربت أكثر وجلست على الأرض أمام وجهه الذي يستند مع رأسه إلى ذراع الأريكة وبجواره أحد ذراعيه والآخر يثنيه فوق جبهته مالت برأسها تنظر إليه وابتسمت لم يكن بهذه الصرامة و ذاك الحزم أثناء نومه إنه يبدو كطفل صغير جميل ذو ذقن خشنة أرهقه التعب فنام في سکينة وهدوء نعم هو وسيم للغاية كيف لم تلحظ ذلك من قبل كادت تمد يدها تتحسس لحيته النامية لكنها تراجعت في خجل التفتت تنظر للتلفاز لتجد قناة أطفال فضحكت في خفوت ثم حاولت التماسك قدر استطاعتها قامت من مكانها متجهة إلى المطبخ لتحضر طعام الغذاء فقد تأخر الوقت جدا لكنها فوجئت به يمسك كفها ويثبتها في مكانها قائلا دون أن يفتح عينيه
خليكي هنا
شهقت في ړعب وكاد قلبها يتوقف ففتح عينيه وتطلع إليها بسخرية هاتفا
في ايه
تنهدت بعمق وقالت في خجل
خضتني ! كنت فاكراك نايم
ابتسم وقال
لا ماكنتش نايم خالص
تعمد أن يخبرها أنه يعلم بوجودها وبتطلعها إليه منذ أول لحظة ليغيظها فقط ونجح بالفعل لأنها هتفت
مش نايم
واعتراها الخجل مرة اخرى لكنها انتبهت إلى أنه لازال يمسك كفها فسحبتها منه بسرعة وتركها هو تنساب من بين أصابعه وهو يبتسم فسألته
تحب تتغدى ايه معلش نمت ڠصب عني ومالحقتش أعمل غدا
تطلع إليها في صمت ثم قال
أنا أول مرة أشوف عروسة بتقف في المطبخ
اعتراها الخجل ثم ردت
مش عروسة بالظبط يعني
وقف أمامها بسرعة ورفع رأسها إليه متطلعا إلى عينيها وكعادته كلما اقترب منه خفق قلبه ورمي نفسه بين أصابعها لكنه قال وهو ينظر إلى عينيها في تحد
لا عروسة بالظبط وسهل أوي نثبت كده
تراجعت بسرعة مبتعدة عنه وأدارت وجهها تجاه المطبخ وتجاهلت ما قاله وهي تقول في ارتباك
ماقلتش تحب تتغدى ايه
نظر إليها في صمت كان يرغب في استفزازها أكثر لكنه أجل الأمر قليلا وقال
مفيش مطبخ هنطلب دليفري أي حاجة شوفي تحبي تاكلي ايه
هزت رأسها نفيا وقالت
لا لا دليفري ايه بجد هاطبخ بسرعة مش هتحس بالوقت
أنهى
النقاش في حزم وهو ينظر إليها
قلت مفيش مطبخ هتاكلي ايه
ثم الټفت يلتقط هاتفه وعاد ينظر إليها منتظرا جوابها شعرت بالارتباك مرة أخرى وأجابت
أي حاجة شوف هتجيب ايه وانا زيك
مط شفتيه وقال
طيب افرضي مش هتحبي اللي هاجيبه
سألته
إنت هتاكل ايه
رد
مش عارف ايه رأيك نجيب بيتزا
ابتسمت وقالت
اوك مفيش حد مش بيحب البيتزا
بادلها ابتسامتها ثم قال في خبث
سي فوود
تطلعت إليه في استغراب ثم هزت كتفيها مجيبة
اوك
سألها بخبث أكبر
طيب افرضي الفرامل باظت
لم تفهم فسألته بدهشة
فرامل ايه
قهقه بشدة وهي تتطلع إليه في بلاهة ثم توقف وهو ينظر إليها بنظرة خاصة فهمتها وفهمت مقصده فتراجعت في ارتباك وقالت
طيب خلاص خليها فراخ
سألها بنفس اللهجة
وأنا برده فراخ
هزت كتفيها وكادت تقول زي ماتحب لكنها عدلت عنها وقالت
أيوة
عاد يقهقه وهي تنظر إليه بابتسامة وبدا نوع من السعادة على وجهها وهي ترى فيه نزعة طفولية راقت لها انتبهت له يبادلها نظراتها في صمت فأدارت وجهها لتقع عيناها على التلفاز فتصنعت الاهتمام وهي تسأله
إنت بتحب الكرتون
نظر إليه هو الآخر وأجاب
آها جدا عارف إن انا وملوكة هنتفاهم ونعمل فريق ضدك
ابتسمت ثم الټفت إليه وهي تغمغم
الظاهر كده
سألها باهتمام جاد هذه المرة
كلمتيها
أجابت
لا كلمت ماما ولميا قالولي بلاش عشان هما بيحاولوا يشغلوها على قد مايقدروا ولو كلمتني ممكن تعمل مشكلة
شعر بالقلق فقال
طيب هي دلوقتي مش زعلانة ماتخليها تيجي بقى
نظرت إليه في دهشة فسألها
في ايه
شعرت بالحرج
أبدا أصل غريب تطلب طلب زي ده ع الاقل مش بسرعة كده مش طبيعي يعني قدام الناس
عقد حاجبيه في تفكير ثم تساءل
طيب وإمتى يبقى طبيعي قدام الناس
شعرت به مغتاظا لكنها أجابت
ع الأقل كمان أسبوع عشان ماما ولميا
تنهد في غيظ ثم طلب الغذاء حين أذن العصر فقال
لسه شوية على ماالأوردر